دور الأنظمة العميلة في هدم قيم المجتمع في بلاد المسلمين،  فأين دور أهل الغيرة من العامة والجيوش لقلع هذه الأنظمة؟!
دور الأنظمة العميلة في هدم قيم المجتمع في بلاد المسلمين،  فأين دور أهل الغيرة من العامة والجيوش لقلع هذه الأنظمة؟!

تتعرض المجتمعات في بلاد المسلمين إلى حملة كبيرة متسلسلة وممنهجة تستهدف هدم القيم، من النظام الرأسمالي وأزلامه من الأنظمة القائمة بكل أشكالها جمهورية كانت أم ملكية، فقد تجلت أدوار الأنظمة الخبيثة والخطيرة، ولم تترك وسيلة من الوسائل إلا واستخدمتها وجيرتها في سبيل هدم القيم، فلو أتينا إلى قنوات التلفزيون سنجدها تبث سموماً قاتلة تستهدف الأخلاق من خلال المسلسلات التي تظهر الفاسق مقداماً جريئاً شجاعاً يحتذى به!

0:00 0:00
السرعة:
July 04, 2019

دور الأنظمة العميلة في هدم قيم المجتمع في بلاد المسلمين، فأين دور أهل الغيرة من العامة والجيوش لقلع هذه الأنظمة؟!

دور الأنظمة العميلة في هدم قيم المجتمع في بلاد المسلمين،

فأين دور أهل الغيرة من العامة والجيوش لقلع هذه الأنظمة؟!

تتعرض المجتمعات في بلاد المسلمين إلى حملة كبيرة متسلسلة وممنهجة تستهدف هدم القيم، من النظام الرأسمالي وأزلامه من الأنظمة القائمة بكل أشكالها جمهورية كانت أم ملكية، فقد تجلت أدوار الأنظمة الخبيثة والخطيرة، ولم تترك وسيلة من الوسائل إلا واستخدمتها وجيرتها في سبيل هدم القيم، فلو أتينا إلى قنوات التلفزيون سنجدها تبث سموماً قاتلة تستهدف الأخلاق من خلال المسلسلات التي تظهر الفاسق مقداماً جريئاً شجاعاً يحتذى به! وما إن ينتهي المسلسل حتى نشاهد في مجتمعنا من يتأسى به فيثمر عللاً وفساداً بعضه فوق بعض فتنتزع الرجولة من الشباب، والعفة من الشابات، فيصبح العري موضة والانحراف نقاهة والالتزام تخلفاً، ونتيجة لوجود النظام الرأسمالي في واقع الناس أصبحت القيمة الأخلاقية مزيفة مجردة من مقصدها فيجري تحقيقها لنيل المادة فقط، والقيمة الإنسانية تكاد أن تنقرض في مجتمع طغت عليه الماديات فلا تجدها محققة في المجتمع لمقصدها بل صار القصد من تحقيقها الحصول على المال، والقيمة الروحية جافة نتيجة غياب الحكم بما أنزل الله فقد جعلت نفوس الناس باهتة لا تدرك صلتها بالله في كل عمل تقوم به.

والمقصود هنا بالقيم هو القصد من العمل أو الغاية من العمل، وهذا القصد من أي عمل في الدنيا لا يخرج عن تحقيق إما قيمة مادية أو قيمة روحية أو قيمة خلقية أو قيمة إنسانية، فالقيمة المادية، كالأعمال التجارية والزراعية والصناعية ونحوها، فإن المقصود من القيام بهذه الأعمال هو إيجاد فوائد مادية منها، وهي الربح، وأما القيمة الإنسانية كإنقاذ الغرقى وإغاثة الملهوفين، فإن المقصود منها إنقاذ الإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه أو أي اعتبار آخر غير الإنسانية، وأما القيمة الأخلاقية، كالصدق والأمانة والرحمة، فإن المقصود منها الناحية الخلقية بغض النظر عن الفوائد وبغض النظر عن الإنسانية، إذ قد يكون الخُلق مع غير الإنسان، كالرفق بالحيوان والطير، وقد تحصل من العمل الخلقي خسارة مادية، ولكن تحقيق قيمته واجبة، ألا وهي الناحية الخلقية، وأما القيمة الروحية كالعبادات، فإنه ليس المقصود منها الفوائد المادية، ولا النواحي الإنسانية ولا المسائل الخلقية، بل المقصود منها مجرد العبادة، ولذلك يجب أن يراعى تحقيق قيمتها الروحية فحسب بغض النظر عن سائر القيم، فالأنظمة القائمة اليوم عملت على ترسيخ قيمة واحدة وهي القيمة المادية وبالتالي أصبحت حياة الناس في شقاء.

إننا عندما نتحدث عن القيم فنحن نتحدث عن مقياس نهضة إذا سلب من الأمة فمن الطبيعي أن تميل وتنحرف فتصبح مطمعا لكل متربص، وقد تربصت الأنظمة القائمة ومارست دورها في هدم قيم المجتمع بحملها لعقيدة الكفر الرأسمالي الذي يعاني مجتمعه من أزمة القيم، وبواسطة الأنظمة العميلة لم يكن صعبا على الغرب نقل تلك الأزمات إلى بلاد المسلمين ليذيقهم بعض ما عنده!! فأوردوا الناس مورد الهلاك، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]

ولقد كانت القيم في حياة المسلمين قبل وجود هذه الأنظمة الفاجرة ركنا أساسيا لعزتهم وقوتهم ومنعتهم وسعادتهم، فعاشوا فيما بينهم حياة تتحقق فيها كل قيمة بمقصدها، فساد التعاون والتراحم فيما بينهم فأسسوا حضارة أبهرت العالم برقيها الفكري والسلوكي في كل جانب فوجدت الأخلاق الحسنة.

فالإعلام مجيَّر لهدم الأخلاق وإمراض النفسيات وانحطاطها!! ولو نأتي لنستعرض ما يحدث في اليمن مثلا:

اليوم: فبعد أن اكتوى أهل اليمن بنيران النظام الرأسمالي وأدواته مسّهم الجوع والخوف وانتشر الفقر بين الناس فانعدمت القيمة الإنسانية حتى وصل الأمر إلى أن يسألهم السائل فلا يعطونه، ويستنصر المظلوم فلا ينصرونه، وهكذا مضت الأنظمة في مسيرتها لإفساد المجتمع، فسارع الحكام الظالمون إلى التنسيق مع المنظمات الغربية لإدخالها إلى اليمن فقامت باستقطاب شبابهم فأفسدتهم، وتركز على فتياتهم تركيزا مخيفا، فالفتاة التي تربت على الأخلاق والعفة والاحتشام صارت سلعة رخيصة بيد المنظمات والجمعيات الطامعة في إحلال الفساد، فيغرون الآباء بدفع مبالغ مالية كرواتب للعاملين في المنظمات في ظل عدم وجود المرتبات فيتركون فتياتهم مع المنظمات بغية الحصول على وظيفة في وقت تخلى الحكام عن مسؤوليتهم تجاه الرعية فأصبح الناس يرزحون تحت خط الفقر، وما إن يروا منظمة قدمت إلى اليمن إلا وتراهم يسارعون إليها مادّين لها أيديهم فلا يقيمون للمنكرات وزنا فهم مشغولون بتحصيل لقمة العيش فالمنكر يسكتون عنه مقابل حفنة قمح!!

وبالأمس: عمل النظام السابق بقيادة الهالك علي صالح على ربط الناس به ربطاً مصلحيا، فعمل على شراء ولاءات مشايخ القبائل والفعاليات المؤثرة فأفسدهم فغير مقاييس العمل لديهم فأصبحت المصلحة هي مقياس أعمالهم يدورون معها حيث دارت، وهذا للأسف الشديد ظاهر للعيان.

الخلاصة:

-     إن قياس المجتمعات الإنسانية في حياتها الدنيوية لا يكون إلا بتحقيق القيم الأربع الروحية والمادية والإنسانية والخلقية، كل في مكانها، فالمجتمع الذي يحقق القيم الأربع مجتمع ناهض وراقٍ، واليوم لا يوجد أي مجتمع تحقق فيها هذه القيم برعاية من الدولة، ولن توجدها إلا دولة الخلافة الراشدة الثانية.

-     إذا لم يتحرك سريعاً أهل الغيرة والنخوة من الناس والضباط لقلع هذه الأنظمة وإقامة دولة الخلافة محلها فالخرق سوف يزداد وسوف يرون أبناءهم وبناتهم يتفلتون من بين أيديهم ويصبحون سلعاً، فما فائدة العيش عند ذلك؟!

ولذلك كان على كل مسلم يسعى إلى تحقيق القيم بمقاصدها في كل عمل يقوم به مدركا صلته بالله خالق الكون والإنسان والحياة، ولا سبيل للمسلمين إلا باقتلاع الأنظمة العميلة التي نالت من قيمهم لصالح الكفار وأدخلت الفساد إلى البلاد، وما دام هناك من يعمل لإنهاض الأمة واستعادة سلطانها وهويتها وقيمها فلا مجال ولا خلاص إلا في الوقوف إلى جانبه حتى تعود للإسلام دولته فيعود المسلمون ذوي نهضة فكرية وسلوكية بقيمهم الراقية الدائمية دوام اعتناقهم لعقيدة الإسلام فيذيبوا كل دخيل عليهم وينشروا عدل الإسلام وقيمه في كل أصقاع الأرض.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. أحمد كباس – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو