بعد انبطاح وزير الشئون الدينية وحكومته  أمريكا تحذف السودان من قائمة الحريات الدينية
بعد انبطاح وزير الشئون الدينية وحكومته  أمريكا تحذف السودان من قائمة الحريات الدينية

صنفت وزارة الخارجية الأمريكية السودان كدولة منتهكة للحريات الدينية منذ عام 1999، وبعد استلام الحكومة الانتقالية للحكم قامت الولايات المتحدة في 20 كانون الأول/ديسمبر 2019م بنقل السودان من القائمة السوداء حول الحريات الدينية إلى قائمة المراقبة. والقائمة السوداء تضم الدول التي تشكل مصدر قلق خاص في مجال الحريات الدينية مما أدى إلى العقوبات الأمريكية على السودان في عهد حكومة البشير،

0:00 0:00
السرعة:
December 15, 2020

بعد انبطاح وزير الشئون الدينية وحكومته أمريكا تحذف السودان من قائمة الحريات الدينية

بعد انبطاح وزير الشئون الدينية وحكومته

أمريكا تحذف السودان من قائمة الحريات الدينية

صنفت وزارة الخارجية الأمريكية السودان كدولة منتهكة للحريات الدينية منذ عام 1999، وبعد استلام الحكومة الانتقالية للحكم قامت الولايات المتحدة في 20 كانون الأول/ديسمبر 2019م بنقل السودان من القائمة السوداء حول الحريات الدينية إلى قائمة المراقبة. والقائمة السوداء تضم الدول التي تشكل مصدر قلق خاص في مجال الحريات الدينية مما أدى إلى العقوبات الأمريكية على السودان في عهد حكومة البشير، وأكدت الإدارة الأمريكية حذف السودان من قائمة المراقبة، بناء على التقدم الكبير الذي حققه في مجال الحريات الدينية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في تغريدة على توتير: "تم حذف السودان وأوزبيكستان من قائمة المراقبة الخاصة بناء على التقدم الكبير والملموس الذي حققته حكومتا البلدين خلال العام الماضي". وأضاف: "إن الإصلاحات الشجاعة للقوانين والممارسات في السودان تشكلان نموذجاً تحتذي بها الدول الأخرى"، وتابع: "التزام الولايات المتحدة بالحرية الدينية لا يتزعزع، لا ينبغي السماح لأي دولة أو كيان بملاحقة الناس دون عقاب بسبب معتقداتهم". رغم لهجة الاستعلاء والتسلط التي تتخلل حديث وزير الخارحية الأمريكية قابلت حكومة السودان على لسان وزير الشؤون الدينية القرار بالامتنان والفرح وأثنى الوزير (مفرح) على الولايات المتحدة لمتابعتها للتطور الذي أحرزته الحكومة الانتقالية في السودان لا سيما بمجال الحريات الدينية، معربا عن تقديره لتلك الجهود والتغيير الجذري الذي شهدته البلاد في هذا الخصوص.

تولى الوزير إصدار تصريحات تتنافى مع دين الإسلام وقبل أن يؤدي القسم وقبل أن يطرح ويخطط لوزارته (الشئون الدينية والأوقاف) التي اسمها يوضح فصلها للدين عن الحياة لأنه منذ اليوم الأول أوضح أن مجال اختصاصه هو كل الأديان، إلا دين وزير الشؤون الدينية الذي قال إنه مهموم جدا بقضايا الأقباط والمسيحيين!! منوهاً إلى أنه يبحث عن الذين يعبدون الحجارة والأوثان لأنهم جزء من وزارته ليس بنص الوثيقة الدستورية وإنما بالقوانين القديمة.

أما في ما يخص القوانين ذات الصلة بالأحكام الشرعية الإسلامية فقد أعلن نصر الدين مفرح رفضه لقانون النظام العام وهو قانون يحوي بعضاً من أحكام النظام الاجتماعي في الإسلام، قائلاً في حوار مع صحيفة "صوت الأمة": "أنا ضد قانون النظام العام ومع إلغائه حتى لو لم يلغ كلياً" مضيفاً لإلغاء القوانين المقيدة للحريات والتي تكرس لإهانة كرامة الإنسان، وقال الوزير إن قانون النظام العام ليست لديه أي علاقة بالقيم ولا الأخلاق ولا القوانين ولا عاداتنا ولا تقاليدنا، معتبراً بأنه تشهير للإنسان، وأشار إلى الحديث عن توقيع السودان على اتفاقية "سيداو" بأنه لم يطرح رسمياً على مجلس الوزراء ولا مجلس السيادة، مشيراً إلى أنه حينما يتم طرحه رسمياً سيقول رأيه... هذا الإعلان السافر عن العلمانية والبعد عن كل ما يقرب من الإسلام تقيأه الوزير في رحلته المشبوهه إلى الولايات المتحدة. وفي تصريح آخر يكشف عن التغابي والجهل، قال الوزير لـ"سودان تربيون" إن الحريات الدينية هي مبدأ ديني وقيمي والتزام حكومي تجاه الشعب "قبل أن يكون أحد أسباب شطبنا من قائمة الدول ذات القلق في الحريات، الأمر ليس هبة نمتن بها وإنما حق من الحقوق المكتسبة للحريات"، وتابع "سعدت كثيراً بشطب اسم بلادي من قائمة المراقبة الخاصة في الحريات الدينية بناءً على التقدم الذي أحرزناه في مجال الحريات"، وهي القائمة التي تمثل وصمة عار كتبها النظام البائد في صحيفته السوداء في بلد التنوع الديني والثقافي والإثني لتضاف إلى سجله المظلم، وأضاف مفرح "أنتظر بشغف شطب اسم بلادي من قائمة الدول الراعية للإرهاب رسميا خلال الأيام المقبلة لتكتمل حلقات الإصلاح الذي قدناه كحكومة انتقالية بشجاعة بعد التغيير الذي أحدثه أبناء وبنات الوطن العظماء بثورة ديسمبر المجيدة".

كل كلمة قالها هذا الوزير تشهد على تبنيه للعلمانية الصارخة متحديا الإسلام والمسلمين!! ولعلنا نسأل عن أي مبدأ ديني يتحدث الوزير؟ لأن عالم المعلومات اليوم في متناول يد كل طالب للحقيقة ولا يخفى ذلك إلا على من يدفن رأسه في الرمال، فالحريات الدينية وغيرها من الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة للسيطرة على بلاد المسلمين ولمحو الإسلام عن واقعهم مستخدمة في السودان هؤلاء الحكام الذين باعوا بدينهم دنيا غيرهم واصطفوا مع الكفار في حربهم ضد الإسلام، فقد عملت الحكومة الانتقالية عند تسلمها الحكم على ضمان الحرية الدينية، كما شرعت في إعادة الكنائس التي صادرتها الحكومة السابقة، ووجه وزير الشؤون الدينية والأوقاف، دعوة ليهود بلاده في الخارج للعودة إليها، جاء ذلك في حوار نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، وأكد أن "أي شخص يبشر بخطاب الإرهاب والتطرف والغلو وينشر خطاب الكراهية فسيتم التعامل معه وفق القانون، وأوضح أن الممتلكات التي سلبت من السودانيين النصارى، خلال النظام السابق، ستعاد إلى أهلها عبر بوابة القضاء"، وذهب الوزير لأبعد من ذلك وأكد أنه وجه دعوات إلى اليهود السودانيين، الذين أجبروا على ترك بلادهم، للعودة إليها، والمشاركة في إعمارها عبر قناة العربية في لقاء معه، وأضاف: "قدمت الدعوة لكل السودانيين في الخارج بمن فيهم اليهود الذين يحملون جنسية هذه البلاد بأن يعودوا للعيش في السودان مثلهم مثل أي شخص يحمل جنسية هذه الدولة"، وقال "وجهت إلى يهود سودانيين كانوا يعيشون في السودان وكانوا جزءا من ملامح مجتمعه العريق والمتنوع". وعن دعوته اليهود السودانيين للعودة إلى السودان، التي أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها، قال: "هذا المجتمع اليهودي أفراده أصبحوا سودانيين ونالوا الجنسية السودانية وتعايشوا في البلاد مثلهم مثل أي مجموعات دينية أخرى، مثل الأقباط والمسيحيين والأقليات الأخرى مثل الأرمن والهنود والآخرين"، وخصص حديثه عن اليهود وذكر أن "الضغوط الهائلة أدت إلى هجرة اليهود من السودان، ونحن في إطار الدولة المدنية الجديدة، ومع هذه الثورة المجيدة، قدمت الدعوة لكل السودانيين في الخارج بمن فيهم اليهود الذين يحملون جنسية هذه البلاد للعيش في السودان مثلهم مثل أي سوداني يحمل جنسية هذه الدولة".

أما عن النصارى، فقال إنهم "واجهوا اضطهاداً وممارسات سيئة جداً في عهد النظام السابق وظلموا كثيراً وواجهوا عداء كبيراً، والنظام السابق اغتصب جزءاً من الكنائس والمعابد، وصادر ممتلكاتهم وأراضيهم وحولها إلى مغانم، ومكاسب شخصية وتحويل جزء منها إلى استثمارات"، مشيراً إلى أنه طالب قادة الكنائس بتقديم كل الوثائق التي بحوزتهم التي تثبت ممتلكات الكنيسة المغتصبة لرفع دعاوى قضائية عبر وزارة العدل، مؤكداً أن للمسيحيين وكل أصحاب المعتقدات الأخرى والأديان كامل الحرية في ممارسة شعائرهم دون أي حجر، في السودان الجديد.

لقد وجب على أهل السودان أكثر من أي وقت مضى الصدع بالحق والعمل على إسقاط النظام العلماني المأجور المجرم الذي اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ويجاهر رجالاته بخياناتهم واستفزازهم لمشاعر أهل السودان المحبين للإسلام، وذلك بالغاء أحكام الإسلام ومحوها من كل نظم الحياة، إضافة لتفريطهم علانية بمسرى النبي ﷺ وقبولهم ببدء خطوات التطبيع مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وسماحهم بعبور طائرات يهود فوق رؤوسهم، هؤلاء الحكام لا بد من الإطاحة بهم وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحفظ بيضة الإسلام وتحمي المسلمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو