حكومة تناقض نفسها تنفيذا لسياسات صندوق النقد الدولي
حكومة تناقض نفسها تنفيذا لسياسات صندوق النقد الدولي

أكد وزير المالية إبراهيم البدوي، في مؤتمر صحفي عدم مقدرة الموازنة العامة الجارية على زيادة الحد الأدنى للأجور المقررة 8 آلاف جنيه، وبرر تلك الخطوة بأنها ستساهم في إحداث انفجار في الموازنة. يأتي هذا الإعلان عقب إعلان مجلس الوزراء إجازة زيادة الأجور للعاملين في الدولة بنسبة 100% بموازنة العام 2020 من 425 جنيهاً حالياً إلى ألف جنيه

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2020

حكومة تناقض نفسها تنفيذا لسياسات صندوق النقد الدولي

حكومة تناقض نفسها تنفيذا لسياسات صندوق النقد الدولي

أكد وزير المالية إبراهيم البدوي، في مؤتمر صحفي عدم مقدرة الموازنة العامة الجارية على زيادة الحد الأدنى للأجور المقررة 8 آلاف جنيه، وبرر تلك الخطوة بأنها ستساهم في إحداث انفجار في الموازنة. يأتي هذا الإعلان عقب إعلان مجلس الوزراء إجازة زيادة الأجور للعاملين في الدولة بنسبة 100% بموازنة العام 2020 من 425 جنيهاً حالياً إلى ألف جنيه، وكان الاتحاد العام لعمال السودان قد دفع بتصور للجنة وضع الموازنة حدد فيه الحد الأدنى للأجور والمقدر 8778 جنيهاً بما يعادل 67,3% من مستوى المعيشة بناء على دراسة حددها الجهاز المركزي للإحصاء للحد الأدنى للأجور 2926 جنيهاً.

وتعاني البلاد من أزمات اقتصادية متجددة، ونقص في وفرة العديد من السلع الرئيسية كالخبز والوقود وغاز الطهي، مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه والذي تخطى عتبة الــ100جنيه.

في هذه الأوضاع فإن زيادة الأجور لا تجدي نفعا، لأن الأموال المتاحة للإنفاق (السيولة) تزيد في الأسواق، مما ينعكس على معدلات الطلب، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع لأن الأموال الإضافية المتاحة للإنفاق إذا لم يقابلها على مستوى الاقتصاد مستويات مرتفعة من الاستثمار والإنتاج فإنها حتماً تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، والزيادة سيبتلعها السوق، وهذا يقود للمربع الأول! ولو افترضنا أن الزيادة في الأجور نفذت على القطاع العام، وجزء من القطاع الخاص، فماذا عن بقية القطاعات من الشعب من أين لهم زيادة دخولهم؟

يعاني أهل السودان عموما من تراجع ملموس في مستوى المعيشة، بعد موجة عاصفة من انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع والخدمات بمعدلات كبيرة وبشكل متزامن، وترتبط هذه المعاناة بتطبيق برنامج "إصلاح اقتصادي"، يستهدف إخراج الاقتصاد من أزمته كما أعلن عبر حزمة من السياسات التقشفية التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي. ورغم أن الناس الذين تطبق عليهم السياسات وتُستخدم مواردهم في المشروعات، يفترض أن يكونوا على علم بالقرارات المصيرية التي ستؤثر على حياتهم، إلا أن الحكومة لم تناقش تفاصيل برنامج "الإصلاح الاقتصادي" قبل تطبيقه.

تتزامن هذه الأوضاع مع زيارة قام بها فريق من صندوق النقد الدولي يقوده دانييل كاندا إلى الخرطوم في الفترة من 4 إلى 17 كانون الأول/ديسمبر 2019م لعقد مناقشات في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2019 مع السودان. وفي ختام الزيارة، أصدر كاندا بيانا قال فيه: (هناك حاجة لإجراء إصلاحات جريئة وشاملة حتى يستقر الاقتصاد ويقوى النمو في هذا البلد)، وقد ركزت المناقشات بين فريق الصندوق والسلطات السودانية على السياسات والإصلاحات اللازمة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم تحقيق نمو اقتصادي أقوى وأوسع نطاقا. (ويتطلب هذا تحرير سعر الصرف، وتعبئة الإيرادات، والإلغاء التدريجي لدعم الوقود). وتباكيا على ما سيحدث ويثقل كاهل أهل البلد زاد كاندا: (سيكون توسيع شبكة الأمان الاجتماعي، وتركيز مساعداتها في البداية عاملا أساسيا للمساعدة على تخفيف وطأة الإصلاحات التي قد تكون صعبة على شرائح المجتمع الضعيفة).

لكن فرية الرأسمالية تطيح بآمال وطموحات زيادة الأجور وأمان المجتمع؛ لأن المصلحة والمنفعة مقدمتان على كل شيء، ولا مكان للقيم الإنسانية في الرأسمالية التي تقوم على المنفعة والمادة وتجعلها مقياس الأعمال في الحياة، ولا تقيم وزناً لباقي القيم والمثل، ولا تراعي أي اهتمام للإنسان وشخصيته وحقوقه.

يعد صندوق النقد الدولي وجه الاستعمار الجديد، بإصلاحاته الاقتصادية غير المصلحة وبشروطه القاهرة، ووصفاته المميتة، التي يفرضونها على الدول ويعدلون في سياسات الحكومات، ويبدلون في النظم الاقتصادية والمعايير التجارية، ويفرضون أشكال الحياة ومظاهر العيش التي تلبي مصالحهم عبر قروضهم الربوية، فوزير المالية هو عميل صندوق النقد الدولي وهو يعلم أن هذا الصندوق ما هو إلا عدو متسلط على الفقراء والمعدمين، ومحارب لهم في خبزهم وقوتهم اليومي، إنه صاحب وصفات العلاج التقشفية في عهد النظام البائد، وهو من أوصل الاقتصاد في السودان إلى هذه الحال، عينها الروشتات نفسها؛ رفع الدعم عن السلع الأساسية، وتخفيض قيمة العملة، وتحرير أسعار الصرف، والتخلي عن الفئات الفقيرة، والطبقات المجتمعية البسيطة، وإعلان الحرب على الشركات العامة وخصخصتها، وحرمان الناس من خدمات الدولة الأساسية وبيعها للرأسمالية الخاصة المتوحشة. ورغم معرفة الوزير وحكومته بعدم جدوى هذه السياسات الطاحنة للناس، إلا أننا نراهم يتسابقون ويهرولون ويعلنون عن القروض التي سيتلقونها نحوه لمزيدٍ من الديون والقيود، ويتوهم دفع البلاد نحو التطور والنماء والتقدم والرخاء، وكأنهم لم يأخذوا الدروس والعبر من الأنظمة السابقة، ولم يتعلموا من الدروس القاسية التي أطاحت بحكومات في هذا البلد خضعت للروشتة نفسها، الذين ارتهنوا للصندوق وباعوا البلاد والعباد، وأغرقوا بلادهم، وفرطوا في خيرات شعوبهم، ودمروا مستقبل أجيالهم.

يعلم وزير المالية أن الدول التي خضعت لوصفات صندوق النقد الدولي وطبقت شروطه، ازدادت مديونيتها وتضخمت أزماتها، وتضاعفت مشاكلها، وزادت نسبة بطالتها، وانخفضت قيمة عملتها، وتراجع مستوى دخل أفرادها، واتسعت الهوة بين أهلها، وخلقت طبقة صغيرة غنية فاحشة الثراء، وأخرى كبيرة فقيرة محرومة من كل شيء. كثيرةٌ هي الدول التي خضعت لصندوق النقد الدولي، وقبلت بوصفته، واستسلمت لخبرائه، وغيرت هياكلها الاقتصادية وقوانينها الاستثمارية، ووافقت على رفع سعر رغيف الخبز والمحروقات، وخفضت قيمة عملتها الوطنية، وتلقت مساعدات مادية، وحصلت على ديونٍ ماليةٍ بنسب ربوية مختلفة، ونفذت التعليمات وأخذت بالتوصيات، واضطرت إلى مواجهة شعوبها، وقمع أبنائها، والتصدي للمعارضين والمتظاهرين، ورغم ذلك فقد انهارت هذه الدول أكثر، وضعف اقتصادها، وتراجع مدخولها، وبقيت تعاني مما كانت تعاني منه من قبل من وصفات صندوق النقد الدولي، بل أكثر.

إن الاقتصاد لا يعالج بالاقتراض من هذه المنظمة الدولية أو تلك، وإنما بتنفيذ مشروع مبدئي نابع من عقيدة الأمة ومنبثق من كتاب ربها وسنة رسولها e، لا من نظريات المبدأ الرأسمالي ونهج الكفار في الحياة، لأن المشكلة تكمن في طبيعة الفكر الرأسمالي وقيمه من جهة وفي هيمنة الدول الرأسمالية على العالم من جهة أخرى، وهنا يكمن العلاج، أي بإيجاد بديل حضاري جديد، تعلو فيه القيم الروحية والمعنوية والأخلاقية والإنسانية، على القيم المادية، والإسلام بدولته هو الذي سيعمر الأرض، ويرفع الظلم، وتسعد تحت ظله البشرية جمعاء.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو