حقوق الإنسان على الأساس الغربي  وحقيقة الادعاء الكاذب
April 28, 2018

حقوق الإنسان على الأساس الغربي وحقيقة الادعاء الكاذب

حقوق الإنسان على الأساس الغربي

وحقيقة الادعاء الكاذب

أنهى أريستيد نونسي خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان زيارته للبلاد من 14-24 نيسان/أبريل وذلك لتقييم تنفيذ التوصيات الموكلة للحكومة من آليات حقوق الإنسان (جنيف صوت الهامش)، وقال مقرر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان طارق مبارك مجذوب إن السودان أوفى بكامل التزاماته التي حددها الخبير مجدِّدا التزام الحكومة بالتعاون التام مع آليات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لترقية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد (سونا).

إن حقوق الإنسان كما يزعم أهلها هي حقوق متأصلة في جميع البشر مهما كانت جنسيتهم أو مكان إقامتهم أو أصلهم الوطني أو العرقي أو لونهم أو دينهم أو لغتهم أو أي وضع آخر...

تعتبر حقوق الإنسان من الإنجازات العظيمة للأمم المتحدة على حد زعمها لأنها مدونة شاملة ومحمية دوليا ويمكن لجميع الدول الاشتراك فيها، وقد حددت الأمم المتحدة مجموعة واسعة من الحقوق المتعارف عليها دوليا بما فيها المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية، كما أنشأت آليات لتعزيز وحماية هذه الحقوق ومساعدة الدول التي تحمل مسؤوليتها.

وقد اعتمدت الجمعية العامة في العامين 1945 و1948 على التوالي ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر أساسا لهذه المجموعة من القوانين، ومنذ ذلك الحين وسعت الأمم المتحدة قانون حقوق الإنسان تدريجيا ليشتمل على معايير محددة للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والأقليات والفئات الضعيفة.

واعتمدت الجمعية العامة إعلان حقوق الإنسان في باريس في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، ويشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جنبا إلى جنب مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ما يسمي بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ودخل العهد الدولي الخاص بالحقوق حيز التنفيذ في عام 1976، حيث أصبحت 164 دولة طرفا فيه في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2010.

تم توسيع الهيكل القانوني الدولي لحقوق الإنسان من خلال سلسلة من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وغيرها في الصكوك المعتمدة منذ عام 1945 وشملت اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية 1948، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979، واتفاقية حقوق الطفل 1989، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2006.

كل هذه الشعارات البراقة تنتهي عندما ننظر للعالم وما يتعرض له من انتهاكات متواصلة من جانب الدول الكبرى والجماعات والأفراد.

إن حقيقة حقوق الإنسان آتية من المبدأ الرأسمالي بعقيدته الفاسدة المنتنة وكونها تعبيرا عن نظرة هذا المبدأ للفرد والمجتمع، إذ نشأت فكرة حقوق الإنسان في أوروبا في القرن السابع عشر الميلادي بعد أن انتصر رجال الفكر على رجال الكنيسة فقرروا فصل الدين عن الحياة، وبرزت فكرة حقوق الفرد مقابل الدولة التي أصبحت تعرف فيما بعد بحقوق الإنسان والتي اكتسبت بعدا دوليا بعد الحرب العالمية الثانية على يد هيئة الأمم المتحدة لتصبح بمثابة قانون دولي على مقاييس الدول الغربية الكافرة، تلك الدول التي تمارس أعمالا بعيدة كل البعد عن كرامة الإنسان، فهي تمارس التمييز العنصري وتمارس سياسة الاستعمار ضد غيرها من الشعوب وتكيل بمكيالين في مواقفها من المشاكل الدولية حاملة مشعل حقوق الإنسان لما له من بريق أخاذ في عيون الكثيرين من المسلمين بسبب الظلم والبطش الواقع عليهم من حكامهم، فأتت تلك الدول المستعمرة ورفعت شعار رفع الظلم وحماية الحريات ولكن على طريقتها ووفق وجهة نظرها في الحياة.

أين حقوق الإنسان من حظر أعمال حزب التحرير مع أنه يستخدم وسائل سياسية معترفاً بها ومقبولة على نطاق واسع مثل الندوات والمسيرات والمظاهرات؟! ومن المعروف جيدا عن حزب التحرير أنه لم يلجأ يوما لأي عمل من أعمال العنف؛ حيث اعتقل الناطق الرسمي لحزب التحرير ومعه عشرات من الشباب في مختلف مناطق السودان لا لسبب إلا لأنهم يحملون وجهة نظر الإسلام، أي أنهم من سجناء الرأي، ولكن مؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان تغض الطرف عن الانتهاكات بحقهم!!!

وفي كثير من بلدان العالم تستخدم الحكومات وسائل تعذيب غير إنسانية. فأين حقوق الإنسان من أرض الشام التي تراق عليها دماء المسلمين الزكية؟! لا ذنب لهم إلا أنهم وقفوا في وجه الظالم وقالوا له أنت ظالم ومجرم وفاجر، وأخذوا على عاتقهم تخليص البلاد والعباد من جوره وظلمه. وكم من منظمات وهيئات دولية ومستقلة تدعي الذود عن حقوق الإنسان تنادت واجتمعت وقررت وأعلنت دون طائل تمييعا لقضايا مصيرية يذبح فيها البشر والمسلمون بخاصة بأسلوب خبيث ومكر دول. فعلى أرض الشام سفكت الدماء ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين وملايين النازحين والمهجرين في مشارق الأرض ومغاربها دون أن يحرك العالم الذي يتشدق بحقوق الإنسان ساكنا، ولا غرابة في ذلك لأن من يُقتل ويتألم هم المسلمون، ولأن القاتل خادم الغرب وحافظ لمصالحه ومحارب لدين الله ولمن يريد إعادة تحكيم شرع الله عبر دولة، يأبى أهل الشام إلا أن تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة.

يتشدق الساسة الأمريكان بحقوق الإنسان وهم الذين داسوا على حقوق الإنسان الذي يعيش في بلادهم بعد أن تلظى بنار الرأسمالية الحارقة وظلمها. فكثير منهم يقتله الجوع والفقر والبرد والشقاء في الوقت الذي تتنعم فيه حفنة من الرأسماليين بمقدرات البلاد وثرواتها، كل ذلك بسبب جور النظام الرأسمالي وجشع أهله وغياب الخلافة التي تخلص العالم من شروره.

أين حقوق الإنسان من طائرات الموت الأمريكية بدون طيار والتي تقتل المسلمين في اليمن وباكستان وأفغانستان والصومال ومن قبلها العراق؟ أين حقوق الإنسان من الكيماوي الذي أمنته يهود وانهال على أهلنا في الشام؟ وأين حقوق الإنسان من معتقلي غوانتانامو...؟ كل ذلك في ظل حكام أنذال خونة يطأطئون رؤوسهم لأسيادهم الأمريكيين والأوروبيين ويستأسدون على شعوبهم... أين حقوق الإنسان من مسلمي ميانمار الذين يقتلون ويذبحون ويحرقون ويهجرون فرارا بحياتهم من دوامة الموت اليومية التي تلاحقهم؟ أم أن المسلم ليس إنسانا؟! هذا يدل على أن حقوق الإنسان كذبة كبرى وشعار براق ومصطلح فضفاض تلوكه ألسنة ساسة الغرب بعامة والأمريكيين بخاصة والذي تتخذه الدول الاستعمارية ذريعة للتدخل في شؤون البلاد ونهب الثروات واستعباد شعوبها، مصطلح تسوقه قنوات إعلام مضلل مجرم مسيس مزيف للحقائق يجعل القاتل مسكينا والمقتول (إرهابيا متطرفا) معتديا على حقوق الإنسان!!

أما آن الأوان لأمة الإسلام أن تنتفض جميعها وتقف وقفة رجل واحد لتعيد كرامة الإنسان ولتعيد للمسلمين دولتهم بقيادة خليفة عادل يقتص من كل من آذى عباد الله؟! نعم لقد آن الأوان أن تعي الأمة أن لا خلاص لما تعانيه وتقاسيه إلا بدولة الخلافة التي ذُبح المسلمون منذ أن هدمت قبل قرن من الزمان، فبها تعود القوة والعزة والمنعة للمسلمين، يقودها خليفة يحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله e، وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعو المسلمين جميعا لكي يعملوا معه لتحقيق بشرى رسول الله e «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» وما ذلك على الله بعزيز.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ريم جعفر – أم منيب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو