اتفاقية إسطنبول تكريس لمفهوم الجندرة
اتفاقية إسطنبول تكريس لمفهوم الجندرة

منذ أن بدأ الغرب حربه على الإسلام وضع أهدافا أساسية وعمل جاهدا وبحرص شديد على تحقيقها، ومن بين هذه الأهداف تدمير الأسرة المسلمة لأنها النواة الأولى للمجتمع وهي الحاضنة لأجيال المستقبل، ولكي يحقق مآربه عمد لفرض قوانين واتفاقيات دولية ليتحكم مباشرة في مصير أسرنا، لذلك ركز عمله على المرأة فهي المربية وعمود الأسرة فغزا عقل المرأة بأفكار التحرر والمساواة بالرجل وزرع بذلك بذرة الفرقة والعداوة بين الزوجين ومزق الأسرة وشتتها فكثر الطلاق وضاع الأبناء.

0:00 0:00
السرعة:
December 08, 2020

اتفاقية إسطنبول تكريس لمفهوم الجندرة

اتفاقية إسطنبول تكريس لمفهوم الجندرة


منذ أن بدأ الغرب حربه على الإسلام وضع أهدافا أساسية وعمل جاهدا وبحرص شديد على تحقيقها، ومن بين هذه الأهداف تدمير الأسرة المسلمة لأنها النواة الأولى للمجتمع وهي الحاضنة لأجيال المستقبل، ولكي يحقق مآربه عمد لفرض قوانين واتفاقيات دولية ليتحكم مباشرة في مصير أسرنا، لذلك ركز عمله على المرأة فهي المربية وعمود الأسرة فغزا عقل المرأة بأفكار التحرر والمساواة بالرجل وزرع بذلك بذرة الفرقة والعداوة بين الزوجين ومزق الأسرة وشتتها فكثر الطلاق وضاع الأبناء.


وإذا تتبّعنا التاريخ سنجد أن العلمانية العالمية تصعّد من وتيرة الحرب على الإسلام يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل، إذ كان التضييق على المرأة في لبس حجابها وفتح أبواب التحرّر على مصاريعها أمامها وجعل المرأة الغربية نموذجا لها، أولى خطوات سلخ العقيدة منها ولكن هذا لم يشف غليل وجشع هذا النظام فتمادى بمساعدة عملاء الداخل في مخططاته، فها هو اليوم من خلال اتفاقية إسطنبول يريد أن يسلخ المرأة من فطرتها.


تقر هذه الاتفاقية في أحد بنودها أن "الطبيعة البنيوية للعنف ضد المرأة قائمة على النوع"...


والكلمة المفتاحية في هذا البند هي "النوع" إذ جعلت اتفاقية إسطنبول المرأة نوعا بشريا فُرضت عليها الأنوثة فرضا، ومن وجهة نظر الحريات تستطيع المرأة أن تتخلى عن نوعها الجنسي الذي خلقها الله عليه فتغير خلقه لتصبح رجلا، وفي هذا ترسيخ لمفهوم "الجندر" في عقول أبنائنا حتى يصنعوا منهم شواذ. فبعد أن جعلوا المرأة تثور على مكانتها التي خلقت من أجلها وتتخلى عنها وتنازع الرجل حتى تظفر بدوره، ضاعت وضيعت أسرة بأكملها، فلا هي استطاعت أن تكون في مكانة الرجل وتقوم بأعباء القوامة التي فرضها الله عليه ولا هي نجحت في دورها كأم وربة بيت، وهذا كله بسبب ثقافة الغرب التي جعلت المرأة تزدري دورها الذي ارتضاه لها الله سبحانه وتعالى ووعدها بجزاء عظيم إذا ما قامت بأعبائه.


وها هو الغرب اليوم يريد أن تزدري المرأة جنسها البشري الذي خلقها الله عليه فتسعى لتغييره والعياذ بالله، بل وأكثر من ذلك إذ تشرعن هذه الاتفاقية للعلاقات الشاذة وتحمي أصحابها قانونيا داخل بلدانهم، كما تعطيهم حق اللجوء إذا ما تعرضوا لمضايقات مادية أو معنوية.


لم تكتف الاتفاقية بذلك بل تلزم الدول الموقعة عليها بإدراج كل مفاهيمها في التعليم بكل مستوياته وخاصة منها تقبل الاختلاف والشذوذ، وهكذا تتهيأ أرضية خصبة لمجتمع الشواذ داخل بلاد المسلمين، فما لم يستطع الغرب تنفيذه بالاستعمار المباشر توصّل له بواسطة عملاء يلهثون وراء إرضائه.


من عدل الله سبحانه أن خلق كلاً من الرجل والمرأة لغاية عظيمة، فهو العادل الخالق المدبر، أمّا دعوات مساواة المرأة بالرجل فهي ليست إلّا تكريسا لمفهوم الجندر بين المسلمين وهي دعوة صريحة لتدمير أعتى صروح الأمة اليوم ألا وهي الأسرة المسلمة كرهاً دفينا في نفوس الصليبيين للإسلام وحقدا على الدين، فلن ينال الغرب من وراء نظامه واتفاقياته إلا ضنك العيش فالله سبحانه يدعونا للحياة في كنف الإسلام حتى نسعد كما في قوله تعالى ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾. فلن تنعم المرأة والأسرة بحياة عزيزة كريمة إلا في ظل دولة الخلافة التي تطبق أحكام الإسلام ونظمه العادلة.


#اتفاقية_إسطنبول_جريمة
#أوقفوا_التوقيع


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذة آمنة خشارم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو