أمتكم بخير، فلا تبخسوها
May 20, 2009

أمتكم بخير، فلا تبخسوها

ينظر البعض، وللأسف، نظرة يأس وخيبة أمل لحال الأمة الإسلامية اليوم. فالأمة الإسلامية في نظرهم تغط في سبات عميق، لا تتحرك لما يصيبها، وكأن الأمر لا يعنيها، ولا تكترث لقضاياها المصيرية. وبالتالي فالخلافة بالنسبة لهم أضغاث أحلام، بعيدة المنال، وقد تتحقق بعد أجيال.

لكن ليس هذا هو حال الأمة الإسلامية الحقيقي إذا ما نظرنا بنظرة متبصرة. فالأمة الإسلامية اليوم فيها الخير الكثير الكثير، وهي ليست أمة ميتة ولا نائمة. بل إنها أمة عظيمة، حية، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تسير في طريق نهضتها الذي لم يبقى لإكتماله إلا قاب قوسين أو أدنى.

إن الغرب كان ومازال يتحكم بمقدرات الأمة الإسلامية جميها. فحكامنا لعبة بأيديهم، ونفطنا بأديهم، وجامعاتنا بأيديهم، وسلاحنا منهم، وإقتصادنا مربوط بهم. فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟!

ولماذا إذن شهدنا في الست سنين التي خلت عودة الإستعمار العسكري من جديد؟! أولو كنا حقا في سبات عميق، أوكانت هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين؟! أويقاتل الجسد الميت؟! أم أن الغرب يعلم مالا يعلمه بعض أبناء هذه الأمة الإسلامية؟!

قد تكون الأمة الإسلامية اليوم مكبلة ماديا بحكم الدول البولوسية القائمة في بلادنا، والمتسلطة على رقابنا، ولكن الأمة الإسلامية اليوم فكريا واعية. فالأمة الإسلامية اليوم تعلم أن حكامها عملاء خونة، وتعلم أن الغرب وعلى رأسه أمريكا عدوة للإسلام والمسلمين، وتعلم أن في وحدتها قوة، وفي تشرذمها ضعف، وتعلم أن الجهاد هو الحل الحقيقي لتحرير بلاد المسلمين.

وما تقرير ميريلاند الذي خلص بأن المسلمين في باكستان وأندونيسيا والمغرب ومصر، يأيدون تحكيم الشريعة الإسلامية، وما نقلته وسائل الإعلام من أن (91% من المصريين "يؤيدون" تحكيم الشريعة)، وما بثته شاشات التلفاز من مسيرات في أندونيسيا والهند وباكستان ومصر والسودان، تطالب بفتح الحدود، وتحريك الجنود، والجهاد ضد يهود، وما مواقف أمهات الشهداء، وخاصة تلك الأم اللتي جلست مع إبنها قبل قيامه بعمليته الإستشهادية، تعد معه الخطة، وتقول له: لا تعد إلي إلا شهيد، فتكون بهذا فعلت ما فعلت الخنساء وأكثر، وما التقارير الروسية والأمريكية التي تتوقع قيام الخلافة الإسلامية عام 2020، والتي ستمتد من أندونيسيا شرقا، إلى المغرب غربا، ما كل هذا إلا دليل على وعي الأمة الإسلامية، ودليل على أنها تنتظر الفرصة المناسبة لتعلنها، وبكل قوة، خلافة راشدة على منهاج النبوة.

إن الحوادث السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية تأكد أن الإسلام راسخ في قلوب المسلمين. وما تمسك المسلمين بدينهم في أزباكستان والعراق والبوسنا وكشمير، رغم ما لاقته من حكم بالحديد والنار، لسنين طوال، لدليل على أن الإسلام لا ولن يتزعزع من قلوب المسلمين بإذن الله.

فبعد أن كان شباب هذه الأمة بعيدون كل البعد عن أي دعوة إسلامية، وينادون بالقومية والوطنية والناصرية والإشتراكية، نرى اليوم أفول نجم هذه الدعوات، وتصاعد الإسلام في كل الإتجاهات. وإن بقي للعلمانية باقية، فهي التي عكس التيار اليوم تسير، وأصبح الإسلام هو البديل، بل الأصيل.

إن المسلم لا يعرف اليأس، كيف والله تعالى يقول { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }. فلنحذر من بث روح اليأس والهزيمة في قلوب المسلمين، ولنعلم بأننا منهيون عن بخس الأمة حقها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكم). ولنعمل بقول رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه (بشروا ولا نتفروا).

ولنعلم أن مستقبل الأمة الإسلامية مستقبل واعد، لقول الله تعالى { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا }، وقوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } وقوله تعالى { إن مع العسر يسرى، إن مع العسر يسرى }، وقوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس }، وقول رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه (‏بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض)، وقوله (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوي لي منها)، وقوله (‏لا ‏ ‏يبقى على ظهر الأرض بيت ‏ ‏ مدر ‏ ‏ولا ‏ ‏وبر ‏ ‏إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل)، وقوله (‏مدينة ‏ ‏هرقل ‏ ‏تفتح أولا ‏)، وقوله ‏(لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود).

فيا من تبكيه غربتنا *** لا تحزن إن المجد لنا
سنعيد البسمة للدنيا *** ونعيد الصبح بطلعتنا

إن هذا الكون بيد الله العزيز الجبار، يسيره كيف يشاء، ويصرف أمره كما يشاء. وما أمريكا، بل والغرب كله، إلا من مخلوقات الله، الذين لا يعجزونه. فلا يغرنكم تقلب الكافر المستعمرين وأعوانهم من حكام المسلمين في البلاد، فإنه من سنن الله سبحانه أن { تلك الأيام نداولها بين الناس }.

وهاهي أمريكا، رأس الكفر، تفقدت هيبتها العسكرية والسياسة بسبب العراق والأفغانستان. وقد وصل الحال لدرجة أن الأمريكان في العراق يطلبون تزويدهم بحفاضات! فإن كانت أمريكا، الدولة الأولى في العالم، هذا حالها، فما هو حال من دونها؟!

ثم هاهي أمريكا تفقد هيبتها الإقتصادية بسبب أزمة النظام الرأسمالي المالية الإقتصادية العالمية، وتجر الغرب والشرق معها نحو المجهول. وصدق الله تعالى حيث قال { أن الارض يرثها عبادي الصالحون }.

ولا يغرنك ما نرى من خبث وفساد في أيامنا هذه، فإنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وإذا عرف السبب بطل العجب. فهل نحن نحيا حياة إسلامية حتى نتعجب من إفرازات الحياة الجاهلية الثانية التي نعيش!

وعلى كل حال، فالعبرة في من يتقدم لتغيير ما هو فاسد، لا أن نبكي على جراحنا ونتأسف على حالنا. فكلنا يعلم بأننا نواجه المشكلة تلو المشكلة، والجرح تلو الجرح، ولكن أين العاملون؟

{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

 كتبه للإذاعة: أبو أنس

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة".
اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية:

أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام.

ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.

ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.

رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها.
وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!".

خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجة بسند صحيح.

سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك.

سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل.

ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع.

تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة.

عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28)

ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية.

ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة.

رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.

خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد احمد النادي

المعلم التاسع: ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
وقفنا في الحلقة السابقة: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.

أوحى الله إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم باللغة العربية بوساطة الملك جبريل عليه السلام. وأنزله عليه مفرقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة تدل على صدق رسالته. وسيظل القرآن معجزة إلى يوم القيامة يوم تقوم الساعة.
وكان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر بحفظه في الصدور، وكتابته في الرقاع، من جلد أو ورق أو عظم أو عسب النخل أو حجارة رقيقة. وكان إذا نزلت الآيات، أمر بوضعها موضعها من السورة، فيقول ألحقوا هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا، فيضعونها موضعها من السورة.
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا". (رواه الترمذي3011)
وهكذا حتى نزل القرآن كله والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن كمل نزول القرآن. ولذلك كان ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن توقيفيا من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى فهو ترتيب توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك مطلقا. وهذا الترتيب للآيات في سورها على الشكل الذي نراه الآن، هو نفسه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي كان مكتوبا بالرقاع والأكتاف والعسب واللخاف ومحفوظا في الصدور. وعليه فإن القرآن قطعي في وروده إلينا وفي ترتيب آياته.

أيها المؤمنون:
لقد نقل إلينا القرآن الكريم بطريق التواتر، أي نقل القرآن الكريم جمع كبير من الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين، ثم نقله جمع كبير من التابعين إلى تابعي التابعين، ثم نقله جمع كبير من تابعي التابعين حتى وصل إلينا كما نزل مكتوبا في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخط نفسه, والإملاء ذاته الذي كتبت به الصحف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الوحي بها. وقد تكفل الله بحفظه بقوله: )إنا نحن نزلنا الذكر‌ وإنا له لحافظون(. (الحجر : 9 ).

وبما أن القرآن كلام الله ولا يأتي بكلام الله إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي .
وكذلك اشتمل القرآن على دعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته، والالتزام بطاعته، ورتب على طاعته الجنة وعلى معصيته النار، ولا يأتي بأوامر الله ونواهيه إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي أيضا.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.