بشراكم رغم الألم
بشراكم رغم الألم

أوصى رسول الله ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما عندما أرسلهما إلى اليمن داعين الناس قائلاً: «وبَشِّرَا ولَا تُنَفِّرَا»؛ نهج نبوي أمر الله به نبيه عليه الصلاة والسلام في آيات عديدة: ﴿فبشِّرْ عِبَادِ﴾، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾، ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾... وآيات كريمة أخرى، وعلينا في عملنا بوصفنا مسلمين وحملة دعوة السير عليه بأن نجعل طريقنا البشارة؛ سواء لأنفسنا أو لغيرنا.

0:00 0:00
السرعة:
March 25, 2020

بشراكم رغم الألم

بشراكم رغم الألم

أوصى رسول الله ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما عندما أرسلهما إلى اليمن داعين الناس قائلاً: «وبَشِّرَا ولَا تُنَفِّرَا»؛ نهج نبوي أمر الله به نبيه عليه الصلاة والسلام في آيات عديدة: ﴿فبشِّرْ عِبَادِ﴾، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾، ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾... وآيات كريمة أخرى، وعلينا في عملنا بوصفنا مسلمين وحملة دعوة السير عليه بأن نجعل طريقنا البشارة؛ سواء لأنفسنا أو لغيرنا.

وفي هذا الزمن، ومع الابتلاءات الكثيرة التي يُبتلى بها المسلمون وكثرة الدسائس والمؤامرات والجراح والمخاوف، نحن أحوج إلى رفع راية التبشير، خاصة هذه الأيام من شهر رجب التي تحمل معها ذكرى أليمة ما زالت تتكرر منذ تسعة وتسعين عاما، وهي انتهاء دولة الخلافة.

فأقول: بشراكم بالعزة والنصر والتمكين.. بشراكم بانبلاج الفجر بعد ليل طويل.. بشراكم بالريادة والسيادة والقيادة...

سيتعجب العديد من هذه البشرى ويتساءلون:

أين البشرى ونحن في هذا الحال من الذل والتشرذم والهوان؟!! أين البشرى والبلاد الإسلامية متناحرة وبدل التغيير إلى الأفضل صار إلى الأسوأ؟!! أين البشرى والفتن منتشرة، والفساد قد عمّ وطمّ، وأحكام الله تُنتهك كل يوم وساعة؟!! ألا تسمعين الأخبار وتشاهدين تدنيس يهود للأقصى المبارك يومياً؟!!

ألم تري ما حصل في بلاد الحجاز بما فيها مكة والمدينة؟! ألم تشاهدي المهرولين للتطبيع مع دولة يهود لا يستحيون من الله ولا من عباده؟!!

وقبل ذلك وبعده.. المسلمون مضطهدون، مُحارَبون.. ملاحقون.. يبطش بهم أعداء الله ورسوله قتلاً وحرقاً وغرقاً سواء في سوريا أو أراكان أو الهند أو كشمير أو اليمن أو العراق... غير ما يلاقونه من بني جلدتهم، بحيث أصبح من يقول لا إله إلا الله إرهابياً مجرما! فأين هي البشرى بالله عليك؟!!

نعم.. أعلم كل هذا وأكثر وأعيشه.. لكني أكرر.. بشراكم

أستبشر كلما قرأت قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ...﴾. فكما أؤمن بالله العلي العظيم أؤمن أن وعده حق وواقع، والاستخلاف قادم.

أستبشر وأنا أرى من يصلون الليل بالنهار ليحققوا هذا الوعد بإذنه تعالى، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يهابون في الحق شيئا، عاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وعلى رأسهم أميرنا العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة.

أستبشر كلما قرأت حديث رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا». وأعلم أنه لا ينطق عن الهوى، لأعلم علم اليقين أن أمة الإسلام ستتربع على عرش العالم.

أستبشر مع تعالي الأصوات التي تنادي بالخلافة وتطالب بها لتحكم بشرع الله وحده..

أستبشر - مع الألم - وأنا أشاهد الملاحقة الشرسة والاعتقالات والبطش بحملة الدعوة من الحكام وأعوانهم، بالإضافة إلى التشويه والتعتيم الإعلامي الكبير والواضح، والباطل لا يُلاحق الحق إلا خائفاً منه ومن قُرب نجاحه في القضاء عليه.

أستبشر وأنا أشعر بخوف الغرب وتشويهه لفكرة الإسلام السياسي، وذعره من وصوله للحكم، فأنفق المليارات على الخطط والمؤتمرات والدراسات التي تهدف إلى أن تحول دون ذلك بشتى الوسائل.

أستبشر حين أرى تخبط الرأسمالية التي هي على وشك إعلان إفلاسها مثلما حصل مع الاشتراكية من قبل. فبعد الأزمة الاقتصادية، ها نحن نعيش أزمة "كورونا" التي أظهرت وبشكل واضح اهتراء هذا النظام وعجزه عن تلبية أبسط الاحتياجات الإنسانية نتيجة جشعه وطمعه وظلمه للإنسان.

كما قلت قبل قليل فأنا كذلك أعلم أن وضعنا اليوم عسير، فالحروب والمجازر تفتك بالبشر والحجر والشجر، وضنك العيش يعم الجميع، والفتن تأكل الناس كما تأكل النار الهشيم، والحكومات ضعيفة تابعة. لكن ألم تمر الأمة الإسلامية سابقا بأزمات وفترات عصيبة ربما لا تقل صعوبة عن وضعنا الحالي إن لم تكن أقسى؟! مثلا، اجتياح التتار لبغداد وتقتيلهم أهلها بوحشية حتى إن الدماء كانت تسيل من ميازيب المياه، وخلال أربعين يوما قتل ألف ألف مسلم أي مليون نفس، ألم تكن كارثة تقصم الظهر؟ وقبلها احتلال الصليبيين لبيت المقدس وقتلهم واحداً وسبعين ألفا كانوا قد احتموا في المسجد الأقصى. إنها والله مجازر بشعة، ومع ذلك لمن كانت الغلبة في النهاية؟ الجواب في معركة حطين ومعركة عين جالوت.

ألم يقل الله تعالى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾!! فلن يغلب عسر واحد يسرين، وإذا اشتد الكرب وعظم الخطب كان الفرج حينئذ قريبا، والأرحام التي تنجب أمثال صلاح الدين وقطز لم تعقم بعد بالرغم من المحاولات المسعورة لإعقامها. فعلينا أن لا نيأس من طول الظلام، ولا من عدم الاستجابة للاستغاثات والنداءات.. بشراكم وعلى لسان المصطفى ﷺ حيث قال: «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ».

لكن.. لنا هنا وقفة مهمة:

فإن البشرى لا يحوزها إلا من أخلص وكان ابنا بارا بأمته، يريد لها الارتقاء والشموخ، ويرفض الانقياد والخنوع. لا يحوزها إلا من كان عبدا خاضعا لله، طائعا، عابدا، سائرا في طريق الحق والرضوان. لا يحوزها إلا من علم أنه لا حياة إلا بتحكيم دين الله في الأرض، ولا عيش إلا عيش الآخرة. إن البشرى لا تحقق إلا لمن أحيى سيرة المصطفى وسار على دربه وأعمل الشريعة التي بُعث بها... عندها ستُنصر أمة الإسلام من مالك الملك الجبّار وما ذلك على الله بعزيز.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾. [سورة محمد]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

#YenidenHilafet

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو