أيها الأغنياء! إن الزكاة فرض والضرائب محرمة
June 10, 2018

أيها الأغنياء! إن الزكاة فرض والضرائب محرمة

أيها الأغنياء! إن الزكاة فرض والضرائب محرمة

لقد جعل الله في أموال الأغنياء من المسلمين حقاً معلوماً للفقراء منهم، بل جعل ذلك الحق فرضاً من الفروض المهمة التي بها قوام الدين فالزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد قرن الله وربط سبحانه بينها وبين الصلاة في كثير من الآيات، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56]، وهي ليست منةً يمن بها الأغنياء على الفقراء بل هي حق وفرض أوجبه الله بقدرٍ معلوم في مالٍ معلومٍ بنصاب معلوم، فلا يجوز التقصير ولا التهاون فيما فرضه الله، وقد قاتل خليفة رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعيها وقال رضي الله عنه: (وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا) وذلك كان على مرأى ومسمع من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

 وفي السنة روى مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ e مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ».

تمر سنوات الحرب وأهلكم في اليمن يعانون العوز الشديد والفقر المدقع فقراً على فقر، ومنهم من لا يمتلك ما يسد به جوعه وجوع أهله وأولاده، كل ذلك نتيجة الصراع الذي تشهده البلاد حيث جلبت الأطراف المتصارعة في اليمن على أهله الكوارث والدمار، فسفك الدم الحرام، وتوقفت الرواتب، وهدمت البنى التحتية، وانتشرت الفتن والأمراض، وكثر النازحون والمحتاجون واليتامى والأرامل والجرحى والمصابون، في ظل تعطل الخدمات ونهبٍ للمال العام، كل ذلك خدمة لمطامع الكفار المستعمرين وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا الدولتان المتصارعتان في اليمن يخدمهما في ذلك دول إقليمية وأدوات محلية تعلمونها، وهولاء جميعاً لا يهمهم أمر المسلمين ولا الفقراء المحتاجين بقدر ما يهمهم الصراع على النفوذ والسلطة والثروة.

أيها الأغنياء المسلمون! يا من أعطاكم الله ما أعطاكم، إنه يقع على كاهلكم دور عظيم في مساعدة الفقراء والمعوزين، فكيف تركنون بهم على المنظمات الغربية التي تمسخ الدين والهوية وتحسن صورة الغرب المستعمر الذي يقتلنا بصراعه في البلاد، ولقد أوجب الله على الدولة الإسلامية المطبقة للشرع في حال وجودها أن تأخذ الزكاة من الأغنياء وتردها على مصارفها الثمانية المحددة شرعاً قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة من الآية 103]، وبين الله مصارفها الثمانية بقوله في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، ألا فاعلموا أنه لا يعفيكم في حال غياب الدولة التي تحكم بما أنزل الله وتقيم شرعه وتأخذ الصدقات بحقها وتصرفها في حقها إسقاطكم لهذا الفرض العظيم أو التحايل عليه وعدم إخراج زكاة أموالكم فذلك إثم عرّضكم لسخط الله سبحانه، بل يجب عليكم إعطاؤها للفقراء مباشرةً لتبرؤوا ذمتكم أمام الله سبحانه وتعالى ليزكيكم ويطهركم بها، فالزكاة واجبة سواء وجدت الدولة أو لم توجد، وقد ورد التشديد والتغليظ على مانعها. فعن أبي هريرة عن النبي e قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالإِبِلُ؟ قَالَ: وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ وَلا عَضْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» رواه الخمسة إلا الترمذي.

فأين المؤمنون ﴿الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾؟ أين التجار المؤمنون في شهر الخير والبركة، أين أصحاب الأموال والملايين والمليارات؟ أين هي زكاة أهل المصانع والمحلات والعقارات والذهب والمجوهرات وكل مال تجب فيه الزكاة مما حدده الإسلام؟

إن الشرع أيها المسلمون قد فرض الزكاة على من يملك النصاب الشرعي في كل مال معروض للتجارة حال عليه الحول - مر عليه عام هجري - إذا بلغ مقداره 85 غراماً من الذهب أو بما يعادل ذلك النصاب من العملة المحلية وفرض زكاة فيه مقدارها 2.125 جراماً من الذهب أو ما يعادل ذلك من العملة المحلية، فهلا نظرتم كم لديكم من أموال قد حال عليها الحول وبلغت نصابها بحق وصدق مع الله العليم بحالكم وما تخفي الصدور، ولتعلموا أن الزكاة لو أخذت بحقها ووزعت على مصارفها المحددة شرعاً لأغنت كثيراً من فقراء اليمن المنكوبين بهذا الصراع الذي حرمه الله، فالزكاة حكم شرعي تميز به الإسلام وعالج به الفقر والفقراء أيما علاج، بالإضافة لما حبى الله به بلادنا من ثروات لو وجدت دولة الإسلام المطبقة لأحكامه ومنها أحكام النظام الاقتصادي في الإسلام لعاش المسلمون من أهل اليمن وغيرهم في أفضل حال وأقوى دولة.

 أما الضرائب فلا يوجد في الإسلام ضرائب تؤخذ من الناس، فالنبي e كان يدير شؤون الرعية، ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه فرض ضريبة على الناس ولم يُرو عنه ذلك مطلقاً، وحين علم أن من على حدود الدولة يأخذون ضرائب على البضائع التي تدخل البلاد نهى عن ذلك. فقد رُوي عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله e يقول: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» أخرجه أحمد وصححه الحاكم. وصاحب المكس هو الذي يأخذ الضرائب على التجارة... وهذا يدل على النهي عن أخذ الضرائب بالمعنى الذي اصطلح عليه الغرب. على أن الرسول e يقول في الحديث المتفق عليه من طريق أبي بكرة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا...» وهو عام يشمل كل إنسان ومنها الدولة، وأخذ الضرائب أخذ لمال المسلم من غير طيب نفسه مما يدل على عدم جواز أخذها، أما الضرائب في الإسلام بمعنى فرض مال على الأغنياء من المسلمين حين الضرورة فذلك لا يجوز إلا في حالات معينة حددها الشرع حين الضرورة بحيث تفرض على أغنياء المسلمين دون فقرائهم ولمقدار الحاجة فقط وليست بشكل دائمي أو على كل الناس، وهي تفرض لما يجب على المسلمين القيام به.

إن كل الضرائب على السلع والخدمات وكذلك الجمارك، هي مال حرام لا يجوز أخذه، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»، والمسلم لا تطيب نفسه إلا إذا أُخذ المال منه على أساس الشرع، كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ»، والمكس هو الجمارك ولا يجوز أخذ أموال من التجار إلا الزكاة المفروضة وهي ربع العشر حال حولان الحول وبلوغها النصاب، علاوة على أن الضرائب والجمارك تزيد الأعباء على الناس وبخاصة الفقراء، وترفع من أسعار السلع والخدمات، مما يجعل الحياة جحيماً لا يطاق، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ، كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يَقْذِفَهُ فِي مُعظَّمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فكم من سلعة تكلف القليل من المال لكن فرض الضرائب والجمارك عليها جعلها تباع بأضعاف مضاعفة؟!

لقد بلغ بالمتسلطين على الناس في اليمن من جميع الأطراف المتصارعة أن يفرضوا الضرائب على جميع الناس غنيهم وفقيرهم، حتى الموظفون تخصم من رواتبهم ضرائب مرتفعة وبصفة دائمة مع أن رواتبهم لا تكفي حاجاتهم الأساسية، وذلك كله أشعل غلاء الأسعار وأوجد الشح في النفوس والبؤس والشقاء في البلاد... فحسبنا الله ونعم الوكيل.

أيها الفقراء! انظروا إلى أحكام الإسلام كيف أنها تكرمكم وترعاكم من غير مَنٍّ ولا أذى حال تطبيقها، وأنتم أيها الأغنياء! انظروا إلى أحكام الإسلام كيف أنها تزكيكم وتطهركم ولا تأخذ أموالكم إلا بالحق والعدل، فهلا عملتم جميعاً لإقامة حكم الإسلام وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ترضون بها ربكم وتعزون بها دينكم وتعلون بها شأنكم؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المؤمن الزيلعي

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو