بين الراديكالية الغربية والراديكالية الإسلامية
بين الراديكالية الغربية والراديكالية الإسلامية

ظهر مصطلح الراديكالية مع الثورة الفرنسية، وهو يعني التغيير الجذري (من الكلمة اليونانية Radia والتي تعني الجذر)، وهو صورة تمثل ظاهرة التغيير الجذري في فرنسا بعد الثورة، ثم تحولت تلك الدولة إلى جمهورية، فاعتبر الكثيرون من الراديكاليين الأوروبيين الثورة الفرنسية نموذجاً لهم، وقد دل مصطلح الراديكالية في القرن التاسع عشر في المملكة المتحدة وفي أوروبا القارية، وأمريكا اللاتينية على الأيديولوجية الليبرالية التقدمية المستوحاة من الثورة الفرنسية.

0:00 0:00
السرعة:
February 11, 2021

بين الراديكالية الغربية والراديكالية الإسلامية

بين الراديكالية الغربية والراديكالية الإسلامية

ظهر مصطلح الراديكالية مع الثورة الفرنسية، وهو يعني التغيير الجذري (من الكلمة اليونانية Radia والتي تعني الجذر)، وهو صورة تمثل ظاهرة التغيير الجذري في فرنسا بعد الثورة، ثم تحولت تلك الدولة إلى جمهورية، فاعتبر الكثيرون من الراديكاليين الأوروبيين الثورة الفرنسية نموذجاً لهم، وقد دل مصطلح الراديكالية في القرن التاسع عشر في المملكة المتحدة وفي أوروبا القارية، وأمريكا اللاتينية على الأيديولوجية الليبرالية التقدمية المستوحاة من الثورة الفرنسية.

وقد استطاع الراديكاليون في أوروبا تنظيم أنفسهم في أحزاب سياسية مثل الحزب الجمهوري الراديكالي والاشتراكي الراديكالي، وقد أصبح أهم حزب في فرنسا في الفترة 1866م-1940م، مما شجع نجاحه في الوصول للسلطة. وقد بلغت الفكرة الراديكالية أوج مجدها في أوروبا في أواسط القرن المنصرم، حتى انتهت الفكرة في السبعينات منه حيث أثمرت الفكرة التغيير الجذري في الحكم في كل أوروبا حيث ظهرت الديمقراطية الاجتماعية كقوة سياسية في معظم دول أوروبا والتي اتخذت دور فلسفة الراديكالية فلسفة لها وقامت عليها الأحزاب الليبرالية المحافظة والنيوليبرالية والديمقراطية الاجتماعية والتي تحكم كل دول أوروبا وأمريكا الآن. هذا موقف أوروبا من الفكرة الراديكالية والتي تعني التغيير الجذري والذي اعتمدوه أساساً للتغيير في أنظمة الحكم والذي أوصلهم إلى ما هم عليه الآن.

ولكن حينما طالب المسلمون بالتغيير الجذري خاصة بعد خروج المستعمر بجيوشه من بلادهم وفشلت الأنظمة الوطنية التي تبنت النظام الرأسمالي وصار الناس يبحثون عن البديل وعرضت فكرة التغيير الجذري جن جنون الغرب لأنه أدرك أن التغيير الجذري يعني نبذ النظام الرأسمالي والانعتاق من تبعيته والخروج عن سيطرة النظام الدولي عليهم فهبوا هبة رجل واحد لمحاربة كل ما يوحي بوجود الإسلام في الحياة العامة، ولو كان قطعة قماش تضعها فتاة صغيرة على رأسها.

ولكن حينما شعروا أن الشعوب الإسلامية صارت تتوق إلى التغيير الحقيقي كان لا بد من وضع مخططات واضحة المعالم لمحاربة هذا التوجه الخطير بزعمهم، وتوجهت الجهود إلى المراكز البحثية لوضع خطة محكمة لمحاربة هذا التوجه. ولنأخذ مثالاً لتوصيات أمر هذه المراكز البحثية المرموقة وهو مؤسسة راند الأمريكية ونذكر بعض توصياتها كما في كتاب العالم المسلم بعد 9/11، والذي أوصى بأن تشمل الخطة جميع الجوانب السياسية والإعلامية والفكرية والأممية وذلك لضمان نجاحها. ويقدم الكتاب في محوره الأول خريطة شاملة التوجهات الأيديولوجية في المناطق المختلفة بالبلاد الإسلامية، ووصف المطالبة بالتغيير الجذري تعني الراديكالية وتعني الإرهاب ومن ثم التركيز الإعلامي على تحويل اهتمام الناس من فكرة التغيير الجذري، لأنه لا يوجد بديل للنظام الرأسمالي إلا الإسلام، وعليه لا بد من إبعاد الناس عنه وتخويفهم منه، وأكثر ما شدد عليه الكتاب هو ظاهرة انتشار التغييرات "الراديكالية للإسلام" يعني المطالبة بالتغيير الجذري على أساس الإسلام، ووصفها بعض الكتاب بأنها ظاهرة تزعج الإدارة الأمريكية التي ستجد عنتاً شديداً في إقناع المسلمين بأفكارها الليبرالية المناهضة للراديكالية مما يعني تعطيل المصالح الأمريكية في البلاد الإسلامية "حسب ما ورد في الكتاب".

وخرج الكتاب بتوصيات:

1-     إيجاد شبكة إسلامية معتدلة وذلك من خلال خلق شبكة ضخمة تتحدث بلسان عامة الناس وتعبر عن أفكارهم.

2-     إتلاف الشبكات الراديكالية بشتى الوسائل والأساليب.

3-     تشجيع إصلاح المدارس الدينية والمدارس كما نشاهد اليوم في السودان وغيره.

4-     دعم الإسلام المدني.

5-     دمج الإسلاميين في السياسة العامة (إيصالهم إلى السلطة والعمل على إفشالهم في الحكم).

6-     العمل مع المسلمين المغتربين (الحكومة الانتقالية في السودان مثالاً ممتازاً لذلك).

7-     إعادة العلاقات العسكرية مع الدول في البلاد الإسلامية، ويطالب الكتاب بضرورة تفعيل العلاقات العسكرية لأن إيجاد ضباط مسلمين مدربين أمريكياً لا تضمن فقط عدم تعرض القادة العسكريين المسلمين للقيم والممارسة الأمريكية بل تضمن أيضاً تزايد النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية الإسلامية.

ولما كان التغيير الجذري يمثل عاملا خطرا ومشتركا بين الدول الاستعمارية الطامعة والحكام في بلاد المسلمين أصبحت محاربة الإسلام والتنكيل بمن يدعون إلى التغيير الجذري وإلصاق التهم بهم وتكوين جماعات باسمهم والقيام بأعمال بشعة، أصبح هذا الأسلوب هو الأداة التي يتزلف بها الحكام والطامعون في الوصول إلى السلطة إلى الدول العاملة في المسرح الدولي كي تساعدهم في قمع شعوبهم وتهيئة الأجواء للطامعين في الوصول إلى السلطة حتى يتمكنوا من الحكم. والأمثلة على ذلك لا يمكن حصرها؛ فقد رأينا تزلف حاكم مصر إلى فرنسا وكان ماكرون يرفع سيفه لمحاربة الإسلام جهارا نهاراً وبكل تحد يدافع عمن يسيء للرسول ﷺ، وآخر يغلق المساجد، ويسعى لاستصدار قوانين تجرم كل من يدعو إلى الإسلام بوصفه ديناً ينظم كافة شؤون الحياة بما فيها الحكم.

أما إذا نظرنا إلى وثيقة أبراهام التي وقعت عليها مجموعة دول منها السودان فنجد من أهم بنودها محاربة الإسلام الراديكالي وقد تعهد بها حكام هذه الدول وأنهم شاهرون سيوفهم لمحاربة الإسلام، وقد سبق أن تعهد عبد الفتاح البرهان بأنه على استعداد لمنع الأحزاب التي تقوم على أساس عقائدي.

إنهم يقدمون الإسلام قرابين تحت أقدام الدول الكبرى عربوناً لدعمهم في الوصول للحكم أو الاستمرارية فيه، ولكن هل هذا سيمنع الإسلام من الظهور والهيمنة؟!

قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾، وقال ﷺ: «إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها»، وكما بشرنا رسولنا ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضاً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيّاً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثمَّ سَكَتَ».

إذن فالراديكالية؛ أي التغيير الجذري في الغرب أمر محمود، أما في البلاد الإسلامية فجريمة كبرى، هكذا يفكر الغرب الكافر المستعمر! نعم إنها حرب بين الحق والباطل، وإن الظلام لمنقشع مهما طال ليله وإنما النصر صبر ساعة. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو