هل حقا لا يوجد دواء لكثير من الأمراض ومنها الفيروس التاجيّ؟!
April 03, 2020

هل حقا لا يوجد دواء لكثير من الأمراض ومنها الفيروس التاجيّ؟!

هل حقا لا يوجد دواء لكثير من الأمراض ومنها الفيروس التاجيّ؟!

كنت قد كتبت في مقال سابق أن النظام الدولي أجمعه أقرّ بفشله في مكافحة أصغر مخلوق على وجه الأرض، وترك البشرية تلقى حتفها وهو في غيه سادر. مع أنه مقطوع به علميا وطبيا وشرعيا أن لهذا الداء دواء، يقول رسول الرحمة e: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه مسلم، ولكن بسبب الطريقة العلمية والطبية الفاسدة التي تتبعها المؤسسات الصحية في العالم، والتي تتحكم فيها المنفعة المادية حصرا، فلم ولن يتوصلوا إلى دواء شاف يتعافى بواسطته الناس دون حدوث مضاعفات، فالعقارات التي تصنعها هذه المؤسسات لمعالجة الأمراض (مثل دواء السكري أو الضغط)، لا تعالج المرض، بل تهدئ من أعراضه، وغالبا ما يسبب تناولها أعراضا جانبية تكون أحيانا أسوأ من أعراض المرض نفسه، حتى يظل المريض مضطرا إلى إنفاق ماله في شراء المزيد من الدواء! فهي في الحقيقة تطمع في كسب "زبائن" دائمين، ولا تتعامل مع المرضى معاملة إنسانية، بل معاملة من يسمون مجازا "شياطين العذاب".

في هذا المقال أود أن أؤكد على أن الطريقة الطبية التي يتبعها الأطباء اليوم في التعامل مع المرض والمرضى هي أيضا تقوم على الربح المادي وليس مصلحة المريض وتخفيف وجعه.

إن الأطباء ملزمون باتباع القوانين والتعليمات الحكومية في آلية العلاج، وهي كذلك مفروضة على الحكومات وعلى وزارات الصحة وشركات التأمين الصحي من "اللوبيات" الرأسمالية المستثمرة في القطاع الصحي؛ فمثلا لا يلجأ الطبيب إلى إرشاد مريض السكري لاتباع حمية صحية أو التغذية المتوازنة، على الرغم من أن الأطباء غير غافلين عن دورها في الشفاء، والجميع يعرف أن مرض السكري، خصوصا من الدرجة الثانية - وهو الأكثر شيوعا - سببه ارتفاع نسبة السكر في الدم، والمنطق السليم يقول إن الامتناع عن السكر ومصادره من الطعام، يجعل المريض قادرا على التحكم بالسكر في الدم وبالتالي يتعافى البنكرياس، وقد أثبت النظام الغذائي الخالي من السكر والمعروف "بالكيتو" نجاعته في علاج مرضى السكر، ناهيك عن الوصفات الطبيعية ودورها الفعال في تعديل نسبة السكر في الدم، من مثل الكركم وأوراق الزيتون والثوم لمرضى القلب. وعلى الرغم من معرفة الأطباء لهذه الحقائق إلا أنهم مجبرون على تجاهلها. https://www.youtube.com/watch؟v=Eanu7OnUPx0

لقد أصبح القطاع الصحي في العالم من أكثر القطاعات جنيا للأرباح الكبيرة، فشركات الأدوية والتأمين الصحي والمستشفيات من أكثر المؤسسات غنى، والاستثمار في هذا القطاع آمن من الاستثمار في غيره، وأكثر الناس غنى في المجتمع هم المستثمرون في هذا القطاع والأطباء، والقاسم المشترك بين العاملين والمستثمرين في هذا القطاع هو الجشع والطمع المالي، وعدم الاكتراث لمصلحة المرضى، إلا من رحم ربي، وهم قليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ليتهم يعالجون المرضى بأنجع الطرق وأزهدها ثمنا.

وحتى لا أبدو متحاملا على هذا القطاع أود التطرق إلى مثالين هما عبارة عن مادتين طبيتين تستخدمان لعلاج مختلف الأمراض، وهما زهيدتا الثمن وفي متناول الأيدي:

الأولى: كلورين ديوكسايد

https://en.m.wikipedia.org/wiki/Sodium_chlorite

تستخدم مادة الكلورين ديوكسايد (chlorine dioxide (ClO2 كمادة معقمة وقاتلة للبكتيريا والفطريات والطفيليات والفيروسات، فهي مادة مضادة للالتهابات ومعقمة (Disinfectant and sterilizer)، تستخدم في أحيان كثيرة لتعقيم أدوات الجراحة قبل العمليات، كما تستخدم في صناعة الدواء، وكمعقم في تصنيع الطعام واللحوم وتعبئتها، وقاتل للجراثيم المسببة للالتهابات والأمراض.

هذه المادة هي من عائلة المواد المؤكسدة (oxidizing agents) التي تعمل على أكسدة المركبات على جدار الخلية وداخلها، وبذلك تقتل الميكروبات المسببة للمرض. لا تؤثر هذه الخاصية على خلايا الجسم الطبيعية السليمة، لأنها لا تنقسم بسرعة وقدرتها على مقاومة التلف أكبر بكثير من الميكروبات، وفيها خاصية الحماية كما فيها خاصية الإصلاح والتجديد.

بعد شربها (حين تكون محلولة مع الماء) تمكث في الجسم لفترة قصيرة، من نصف ساعة إلى ساعتين، حسب الجرعة، بعدها يتخلص منها الجسم وينتهي مفعولها، لذلك لا بد من تناولها مرات عديدة على فترة ممتدة حالة المرض الفاتك مثل السرطان.

تقتل هذه المادة بالتركيز المطلوب، وبإذن الله، معظم أنواع الفيروسات، مثل فيروسات الإنفلونزا وكورونا، وتذهب السقم بإذن الله، بشرط أن تؤخذ قبل ظهور الأعراض، أما إذا أخذت بعد ظهورها، فغالبا يحتاج الجسم لوقت للتعافي من الضرر الذي ألحقه الفيروس، وليس للتخلص من الفيروس نفسه.

لا بد أن تحضّر هذه المادة آنياً عند الاستخدام، لكونها مادة غازية تتبخر من الماء ببطء بعد التحضير، وكونها حساسة للضوء أيضا فأشعته تدمرها، ولكونها مادة مؤكسدة لا يؤخذ معها أو قبلها مادة مضادة للأكسدة فتبطل عملها، مثل فيتامين ج.

تحضّر مادة (الكلورين داي أوكسايد) من الصوديوم كلورايت (sodium chlorite)، حيث يكون تركيز الصوديوم الكلورايت 28%. ثم يحضّر أسيتك أسيد بتركيز 50٪، أو 4٪ من حامض الهيدروكلوريك، وبعد تحضير المحلولين، يضافان معا بنسب متساوية، حيث تصب أولا قطرات الصوديوم كلورايت في كأس جاف، ثم يضاف إليها العدد نفسه من الحامض، ثم يتم تحريكها لمدة دقيقة إلى دقيقتين، ثم يضاف إليها كوب صغير من الماء أو العصير الخالي من مضادات الأكسدة، وتُشرب باسم الله الشافي.

للوقاية من فيروس كورونا يمكن أخذ (5-10 نقاط مع مثلها من كل محلول) كل يوم، مرة أو مرتين إذا كانت هناك احتمالية مخالطة من يحمل العدوى، وإذا لم يكن هذا الاحتمال موجودا فيكتفى بشربه حال ظهور أي عرض بسيط. ويمكن استخدام المحلول نفسه المحضر آنياً لمسح الأسطح بكافة أنواعها لتعقيمها.

لكل نوع من الأمراض والفيروسات تؤخذ جرعة مختلفة بحسبه، فمثلا في حالة السرطان تؤخذ كمية أقل لمدة 8-10 ساعات في اليوم، بمعدل 1-3 قطرات من كلا المحلولين كل ساعة، حتى يظل موجودا في الدم فترة كافية للتخلص من عدد جيد من الخلايا السرطانية، ولا بد في هذا المرض من التركيز على الحمية الجيدة الصارمة عالية القيم الغذائية، والخالية من السكر، وبالأخص السكر المضاف.

للاستزادة والاطلاع على قدرة هذه المادة العلاجية وكيفية أخذها، فإن هناك مواقع كثيرة تتحدث عنها، ومنها:

https://www.mmsdrops.com/mms-protocols/protocol-1000-plus/

الثانية: ثنائي ميثيل سلفوكسيد (DMSO)

يطلق على هذه المادة "المادة المعجزة" لما لها من قدرات علاجية، وهذه المادة من مركبات الكبريت العضوي، وكانت تستخدم فقط كمذيب صناعي قبل اكتشاف خواصها الطبية في عام 1963م. هذه المادة لها قدرة علاجية قوية جدا في التخلص من الألم، وعلاج الحروق، وحب الشباب، والجلطة، والسكتة، والشد العضلي... وغيرها الكثير، ويمكن الرجوع إلى هذا البحث للاستزادة من المعرفة عن فوائد هذه المادة واستخداماتها:  

http://www.alaalsayid.com/ebooks/DMSO_AR.pdf

هاتان المادتان مثال آخر على فساد المنظومة الطبية في العالم، حيث إنهما لم تستخدما كمادة علاجية، على الرغم من معرفة أهل الاختصاص والتجربة بقدراتها العلاجية. ولما انتشر صيتها وأصبح كثير من الناس يستخدمونها، أحرج ذلك منظمة الصحة الأمريكية وأقرت استخدامها كمادة علاجية لبعض الأمراض الخفيفة، العام الماضي فقط!

هاتان المادتان علاج لكثير من الأمراض، وهما رخيصتان ومتوفرتان، لكنه لا يسمح للأطباء أو المؤسسات الطبية اعتمادهما كمواد علاجية؛ لتحكم الرأسماليين المستثمرين في القطاع الصحي وقطاع صناعة الأدوية، وسعيها في تصنيع عقاقير تضر ولا تنفع، حتى يتسنى لها الاستمرار في جني النقود من المرضى.

لقد أصبح القاصي والداني يعرف حقيقة فساد المنظومة الصحية العالمية، لذلك لجأ الناس إلى الطب البديل، وهو سلوك قويم، وإن كان يبدو عفويا، لأنه الطب الحقيقي الذي يعالج المرض من خلال تقوية جهاز المناعة وعلاج سبب المرض وليس العرض، كما يفعل الطب الغربي، الذي لو اتبع علم أطباء المسلمين القدماء ونظرياتهم في العلاج، وطور عليها، لما هزه أضعف مخلوقات الله، ومنها فيروس كورونا، لكن الغرب قرأ كتب ابن سينا والرازي والفارابي وغيرهم الكثير، فلم يأخذ منها إلا بمقدار ما ينفع المستثمرين الجشعين في القطاع الصحي.

لقد أصبح للبشرية ألف سبب لتقوم وتثور على الحضارة الغربية وما انبثق عنها من علوم تجريبية فاسدة، ومنها العلوم الطبية. لن يستقيم حال البشرية ولن تصح أبدانهم إلا بتغيير هذه المنظومة الفاسدة، من خلال إقامة الخلافة على منهاج النبوة؛ فالخلافة هي التي ترعى شئون الرعية، لا تبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، بل مرضاة الله سبحانه وتعالى، وستوظف كل ما توصلت إليه البشرية من علوم وتكنولوجيا في خدمة البشرية، دون احتكار لملكية فكرية أو سلعة أو دواء. لمثل هذا فليعمل العاملون.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – باكستان

#كورونا

#Covid19

#Korona

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو