في ظلِّ الرأسمالية ضاعت القيم
في ظلِّ الرأسمالية ضاعت القيم

في ظل سلطان الإسلام كانت الأمة الإسلامية تتفيأ تحت راية رسول الله ﷺ فنعمت وعزّت وسادت فيها المثل والقيم العليا في المجتمع، سواء أكانت القيمة الروحية أو القيمة الخلقية أو القيمة الإنسانية أو القيمة المادية، فدين الله تعالى الإسلام قد وازن بين هذه القيم، بحيث لا تطغى قيمة على حساب أخرى، فكانت الأمة تعيش في رغدٍ من العيش ردحاً من الزمن حيث القيم العظيمة والمثل الرفيعة والسلوك الراقي والشخصية الإسلامية المتميزة،

0:00 0:00
السرعة:
April 04, 2019

في ظلِّ الرأسمالية ضاعت القيم

في ظلِّ الرأسمالية ضاعت القيم

في ظل سلطان الإسلام كانت الأمة الإسلامية تتفيأ تحت راية رسول الله e فنعمت وعزّت وسادت فيها المثل والقيم العليا في المجتمع، سواء أكانت القيمة الروحية أو القيمة الخلقية أو القيمة الإنسانية أو القيمة المادية، فدين الله تعالى الإسلام قد وازن بين هذه القيم، بحيث لا تطغى قيمة على حساب أخرى، فكانت الأمة تعيش في رغدٍ من العيش ردحاً من الزمن حيث القيم العظيمة والمثل الرفيعة والسلوك الراقي والشخصية الإسلامية المتميزة، والعفة والطهارة والنقاء والصفاء، فكانت الأمة الإسلامية بحق خير أمة أُخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، فكانت الأمة مهابة الجانب يحسب لها ألف حساب وحُقّ لها ذلك حيث كانت تستظل تحت دولة الخلافة حامية الدين والعِرض والبلاد والمقدسات، فالخليفة كان يجيش الجيوش من أجل امرأة، فالمرأة المسلمة عِرض يجب أن يصان تهون الأرواح والمهج من أجل حمايتها والدفاع عنها، فمَن قتل دون عرضه فهو شهيد، والرسول eيقول: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». والمثل والقيم جاءت من أجل صيانة المجتمع وضع الإسلام لها أحكاماً شرعية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ولا تتطور، فالمحافظة على نفس الإنسان، وعلى نوع الإنسان، وعلى العقل، وعلى الكرامة الإنسانية، وعلى الدين، وعلى الملكية الفردية، وعلى الأمن، وعلى الدولة، أهداف عليا لصيانة المجتمع، ووضع الإسلام للمحافظة عليها عقوبات صارمة لضمان نقاء المجتمع وسلامته لأنها أوامر ونواه من الله، لا لأنها تحقق قيماً مادية.

وما إن هدم الكافر المستعمر دولة الخلافة، وغابت شمسها، وأقصي الإسلام عن سدة الحكم، حتى جاء النظام الرأسمالي ليسدّ محلّ دولة الخلافة، وأخذ الكافر المستعمر يطبق الرأسمالية على المسلمين التي تخالف عقيدتهم ومفاهيمهم عن الحياة، ومن جرّاء ذلك ساد الظلم والفساد والبغي والعدوان، وساد الهرج والمرج، وخيم على الناس البؤس والحرمان والشقاء، وانتشر الجوع والفقر المدقع، وغاب العدل والأمن والأمان والطمأنينة، وانتشرت الفاحشة والرذيلة...

وفي ظل الرأسمالية ضاعت المثل والأخلاق الحميدة والقيم النبيلة سوى القيمة المادية، فالرأسمالية تقوم على المنفعة والمادة وتجعلها مقياس الأعمال في الحياة، ولا تقيم وزناً لباقي القيم والمثل، ولا تراعي أي اهتمام للإنسان وشخصيته وحقوقه. ولا أدلُّ على ذلك مما حصل من احتلال أفغانستان، والعراق بلاد الرافدين، من أمريكا الكافرة الحاقدة التي أهلكت الحرث والنسل ونهبت الخيرات هناك، وما يحصل في بلاد الشام واليمن وليبيا وغيرها من بلاد المسلمين، من قتل وتدمير للشجر والحجر ولجوء ونزوح، ونهب وسرقة للممتلكات والخيرات على يد أمريكا وروسيا والغرب عموماً خير دليل على ذلك.

في ظل الرأسمالية شاعت الميوعة والفاحشة وغاب الاحترام وفقدت العفة، وأصبحت حياة الناس حياة بؤس وحرمان وذل وهوان وشقاء، وستظل البشرية عموماً والأمة الإسلامية خصوصاً تعيش ضنك العيش وبؤس الحياة، وفاقة وحرماناً وتيهاً وتشرذماً وضياعاً للقيم والمثل ما دامت تعيش وتحيا وتتفيأ تحت سقف الرأسمالية العفنة الجشعة المعادية للإنسانية.

فالأمة الإسلامية إذا أرادت أن تحيا حياة العزة والنصر والتمكين، ورغد العيش، وطهارة ونقاء النفس، وثوب العفة، وتميز في السلوك والقيم الرفيعة والأخلاق الحميدة، فما عليها إلا أن تؤوب إلى رمز عزتها وعنفوان قوتها وكرامتها ومجدها ألا وهو دين ربها الذي ارتضاه لها، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً﴾، ولله درّ فاروق الأمة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال مقولته المشهورة "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، والله سبحانه يقول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾. [سورة فاطر: 10]

ولن يكون ذلك إلّا بالعمل الجاد والمخلص مع العاملين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وحينئذٍ تسود القيم النبيلة والمثل العليا الرفيعة، ويصان المجتمع من كل رذيلة، وتنعم البشرية بالأمن والأمان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ خالد عبد الكريم حسن – فلسطين

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو