انهيار أسعار البترول... والفساد في الأردن
December 30, 2014

انهيار أسعار البترول... والفساد في الأردن


أصبح البترول سلعة استراتيجية وأساسية، ولا غنى للناس عنها في كل مناحي الحياة، ومع ذلك نرى كل دول العالم تتعامل بشيء من الشفافية حول تسعير لتر النفط مع شعوبها، إلا دول العالم العربي والإسلامي وخصوصًا الأردن صاحبة الرقم القياسي بامتصاص أموال شعبها عن طريق الضرائب المتعددة والمتنوعة وغريبة التسميات، حتى تم الحديث عن ضريبة على الضريبة!!


لذا فالحديث ذو شجون وجنون عن تسعيرة البترول عالميًا وانعكاسه على الوضع الداخلي خاصة الاقتصادي، فقبل سنوات قليلة كان سعر البترول أقل من خمسين دولاراً للبرميل، وكان المواطن يشتريه بسعر شبه مقبول أي أقل من عشرة دنانير للعشرين لترًا (التنكة)، ثم ارتفع أكثر قليلا عن 140 دولاراً للبرميل، فارتفعت العبوة (20 لتر) إلى أكثر من 16 دينارًا أردنيًا سواء البنزين أو الكاز أو السولار، وارتفعت بناءً عليه كل الأسعار سواء المواصلات التي أثقلت كاهل المواطن، وكذلك المواد التموينية والصناعية وازدادت التكلفة على المزارع فازدادت أسعار الخضروات.


انخفضت أسعار النفط ابتداءً من منتصف هذا العام 2014م ولكن مع الاقتراب من نهايته تهاوت حتى فقد البرميل من سعره فوق 40% (من 110 دولار إلى 57 دولاراً) وتحمل المواطن الأردني الصابر والمصطبر على نار ولظى حكومات تتملين وتتملير.. "أي أنها تصبح من أصحاب الملايين والمليارات".. وكل ينهب من جهته، والمواطن يزداد اصطبارًا وتصبرًا، ولكن إلى متى..؟! بالتأكيد حتى يبرد شتاءً، ويجوع ويعرى صيفًا وربيعًا وخريفًا، ويخرج للشارع يحرق نفسه مجددا ربيعًا عربيًا بامتياز بترولي، فالدولة ورموزها يضطرونه إلى أسوأ الخيارات، وللأسف لا النواب ينصفون ويصطفون إلى جانب المواطن ولا أحزاب المعارضة المرخصة من الدولة.


فإلى متى أيها المواطن الأردني ستظل صابرًا؟ فها هي أسعار البترول ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع تتهاوى من سعر 110 دولار للبرميل إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل، أي قرابة النصف، وما زال كل شيء مرتفعاً سعرُه سواء البنزين أو الكاز أو السولار، وحتى المواد الأخرى من تموينية وزراعية وصناعية ومواصلات بقيت أسعارها على حالها، وكأن المعادلة التي يتم على أساسها حساب سعر شراء البترول عالميا لم تتغير، وتم ترتيب معطياتها بمعادلات رياضية حسابية أردنية، فنحن لنا حساب: زائد وناقص وتقسيم وضرب يختلف عن حساب ورياضيات العالم كله، وعليه ما زال كل شيء قد ارتفع مرتفعا.


إن الأردن تستهلك حسب تقرير رسمي 25 مليون برميل سنويًا، أي بمعدل 70 ألف برميل يوميًا، وهناك دراسات تشير إلى أكثر من ذلك ويصل الاستهلاك بحسبها إلى 170 ألف برميل يومياً، ولا إنتاج يذكر، ولا نتحدث عما ينتج ولا يسجل، ولا يعرف أين فواتيره؟ أو أين يذهب؟ وما هي كمياته؟ سواء بئر حمزة أو علي أو عاطف وعطاف، فكل ذلك وغاز الريشة لا حساب له، وعليه فهناك حسبة بسيطة للأرباح التي تجنيها الدولة من انهيار أسعار النفط بينما الأردن يستفيد من هذا الخفض بمقدار 2 مليار دولار في العام، هذا إذا علمنا أن النظام في الأردن يضع على المشتقات النفطية ضريبة ما بين خمسة وعشرين وأربعين بالمائة، وليت هذا يظهر في تسديد شيء من المديونية التي قاربت على الثلاثين مليار دولار، أو في تحسين خدمات أو زيادة رواتب وغلاء معيشة أو حتى أدوية وخدمات طبية، فكل الأمور من سيئ إلى أسوأ، بل إن الرشوة والفساد في ازدياد حتى وصل إلى أدنى الموظفين وكل الخدمات... كيف لا فنحن نعيش في دولة جباية لا دولة رعاية.


اعلموا أيها المسلمون أنه لا مفر لكم من الله تعالى إلا إليه سبحانه، ومن يسكت عن قول الحق وعن المطالبة بحقه وعن الأخذ على يد الفاسد والظالم، فهو مثله وإن صلى وإن صام وزعم أنه مسلم، فهذه الأنظمة لا إصلاح ولا صلاح ينفعها، ولكن تغييرا جذريا بمبدأ رباني يحكمكم أيها المسلمون... فإلى دولة الخلافة التي على منهاج النبوة اعملوا وهلموا.. فهي منقذتكم وهي التي سترعى شؤونكم بأحكام ربكم ولا ينفعكم في الدنيا والآخرة إلا العمل لإعادتها مع العاملين المخلصين لها. ألا هل بلغنا؟ اللهم فاشهد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
وليد نايل حجازات "أبو محمد" - الأردن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو