بشراك نفيد بوت... صبر جميل فالخلافة قد أظل زمانها
January 13, 2022

بشراك نفيد بوت... صبر جميل فالخلافة قد أظل زمانها

بشراك نفيد بوت... صبر جميل فالخلافة قد أظل زمانها

عشر سنين لم يعرف أحد أين وضعت الأجهزة الأمنية الباكستانية الأخ نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان ولا مكان احتجازه.

عشر سنين مضت منذ 11 من أيار/مايو 2012م، وحزب التحرير منذ تأسيسه يسارع الخطا وسط الأمة الإسلامية لإقامة صرح الخلافة العظيم؛ صرح يخلص البشرية من عذابات النظام الراسمالي وجلاديه.

لعل من نافلة القول أن تكون الثلة الواعية في الدور المكي بأجوائه الساخنة والباردة الذي رسم خطة الحبيب محمد ﷺ عندما قال له الله تعالى: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾. فبدأ رسول الله ﷺ يتصل بالناس لبناء كتلة على أساس مبدأ الإسلام العظيم؛ فبنى كتلة سياسية واعية تعرض الإسلام بوعي سياسي عميق، ليشكل ﷺ بهذه الكتلة رأيا عاما على مفاهيم الإسلام لتكون البديلة لمفاهيم أهل مكة وطريقة عيشهم الفاسدة التي كرست الظلم والفساد. فكان عنوان الدور المكي عملاً سياسياً راقياً بعيداً عن أي عمل مادي، فكان خطاً واضح المعالم يوضح عظمة العمل المبدئي الذي يرتقي بحملة الدعوة إلى مرتقى عظيم ويجعل منهم صناع مجد للأمة عبر إسلامها، لذلك وجب علينا أن نصدق وعد الله وبشرى رسول الله ﷺ تصديقا جازما بأن الحل قريب وأن الساعة أزفت لإعلان دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

إن الدور المكي فيه أسرار العمل الدؤوب والارتقاء الفكري وبناء الشخصية الإسلامية عقلية ونفسية، أي بناء رجال دولة ليكونوا قادرين على الوقوف أمام أعتى وأصعب المواقف الكالحة ويعرفون كيف يتخطون الأجواء الساخنة والخروج الناجح.

إن الدور المكي رسخ عند الأمة الآن كيف تبنى الأمة الإسلامية وتصنع، وذلك بالبناء الفكري على أساس الإسلام وجعل الإسلام قيادة فكرية للأمة وتفويت الفرصة على أعدائها.

إن ما لاقاه الأخ نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان من سجن وبُعد عن أبنائه ومنعه من السير في حمل الدعوة مصارعا للأفكار الفاسدة وكاشفا للمؤامرات الدولية ضد أمة الإسلام، إنه لأمر محزن بمقاييس البشر. لقد كرهنا هذا البعد لسنوات، لكن أمر الله أنفع لنا وله، فلا ندري لعل الله يرينا خيرا عظيما من مكوثه في سجنه مرسخاً عظمة الدور المكي والثبات عليه وعدم التزحزح عنه قيد أنملة؛ بأن لا عمل مادي مهما حاول المجرمون أن يجرّوا الكتلة الواعية على مبدأ الإسلام فكرة وطريقة إلى الانحراف ولو قليلا، فلم يقدروا على ذلك البتة، وهذا ما أذهلهم وأخافهم. قال رسول الله ﷺ لآل ياسر: «صَبْراً آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ» فكانت محنة وبلاء عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسمية رضي الله عنهم شديدة، فكانت سمية أول شهيدة في الإسلام عندما طعنها أبو جهل لعنه الله. ثم ها هو خباب بن الأرت يقول للنبي ﷺ: «أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو لَنَا؟» قولا يوحي بشدة البلاء الذي يعيشون فيه وأنه صادر من قلوب أتعبها الإيذاء والتعذيب، فهي تلتمس الفرج العاجل والنصر القريب.

فنحن الآن في الدور المكي نطلب من المولى عز وجل أن يعجل لنا النصر كما عجله للرعيل الأول بعدما بلغ بهم الإيذاء مبلغا، وها نحن نتألم لمعاناة مسلمي الروهينجا والإيغور ونفيد بوت وإخوانه وأهلنا في كشمير وفلسطين وبطش السيسي في مصر والجوع والمسغبة في سوريا والعراق ولبنان وتونس واليمن والسودان والصومال وكأن الجسد يتمزق إربا إربا، فلندع الله أن يغيثنا بفتح عظيم خلافة راشدة على منهاج النبوة.

لقد دعا رسولنا الكريم وهو عائد من الطائف، بعد ما جرى له من الإخوة الثلاثة من ثقيف وهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود وحبيب، عندما أغروا سفهاءهم وعبيدهم ليسبوا رسول الله ﷺ ويلحقوا به بالحجارة حتى أدموا عقبيه وألجأوه إلى بستان فدعا ﷺ: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى بِعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»، دعاء يوضح عظمة الدور المكي في الصراع الفكري والكفاح السياسي، فجاء الفرج بعد بضع سنين عند لقائه بالأوس والخزرج في مكة الذي توج بعد ثلاث سنين فقط بنقطة الارتكاز في المدينة المنورة؛ دولة الحبيب المصطفى ﷺ.

إن الأخ نفيد بوت أصبح رمزا بطوليا يحتذى به في مفهوم عمل الكتلة المبدئية الملتزمة بقضيتها، لتعرف الأمة أن هناك رجالا لم يبدلوا مواقفهم ورسخوا عند الأمة الإسلامية عظمة الالتزام بالأحكام الشرعية، قال الله تعالى في سورة الأحزاب الآية 23: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾.

لقد أقدمت السلطة الباكستانية على هذا الجرم الشنيع في حق المهندس نفيد بوت ومثلت حلقة خبيثة في الصد عن حمل الدعوة، وأكدت بهذا العمل مدى التأثير الكبير لحزب التحرير في باكستان وأفغانستان. فالحكومة الباكستانية لا تعمل لصالح أهل باكستان، فهي لا تعرف عمق التفكير الذي يتمتع به حزب التحرير، فإن احتجاز نفيد بوت شكل رأيا بأنها تكيل بمكيالين، وإن ما قامت به سوف يرتد عليها ويكون وبالاً عليها وخصما لا رصيد له، فالأمر الطبيعي أن تنحاز للإسلام وأن لا تعادي من يحمل للأمة مشروع وحدتها على أساس دينها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

عجبا من حكومة باكستان وهي تحتجز الأخ نفيد بوت عشر سنين، وهي ترى مسلمي كشمير يواجهون منذ سبعة عقود تهديدا وجوديا وتغيرا ديموغرافيا ممنهجا عبر الإجراءات القانونية والعسكرية الهندية وذلك بإدماج كشمير بالقوة!

عجبا من حكومة باكستان، وهي تسجن الأخ نفيد بوت عشر سنين وهناك تقارير ميدانية أجرتها جهات دولية تقول إن نسبة الفقراء في باكستان بلغت 40%، وأن إقليم بلوشستان تصدر القائمة إلى جانب مناطق القبائل!

تقول التقارير إن 191 باكستانيا أقدموا على الانتحار خلال عام هربا من الفقر، والبؤس، وحالة الشقاء التي يعيشونها، وإن الفقر يدفع بالكثير من الفقراء في باكستان لبيع كلاهم، في محاولة للتخلص من الديون التي تثقل كاهلهم مع أن المستشفيات الخاصة التي تجري هذه العمليات تتقاضى 15 ألف دولار ممن تزرع له الكلية ولا يتقاضى الشخص الذي يبيع كليته سوى ألف دولار! وتقول التقارير أن العدس يكاد يكون محصولا استراتيجيا في باكستان، حيث يشكل وجبة محدودي الدخل الذين هم تحت خط الفقر والبالغ عددهم نحو 70 مليون شخص في باكستان. (الجزيرة نت).

عجباً، كل هذا وحكومة باكستان تحبس الأخ نفيد بوت الذي يصدع بالحق ويكشف سوء الرعاية، وعمالة باكستان لأمريكا، وتنكيلها بكل من يصدع بالحق!

إن عدالة الله باقية وسيقتص الله من هؤلاء الظلمة الذين تمادوا في ظلمهم للعباد وخاصة من يتقدم الصفوف ليكشف مؤامراتهم وخياناتهم للأمة الإسلامية لتأخذ موقفا يرضاه الله تعالى. فالقول واحد أطلقوا سراح الأخ المهندس نفيد بوت فورا. والذين اقترفوا هذه الجريمة بحق الأخ نفيد بوت سوف تطالهم يد المحاسبة بإذن الله تعالى، وذلك بإقامة دولة الخلافة قريبا وعد الله الذي لا يخلف وعده.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ محمد السماني – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو