انتهاء الأيام الأليمة التي مرت بلا خليفة قريب بإذن الله
انتهاء الأيام الأليمة التي مرت بلا خليفة قريب بإذن الله

الطفل الذي في حضن أمه يكون ساكنا ومطمئنا، والذي يجعله كذلك هو محبة ومرحمة أمه. ولا يزال الإنسان يشعر بهذه المحبة والمرحمة عندما يبلغ سن الرشد أيضا وحتى في شيخوخته! لأن أمه تُعدّ بمثابة الحماية والدرع القوي والطبيب الماهر والمربّي الصابر. وجملة القول فإن الأم هي الحضن الحنون الذي يشارك في آلام ومتاعب طفلها في الحياة سواء بسواء. لذلك يجد الإنسان نفسه عاجزا عند فقدان أمه. كذلك اليوم أصبحت الأمة الإسلامية في مثل هذه الحالة،

0:00 0:00
السرعة:
March 20, 2020

انتهاء الأيام الأليمة التي مرت بلا خليفة قريب بإذن الله

انتهاء الأيام الأليمة التي مرت بلا خليفة قريب بإذن الله

الطفل الذي في حضن أمه يكون ساكنا ومطمئنا، والذي يجعله كذلك هو محبة ومرحمة أمه. ولا يزال الإنسان يشعر بهذه المحبة والمرحمة عندما يبلغ سن الرشد أيضا وحتى في شيخوخته! لأن أمه تُعدّ بمثابة الحماية والدرع القوي والطبيب الماهر والمربّي الصابر. وجملة القول فإن الأم هي الحضن الحنون الذي يشارك في آلام ومتاعب طفلها في الحياة سواء بسواء. لذلك يجد الإنسان نفسه عاجزا عند فقدان أمه. كذلك اليوم أصبحت الأمة الإسلامية في مثل هذه الحالة، لأن الأمة تعيش منذ ما يقرب من القرن كالطفل الذي فارق أمه وتعاني من العجز وتكابد وتُذلها الأمم الأخرى؛ لأنها اليوم بلا خليفة يحميها كأمها ويشارك في آلامها.

ففي 3 آذار/مارس عام 1924م تم إلغاء الخلافة رسميا على يد الخائن اليهودي مصطفى كمال. وقد انطبع هذا اليوم في ذاكرة الأمة باعتباره يوما أسود. ففي ذلك اليوم وجّه الكفر إلى صرح الإسلام ضربة عنيفة بأيدي عملائه ووصل إلى إدخال النظام الذي من عقل الإنسان الناقص بوسوسة الشيطان، وصل إلى إدخال هذا النظام في حياة المسلمين! وها هي أمة الإسلام ترزح منذ ما يقرب من القرن تحت القوانين الشيطانية. فعلى مدى هذا القرن تم إبعاد أحكام الله عن حياة الأمة ووصل تطبيق العقائد الباطلة إلى حد أصبح المسلمون في أيدي الخونة الشريرين الأنانيين - بعد حرمانهم من العدل والرحمة والرفق - أصبحوا كالعبيد! فاليوم يُدنّس الكفر بلاد المسلمين بنظامه القذر وقوانينه الفاسدة ويمد براثنه النجسة والقذرة إلى مقدساتنا ويسفك دم المسلمين ويعتدي على حياتهم.

ففي سوريا وفلسطين والعراق واليمن وميانمار ونيجيريا والهند وأوزبيكستان والإيغور وأفغانستان وسائر بلاد المسلمين يقتل الكفار المسلمين ويعتقلونهم بأيديهم وبأيدي عملائهم ويأكلون لحومهم! وقد ملأ بكاء وصراخ الأطفال الذين يُقتَلون وعويل الأمهات اللواتي فقدن أولادهن وأنين الأخوات اللواتي انتهكت أعراضهن، ملأ هذا البكاء والصراخ والعويل والأنين الدنيا بأسرها! فتحولت الدنيا إلى دار حزن للمسلمين!

كل هذا بسبب قول المسلم ربيّ الله، ولأنه مسلم، ولغياب جنته التي تحميه! ولأنه لا يوجد للأمة اليوم معتصم يلجم الظالمين ويحرّك جيوش المسلمين من أجل امرأة صرخت: "وامعتصماه"! لأنه لا يوجد للأمة اليوم صلاح الدين الذي حرّر القدس من الكفار! ولأنه لا يوجد للأمة اليوم عمر العادل الذي خاف من الله بسبب جوع عائلة في بلاده وأتى من بيت المال بكيس فيه الطعام يحمله على ظهره! ولأنه لا يوجد للأمة اليوم عبد الحميد الذي آثر الموت على أن يبيع أرض الأمة ولو شبرا واحدا منها لليهود! لذلك كله يتقلب الكفار اليوم في بلادنا بغطرسة ويدنسون مساجدنا ويقومون بالدعاية لثقافتهم الفاسدة بلا خوف وهم في الماضي كانوا يخافون أن يطأوا أرض المسلمين قبل أن يستأذنوا ويأخذوا الأمان!

ولكن هذا كله سيزول قريبا بإذن الله. فإن الكفر مهما حاول أن يقلع الإسلام من قلب الأمة فلن يستطيع! واليوم هو يظن أن انتصاره أبدي وفي الواقع هو هلاكه! فالله تعالى يقول: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

وقول ربنا العظيم هذا الذي هو غالب على أمره يحثنا لئلا تخور عزيمتنا بسبب وضعنا هذا، بل نجتهد ونبذل ما في وسعنا لنيل فضل ورحمة ربنا عز وجل! فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

واليوم يعمل أبناء الأمة الصادقون بثبات وإخلاص لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستُعِيد الإسلام إلى الحياة وتكفل عزة ورفاهية رعيّتها وتلجم الظالمين. وهذه الدولة ستقوم قريبا بإذن الله وعونه! وقد بشرنا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو رحمة للعالمين «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». هذه البشارة تهبهم القوة في هذا العمل.

ويومئذ يتربع الفرح مكان الحزن في القلوب! ويومئذ يرتعش عالم الكفر رعبا! ويومئذ يُوقِنُ الجميع بصدق وعد الله رب العالمين! ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صلاح الدين الأوزبيكي

#YenidenHilafet

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو