انعكاسات القانون 58 على الأسرة والمجتمع في تونس
انعكاسات القانون 58 على الأسرة والمجتمع في تونس

  إنّ القانون 58 المؤرخ في 11 آب/أغسطس 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي يُعْنَى خاصّة بشؤون الأسرة والحياة الاجتماعية يبدو للكثيرين أنّه قانون يُهْدَف من خلاله تحقيق مكاسب للمرأة وأنّه تلك الوصفة السِّحرية التي ستُرْجِع لها عزّها وكرامتها وأنّه سيقضي على معاناتها.

0:00 0:00
السرعة:
August 31, 2022

انعكاسات القانون 58 على الأسرة والمجتمع في تونس

انعكاسات القانون 58 على الأسرة والمجتمع في تونس

إنّ القانون 58 المؤرخ في 11 آب/أغسطس 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي يُعْنَى خاصّة بشؤون الأسرة والحياة الاجتماعية يبدو للكثيرين أنّه قانون يُهْدَف من خلاله تحقيق مكاسب للمرأة وأنّه تلك الوصفة السِّحرية التي ستُرْجِع لها عزّها وكرامتها وأنّه سيقضي على معاناتها.

هذا ما يروِّجون له في ندواتهم ومؤتمراتهم وورشات العمل والإعلام مستعملين شعارات برّاقة على غرار: دفع العنف، رفع الظلم، الحقوق، الحريات، حماية المرأة، رفع التمييز وتحقيق المساواة...

وكذلك اعتماد مصطلحات وعبارات فضفاضة تحمل معانيَ كثيرةً في محاولة لتَلبيس الأمر على النّاس الذين يجهلون خطر هذا القانون الذي وضعته ثُلَّة قليلة مضبوعة بالثقافة الغربية فنَصبوا أنفسهم أوصياء على التونسيّين وأفكارهم ومعتقداتهم فحاربوا كل ما له علاقة بموروثنا الحضاريّ الإسلاميّ، بدعمٍ من المنظمات الدولية؛ وهذا لتنفيذ اتفاقيات مشبوهة وُضِعَتْ على مقاس الدول الغربية وأفكارهم وعقيدتهم والتي على رأسها "اتفاقية سيداو" و"اتفاقية إسطنبول"، وكنّا قد نبَّهْنا في حزب التحرير من خطورة تطبيق هذه الاتفاقيات المدمرة للأسرة والمجتمع.

فالقانون 58 هو البذرة الخبيثة لاتفاقية سيداو؛ فمنذ إصداره والتوصيات والأوامر والقرارات مُنْصبّة حول الإسراع في تفعيله والعمل بما فيه.

والسؤال المطروح هو: ما هي انعكاسات تطبيق هذا القانون على الأسرة والمجتمع؟ وهل بتطبيقه ستنتهي معاناة المرأة؟

1- إن الدعوة إلى تحقيق المساواة التّامة بين الرجل والمرأة مردودة على أصحابها لأنّ هذه الفكرة غير قابلة أصْلا للتطبيق بحكم اختلاف طبيعة الجنسين، وكذلك بما خصّ به الله الرجل دون المرأة من أحكام كالقوامة والنّفقة... وبهذا تُخْلق حالة من عدم الاستقرار في أُسَرِنا.

2- إن ما يسمونه "الحقوق والحريات" في هذا القانون هو دعوة إلى التَّمرُّد وذلك بأن تفعل المرأة (مهما كانت وضعيتها) ما تشاء مع من تشاء في الوقت الذي تشاء وبالكيفية التي تشاء، فلها أن تزني ولها أن تخرج إلى آخر الليل ولها أن تمارس حرّيتها الشخصية دون حسيب ولا رقيب، ولو أراد أحد أفراد عائلتها منعها أو مضايقتها ولو بالقول فإن مصيره سيكون التتبّع والإبعاد والإيقاف وحتى السّجن، وليس خفيّاً على أحد نتائج هذا التسيّب في العلاقات المحرّمة كالزّنا واللواط والسّحاق إذ لم تعد هذه الظواهر مستنكرة! كيف لا والدولة هي من ترعى الجمعيات المدافعة على هؤلاء ولا تعاقب مرتكبي هذه المحرمات؟! بل ويخرج علينا من يقول "جريمة الزّنا متخلفة وتجاوزها الزمن"، فهل بعد هذا الكلام من كلام لنُبيِّن مدى كرْههم وحقْدهم لما له علاقة بشرعنا؟ فلا عجب وهُمْ من أسَّسُوا لهذه القوانين فماذا نرجو منهم سوى التخلف والدمار؟

3- ارتفاع عدد الأطفال المولودين من السفاح: فبحسب أرقام قدّمتها وزارة المرأة والطفولة وكبار السّن فإنه تم تسجيل 802 حالة ولادة من الزنا، ولكن الأرقام الحقيقية أكثر بكثير لأن بعض الحالات لا تُعلن وأحيانا يتم إسقاط الجنين أو قتله أو بيعه حال ولادته.

4- تزايد في نسب الطلاق؛ ففي تقرير لوزارة العدل التونسية فإن نسب الطلاق في ارتفاع مستمر خاصة في الفترة الممتدة بين عامي 2017 - المتزامن مع إصدار القانون 58 - و2022، حيث وصل عدد حالات الطلاق من طرف الزوج 48 ألفاً و579 حالة، وعدد حالات الطلاق من طرف المرأة 32 ألفاً و543 حالة خلال الفترة نفسها، أي ما يعادل 46 حالة يوميا.

5- خروج المرأة إلى العمل لأنها مضطرة أن تنفق على نفسها في نصِّ هذا القانون بعدما ساوى بينها وبين الرّجل في الحقوق والواجبات ونزع القوامة من الرّجل، بغضِّ النظر عن نوعية هذا العمل؛ حلالا كان أو حراما، آمناً أو خطيراً، والمُلاحَظ في الآونة الأخيرة ظهور أعمال لم تكن موجودة من قبل كالبرَّبَّاشة، أي الذين يبحثون في القمامات لعلّهم يجدون ما يبيعونه وأحيانا ما يأكلونه لتصبح هذه (المهنة) مصدر رزق للعديد من العائلات التونسية التي يزداد وضعها سوءاً يوماً بعد يوم.

6- يعاقَب بالسِّجن عون الأمن التابع للوحدة المختصّة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة إذا مارس ضغطاً على المرأة المشتكية لحملها على التنازل عن شكواها ولو كان هذا للنُّصح، فلا مجال للصلح في هذا القانون، فكم من أسرة كان مصيرها التفكُّك ولكن بتحكيم الشرع وتدخّل العائلات رجعت المياه إلى مجاريها وعادت الأسرة يسودها الحب والمودة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ [سورة النساء: 35]

هذه بعض المشاكل التي ستنجرّ حال تطبيق القانون 58.

أمَّا هل ستنتهي معاناة المرأة بتطبيق هذا القانون؟ بالتأكيد لا؛ لأنّ الدّاء في أصل هذا النظام الذي ظلم المرأة وسلب منها حقها، فكيف لدولة أن ترفع الظلم عن شعبها وهي التي تسقيه مرارة الظُّلم والقهر ليلاً نهاراً؟! فالمرأة التونسية مظلومة حقا ولكن من طرف النظام الذي اضْطرَّها للخروج لطلب لقمة العيش ولو بأبخس الأثمان، ولو كلّفها ذلك روحها، ولنا في المرأة الريفية خير مثال فهي تعمل وتكدّ من أجل دراهم معدودة لتلقى حتْفها في الأخير في شاحنات الموت، وكذلك فرض عليها نمط عيش مناقض لما تحمله هي وأسرتها من مفاهيم إسلامية لتعيش في صراع دائم وغيابٍ للطمأنينة وراحة البال.

إنّ ترسانة القوانين التي يسنّونها لم تكن لتعالج المشاكل التي أكثرها نشأت من جرّاءِ تطبيق هذه القوانين، ولم يقفوا على السّبب الحقيقيّ للمشكل ألا وهو غياب الإسلام في تنظيم العلاقة بين المرأة والرجل، وكذلك فصل الدّين عن المجتمع والسياسة والتعليم والاقتصاد، أي عن الحياة عموما، فعلى السّاسة أن يعلموا أنّ مثل هذه الظواهر لا تُعَالَج بمعزل عن الدّين ودون تطبيق أحكامه خاصّة تلك المتعلقة بالنظام الاجتماعي، فباسم العلمانية ودولة الحداثة يُحَارَبُ الإسلام ويُمْنَعُ تطبيق أحكامه العادلة فلو طُبِّقَتْ لعَمَّ الخيرُ البشريّةَ جمعاءَ قال الله تعالى: ﴿إنّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وأَنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإسراء: 9-10]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندسة وهيبة بن عطية

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو