هل يرفضون "الزواج المبكر" حقاً؟!
هل يرفضون "الزواج المبكر" حقاً؟!

"الزواج المبكر عادة ذميمة"، "الزواج المبكر كارثة بحق كل من الولد والبنت"، "يؤدي إلى مشاكل نفسية وصحية وأسرية وضياع حقوق الأطفال"... مثل هذه الجمل تتكرر دائماً في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها المؤسسات النسوية أو مراكز حقوق الإنسان.

0:00 0:00
السرعة:
October 12, 2018

هل يرفضون "الزواج المبكر" حقاً؟!

هل يرفضون "الزواج المبكر" حقاً؟!

ضمن حملة: الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامي

"الزواج المبكر عادة ذميمة"، "الزواج المبكر كارثة بحق كل من الولد والبنت"، "يؤدي إلى مشاكل نفسية وصحية وأسرية وضياع حقوق الأطفال"... مثل هذه الجمل تتكرر دائماً في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها المؤسسات النسوية أو مراكز حقوق الإنسان. وحتى في مجالس البرلمان في دول عديدة عند تشريع قوانين تتعلق بالأسرة، ويكون التوجه في مثل هذه الحالة لرفع سن الزواج أو اقتراح تعديل قانون يحظر الزواج على فئات الشباب في سن محددة.

لا تفتأ المؤسسات النسوية - المرتبطة بالأنظمة والممولة من الغرب - في بلاد المسلمين تنظم الندوات التي تحذر من الزواج المبكر، وتدعو الأهالي لمحاربته، بل وترفع المطالب بسن قوانين تمنع تزويج "المراهقات". وقد تم هذا بالفعل في مصر التي حددت سن الزواج بـ18 سنة ميلادية كاملة، كما ذكر موقع بوابة البرلمان المصري في تاريخ 2017/9/9 أنه من المقرر مناقشة قانون سيُقدم للبرلمان لرفع سن زواج الفتيات إلى 21 عاماً؛ والمغرب التي حددته بـ16 سنة للفتاة و18 للشاب. بحيث تصبح السن القانونية شرطاً من شروط الزواج التي لا يمكن عند غيابها تسجيل الزواج. وهذا يتوافق مع المواثيق الغربية المتعلقة بهذا الشأن كاتفاقية سيداو التي تركز على الأنظمة والتشريعات المتعلقة بتنظيم شؤون المرأة والرجل والعلاقة بينهما، كما تعتبر ملزمة للدول الموقعة عليها وتفرض توافق التشريعات في تلك الدول معها. لكن: المواثيق الدولية التي تسعى لمنع الزواج المبكر وترى فيه جريمة بحق الأطفال وانتهاكاً لحقوقهم، هل يتم تطبيقها في منشئها؟

ذكرت جريدة الشرق الأوسط في 2010/5/18 تحت عنوان "هذا العدد الهائل من الأطفال الحوامل": وذكر في الخبر: "إن عدد الأطفال الأمهات الحوامل من غير زواج يبلغ 70% من عدد المتزوجات. و55% من كل ألف طفلة حامل. و68% من الأطفال الذين ولدوا في بريطانيا هم من أبوين لم يتزوجا. كما ذكر موقع mbc في تاريخ 2012/1/23 تقريراً عن حمل المراهقات كان بعنوان "النسبة الأعلى عالميا وأعمارهن بين 15 و19 سنة: مراهقات أمريكا ينجبن 400 ألف طفل سنويا بلا زواج"، ذكرت فيه أن أمريكا سجلت أعلى نسبة ولادات في أوساط المراهقات في العالم المتقدم". انتهى التقرير.

 والأرقام التي تكشف عدد القاصرات اللاتي يتعرضن للتحرش والاغتصاب والعلاقات بين الأطفال في المدارس في أمريكا وأوروبا والفتيات الحوامل في المدارس الغربية مهولة، فلا مجال للإفاضة.

إذاً فكل المواثيق الدولية التي يتم تطبيقها بدعم الحكومات العميلة في بلاد المسلمين واعتبارها قوانين وتشريعات نافذة لتنظيم شؤون الأسرة وعلاقة الرجل المسلم بالمرأة المسلمة، ليست سارية المفعول عند من صدَّروها لنا (!) ولا عجب ففاقد الشيء لا يعطيه. كيف ينادون بتأخير سن الزواج في بلادنا، وهم في مدارسهم يوزعون حبوب منع الحمل على التلميذات لتقليل نسبة مواليد الزنا؟؟ أم أنَّه خلف الأكمة ما وراءها؟

أنقل اقتباساً حول الموضوع يلخص الهجمة على الزواج المبكر رغم قوانين الحرية الشخصية التي تنص عليها ذات المواثيق التي تجرم الزواج المبكر.

"أليس من المضحك والمبكي معا إطلاق اسم "زواج الأطفال" على زواج الفتاة في سن 17، لا بل اعتبار هذا الزواج مأساة في حق الفتاة، وفي نفس الوقت يُعدّ جسد الفتاة ملكها وحدها ولها حرية التصرف فيه كيفما تشاء في الوقت الذي تشاء، ولا يحق لأي شخص - مهما كان - التحكم فيها ولا بميولها الجنسية، حتى لو كان والدها أو والدتها، بل من حقها أن تشتكي أبويها إن هما ضايقاها وتدخلا في حريتها الشخصية؟".

إن الحرب التي تُشن على الزواج المبكر ليست وليدة اليوم، وهي ليست إلا حلقة في مسلسل افتعال القضايا، ضمن الحرب على الإسلام وأحكامه. وإلا فكيف نفسر اعتبار الزواج المبكر خطراً على صحة الفتاة عند حملها، ووجود قوانين ضمن اتفاقية سيداو وغيرها تطالب بحق المراهقات الحوامل في مواصلة التعليم دون إدانة حمل السفاح، بالإضافة إلى سن قوانين للتعامل مع حمل السفاح وتخيير الفتاة بين رغبتها في الإجهاض أو إبقاء الحمل؟

إنَّ هذه التهم والحجج الواهية التي ثبت بطلانها طبِّياً وواقعاً وكذبتها الوقائع الملموسة والإحصائيات عن نسب الولادات والوفيات وأعمار الأمهات، ليست إلا جعجعة صاخبة تهدف لا لحماية الطفولة أو تحرير المرأة بل لأجل حرية الوصول للمرأة. وبشكل أوضح هي جهود حثيثة لمحاربة الإسلام وأحكامه المتعلقة بالأسرة وحماية المجتمع من مستنقع الرذيلة والفجور. وكلُّ واحدٍ يوافقها أو يبرر لها ليس إلا سهماً يغرز في صدر الأمة. ولا أستثني هنا من يحاول قولبة أحكام الإسلام أو تأويلها لتوافق القوانين الدولية. فالزواج المبكر من الإسلام وهو شرع ربِّنا وليس لأي إنسان انتقاده أو تسويغه بحجة الدفاع عن دين الله...

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أختكم بيان جمال

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو