بدلاً من تحريض الجيوش لتحرير الأقصى  شيخ الأزهر يقضي الجمعة على العتبات المقدسة لدين جديد!
بدلاً من تحريض الجيوش لتحرير الأقصى  شيخ الأزهر يقضي الجمعة على العتبات المقدسة لدين جديد!

منذ الثلاثاء الماضي والأمة المكلومة في عزها وسلطانها، الذي استلبه الغرب، يهتز كيانها رحمة بغزة هاشم التي لم يتوقف القصف الغاشم لطائرات كيان يهود على رؤوس أهلها حتى صباح الجمعة، ما أوقع العشرات من الشهداء ومئات الجرحى.  

0:00 0:00
السرعة:
November 25, 2019

بدلاً من تحريض الجيوش لتحرير الأقصى شيخ الأزهر يقضي الجمعة على العتبات المقدسة لدين جديد!

بدلاً من تحريض الجيوش لتحرير الأقصى

شيخ الأزهر يقضي الجمعة على العتبات المقدسة لدين جديد!

منذ الثلاثاء الماضي والأمة المكلومة في عزها وسلطانها، الذي استلبه الغرب، يهتز كيانها رحمة بغزة هاشم التي لم يتوقف القصف الغاشم لطائرات كيان يهود على رؤوس أهلها حتى صباح الجمعة، ما أوقع العشرات من الشهداء ومئات الجرحى.

على إثر مذبحة غزة طالعتنا وكالات الأنباء بنبأ استقبال بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس الجمعة شيخ الأزهر أحمد الطيب؛ وقال فرنسيس في تصريحاته إثر اللقاء: إن وثيقة الأخوة الإنسانية "التاريخية" - والتي سبق لهما توقيعها بتاريخ 4 شباط/فبراير 2019م في أبو ظبي - حملت بين طياتها دليلاً يقود البشرية نحو السلام العالمي والعيش المشترك، ومرجعية عالمية لكل "المؤمنين بالإنسانية"، ونداء لأصحاب الضمائر الحية لنبذ العنف والتطرف، وأكد فرنسيس أن وثيقة الأخوة الإنسانية - والتي وصفها من باب الفخر بالتاريخية - كانت حلماً بعيداً ولكن بمشيئة الرب أصبحت حقيقة وواقعا، وأبدى البابا فرنسيس تطلعه لمزيد من التعاون بين المؤسستين العريقتين في نشر "مبادئ الأخوة" و"ثقافة التعايش المشترك".

ومن جانبه أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب أن هذا اللقاء يعد ترجمة فعلية و"دعوة حقيقية" لأتباع الديانات حول العالم بضرورة التمسك بـ"الإخاء الإنساني"، ونبذ مشاعر البغض والكراهية، وطرق كل الأبواب التي من شأنها تهيئة "الرأي العام العالمي" لنشر قيم الأخوة والتعايش المشترك. كما طالب الطرفان بترجمة هذا الاهتمام إلى برامج وتشريعات ومبادرات.

ولربما دفع خبر اللقاء وما تمخض عنه من تصريحات، مُسلماً، بسرعة بديهته، أن يتساءل: لو لم يُذكر اسم شيخ الأزهر.. ألا يتبادر إلى الذهن موطِّئا للدجال أو محفلا ماسونيا؟

لكن توقيت الزيارة وأجواءها لهما أبعاد أخرى...

فكيف بشيخ الأزهر في الوقت الذي لم يعد خافيا فيه دور عصبة الأمم المتحدة في تكريس واقع استعمار الشعوب، وبخاصة شعوب الأمة، وفي القلب منها بيت المقدس المحتل وأكنافه شام العز والإباء، ولم يعد خافيا كذلك دور تلك المنظمة الأمريكية والتي لطالما ساوت بين الضحية وبين الجلاد، بين المناضل لتحرير النفس والعرض والأرض وبين الجلاد... كيف بشيخ الأزهر وقد بلغ الوعي بالأمة هذا المبلغ، ألا يرى لنفسه دورا أكبر من مجرد دعوة وجهها في بيان الأزهر الأربعاء إلى المنظمة الحولاء أمريكا، بل وعلى استحياء إلى "وقفة إنسانية" ضد جرائم الممارسات الإرهابية لكيان يهود الغاصب ضد أهل فلسطين؟!

وفي مقابل ذلك الموقف المستنكَر من شيخ الأزهر، نتفاجأ به وهو يتكبد العناء ويطير الجمعة ليلتقي بابا الكنيسة الكاثوليكية الذي بشر صحبته بالعقيدة والدين الجديد الذي يراد له أن تكون وثيقته (التاريخية) مرجعية عالمية لكل "المؤمنين بالإنسانية"، على حد زعمه.

وقد لا يستغرب البعض ذلك الموقف التبشيري - بعقيدة الإخاء والمحبة في الإنسانية - من شيخ الأزهر، فتاريخه الطويل في خدمة الحكام منذ عشرات السنين، وهو دوماً تحت الطلب لكل مؤتمر دولي، بإضفائه المسحة "الدينية"، تدجيلا على بسطاء المسلمين، لتمرير الأهداف الخبيثة التي تتناولها تلك المؤتمرات، والتي دارت رحاها بين الرياض وأبو ظبي وغروزني والفاتيكان؛ لكن الذي يكاد يميت القلب من كمد هو صمت شيوخ الأزهر المطبق إزاء تلك الجهود وحتى اللحظة!

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [سورة النساء: 141].

فيا شيوخ الأزهر الفضلاء وعلماء الدين، وقد علمتم أن كلمة الحق لا تقرِّب من أجل ولا تباعد من رزق، فلماذا صمتكم عن الصدع بالحق في وجوه الظالمين؟! فها هو جهد شيخ الأزهر أحمد الطيب على خطا محمد عبده، الذي رسم ملامح طريق تقريب الأزهر من العلمانية خطوات دون أن يقرب العلمانيين من الدين خطوة؛ فماذا أنتم فاعلون؟

يا شيوخ الأزهر الأفاضل: أين دوركم من نبذ استخدام الحكام لكم في تبييض صفحاتهم القذرة وتمرير مشاريع التغريب؟! ولا يلعبن برؤوسكم ما مرره الغرب وكرسه عبر عملائه من المفهوم التغريبي الذي سماكم به "رجال الدين" ليؤطركم بأوامر السلاطين، بل الله يريد ليطهركم، وتريدكم الأمة أن تعودوا ملح الأرض تطهرونها من الدنس ويصطفي الله منكم من هو أخو العز بن عبد السلام، ومن هو سيد الشهداء صاحب حمزة، لا تثنيه مهابة الموت عن الصدع بالحق أمام عواصف التغريب...

ويا أهل مصر الكنانة: ها قد استبان لكم جلياً ما كان شيوخ السلاطين يخفونه من أدوار في تمرير مخططات أسياد سلاطينهم في الغرب؛ فهل آن أوان أن ترفعوا الصوت عالياً: أن كفرنا بكل دين إلا الإسلام، دين الله الذي لا يظلم الناس شيئاً، ولا نبتغي بديلاً عن رضوان الله وحده وأن نَحكم أو نُحكم بشريعته على منهاج النبوة؟

ويا جيش الكنانة: هذا ما يدور عالمياً - بأيدي بعض بني جلدتنا - توطئة للنفاذ إلى عقيدة المسلمين، وودوا لو ندهن فيدهنون، وليس منكم ببعيد مؤتمرات دبي وأبو ظبي التي جمعت بين كل الملل والنحل حتى رأس دروز الكيان المحتل، لتمرير دين الأخوة الإنسانية الجديد. فأدركوا عقيدتكم وخذوا ما آتاكم الله بقوة، وقوموا بواجبكم الذي فرضه الله عليكم بتحرير الأمة من أسر أعدائها وعملائهم وأعيدوا السلطان لها لتحكم بالإسلام وحده، فتتحرر بلاد المسلمين وفي القلب منها أقصى المسرى والعقيدة، فتعود السيادة للإسلام وحده تحملونه مع الأمة للعالم بالدعوة والجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

يا أيها المخلصون في جيش الكنانة: إنكم إن فعلتم وأديتم ما عليكم تجاه إسلامكم وأمتكم فإنه والله لشرف الدنيا وعزها ورضوان من الله أكبر لو كنتم تعلمون.

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ طاهر عبد الرحمن – ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو