أطفالنا إلى أين؟
February 03, 2020

أطفالنا إلى أين؟

أطفالنا إلى أين؟

الشباب هم أمل الأمم وهم أداة التقدم والتغيير، وهم محل الطموح والكد والمخاطرة... لماذا؟

لأنه وعى فجأة على الواقع الذي يعيشه والخصائص التي يتمتع بها، وذلك حين وجد نفسه ينتقل من مرحلة الطفولة التي اعتمد فيها على الأهل في تدبير معيشته، وعلى المعلم في كسب ثقافته وعلومه، ثم بدأ يشعر أنه أصبح أهلاً لتحمل مسؤولية ذلك كله بنفسه ودون الاعتماد على أحد. من هنا تصبح نظرته للحياة والمجتمع نظرة متفحصة ليبحث لنفسه عن دور له في هذه الحياة.

لذا رأيناه يبحث عن الفرص التي تمكنه من تحقيق أهدافه وطموحاته، ثم يثور على العقبات التي تعترض طريقه أو تعرقل تقدمه. فالشباب هم أول من يلتف حول أي دعوة للتغيير والثورة على الواقع الأليم والاستعداد للتضحية في سبيل ذلك بكل غال ونفيس، إذ ليس لديه ما يخسره. فإما المضي قدما نحو تحقيق الطموح أو الموت في سبيل ذلك. فليس لديه ما يبكي عليه أو يخشى ضياعه أو خسارته، إذ الخسارة الحقيقية بالنسبة له هي الجمود وقلة الفرص التي تتيح له الحركة والتقدم.

من هنا كان الاهتمام بالشباب هو همّ كل الأنظمة والسياسيين؛ إذ بهم يمكن العمل وتحقيق الأجندات، فهم القوة المنفذة والطموح بلا حدود ومشاريع التضحية إلى أبعد حدود...

لماذا كل هذه المقدمة مع أن العنوان هو: أطفالنا إلى أين؟

إن الأمة اليوم تقف على مشارف مرحلة حرجة من حياتها، فقد وصلت إلى قدر من الوعي جعلها تدرك مكمن دائها ومصدر شفائها؛ عرفت أن الواقع الذي تعيشه سببه هذه الطبقة السياسية التي تسوس حياتها بأنظمة تعيق تقدمها وتعرقل نهضتها، إذ هي طبقة سياسية عميلة للغرب الكافر المستعمر الذي تآمر معها على هدم دولتها واستعمرها زمنا طويلا، ثم استبدل بثوب الاستعمار ثوب الدول المستقلة صوريا لكنها مستعمرة فعليا بيد أبنائها الذين عشقوا الغرب وتقدمه المادي فقرروا السير في ركابه لعلهم يصلون إلى ما وصل إليه من تقدم مادي. ورغم أنهم تأكدوا أن طريقهم مستحيل إلا أنهم استمرؤوا التبعية والسير في ركاب الغرب على العمل الشاق الذي فيه عزتهم واستعادة مجدهم.

نعم يئست الأمة من هذه الطبقة السياسية التي بانت خيانتها لقضايا أمتها وأزكمت رائحة فسادها الأنوف. فما الذي بيد الغرب ليحول دون تلمس الأمة لطريق النهضة وقلب المجن لعملائه؟ إنه السلاح الأمضى الذي لا تتم نهضة ولا تقدم بدونه، إنه الشباب المخلص لأمته الفاهم لقضيته المؤمن بربه وبرسالة نبيه، فهو الإعصار الهادر الذي إذا انطلق عصف بالمستعمر وأزلامه حتى لا يبقي لهم باقية، فلا بد إذن من تدجين هذه الفئة الحية من الأمة حتى يطول عمر الحكام الفاسدين وتبقى هيمنة الغرب على مقدرات الأمة وثرواتها.

إن العمل على تخريب الأجيال المتعاقبة من شباب الأمة بدأ منذ زمن طويل لكن الثورات الأخيرة وجهت لطمة قوية للغرب وأعوانه إذ وجدوا أن عملهم الدؤوب على تخريب عقول الشباب لم يثمر وسرعان ما استفاق الشباب على قضيتهم والمؤامرات التي تحاك ضدهم وضد أمتهم.

اليوم رأينا المؤامرة تبدأ من الجذور؛ فالشباب الذين تعمقت فيهم العقيدة وإن تم حرفهم أو خداعهم سرعان ما تحيا فيهم العقيدة من جديد إذا ذُكّروا بها أو استُفزّوا في دينهم. أما إن حيل دون بناء عقيدة قوية عندهم منذ الطفولة فلن يكون لديهم مفاهيم أعماق تعيدهم إلى جادة الصواب من جديد.

إن المكيدة اليوم تسير على كل الجبهات وفي كل الميادين وعلى كل الأصعدة مستهدفةً الطفولة البريئة التي يكون فيها الإنسان على الفطرة السليمة.

فمناهج التعليم أُبعد عنها كل ما يعمق العقيدة ويركزها قوية في عقول ونفوس الأطفال. وجيء بأفكار خبيثة تلبس على المسلم دينه، من فكرة وحدة الأديان والتسامح مع الآخر وحقوق الطفل والنوع الاجتماعي...الخ.

وعلى صعيد المؤسسات الثقافية غير المدرسية فالقدوات الماجنة أو التافهة هي ما تقدَّم لهم عبر البرامج اللامنهجية والتلفاز ومواقع النت المختلفة. ونمط الحياة الغربية هو الذي تقدم لهم بهالات براقة تخطف الأبصار.

وفي الأسرة حاضنة الطفولة وغارسة المفاهيم الإسلامية السليمة في نفوس الأبناء تُستهدف الأم المربية المعلمة، فتشجَّع على الخروج من البيت وترك أطفالها للمدارس والحضانات تربي أبناءها بعيدا عنها. ويُرغم الأب على العمل المضني لطلب الرزق من أجل توفير متطلبات الحياة العصرية للأسرة. فلم يَعُد «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» شعارا، بل أصبح من لا يستطيع توفير الرفاهية لأسرته أباً قاسيا ظالماً أضاع حياة أبنائه فلا بد من الثورة عليه واغتصاب القوامة منه!

هكذا يريدون سرقة أبنائنا منا وتضييعهم ليحولوا دون تحولهم إلى شباب واعد مبشر بالخير لأسرته وأمته. بل شباب مائع لا يعرف من الدنيا سوى اللهو والعبث وترك مقاليد الأمور في يد السفهاء والمأجورين لتبقى أمتنا تابعة ذليلة تتوسل خيراتها من أعدائها وهي صاحبة الخيرات والأحق بها! ترضى بأن تحكم بالأنظمة الوضعية والله تعالى أنزل لها نظاما ربانيا يوفر لها حياة مطمئنة هانئة في الدنيا والآخرة.

هذه هي قصة أمة سُرق ماضيها وحاضرها ولا تزال تحاك لها المؤامرات للحيلولة دون استعادة إرادتها، للإبقاء عليها مسلوبة فيُقضى على مستقبلها بالقضاء على براءة أطفالها شباب المستقبل الذين هم الأمل في استعادة ما سلب منها ورمي مفسديها في هاوية سحيقة.

فيا أيتها الأمة الكريمة، يا من وصفك رب العزة بأنك خير أمة أخرجت للناس، فلتنهضي من كبوتك ولتبادري بنفض الغبار الذي اعتلاك في رقدتك. لن أقول انتبهي وصححي ما يتلقنه أطفالك من مفاهيم خطيرة خبيثة، فالتصحيح وحده لن يكفي لحمايتهم من المؤامرات التي تحاك لك ولهم، ولن أقول ثوري على الواقع الذي يحمل الخطر لك ولأطفالك، بل أقول قومي بتصحيح مسارك وتناولي العلاج الناجع الذي يزيل هذا الواقع الفاسد ويمحو آثاره. فبغير دولة قوية عزيزة لن تستطيعي مواجهة المستعمر ومخططاته التدميرية، وبغير دولة الخلافة لن تري للمسلمين دولة قوية عزيزة، فلقد رأينا الثورات المرتجلة بدون وضوح الرؤية إلى أين أخذتنا وفي أي الفخاخ أوقعتنا بينما نقرأ يومياً قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

نعم صدق الله العظيم، إن العزة والكرامة وحماية أبنائنا واستعادة ما اغتُصب من ديارنا لا يتحقق إلا إذا أعدنا نظام حياتنا الإسلامي بعودة دولة الخلافة التي هي رئاسة عامة للمسلمين جميعا، توحدهم تحت راية واحدة، تنظم شؤونهم وتحمي بيضتهم وتعيد المغتصَب من بلادهم وتنزل الرعب في صدور أعدائهم فلا يجرؤون على التدخل في حياتنا ولا فرض إرادتهم علينا. هلمَّ يا أمة الخير وسلمي قيادتك لحزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله، الحزب الذي منذ قيامه أعلن غايته وحدد طريقته وصبر عليها فضحى شبابه وقادته بالحياة الناعمة والراحة المؤقتة في سبيل غاية هي أسمى من الراحة والحياة المرفهة، عاش حياة السجون والتعذيب ومفارقة الأهل والولد، واستشهد الكثير من شبابه على يد المستعمر وعملائه وأدواته فما بدل ولا غيّر بل ثبت وصبر حتى عجب الصبر من صبره! وها هو قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق غايته؛ وعد الله سبحانه وبشرى رسوله الكريم e، نعم فما عادت الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية حلماً أو خيالاً في نظر الأمة بل أصبحت ملء العين والقلب، ليس في نظر شبابها، بل في نظر الأمة جمعاء، لكن ينقص تحققها أن تختار الأمة القائد الحق الذي يعرف الطريق ويبصر الغاية فيصل بها إلى بر الأمان، خلافة راشدة تنتشلها من الضياع إلى العزة والرفاه. ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، وما ذلك على الله بعزيز.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسماء الجعبة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو