March 12, 2009

أسباب التملك- الأستاذ أبو رائد   

للتملك أسباب خمسة ، أي حتى يصبح هذا المال ملكاََ شرعيا لك، تتصرف فيه كيفما تشاء وفقا للحكم الشرعي لا بد ان يكون منطويا تحت باب أو سبب من هذه الاسباب :

1) العمل : وهو العمل المشروع الذي يكون سببا لتملك مشروع والعمل المشروع أنواع :

أ‌) احياء الموات . ب) استخراج ما في باطن الارض او ما في الهواء.

ج) الصيد . د ) السمسرة والدلالة .هـ)المضاربة . و ) المساقاة . ز ) العمل للاخرين باجر .

2 ) الارث : وذلك من اجل تفتيت الثروة ، وعدم بقائها محصورة في شخص واحد معين

"تبادل المال في دورة اقتصادية بين الناس "

3 ) الحاجة للمال من اجل الحياة : العيش حق لكل انسان ، فيجب ان يناله حقا لا منحة ولا عطفا .

فالذي لا يجد عملا او لم يستطع العمل لمرض او كبر سن ، اصبح عيشه على من اوجب عليه الشرع الانفاق ( الاولاد ) ، فان لم يكن له اولاد او اولاده فقراء ، انتقلت نفقته على ( بيت المال ) ، فان لم يتوفر المال في بيت المال ، انتقلت نفقته على ( الامة ) أي الاغنياء في دفع الزكاة ، وان انعدمت هذه الامور كلها ، كان لهذا الفرد الحق في ان ياخذ ما يقيم اوده من أي مكان يجده (السرقة ) دون قطع ليده في سرقة ، وان لم يجد جاز له أن ياكل الميتة .

4) إعطاء الدولة من أموالها للرعية : فتعطي الدولة من أموال بيت المال للرعية ، ما يسد حاجتهم ، او للانتفاع بملكية الدولة ،

اما الأول فهو اما لسد ديون ، او لزراعة الفرد ارضه التي لم يستطع زراعتها لفقر هو فيه .

اما الثاني فهو تمليك الدولة لأموال معطلة عندها لافراد الامة ( الإقطاع ) ، ويلحق ذلك ما توزعه الدولة على المحاربين من الغنائم ، وما يسمح به الامام من الأسلوب .

5) الأموال التي ياخذها الافراد دون مقابل مال او جهد : ويشمل هذا خمسة وجوه :

أ ) صلة الأفراد بعضهم بعضا : في حياتهم ( الهبة والهدية ) ، وبعد وفاتهم ( الوصية ) .

الأدلة الشرعية : روى النسائي و ابن اسحق في السيرة النبوية عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ، ان وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله * صلى الله عليه وسلم * ان يرد عليهم ما غنمه منهم ، روى مالك عن عطاء بن مسلم عن عبد الله الخراساني ، ان رسول الله * صلى الله عليه وسلم * قال : (( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم )) أي فهو هبة مني لكم .

وروى ابن عساكر عن ابي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام (( تهادوا تحابوا )) وهي الهدية

ولا فرق في الهبة والهدية بين المسلم والكافر ، ودليلها الشرعي .

روى مسلم عن اسماء بنت ابي بكر قالت :" قدمت علي امي وهي مشركة في عهد قريش اذ عاهدهم ، فاستفتيت رسول الله * صلى الله عليه وسلم * فقلت : قدمت علي امي وهي راغبة ، أفاصل امي ؟ قال (( نعم )) .

وروى البخاري عن ابي حميد الساعدي قال : " اهدى ملك أيلة للنبي * صلى الله عليه وسلم * بغلة بيضاء وكساه برداً " .

وهذا كله في حياة الفرد من هبة وهدية تبرع بالمال . اما الوصية ، فهي تبرع بالمال بعد الموت :

الأدلة الشرعية : من القرآن :

قال تعالى : (( كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين )) .

من السنة :

روى البخاري عن سعد بن ابي وقاص قال : (( مرضت بمكة مرضا ، فاشفيت منه على الموت ، فاتاني النبي * صلى الله عليه وسلم * يعودني ، فقلت : يا رسول الله ، ان لي مالا كثيرا وليس يرثني الا ابنتي أفاتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا قلت : فالشطر ( النصف ) ؟ قال : لا ، قلت : الثلث ؟ قال : الثلث كبير ، انك ان تركت ولدك اغنياء خير من ان تتركهم عالة يتكففون الناس )) .

وبهذا يملك الفرد بسبب الهدية او الهبة او الوصية ذات العين المهداة او الموهوبة او الموصى بها . ب )استحقاق المال عوضا عن ضرر من الاضرار التي لحقته مثل : دية القتل ، ديات الجراح .

والادلة الشرعية : من القران : (( القتل )) .

قال تعالى : (( ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى اهله )) .

ومن السنة : (( القتل )) .

روى النسائي ان رسول الله * صلى الله عليه وسلم * كتب الى اهل اليمن كتابا وبعث به مع عمرو بن حزم ، جاء فيه : (( وان في النفس الدية مائة من الابل ))

وروى البخاري عن ابي هريرة قال : (( اقتتلت امراتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ، فاختصموا الى النبي * صلى الله عليه وسلم *فقضى ان دية جنينها غرة عبد او وليدة ، وقضى ان دية المرأة على عاقلتها ( العاقلة : من يحمل العقل ، والعقل هنا هو الدية) والعاقلة هي كل العصبة : الابناء ، الاخوة ، العمومة وان سفلوا . واذا لم يكن للقاتل عاقلة ، اخذت الدية من بيت المال . والدليل :

ان رجلا قتل في زحام زمن عمر بن الخطاب ولم يعرف قاتله ، فقال علي لعمر : يا امير المؤمنين لا يطل دم امرىء مسلم ( لا يذهب هدرا ) ، فاد دينه من بيت المال .

والادلة الشرعية : الجراح ،

روى النسائي عن الزهري عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن جده ان رسول الله *صلى الله عليه وسلم* كتب له في كتاب (( وفي الانف اذا اوعب جدعه الدية ( قطعه كله ) ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية ، وفي الرجل الواحدة الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ( جلدة الدماغ ) ، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة من الابل ( جروح خفيفة تصل الى اول العظم ).

وبهذا يملك الفرد بسبب الدية ، المال الذي يخصه من دية المقتول ، او دية العضو الذي تلف ، او المنفعة التي فوتت كالسمع والبصر والعقل .

ج‌) استحقاق المهر وتوابعه بعقد النكاح :

فالمرأة تملك هذا المال على الوجه المفصل في احكام الزواج ، وليس هذا المال بدل منفعة ، فالمنفعة متبادلة بين الزوجين ، لذا فهو حقها بنص الشرع ، فمن القرآن : قوله تعالى (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)) أي عطية عن طيب نفس .

أما السنة : روى أحمد عن أنس قال : جاء عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران ، فقال رسول الله * صلى الله عليه وسلم * : مهيم ؟ فقال : يا رسول الله تزوجت امرأة ، فقال : ما أصدقتها ؟

قال : (( وزن نواة من ذهب ، قال : أولم ولو بشاة))

د‌) اللقطة : فاذا وجد شخص لقطة ينظر :

(1) يمكن حفظها وتعريفها : كالذهب والفضة والجواهر والثياب ، لكن في غير الحرم ، جاز التقاطه للتملك . ودليلها الشرعي : روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي * صلى الله عليه وسلم * سئل عن اللقطة فقال : (( ما كان منها في طريق الميتاء ( المسلوكة ) او القرية الجامعة ، فعرفها سنة ، فان جاء طالبها فادفعها اليه ، وان لم يات فهي لك ، وما كان في الخراب ، يعني ففيها وفي الركاز الخمس)).

فلقطة الحرم حرام التقاطها ، ودليلها ما روي عن طريق عبد الرحمن بن عثمان ، ان رسول الله * صلى الله عليه وسلم * فهي عن لقطة الحاج ولا يجوز ان يأخذها الا للحفظ على صاحبها، لقوله *صلى الله عليه وسلم * : (( ولا يلتقط ساقتطها الا منشد )) رواه البخاري .

(2) لا يمكن حفظها بسبب التلف، كالاكل والبطيخ مثلا فهو مخير بين ان يـأكله ويغرم ثمنه لصاحبه

ان وجد وبين ان يبيعه ويحفظ ثمنه مدة الحول .

اما ان كانت اللقطه من التوافه كالتمره واللقمه وغيرها فانه لا يعرف عليه ، وانما يملكه في الحال

هـ) تعويض الخليفة ، ومن هم من رجالات الحكم ، فيأخذون المال ، ليس مقابل عملهم ، وانما مقابل

حبسهم عن القيام بما كانوا يعملون ، فهؤلاء يملكون المال بمجرد اخذه ، ودليله الشرعي: فقد اخذ ابو بكر مالا ، تعويضا عن حبسه عن التجاره، حين طلب منه التفرغ لشؤون المسلمين ، واقره الصحابه على ذلك .

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.