أيهما أحق بالاتباع  دستور أسس على تقوى من الله أم على أهواء الرجال؟!
أيهما أحق بالاتباع  دستور أسس على تقوى من الله أم على أهواء الرجال؟!

جاء في كتاب نظام الإسلام لمؤلفه الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى، أن كلمة القانون اصطلاح أجنبي ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرّف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أُطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور. وقد عرّف الدستور بأنه القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها. أو هو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قِبلهم وحقوقهم وواجباتهم قِبلها).

0:00 0:00
السرعة:
September 23, 2021

أيهما أحق بالاتباع دستور أسس على تقوى من الله أم على أهواء الرجال؟!

أيهما أحق بالاتباع

دستور أسس على تقوى من الله أم على أهواء الرجال؟!

جاء في كتاب نظام الإسلام لمؤلفه الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى، أن كلمة القانون اصطلاح أجنبي ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرّف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أُطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور. وقد عرّف الدستور بأنه القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها. أو هو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قِبلهم وحقوقهم وواجباتهم قِبلها).

والدستور في الدنيا له مصدران لا ثالث لهما؛ إما من البشر ويتم وضعه من قبل البرلمانيين المشرّعين، ويؤخذ من العادات والتقاليد، أو من رب البشر.

كشف وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري، عن إعداد كافة المستندات المهمة لصياغة دستور البلاد بما في ذلك تجهيز قانون لصياغته ينص على الأحكام المنظمة لصياغة دستور ناجح، وقال عبد الباري في ورشة حول الانتقال الديمقراطي التي نظمها التحالف الديمقراطي للعدالة بنادي الشرطة، إن الاستراتيجية القانونية جاهزة وفي طور المراجعة وسيتم طرحها للمواطنين ومناقشتها بكل الولايات دون خوف. وأشار إلى أن الدساتير السابقة لم تكن ملزمة لأي شخص لأنها كتبت بواسطة أفراد ومجموعات.

والآن للأسف كل دساتير البلاد الإسلامية لا تقوم على أساس عقيدة الإسلام العظيم ولا تمت لها بصلة رغم أن غالبية أهلها مسلمون ويتحرقون ويتشوقون لتطبيق أحكام دينهم! فعلى سبيل المثال، هناك دول ذات أغلبية سكانية من المسلمين وتنص دساتيرها على أن الدولة علمانية ديمقراطية أو على أنها دولة محايدة دينياً ليس لها دين رسمي، وهذه الدول: كتركيا، السنغال، ألبانيا، بوركينا فاسو، كوسوفو، مالي، أوزبيكستان، تشاد، غينيا - كوناكري، قرغيزستان، كازاخستان، أذربيجان، بنغلاديش، طاجيكستان، تركمانستان. ولكن يحول الكافر بمعونة حكام المسلمين دون تطبيق نظام ينبثق من عقيدة الإسلام العظيم، والنبي عليه الصلاة والسلام قدوتنا وضع أول وثيقة كانت بمثابة دستور عندما أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وجاء الخلفاء من بعده وتبنوا من الأحكام ما يلزمهم في تسيير أمور الدولة.

عندما كان دستور هذه الأمة الكريمة مستنبطاً من كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام وكانت تسير على منهج الله تعالى، كانت أمة عظيمة الشأن مهابة الجانب تأمر فتطاع، تعيش استقراراً وطمأنينة في كل مجالات الحياة، كيف لا وهي تحكم بكتاب ربها الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم خبير. متسيدة الأمم وقائدة لها، تجوب العالم حاملة هذا الخير لتنشره وتخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، وكانت قبلة للعلم والعلماء، تملك الجامعات العريقة التي خرّجت العباقرة الذين ما زالت مؤلفاتهم تدرس إلى يومنا هذا، وكانت وجهة لكل الناس ترعى شؤونهم، بل كانت عوناً للدول فيستغاث بخليفتها لحل المشكلات العضال، دولة إنسانها عزيز يعمل له ألف حساب.

ولكن عندما أُزيح هذا الدستور من سدة الحكم بهدم الدولة الإسلامية دولة الخلافة وبعد أن قضى عليها المتأسلم مصطفى كمال مجرم العصر أصبحنا أمة مفعولاً بها، في ذيل الأمم، تنقاد لأرذل خلق الله كحاطب الليل، لا تدري تأخذ أحكام دستورها من هذا أو من ذاك! وكلها مصدرها عقول البشر الناقصة، وأصبح التخبط من أهم السمات التي تميزنا. وأصبح للكافر علينا سلطان نأخذ منه ونسير في ركابه كالذي يتخبطه الشيطان من المس، فزج بنا في غياهب النظام الرأسمالي العلماني الذي بنيت عليه كل دساتير البلاد الإسلامية، وصار للكافر سلطان عليها، دستور علماني نقل هذه الأمة من العزة والسؤدد والغنى إلى الذل والفقر والصغار والتبعية، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.

ولن تعود لهذه الأمة مكانتها وعزتها وسؤددها إلا بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله دستوراً ونبراساً يهتدى به.

 ولكي نطلق على أي دستور أنه إسلامي لا بد أن يشتمل هذا الدستور على قواعد أساسية وهي:

  • العقيدة الإسلامية وحدها هي أساس الدولة في كيانها وأجهزتها ومحاسبتها.
  • السيادة للشرع لا للشعب.
  • السلطان للأمة، تُنيب بعقد البيعة عنها رجلاً عدلاً "خليفة للمسلمين" يطبق عليها الإسلام، ويحمله إلى العالم بالدعوة والجهاد.
  • نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
  • خليفة المسلمين يتبنى أحكاماً شرعية بقوة دليها، لا بالأغلبية، يسنها دستوراً وقوانين.

وقد أعد حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله وقلب الأمة النابض مشروع دستور مكون من 191 مادة، لدولة الخلافة، نضعه بين أيدي المسلمين - وهم يعملون لإقامة دولة الخلافة، وإعادة الحكم بما أنزل الله - ليتصوروا واقع الدولة الإسلامية، وشكلها وأنظمتها، وما ستقوم بتطبيقه من أنظمة الإسلام وأحكامه.

وهذا الدستور هو دستور إسلامي، منبثق عن العقيدة الإسلامية، ومأخوذ من الأحكام الشرعية، بناء على قوة الدليل، وقد اعتُمِدَ في أخذه على كتاب الله، وسنة رسوله، وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس الشرعي.

وهو دستور إسلامي ليس غير، وليس فيه شيء غير إسلامي، وهـو دسـتـور ليس مختصاً بقطر معين، أو بلد معين، بل هو لدولة الخلافة في البلاد الإسلامية، بل في العالم أجمع، باعتبار أن دولة الخلافة ستحمل الإسلام رسالة نور وهـدايـة إلى العالم أجمع، وتعمل على رعاية شؤون الناس، وتطبيق أحكام الإسلام.

وإن حزب التحرير يقدّم هذا المشروع إلى المسلمين، ويسأل الله أن يكرمهم، وأن يعجّل بتحقيق غاية مسعى المؤمنين في إقامة الخلافة الراشدة، وإعادة الحكم بما أنزل الله، ليوضع هذا المشروع دستوراً لدولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله تعالى.

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو