فقرة المرأة المسلمة- عادات وتقاليد المسلمين في رمضان- السودان
September 07, 2009

فقرة المرأة المسلمة- عادات وتقاليد المسلمين في رمضان- السودان


يتجددُ معكمُ اليومَ لقاؤنا في موضوعِ عاداتٍ وتقاليدَ في رمضان. وحلقةٌ جديدةٌ في بلدٍ جديدٍ ، من بلادِ المسلمينَ ، وجزءٍ آخرَ من جسدِ الأمةِ الإسلاميةِ الواحدةِ ، التي تمتدُّ أطرافُها إلى كلِّ أنحاءِ العالمِ. بلدٌ من قلبِ القارةِ الإفريقيةِ. فاليومَ حديثَنا عن عاداتِ وتقاليدِ شهرِ رمضانَ المباركِ في السودانِ بلدِ الخيرِ الكثيرِ الوفيرِ والضيافةِ والكرمِ .


لم يكنِ السودانُ المعروفُ اليوم بجغرافيتِه يمثلُ كيانًا سياسيًّا أو ثقافيًّا موحدًا قبلَ دخولِ العربِ المسلمينَ إليه. فقد كانت تتوزعُ فيه أعراقٌ وقومياتٌ متنوعةٌ وعقائدٌ وأديانٌ مختلفةٌ ؛ وقد تعرّفَ أهلُ السودانِ القُدامَى (النوبةُ والبِجَة) على حركةِ الدعوةِ الإسلاميةِ منذ أيامِها الأولي على عهدِ الرسولِ الكريمِ صلى الله عليه وسلم. فلم ينجحْ غيرُ الإسلامِ في أن يَصهرَ هذا الخليطَ الرائعَ من الأجناسِ المختلفةِ ، التي تتلاقى بالإسلامِ وأحكامه الشرعية المنبثقةِ عن عقيدتهم الإسلاميةِ .


ولشهرِ رمضانَ المباركِ في السودانِ خصوصيتُه التي تميزه عن البلدانِ الإسلاميةِ الأخرى. وتأتي هذه الخصوصيةُ من الأطعمةِ والمشروباتِ الخاصةِ بالشهر فقط ، فشهرُ رمضان يظلُّ عند أهلِ السودانِ ‏هو ذلكمُ الشهرُ الكريمُ الذي يتراحمُ فيه الناسُ. كما يعفو فيه بعضُهم عنِ بعضِ. وتمتدُّ ‏الأياديِ البيضاءُ لتأخذَ بيدِ الضعفاءِ والمحرومينَ. وتحلِّق النفوسُ بعيداً عن متاعِ‏ ‏الدنيا الفانيةِ طلباً لرضى ربِّها في الدنيا والآخرةِ. فتبدأُُ التجهيزاتُ لشهرِ رمضانَ من وقتٍ مبكرٍ.


ومن ‏‏العاداتِ الرمضانيةِ التي يقومُ بها أهلُ السودانُ موائدُ الافطارِ الجماعيةِ خارجِ المنازلَ. في المساجدِ وفي الشوارعِ، تترقّبُ المارة وعابرِيِ السبيلِ لمشاركتهم في الافطارِ. ‏ ‏وعقبَ الافطارِ يكونُ الجلوسُ في حلقاتٍ للحديثِ والحكاياتِ. وبعدَ ذلك يتم الذهابُ الى المسجدِ ‏لأداءِ صلاةِ التراويحِ. ومن أروعِ الأعمالِ فيه اجتماعُ شبابِ الأحياءِ ليؤدوا دورَ ‏‏(المسحراتي). يضربونَ الدفوفَ. منادينِ في الناسِ ومرددينَ بعضَ الأناشيدِ الدينيةِ ‏‏ليتناولَ المسلمونَ سحورَهم. ومعظمُ الناسِ يقضونَ وقتَهم في هذا الشهرِ المباركِ في ‏جماعاتٍ لتلاوةِ آياتٍ من الذكرِ الحكيمِ. حيثُ يستعدُّ الناسُ لهذا الشهرُ المباركُ بتجميعِ الموادِ الرمضانيةِ ، التي تتكونُ لدى أغلبِ الأسرِ من (العصيدةِ)؛ وهي تُصنعُ منِ الذُّرة. أو (القراصةِ) التي تُصنَعُ منِ القمحِ. وتحتوي المائدةُ ايضاً على (البليلةِ) التي تُصنَعُ من نوعٍ واحدٍ أو من عدةِ أنواعٍ من الحبوبِ ، ويُضافُ إلى المائدةِ طبقٌ منِ التمرِ مع بعضِ العصائرِ المحليةِ مثل (الحلو مر) أو (الابري) وغيرها. ويجتمعُ الجيرانُ في الشارعِ في مجموعاتٍ متفرقةِ هنا وهناك. حيثُ يقومُ كلُّ سبعةُ أو ثمانيةُ جيران بفرشِ البسطِ أمامَ دارِ أحَدِهِم. ثم يأتيَ كلٌ منهم بطعامه ، وتجدَهم يتبادلونَ الأطباقَ حرصاً على وصيةِ رسولِ الله بالجارِ. وإستزادةً من الفضلِ في شهرِ الخيرِ. ومن ثَمَّ يغلقون الشارع أمامَ المارةِ وعابري السبيلِ، ويُجبِرونهم على تناولِ طعامِ الافطارِ ، حرصاً على نيلِ أجرِ إفطارِ الصائمِ .وفي بعضِ القرى التي تقعُ على جانبي الطرقِ السفريةِ. يقومُ الاهاليِ باغلاقِ الشارعِ السريعَِ واجبارِ المسافرينَ على النزولِ من سياراتِهم لتناولِ طعامِ الافطارِ ثم القهوةِ والشاي ومن ثَمَّ يُطلقونَ سراحَهم ليُواصِلوا سفرَهم. وتقومُ الأُسَرُ في السودانِ خلالَ شهرِ رمضانَ بدعوةِ الأهلِ والأصدقاءِ لتناولِ طعامِ الافطارِ. حيث يُعِدّونَ أنواعاً مميزةً من المأكولاتِ والمشروباتِ. كما تقلُّ المناسباتُ الاجتماعيةُ في شهرِ رمضانَ. كأفراحِ الزواجِ وذلك للتركيزِ على العباداتِ. هذا ويشتركُ السودانُ بذلكَ في كثيرٍ منِ العاداتِ والتقاليدِ التي هى أحكامٌ شرعيةٌ يُحييها المسلمونَ في شهرِ رمضانَ المباركِ إبتغاءَ مرضاةِ الله سبحانَه وتَعَالى. ويُلاحَظُ في بدايةِ رمضانَ هذا العام إرتفاعُ حرارةُ الجوِّ في البلادِ إلا إنها خفت هذه الأيامُ بهطولِ الأمطار. والتي بسببِ سوءِ مصارفِ المياهِ وانعدامِها. قد شلت حركةَ المرورِ. وكذلك فوجِيءَ الصائمونَ بإرتفاعٍ مبالغٍ فيه في أسعارِ السلعِ الرمضانية . مما أجبرَ الكثيرَ من المسلمينَ في السودانِ للتخلي عن مظاهرِ البهجةِ وفرحةِ الإحتفالِ بشهرِ الخيرِ. هذا. ويمرُّ السودانُ هذا البلدُ الطيبُ أهلُها في رمضانَ وغيره منِ الشهور، يمرُّ بظرفٍ حرجٍ. فالدولُ الاستعماريةُ تبذلُ جهوداً مكثفةً في سبيل إبقائِها مقطوعةً مبتورةً مفصولةً عن جسدِ الأمةِ الإسلاميةِ الواحدةِ ، بل ويعملُ الكفارُ وعملاؤهم على تفتيتِه وتمزيقِه. فدارفورُ ، في غرب السودان ، هدف مستمر للأعداء ، دارفور التي عرَفَها مسلمو إفريقيا بدفتي المصحفِ. لأنها تحفل بأعلى نسبة لحفظةِ القرآنِ الكريمِ. وكان في الأزهرِ الشريفٍِ حتى عهدٍ قريبٍ رواقٌ اسمُه 'رواق دارفور'. كان أهلُ دارفور لا ينقطعونَ أن يأتوه ليتعلموا في الأزهرِ الشريفِ .وسلطانُها (علي دينار) رحمه الله، الذي جاءَ حاجّاً عام الفٍ وثمانمائةٍ وثمانيةٍ وتسعين ميلادية من دارفور. فوجَدَ حالةَ ميقاتِ المدينةِ المنورةِ سيئاً. فحفرَ الآبارَ للحجاجِ ليشربوا منها ويُطعمُهم عندها. وجدّدَ مسجدَ ذي الحليفةَ ، ذلك المسجدَ الذي صلي فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو خارجٌ للحجٍّ منِ المدينةِ المنورةِ، وأقامَ وعمّرَ هذا الميقاتَ فسُمِّيَ بميقاتِ أبيارِ علي وهذا السلطانُ هو الذي لما تأخرت مصرُ عن إرسالِ كسوةِ الكعبةِ. أقامَ في مدينةِ الفاشر (عاصمة دارفور ) مصنعاً لصناعةِ كسوةِ الكعبةِ، وظل طِوالَ عشرينَ عاماً يُرسِلُ كِسوةَ الكعبةِ إلى مكةَ المكرمةِ. وهو مَن أرسلَ محذراً خليفةَ المسلمينَ في تركيا وطالباً العونَ لردِّ الأعداءِ عن أرضِ السودان. فكانت دارفورُ آخرُ معقلٍ قُطِعَت عنِ الدولةِ الإسلاميةِ. هذه هى دارفورُ إخوتي وأخواتي. التي تُصَوَّر لنا كصحراءٍ قاحلةٍ في الاعلامِ الغربي. وهى مليئةٌ بالثرواتِ الطبيعيةِ.


والسودانُ يملك من أخصبِ أراضي العالمِ الزراعيةِ. وقد اُكتُشِف فيها كمياتٍ هائلةٍ منِ البترولِ. فسالَ لعابُ الغرب الكافر للنيلِ من ثرواتِها. فعزمَ على تمزيقِها وتفتيتِها إلى قطعٍ هزيلةِ. وعمدَ إلى بترِها كلياً عن جسدِ الأمةِ الإسلاميةِ بالغزوِ الثقافي، وبالتخطيط المحكمِ لحقِّ تقريرِ المصيرِ لأهم جزء منِ السودانِ (الجنوب). وتحتَ غطاءِ حوارِ الأديانِ والحريةِ الدينيةِ وتعدد الثقافات، ضاعتِ هويةُ السودانِ الإسلاميةِ وطُمِسَتْ. وتم إقصاءُ الإسلامُ عن حياةِ الناسِ فباتت كلُّ أيامِ السنةِ لا لونَ لها ولا طعم، فالسودانُ أرضٌ للمسلمينَ جميعاً وهى ملكٌ لهم. ولا يحقُّ لأحدٍ أن يقَطِّعَ أوصالَها. وهى سلةُ غذاءِ العالم. تستطيعُ أن تكونَ مصدرَ غذاءٍ له الآن ترزخُ تحتَ الفقرِ والظلمِ بسببِ إبعاد أحكامِ الإسلامِ عن الحكمِ والسياسةِ وبخاصة الاقتصاد. فضاعَ المسلمونَ وغيرُ المسلميَن ممن يعيشون فيها وحولها. وبمناسبةِ هذه الأيامُ المباركةُ ندعوكم للعمل معنا في السودانِ وكلِ بلادِ المسلمينَ لتغييرِ هذا الواقعِ الفاسدِ وإقامةِ دولةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ التي يتمتّعُ في عهدِها كلُ المسلمينَ برخاءِ العيشِ و الأمنِ والأمانِ ، ليكونَ لشهرِ رمضانَ نكهةٌ أكثرُ تميزاً في طاعةِ الله جلّ وعلا .


والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أم حنين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة".
اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية:

أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام.

ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.

ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.

رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها.
وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!".

خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجة بسند صحيح.

سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك.

سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل.

ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع.

تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة.

عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28)

ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية.

ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة.

رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.

خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد احمد النادي

المعلم التاسع: ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
وقفنا في الحلقة السابقة: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.

أوحى الله إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم باللغة العربية بوساطة الملك جبريل عليه السلام. وأنزله عليه مفرقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة تدل على صدق رسالته. وسيظل القرآن معجزة إلى يوم القيامة يوم تقوم الساعة.
وكان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر بحفظه في الصدور، وكتابته في الرقاع، من جلد أو ورق أو عظم أو عسب النخل أو حجارة رقيقة. وكان إذا نزلت الآيات، أمر بوضعها موضعها من السورة، فيقول ألحقوا هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا، فيضعونها موضعها من السورة.
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا". (رواه الترمذي3011)
وهكذا حتى نزل القرآن كله والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن كمل نزول القرآن. ولذلك كان ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن توقيفيا من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى فهو ترتيب توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك مطلقا. وهذا الترتيب للآيات في سورها على الشكل الذي نراه الآن، هو نفسه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي كان مكتوبا بالرقاع والأكتاف والعسب واللخاف ومحفوظا في الصدور. وعليه فإن القرآن قطعي في وروده إلينا وفي ترتيب آياته.

أيها المؤمنون:
لقد نقل إلينا القرآن الكريم بطريق التواتر، أي نقل القرآن الكريم جمع كبير من الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين، ثم نقله جمع كبير من التابعين إلى تابعي التابعين، ثم نقله جمع كبير من تابعي التابعين حتى وصل إلينا كما نزل مكتوبا في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخط نفسه, والإملاء ذاته الذي كتبت به الصحف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الوحي بها. وقد تكفل الله بحفظه بقوله: )إنا نحن نزلنا الذكر‌ وإنا له لحافظون(. (الحجر : 9 ).

وبما أن القرآن كلام الله ولا يأتي بكلام الله إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي .
وكذلك اشتمل القرآن على دعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته، والالتزام بطاعته، ورتب على طاعته الجنة وعلى معصيته النار، ولا يأتي بأوامر الله ونواهيه إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي أيضا.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.