أطفال القرى في تونس... لا منقذ لهم إلا نظام الكفالة في الإسلام
أطفال القرى في تونس... لا منقذ لهم إلا نظام الكفالة في الإسلام

شاركت تونس ممثلة في نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في الندوة الدّوليّة حول "التشرّد والأسرة" التي انتظمت يومي 11 و12 شباط/فبراير 2020، بإشراف من المنظمة العالميّة للأسرة في إطار أشغال الدورة 58 للجنة الاجتماعيّة للتنمية التي تنعقد بنيويورك. ...

0:00 0:00
السرعة:
March 25, 2020

أطفال القرى في تونس... لا منقذ لهم إلا نظام الكفالة في الإسلام

أطفال القرى في تونس... لا منقذ لهم إلا نظام الكفالة في الإسلام

شاركت تونس ممثلة في نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في الندوة الدّوليّة حول "التشرّد والأسرة" التي انتظمت يومي 11 و12 شباط/فبراير 2020، بإشراف من المنظمة العالميّة للأسرة في إطار أشغال الدورة 58 للجنة الاجتماعيّة للتنمية التي تنعقد بنيويورك.

وقامت الوزيرة، كمتحدّث رئيس، عرض التجربة التونسية في مجال النهوض بأوضاع الأسرة وحماية أفرادها من جميع أشكال التهديد، وإعلان احتضان البلاد القمّة العالميّة للأسرة في أيار/مايو 2020 والندوة الدوليّة حول "تونس عاصمة أممية لطفولة دون عقاب بدني" في حزيران/يونيو 2020.

في سياق ثان: نقلا عن خبر نشرته "جمعية براءة لحماية الطفولة بمدينة صفاقس على صفحتها الرسمية بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2020" أنه رغم تنوع عدد المؤسسات المعنية بحماية الأطفال ورعايتهم، إلا أننا من وقت إلى آخر نجد حالات لأطفال يعيشون في الشارع، وأضافت أن مثل هذه المظاهر لا يمكن السكوت عنها في دولة تحترم نفسها وتدعي في كل مناسبة أنها قطعت شوطا متقدما في رعاية الطفولة وضمان حقوق الطفل.

ونشرت صفحة الجمعية صورا لولدين من ولاية سوسة ونداء عاجلا للسلطات وإلى قرية "Sos حومة الغاز سوسة" حيث ذكرت أنه:

- تم وضع أخت الولدين في سجن الأحداث أو ما يعرف بالإصلاحية

- ثم تم تعنيف الولدين 14 و16 داخل مقر قرية sos حومة الغاز وآثار التعنيف واضحة على بدنهم خاصة أنه تم حرق أذن أحدهما.

- خرج الولدان من القرية ويعيشان متشردين منذ أشهر في الشارع كما طلب أحد الولدين من ناقلة الخبر عدم تصويرهما في الشارع خوفا من الأمن حيث ادعى أنه تم تهديدهما في حالة تصويرهما من طرف أي جمعية أو وسيلة إعلامية...

ليس مستغربا أن نستمع طوال الوقت لهذا النوع من الأخبار في نظام علماني يفصل الدين عن الدولة مما يؤدي إلى تبنيه معالجات فاشلة سقيمة.

إن الوعي يحتم علينا أن نستخرج عبرة من حادثة تشرد الأخوين، فنحن هنا لسنا بصدد شيطنة دار الرعاية أو القرية أو شيطنة رجال الأمن واتهامهم بسوء المعاملة وانتهاك كرامة الأخوين لأن الحادثة ليست بجديدة ومصير أبناء القرى هو نفسه ونادرا ما ينجو منهم واحد أو اثنان ليصبح شخصا سويا ويُنشئ أسرة ويعيش حياة طبيعية.

يتهم الكثيرون المجتمع باعتباره سببا رئيسا في انحراف أطفال القرى لأن له نظرة دونية لهم، لكن الحقيقة أن العامل الأساسي في فشل دور القرى في صناعة جيل صالح ومتوازن وسوي هو المنظومة نفسها، فلو عدنا للمعالجة الإسلامية التي تجيب عن سؤال كيف نرعى الأيتام؟ وأبناء الزنا؟ فسنجد أنه في تاريخ الإسلام أو على الأقل في قرون النهضة والاستنارة لم توجد دور رعاية أطفال قط بل كانت ميزة تميز انحطاط حضارة الغرب، ويمكن أن نتبين ذلك من كتب الأدب التي تزخر بقصص الأيتام المحزنة وبشاعة الوضع في المياتم في أوروبا وسوء المعاملة والاستغلال والانتهاك.

وهذا الحل المتمثل في دار الرعاية - سواء في المرحلة الكنسية أو مرحلة فصل الدين عن الدولة - جاء نتيجة لافتقار الفكر الغربي للوعي بمركزية وحصرية الأسرة كنواة وحاضنة طبيعية للطفل.

أما في الإسلام الذي يحفظ النفس البشرية ويقدس الحياة بل يجعلها أمانة يحاسب عليها المسلم إن هو فرط فيها أو ألقى بها للتهلكة، فهو يُحمّل الوالدين والأسرة مسؤولية حماية الطفل الصغير الضعيف من الهلاك والمهالك، حيث رتب الفقه مسؤولية الحضانة وانتقالها في حالة فقدان الأب أو الأم: فإن فُقد الأب تنتقل النفقة والقوامة إلى الجد من جهة الأب، ثم العم وهكذا... وإن فقدت الأم تنتقل الحضانة إلى الجدة من جهة الأم، ثم الخالة، ثم الجدة للأب وهكذا.

 فالأسرة في الإسلام واجب عليها الكفالة ويحاسبها الله عليها، ومن هنا نجد أنفسنا بفضل هذا النظام الذي أرساه الإسلام في غنى عن دور الرعاية والقرى...

وقد يقول قائل وإن لم يعد للطفل أي أقارب أو كانوا من الفقراء والمحتاجين ولا قدرة لهم على كفالة الطفل؟


وهنا لم يترك الإسلام ثغرة إلا وسدّها، حيث يشجع الإسلام المسلمين على كفالة الأيتام وذلك لقول الرسول r : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا».

كما جعل الله فرضا على الدولة أن تقدم أموال الزكاة للفقراء والمساكين وبذلك يتمكنون من كفالة الطفل اليتيم.

إن حرص الإسلام على غرس مفهوم الكفالة وربطها بعقيدة الإسلام وجعلها مصدر ثواب وأجر عظيمين يضع كافل اليتيم في مرتبة محاذية لمرتبة النبي r ، لهو أكبر دليل على تميز نظام الإسلام الرباني من خلال تقديم معالجة متكاملة.

في حين إن النظام الرأسمالي يفشل في رعاية الأطفال رغم الإمكانيات المالية المهولة حيث يتم توفير اللباس والأكل والحاجيات المادية، لكن الطفل في النهاية ينقم وينحرف ويصبح عنيفا وخطرا على الناس في سنوات مبكرة تصل إلى الانحراف في سن التاسعة والعاشرة، لسبب بسيط أنه ليس حيوانا يكتفي بالأكل والشرب مهما كان فاخرا، هو يحتاج لدفء الأسرة، لحنان وتوجيه الأم، لسلطة الأب الذي يشعره بالاستقرار والأمان... وهذه الأدوار العظيمة التي ركزها الإسلام يمكن تعويضها بالأقارب أو أهل البر والتقوى من المسلمين الكافلين فنحافظ بذلك على كرامة الطفل اليتيم.

وقد تنبه الغرب في السنوات الأخيرة لهذه المعضلة وأصبحت الولايات المتحدة مثلا تقدم تشجيعا ومكافآت مالية ضخمة للعائلات حتى تستقبل الأطفال دون سند لمدة زمانية مؤقتة إلى حين أن يجدوا لهم والدين بالتبني - حتى إن بعض العائلات الأمريكية احترفتها مهنة تصل إلى استقبال عشرات الأطفال مقابل الأموال التي يتلقونها - أي أن النظام العلماني الغربي قد حصد الويلات من منظومته العلمانية فأجُبر للعودة إلى نظام الأسرة وفضّل أن يبقى الطفل في كفالة عائلة وقتيا عوض انتظار التبني في مراكز الرعاية، ولكن فاتهم القطار بعد أن خرّبوا الحياة والنظام البشري الطبيعي بإطلاق القيم والحريات الليبرالية المتمثلة أساسا في المعاشرة خارج الزواج.

لقد ترك لنا الرسول r كتاب الله وسنته لنهتدي بهما فلا نضل الطريق أبدا، لكن المسؤولين في بلادنا يهرعون إلى مخادع الغرب الفاسقة مدبرين عن واقع الأسرة والطفولة الفاسد في تونس ومقبلين على حلول العلمانية الزائفة، فكل ما ستفعله دور الرعاية والقرى أنها ستحل مشاكل الزناة وتشجعهم على التمادي دون أي رادع، وهي اعتراف ضمني بالعلاقات خارج إطار الزواج وتشريع لها، ليحصد الأطفال في تونس ما جنته عليهه العلمانية والاستعمار معا.

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هاجر بالحاج حسن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو