أزمة اقتصادية خانقة تدخل مصر في نفق مظلم
July 02, 2020

أزمة اقتصادية خانقة تدخل مصر في نفق مظلم

أزمة اقتصادية خانقة تدخل مصر في نفق مظلم

هناك أزمة اقتصادية مزمنة يعاني منها الناس في مصر لعقود مضت، ولكنها تضرب مصر بشكل قوي وخطير منذ مطلع سنة 2020م، بسبب التطورات الآتية:

أولا: انخفاض أسعار النفط ما تسبب في تراجع حاد بالتحويلات التي ترسلها العمالة المصرية في منطقة الخليج إلى بلادهم، ويبلغ عددهم نحو 3 ملايين. وقد بلغ حجم تحويلات المصريين في 2019 نحو 26 مليار دولار، ومما لا شك فيه أن العديد من المصريين قد فقدوا وظائفهم في دول الخليج خلال هذه الفترة، واضطروا للعودة إلى بلادهم.

ثانيا: توقف قطاع السياحة تماما بسبب انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة في عائدات الاقتصاد المصري. وتعد السياحة في مصر، موردا مهما للغاية من حيث إدخال العملات الأجنبية والتوظيف، وفي حين بلغت عائدات السياحة 12.6 مليار دولار العام الماضي، فإن الرقم يقترب من صفر في 2020.

ثالثا: خلال مرحلة انتشار كورونا، كان هناك انسحاب كبير لرؤوس الأموال من الاقتصاد المصري الذي أصابه الضعف، ويقدر هذا الانسحاب بحوالي 8.5 مليار دولار.

رابعا: تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي بسبب كورونا، خفّض عائدات قناة السويس التي بلغت 5.8 مليارات دولار في 2019.

وقد قفز الدين الخارجي في مصر بنسبة تبلغ 145% منذ وصول السيسي إلى الحكم، إذ لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار منتصف عام 2014، ووصل إلى 112.67 مليار دولار بنهاية كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وقد بلغت تقديرات إجمالي ربا الدين العام المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل 2020/ 2021 نحو 566 مليار جنيه. وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في 7 حزيران/يونيو الحالي، أن الاحتياطيات الأجنبية في البلاد انخفضت إلى 36.0037 مليار دولار في نهاية أيار/مايو، وكان الاحتياطي النقدي في مصر قد بلغ أعلى مستوياته في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ووصل إلى 45 مليارا و246 مليون دولار، حيث استخدم الاحتياطي النقدي في سداد قيمة الواردات وأقساط الدين الخارجي للبلاد. وكانت مصر قد اتفقت على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.2 مليار دولار في بداية هذا الشهر. ويعد هذا القرض الثاني من الصندوق منذ بدء أزمة فيروس كورونا، حيث تم الحصول في أيار/مايو الماضي على 2.7 مليار دولار.

وفي بداية شهر أيار/مايو الماضي وافق مجلس النواب المصري على تعديلات قانونية لتنمية موارد الدولة نحو 15 مليار جنيه سنوياً (955.4 مليون دولار) عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات واستحداث أخرى وسط جائحة فيروس كورونا. وتضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري وعمليات الشراء من الأسواق الحرة والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والأماكن السياحية، إذ استحدثت الحكومة رسوماً على أجهزة المحمول ومستلزماتها بواقع 5% من قيمتها بجانب 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت، مع رسوم أخرى على التبغ الخام والبنزين والسولار.

والواضح أن الحلول المطروحة من الحكومة هي تكرار لحلول سابقة لم تفلح في إخراج مصر من النفق المظلم الذي دخلت فيه، وهي الاستمرار في سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي أسقطت مصر في دوامة الديون المتراكمة والربا المضاعف منذ سبعينات القرن الماضي، تلك القروض التي تُربط دائماً بشروط قاسية من هاتين المؤسستين الدوليتين الاستعماريتين، ما يؤدي إلى رهن الاقتصاد المصري بإرادة الدول الاستعمارية وأطماعها، ولم تؤدِ هذه الشروط في بلد من البلاد إلى نهضة اقتصادية حقيقية، بل أدت إلى زيادة الضرائب، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، ورفع الأسعار وهذا ما يسمونه في قواميسهم "بترشيد الإنفاق"، فازداد الناس فقراً على فقر! هذه هي الحلول المطروحة للخروج من الأزمة.

إن هذه الحلول كلها مأخوذة من النظام الرأسمالي الغربي الذي هو أس البلاء. ألم يؤد هذا النظام بآلياته وقوانينه وإباحيته المالية، وتركه العنان لإبداعات الرأسماليين والمضاربين الشيطانية، لاحتكار مزيد من الأموال وتضخيم ثرواتهم على حساب عامة الناس؟ ألم يؤد هذا النظام في الدول الرأسمالية الأم - كالولايات المتحدة وأوروبا - إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية الطاحنة؟! وها هي أمريكا صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم، وقعت في أزمة اقتصادية مدمرة نتيجة لآليات نظامها الاقتصادي الرأسمالي، وجرّت وراءها جميع دول العالم لتقع هي الأخرى فريسة هذه الأزمة.

والسبب في فشل كل هذه الحلول والخطط في إنعاش الاقتصاد والتغلب على الأزمة هو كونها مأخوذة من النظام نفسه الذي أوجد هذه الأزمة وتسبب فيها، ألا وهو النظام الرأسمالي، فهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولقد أصبح مفكرو الغرب أنفسهم وكبار رأسمالييهم يشككون في نجاعة الحلول المطروحة، ويقولون إن هذه الحلول إن نجحت، فستساهم في تأجيل الانهيار فحسب، أما أن تحل المشاكل حلاً جذرياً فهذا ما لن تنجح فيه.

إننا في حزب التحرير ندعو إلى تغيير جذري في النظرة إلى حل الأزمة، فالحل لا يمكن أن يكون من داخل الدائرة الاقتصادية الرأسمالية التي نحن فيها، والتي أدت إلى هذا التردي الفظيع، بل يجب كسر الجُدُر الفكرية التي أحطنا بها أنفسنا والبحث عن حلول من خارج هذه الدائرة، فهذا حال كل مفكر وعالم يبحث عن حل جذري لأي مشكلة من المشاكل. وإننا كحزب سياسي، يفهم الإسلام كمبدأ شامل للحياة، تنبثق عنه جميع النظم التي تسيّر حياة الإنسان في هذه الدنيا تسييراً دقيقاً ومميزاً، ندعو البشرية كلها - مسلمين وغير مسلمين - إلى دراسة هذا الإسلام ونظامه الاقتصادي دراسة عميقة مستفيضة، لتلتمس عظمة هذا الدين وعظمة الحلول التي يقدمها، ودقتها، وتدرك أن هذا الإسلام هو النظام الأوحد الذي يحمل في طياته الحلول الصحيحة لمشاكل البشرية جمعاء، وأنه لا منقذ ولا مغيث لها إلا بتطبيقه تطبيقاً شاملاً في كل شؤون الحياة.

وإنه لمن المحزن حقاً أن نلجأ نحن المسلمين أصحاب هذا المبدأ الإلهي العظيم في حلول مشاكلنا في أرض الكنانة إلى نظم وضعية سقيمة، ثبت فشلها عند واضعيها قبل غيرهم، وحري بنا أن نعود إلى إسلامنا العظيم لنفهمه ونجعله الأساس الذي تنبثق عنه الحلول لكل مشاكلنا، ومن الخطأ الفاحش ما يظنه كثير من الناس أن النظام الاقتصادي في الإسلام هو نفسه النظام الرأسمالي بدون ربا، فالأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام تختلف عن التي يقوم عليها النظام الرأسمالي كل الاختلاف. فهناك أنواع من الملكية تحددها طبيعة الشيء الذي يمتلك لتكون ملكية فردية أو ملكية عامة أو ملكية دولة، وهناك أعيان لا تجوز ملكيتها ملكية فردية البتة، لا ملكية شركات ولا ملكية أفراد، كآبار البترول والغاز والثروات الغزيرة في باطن الأرض، وهذا التقسيم لا يعرفه النظام الرأسمالي إطلاقاً، كما أنه لا حرية تملك في الإسلام، بل التملك محصور في الإسلام بالأسباب الخمسة التي حددها الشارع، هذا بخلاف الرأسمالية التي أباحت التملك بأي وسيلة من الوسائل، سواء عن طريق الربا أو القمار أو ممارسة الفاحشة أو ما شابهه... فبهذه القيود الشرعية يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي. وهذا النظام ينتج حلولاً لكل المشاكل الاقتصادية في الدولة ضمن المنظومة الإسلامية الكاملة، ذلك أن النظام الإسلامي بنية متكاملة الأركان، وليست بنية ترقيعية من كل واد عصا!

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو