هنيئاً لمن بنى في صرحها حجراً
هنيئاً لمن بنى في صرحها حجراً

يحلّ شهر رمضان المبارك هذا العام على الأمة الإسلامية وقد تفاقمت الأزمات على كافة الصعد وتشعبت المشكلات في مختلف الميادين، وما زال السياسيون القائمون في بلادنا الإسلامية يتوسلون لعلاج المشكلات ولتخفيف الأزمات بالاعتماد على الأجنبي المستعمر عدو الله ورسوله، الذي أدخل أفكار الكفر إلى أذهان المسلمين،

0:00 0:00
السرعة:
May 22, 2020

هنيئاً لمن بنى في صرحها حجراً

هنيئاً لمن بنى في صرحها حجراً

يحلّ شهر رمضان المبارك هذا العام على الأمة الإسلامية وقد تفاقمت الأزمات على كافة الصعد وتشعبت المشكلات في مختلف الميادين، وما زال السياسيون القائمون في بلادنا الإسلامية يتوسلون لعلاج المشكلات ولتخفيف الأزمات بالاعتماد على الأجنبي المستعمر عدو الله ورسوله، الذي أدخل أفكار الكفر إلى أذهان المسلمين، فجعلوا الديمقراطية من الإسلام ودعوا إلى الحوار بين الأديان، وبهذا سهل عليه أيضاً تطبيق أحكام الكفر مثل قوانين العقوبات وقوانين التجارة وما شاكل ذلك. فسادَ نظامُ الكفر الديمقراطي الرأسمالي بلاد المسلمين، واستبدلت بشريعة الله عز وجل قوانين وضعية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الحياة.

زهاء مئة عام والمسلمون يرزحون تحت أحكام قوانين وضعية تسومهم سوء العذاب والبطش والذل والمهانة، أفسدت عليهم حياتهم ومنعتهم من العيش حياة كريمة رشيدة ينظمها شرع اللطيف الخبير ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وفي هذا يقول تعالى مبيّناً السبب الأساسي لذلك: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه: 124]. فالمشكلة الأساسية التي يعاني منها المسلمون اليوم هي غياب تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً كاملاً في حياتنا، ما أنتج كثيراً من المشاكل الجزئية الناجمة عنه (كالفقر المدقع، الغنى الفاحش، الظلم، الجهل، زواج الشاذين، الأخلاق الفاسدة، وتحكم العلاقات النفعية...) وغيرها الكثير مما هو كفيل بتدمير المجتمعات وتهديد بقاء النوع الإنساني.

وقد أخبرنا الله سبحانه كذلك أن حُكمه هو أحسن الحُكم، وأن شريعته هي أفضل الشرائع، وأنّ كل حكم غير حكمه هو حكم الجاهلية لقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50] فالشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع أنزلها العليم الحكيم على نبيه محمد ﷺ فلا يأتيها خطأ ولا باطل، وهو أرحم الراحمين.

لذلك فإن الإسلام هو وحده الذي به إنهاء حالة ضنك العيش هذه، وهو الضمانة لحاجات الإنسان الأساسية والكفالة لحقوقه الطبيعية، إلا أنه لا يمكن تحقيق دور الإسلام الشامل في الحل إلا بعد تطبيقه تطبيقا شاملا كاملا. فالعيش بالإسلام يقتضي جعل أنظمة الحياة كلها قائمة على أساسه، أفكاراً وأحكاماً ومفاهيم، لأنه عقيدة روحية انبثق عنها نظام، أي شريعة هي منهج حياة ومعالجات كاملة لكل مشكلات الناس كما وصفها الله عز وجل ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾، فنعود خير أمة أخرجت للناس ارتضت لنفسها ما ارتضاه خالقها لها لتعيش الهناءة والطمأنينة في ربوعه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً.

ومع وضوح هذه الحقيقة إلى حد البداهة إلّا أن هناك من يتجرأ على استمداد التشريع من غير شرع الله زاعمين أنهم يختارون الخير للناس! وهناك من يعتقد أن الإسلام مَرِنٌ يساير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كل زمان ومكان وأنه يتطور لينطبق في أحكامه على مقتضيات الأوضاع العصرية والحداثة، بالإضافة إلى وجود عقلية التسويف وتأخير تطبيق الشريعة الإسلامية إلى حين بحجة أن الوقت غير مناسب وأن هناك تحديات كثيرة! وما ذلك كله إلا لسوء فهم الإسلام الذي أصاب المسلمين واستعمار البلاد الإسلامية بعد هدم الخلافة عام 1924م.

أطروحات وأفكار أوردت الأمة الإسلامية موارد الذل والهوان، وجعلتها في ذيل الأمم، تُقاد ولا تقود، كما أنها في مجملها طعن في دين الله واتهام للإسلام بالنقص والعجز عن علاج مشكلات الناس، وباب لإدخال أفكار الكفر إلى الأمة وتسويغها لدى الناس... إلا أن الجدير ذكره هنا أن العمل للدين وجعله موضع التطبيق ليس عملاً مؤقتاً بوقت ولا محدداً بزمان أو مكان وإنما هو وظيفة العمر كله، إنه أمانة الله التي يجب أن يحملها المسلم إلى كل مكان. فالعيش بمبدأ الإسلام هو قضيتنا جميعاً، فطريق الحق واحدة، وطرق الضلال متعددة، ولا يُمكن الوصول إلى إحقاق الحقّ وإظهار الدِّين إلا بالعمل الجاد والتأسي بطريقة الرسول لاستئناف الحياة الإسلامية، والتي ينتظرها أكثر من ثلاثة أرباع العالم، أي بِحُدود خمسة مليارات نسمة، هم ضالون عن الحق، تائهون في مسيرة الحياة يَتَلَمَّسون النهضة الصحيحة ولكن لا يهتدون إليها سبيلاً!

لذلك، أصبح الواجب علينا كأمة خير البرية العمل الانقلابي الجذري للتعجيل بتطبيق الشريعة الإسلامية واستئناف الحياة الإسلامية بدولة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فبغير الخلافة لن تستطيع الأمة حمل الأمانة وتطبيق الإسلام ولن تستطيع رد الأذى عن نفسها، فالخلافة تاج الفروض وهي الطريقة الشرعية لتطبيق الإسلام وبالتالي للوصول إلى الحياة الإسلامية، والتي هي غاية الخلق وهي الرجاء لنصر المسلمين وعزهم ورضا ربهم، وبالخلافة تستطيع الأمة أن تقوم بعمل النبي ﷺ بحمل الرسالة إلى الناس والدعـوة إلى ديـن الله بحق، قال ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ»، قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» (رواه البخاري ومسلم).

إنّ أحب عمل يقرب إلى الله في مثل هذه الأجواء الإيمانية هو العمل لإظهار دينه وإعلاء كلمته، ولا يكون ذلك إلاّ بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي أظل زمانها كما يدل ويشير الواقع، وهنيئاً لمن بنى في صرحها حجراً، ولنسارع إلى جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، فوالله إن الوقت قد حان لنقتعد المكانة اللائقة التي اختارها الله لنا؛ خير أمة أخرجت للناس، فالله ناصرنا ومذل الكافرين إن نحن قمنا بأمره، قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو