انتصارات المسلمين ستتوالى بإقامة الخلافة
انتصارات المسلمين ستتوالى بإقامة الخلافة

إن الصفعة التي وجهها الأسرى الستة الذين حرروا أنفسهم من سجن جلبوع، هذه الصفعة القوية التي فضحت كيان يهود ونظامه الأمني الهش، قد أسعدت الأمة الإسلامية كلها. فرحة عارمة دخلت قلب كل مسلم بهزيمة يهود على يد ستة مجاهدين، فأشادوا بهذه البطولة والإصرار والعزيمة والصبر التي تحلى بها هؤلاء المجاهدون الأبطال.

0:00 0:00
السرعة:
September 10, 2021

انتصارات المسلمين ستتوالى بإقامة الخلافة

انتصارات المسلمين ستتوالى بإقامة الخلافة

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ

إن الصفعة التي وجهها الأسرى الستة الذين حرروا أنفسهم من سجن جلبوع، هذه الصفعة القوية التي فضحت كيان يهود ونظامه الأمني الهش، قد أسعدت الأمة الإسلامية كلها. فرحة عارمة دخلت قلب كل مسلم بهزيمة يهود على يد ستة مجاهدين، فأشادوا بهذه البطولة والإصرار والعزيمة والصبر التي تحلى بها هؤلاء المجاهدون الأبطال. وقبلها بمدة قصيرة كانت فرحة الأمة الإسلامية بهزيمة أمريكا على يد حركة طالبان، فبعد عشرين سنة فشلت أمريكا عسكرياً أمام حركة طالبان وصبر وصمود الشعب الأفغاني المجاهد ورفضه الخضوع للاحتلال الأمريكي. وهو ما يثبت أن الأمة الإسلامية كما وصفها النبي ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

لكن لأن الإعلام العربي لا يريد من المسلمين أن يكونوا كما وصفهم نبي الأمة ﷺ كالجسد الواحد، ركزت مواقع الأخبار بأنواعها على قضية الأسرى الفلسطينيين. وفي مجملها تصف السجون ومدى التحصين فيها وحولها، وعن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين النفسية والجسدية والصحية.

وهنا نتسائل: من لهؤلاء الأسرى؟ آلاف الأسرى وكثير منهم حكم عليهم أحكام مؤبدة، ومنهم من يعاني الأمراض المستعصية، ومنهم الأطفال، من سيحررهم؟ وليسوا هم وحدهم من يعانون من ظلم السجان، فالأرض المباركة فلسطين كلها محتلة، وشعبها منذ أن هدمت دولة الخلافة العثمانية، وجُلِب يهود من أصقاع الأرض واحتلوها، وأهل فلسطين يعيشون في سجن كبير، يعانون كما يعاني الأسرى المعتقلون في سجون الاحتلال الضيقة الموصدة بالأغلال؛ ظلم وقهر وفقر ومصادرة للأراضي وهدم للبيوت، واعتداءات على الحرمات والمساجد، وفي مقدمتها الاعتداءات والاقتحامات للمسجد الأقصى مسرى الرسول ﷺ.

أهل فلسطين كلهم ينشدون الحرية، ويتوقون لتحريرها من كيان يهود. على مدى عقود الاحتلال وأهل فلسطين صامدون مرابطون، متسلحون بسلاح العقيدة الإسلامية، ثابتون ثبات الجبال الرواسي، واثقون بنصر الله وبأنه آت لا محالة. قال جل وعلا: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. لكن هذا الصمود وهذا الثبات، يحتاج لقوة السلاح لتزيد من قوته وصموده، وبالتالي إلى تحريره. فمَن القادر على تحريرها من براثن يهود؟ ومن الذي يملك القوة والقدرة على تحرير المسرى والأسرى؟

كانت فلسطين تحت احتلال الصليبيين زهاء مئة عام، فكان التحرير على يد القائد البطل صلاح الدين الأيوبي عندما قاد الجيوش الإسلامية فتحررت البلاد.

فالتحرير بيد الجيوش الإسلامية عندما يقودها خليفة المسلمين، يرفع راية الجهاد ويحرر ليس فلسطين وحسب، بل كل بلاد المسلمين التي ترزح تحت ظلم الكفار والمشركين، الذين يطبقون عليها أحكامهم وقوانينهم وتشريعاتهم الوضعية المخالفة والمناقضة للشريعة الإسلامية. لذلك على المسلمين أن يعملوا بكل جهد وإخلاص إذا كانوا يحبون الله سبحانه ورسوله ﷺ وأن يعملوا مع العاملين المخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. عندها فقط يكون التحرير الحقيقي، وعندئذ تكون فرحة النصر الكبرى. تحرير يعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم، بحيث يسير المسلم في بلاده آمناً مطمئناً، لا مطارداً ولا متخفياً يخشى الغدر والخيانة ممن باعوا البلاد والعباد، فلا وجود "لتنسيق أمني" ولا لجواسيس! وإن وُجدوا فخليفة المسلمين يقف بالمرصاد لكل خائن وعميل.

فيا أيها المسلمون! انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، كونوا مع الله يكن معكم.

ويا جيوش المسلمين! ألستم مسلمين تؤمنون بالله ورسوله؟! ألا تشتاق قلوبكم للصلاة في المسجد الأقصى؟! إن أهل فلسطين يستغيثون بكم، ألا تستجيبون وتغيثونهم وتنصرونهم؟!

من للمسملين غير الله سبحانه وتعالى ثم أنتم، تؤمنون بالعقيدة الإسلامية، ولديكم القوة المادية من أسلحة وعتاد تملأ ثكناتكم، أليس فيكم رجل رشيد؟!

أيها المسلمون ويا أيتها الجيوش! استجيبوا لله إذا دعاكم، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم عاصم الطويل – الأرض المباركة (فلسطين)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو