حوار اﻷديان وحوار الحضارات أكذوبة وعبث ترعاه العلمانية
حوار اﻷديان وحوار الحضارات أكذوبة وعبث ترعاه العلمانية

يتجدد الحديث ويكثر من حين ﻵخر عن أكذوبة "حوار اﻷديان"، وللوقوف على حقيقة هذا الموضوع فلا بد من معرفة الحقائق التالية: * الحوار من اﻷديان اﻷخرى مع اﻹسلام ليس جديدا، فقد بدأ مع ظهور اﻹسلام وانتشاره، وصدق الله حيث حذرنا منهم بقوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ فباءت محاوﻻتهم بالفشل واستمر الإسلام في الانتشار.

0:00 0:00
السرعة:
December 31, 2017

حوار اﻷديان وحوار الحضارات أكذوبة وعبث ترعاه العلمانية

 حوار اﻷديان وحوار الحضارات أكذوبة وعبث ترعاه العلمانية

يتجدد الحديث ويكثر من حين ﻵخر عن أكذوبة "حوار اﻷديان"، وللوقوف على حقيقة هذا الموضوع فلا بد من معرفة الحقائق التالية:

* الحوار من اﻷديان اﻷخرى مع اﻹسلام ليس جديدا، فقد بدأ مع ظهور اﻹسلام وانتشاره، وصدق الله حيث حذرنا منهم بقوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ فباءت محاوﻻتهم بالفشل واستمر الإسلام في الانتشار.

* ثم قام أعداء الإسلام بدراسة شاملة للإسلام والمسلمين بعد فشل حملتهم الصليبية لمعرفة كيفية القضاء عليهم.

☆ فوجدوا أن تمسك المسلمين بدينهم هو أهم أسباب عزتهم وقوتهم.

☆ وأن تمسكهم بدينهم يجعلهم يداً واحدة يبذلون كل غال ونفيس لنشر دينهم.

☆ وأنه لا يمكن الانتصار على المسلمين بالحرب العسكرية.

* ثم تبنت الماسونية حديثا رفع شعار الوحدة بين الأديان الثلاثة، الإسلام واليهودية والنصرانية، شعارات رفعها للأسف معهم بعض رموز اﻹسلام، فظهرت دعوات التقارب بين الأديان بصورة أوسع من ذي قبل.

* واستمرت المؤتمرات والدعوات لترويج هذه اﻷكذوبة بعناوين مختلفة حتى أيامنا هذه، لتسويق أكاذيب حوار الأديان وحوار الحضارات، والإسلام المعتدل والوسطي والدعوة لتطوير الخطاب الإسلامي، وكل ذلك من أجل زعزعة مفاهيم الإسلام المستقرة في أذهان المسلمين.

* ولكن هل يمكن التقارب بين اﻷديان (السماوية)؟!

* وهل تحاورت اليهودية مع النصرانية ابتداء؟!

فلماذا لم يكن الحوار ضروريا بين اليهودية والنصرانية خصوصا وأن اليهود يرون أنهم شعب الله المختار؟! ﻻ بل لماذا ﻻ يتحاورون فيما بينهم وخلافهم واضح، فمن الذي قتل أو صلب المسيح بزعمهم؟!

* ولماذا اﻹصرار العجيب على أن يكون الحوار منهما مع الإسلام والمسلمين؟!

* ثم مع من نتحاور؟! مع من يقول أن عزيراً ابن الله؟! أم مع من يقول أن المسيح ابن الله؟!

* وعلى ماذا نتحاور وكيف؟! واليهود والنصارى ﻻ يؤمنون بأن محمدا e نبي الله ورسوله وﻻ بالقرآن الكريم؟!

* إن مجرد جلوسنا نحن المسلمين لنحاور هؤﻻء القوم وكأننا نعترف لهم بصحة أديانهم، وبهذا فنحن نكذب على أنفسنا، كيف ﻻ وكتابنا ينطق بالحق أنهم على باطل وأنهم حرفوا وزوّروا كتبهم، ﻻ بل إننا بهذا الحوار معهم نزيدهم ضلاﻻ على ضلالهم، فقد يتوهمون أنهم على دين الحق!

* أكذوبة حوار اﻷديان هذه ﻻ تختلف عن حوار الطرشان بشيء إﻻ بالزي الرسمي للمتحاورين، فهذا شيخ وعالم مسلم يقرأ في قرآنه ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ ويقرأ أيضا ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، وهذان قسيس وحاخام ﻻ يؤمنان ﻻ برسول الإسلام وﻻ بكتابه، فتخيل معي شكل هذا الحوار الذي تديره في عصرنا الحديث دول الغرب العلمانية التي ﻻ تعترف بدور الديانات في الحياة أصلا، فتفصل الدين عن الحياة وعن السياسة، فما هذا العبث الصارخ؟! دول استعمارية نفعية مقيتة همها المصالح المادية ﻻ غير وﻻ مانع عندها من استعمال النصوص المقدسة لدى الناس من أجل الذهاب بعيدا في البحث عن مصالحهم ليس إﻻ فالغاية عندهم تبرر الوسيلة.

* واﻵن أﻻ تستشعر معي ضخامة هذه اﻷكذوبة وحجم العبث المراد لتشويه الحقائق؟! حوار اﻷديان بإدارة الدول التي تفصل الحياة والسياسة عن اﻷديان؟! فكيف تهتم هذه الأنظمة باﻷديان بعد أن أبعدتها عن واقع الحياة؟! ﻻ بد أن وراء هذه اﻷكذوبة شيئا ما.

☆ فأين هي اليهودية في كيان يهود العلماني؟!

☆ ﻻ بل أين هي النصرانية في كيان ألمانيا التي يقودها اﻵن حزب يسمي نفسه حزبا مسيحيا؟!

☆ بل أين هم النصارى واليهود الذين يقودهم دينهم في معترك الحياة؟! ﻻ يوجد على اﻹطلاق.

* وفي المقابل فإن الإسلام كان يقود أبا بكر وعمر ومن بعدهما من الخلفاء، وكان يقود دولة الخلافة العثمانية قبل أقل من مائة عام؟!

* هذه المقارنة يجب أن تقود كل ذي لب غيور على إسلامه إلى الاقتناع بأنهم يسوقون علينا أكذوبة كبيرة جدا اسمها حوار اﻷديان، المراد منها أن يصبح الإسلام كاليهودية والنصرانية روحاً بلا جسد يتحرك، وهذا لن يكون بإذن الله، فما بعث الله نبيه محمدًا e للناس كافة وتكفل بحفظ رسالته إﻻ ليظهره على كل ظاهر، ألم تسمع قول الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾؟

* إذن فالحوار المطلوب هو حوار سياسي بين دول علمانية وبين رموز إسلامية ﻻ يستطيع أي منهم أن يزعم أنه يمثل المسلمين في ظل غياب دولتهم دولة الخلافة الراشدة.

* على أنه ﻻ بد من اﻹشارة إلى أن الإسلام والمسلمين ﻻ يحتاجون من أحد أن ينظِّر عليهم في التسامح وقبول اﻵخر والتعايش، فنحن أسياد الدنيا في ذلك، يشهد لنا بذلك عقلاء وعلماء الديانات الأخرى وأتباع تلك الديانات الذين عاشوا بين ظهرانينا، ألم تر أن معابدهم ما زالت قائمة منذ ألف سنة ويزيد؟

* وإن كان ﻻ بد من حوار فلا بد أن يكون حوارا حول العقيدة تماما كما بين لنا سبحانه ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

* فكانت هذه هي الدعوة الحصرية التي وجهها الإسلام ﻷهل الكتاب من أجل أن نلتقي على كلمة سواء قوامها أن نوحد الله في العبادة.

* وأخيرا يجب أن نعلم أن أتباع اليهودية والنصرانية ﻻ يبحثون عن الحق بحوارهم معنا، بل يبحثون عن أن نتنازل لهم عن الحق الذي نحن عليه لنتبع ملتهم، والله أخبرنا بما تخفيه صدورهم فقال: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. فإذا كان هذا هدفهم فكيف يكون هذا حوارا؟! ألسنا أمام أكذوبة كبيرة اسمها حوار اﻷديان؟!

اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرؤوف بني عطا "أبو حذيفة"

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو