اتفاقية إسطنبول جريمة في حق الأسرة والمجتمع
اتفاقية إسطنبول جريمة في حق الأسرة والمجتمع

اتفاقیة إسطنبول کغیرها من الاتفاقیات مثل "سیداو" و"منهاج بیجین" وغيرهما، ترفع شعار مناهضة العنف ضد المرأة، والمساواة، والتمکین، حتى تتمکن من تمریر سموم الثقافة الغربیة وغرسها في البلاد الإسلامية.

0:00 0:00
السرعة:
November 26, 2020

اتفاقية إسطنبول جريمة في حق الأسرة والمجتمع

اتفاقية إسطنبول جريمة في حق الأسرة والمجتمع

اتفاقیة إسطنبول کغیرها من الاتفاقیات مثل "سیداو" و"منهاج بیجین" وغيرهما، ترفع شعار مناهضة العنف ضد المرأة، والمساواة، والتمکین، حتى تتمکن من تمریر سموم الثقافة الغربیة وغرسها في البلاد الإسلامية.

هذه الاتفاقیة کغیرها یطمح الغرب من خلالها إلى تحقیق مساواة بین البلاد الغربیة والإسلامية في تفشي ظاهرة الاغتصاب، وانتشار الشذوذ، وارتفاع عدد حالات العنف والجریمة...

هذه الاتفاقیة ما هي إلا وجه آخر للعملة نفسها التي تهدف إلی تخریب النسیج الأسري وهدم المجتمع بنشر الرذیلة والفجور فیه...

اتفاقية جاءت لتکریس مبدأ الحریات المطلقة التي لا تعترف بدین ولا بفطرة، حتی الأعراف والتقالید تلغیها من الحیاة وتحاربها إن لزم الأمر!

فمثلا المادة 12 النقطة 1، تتحدث عن الجندرة وضرورة تغییر الأدوار والقضاء علی النمطیة في العلاقات، وفي هذا مخالفة صریحة لأحكام الإسلام وضرب صریح لمفهوم الأبوة والأمومة ودعوة للتخلي عن الشکل الطبيعي للأسرة (أم+أب+أبناء).

المادة 12-1 "تتخذ الأطراف التدابير الضرورية للدفع قدماً بالتغيير في أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية عند النساء والرجال من أجل استئصال الآراء المسبقة والعادات والتقاليد وكل ممارسة أخرى قائمة على فكرة دونية المرأة أو على دور نمطي للنساء والرجال".

کما تعمل الاتفاقية علی إلغاء مفهوم القوامة والرجولة في المجتمع، فبموجب هذه الاتفاقیة مفروض علی الرجل أن لا یغار علی عرضه وأن لا یدافع عنه أو یحمیه، أي یجب أن یتحول إلی دیوث، وهذا موضوع المادة 12 النقطة 5 وکذلك المادة 42 النقطة 1.

المادة 12-5 "تحرص الأطراف على عدم اعتبار الثقافة أو العادات أو الدين أو التقاليد أو "الشرف" مبررا لأعمال العنف المشمولة بنطاق تطبيق هذه الاتفاقية".

المادة 42-1 "تتخذ الأطراف التدابير التشريعية، أو غيرها من التدابير الضرورية، لضمان ألا يتم، خلال الإجراءات الجنائية التي يتم اتخاذها عقب ارتكاب أحد أعمال العنف المشمولة بنطاق تطبيق هذه الاتفاقية، اعتبار الثقافة أو العرف أو الدين أو التقاليد أو "الشرف" مبررا لتلك الأعمال. ويشمل ذلك، خاصة الادعاءات القائلة بأن الضحية ربما تجاوزت المعايير الثقافية والدينية والاجتماعية أو التقاليد والأعراف المتعلقة بالسلوك المناسب".

اتفاقية تساهم في تحدید سیاسة البلاد بالتنسیق مع المنظمات الدولیة وفقا لمفاهیمها، وهي بذلك تتدخل في جمیع مفاصل الدولة السیاسیة والاقتصادية والتعلیم... بما یوافق أفکارها الهادفة لهدم نظام الحیاة الطبیعية للبشریة کافة والمعادي للإسلام خاصة.

إن هذه الاتفاقیة کسابقاتها بمجرد توقیع الدولة علیها تتم مراقبة هذه الأخیرة ومحاسبتها علی مدی استجابتها لبنود الاتفاقية. وتتم عملیة المراقبة من مختلف هیاکل المجتمع المدني وتحت إشراف المفوضیة الأممیة لحقوق الإنسان.

اتفاقیة إسطنبول تعتبر أول أداة ملزمة قانونیا "تطبق إطاراً ونهجاً قانونياً شاملاً لمكافحة العنف ضد المرأة". وبمجرد دخول الأحکام حیز التنفیذ یتوجب علی الدولة أن تلتزم قانونیا بالاتفاقیة التي صادقت علیها.

أین سیادة الدولة أمام هذه الاتفاقیات التي تتمتع بعلویة علی الدستور حیث یفرض علی الدولة إدراج هذه الاتفاقيات ضمن دستورها أو سن القوانین والتشریعات التي تضمن تنفيذها؟ هذا مضمون الفصل 1 المادة 1 الفقرة 2 "لتأمين تطبيق الأطراف الفعلي لمقتضيات هذه الاتفاقية، فإنها تحدث آلية خاصة للمتابعة".

إن هذه الاتفاقیة تعتمد علی منظمات المجتمع المدني لتحقیق غایاتها، فتجعلها شریکا في الحکم مما یخولها الدخول إلی أروقة الوزارات والبرلمان وقصر الحکومة... وبالتالي التأثیر علی کل النخب السیاسیة والنجاح في تمریر مشاریع الغرب وبرامجه.

الغرب الذي أصبح یعول علی هذه المنظمات المشبوهة والمأجورة بدل الأحزاب التي بان فشلها وعجزها في السیطرة علی الشارع، هذا ما تضمنته الاتفاقیة في الفقرة 3 من المادة 7 و9 "يتعين على التدابير المتخذة وفقاً لهذه المادة أن تشرك، عند الاقتضاء، جميع الأطراف العاملة ذات الصلة، كالوكالات الحكومية والبرلمانات والسلطات الوطنية والجهوية والمحلية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني". "تحرص الأطراف على أن تكون الهيئات المعّينة أو المنشأة وفقاً لهذه المادة قادرة على التواصل بكيفية مباشرة، وعلى تعزيز العلاقات مع نظيراتها لدى الأطراف الأخرى".

إن کل صاحب فطرة سلیمة یدقق النظر في هذه الاتفاقیة یلمس مدی خطورتها ولا یقابلها إلا بالرفض، غیر أن أصحاب القرار یأبون إلا مخالفة الفطرة وکل شيء طبیعي إرضاءً للغرب لإنجاح مخططاته في أمتنا الإسلامیة.

#اتفاقية_إسطنبول_جريمة

#أوقفوا_التوقيع

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة سناء الجلالي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو