حين تكون الزّوجة سكنا لزوجها
حين تكون الزّوجة سكنا لزوجها

في غير ما موضع من كتابه العزيز دعا الله عباده للتّدبّر والتّفكّر في مخلوقاته وتعقّل آياته ومعجزاته حتّى يتبيّنوا الحقّ من الباطل فيسلكوا السّبيل الذي ارتضاه لهم: يؤمنون به ربّا وخالقا ويعملون بما فرضه من أحكام نزّلها على رسوله الكريم رحمة وهدى للعالمين ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾.

0:00 0:00
السرعة:
October 23, 2018

حين تكون الزّوجة سكنا لزوجها

حين تكون الزّوجة سكنا لزوجها

في غير ما موضع من كتابه العزيز دعا الله عباده للتّدبّر والتّفكّر في مخلوقاته وتعقّل آياته ومعجزاته حتّى يتبيّنوا الحقّ من الباطل فيسلكوا السّبيل الذي ارتضاه لهم: يؤمنون به ربّا وخالقا ويعملون بما فرضه من أحكام نزّلها على رسوله الكريم رحمة وهدى للعالمين ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾.

في غير ما موضع أثنى الله على عباده ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ يبصرون طريق الحقّ والهدى ويُعمِلون العقل الذي ميّزهم به الله عن سائر مخلوقاته ﴿هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يَعمَلون مخلصين يريدون رضوانه... يسعون في الحياة الدّنيا للفوز بالآخرة.

من الآيات التي حثّهم الله للوقوف عليها وتدبّرها وفهمها فهما صحيحا راقيا هذه الآية الكريمة ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ والتي بيّن فيها أنّه خلق لنا من أنفسنا أزواجا حتّى نرتاح لها ونعيش معها هانئين وحتّى تكون الحياة التي تجمعنا حياة ودّ ومحبّة ووئام.

خلق الله الإنسان و﴿جَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾ خلقهما ليقترنا وينجبا ويعيشا متكاملين. يحتاج الواحد منهما إلى الآخر حتّى يبقى النّوع البشريّ... وتلك سنّة الله ولن تجد لسنّة الله تبديلا ولا تحويلا ولن يتواصل جنس البشر إلّا بتزاوج الذّكر والأنثى...!!

جمع الله بين الذّكر والأنثى برباط وثيق هو الزّواج ليعيشا حياة تقوم على المودّة والرّحمة وينسجما فيفهم الواحد منهما الآخر ليصبح السّكن له فيريحه ويسعده.

فالذكر والأنثى على اختلاف طبيعتهما وتركيبتهما فهما متكاملان يفتقر الواحد منهما إلى الآخر ويلمس فيه ما يكمّله وما يسدّ نقصانه... يكون الزّوج قرّة عينٍ لزوجته، وتكون هي قرّة عينٍ له فيرتاح كلّ منهما للآخر وما توفيقهما في ذلك إلاّ في طاعتهما لله وجعل أحكامه نبراسا يضيء حياتهما.

هذا ما فطر الله عليه الرّجل والمرأة جعلهما يفتقدان ويفتقران لبعضهما. كلّ منهما يحتاج إلى الآخر ويشعر بضرورته في حياته. فتلك غريزة مغروسة فيهما لا بدّ من إشباعها - شأن الغرائز الأخرى - الإشباع الصّحيح الذي حدّده لهما الله بضوابط شرعيّة سليمة قويمة. والحبّ والمودّة شعور راسخ عميق وهو فضل ورزق من الله يؤتيه من يشاء، يقول عليه أفضل صلاة وأزكى سلام متحدّثا عن خديجة رضي الله عنها «إنّي رزقت حبّها» (رواه مسلم)، فبالعشرة الطيّبة تنمو هذه المشاعر النّبيلة ويحيا الزّوجان حياة هنيئة سعيدة.

في كتابه العزيز أمر الله المسلمين بحسن معاشرة زوجاتهم ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ لأنّ الزّواج شركة تقوم على المصاحبة بالمعروف وحسن العشرة «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه ابن ماجه)، وقد حثّ الرّسول ﷺ في مواطن كثيرة على اختيار الزّوجة الصّالحة حتّى يتمّ الوفاق بين الزّوجين ويرتاحا لبعضهما «ليتّخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أجر الآخرة» (رواه أحمد)

الأصل أن تقوم العلاقة الزّوجيّة على الودّ والحبّ والاحترام والتّقدير، فهي أوّلا وقبل أن تكون علاقة زوج بزوجة هي علاقة مؤمن بمؤمنة جمعتهما عقيدة عظيمة ألّفت بين قلوب البشر على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وعاداتهم فكيف برجل وامرأة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ «لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقا رضي منها آخر» ( رواه مسلم ).

بحبّ ونصح كبيرين توجّهت أمّ لابنتها بهذه الكلمات الثمينة حتّى تحافظ على زواجها:

"...وإيَّاكِ والتّرح إن كان فرحا والفرح إن كان تَرِحَا، فإنّ الأولى من التّقصير والثّانية من التّكدير، وكوني أشدّ ما تكونين له إعظاماً يَكُن أشدّ ما يكون لكِ إكراماً، وكوني أشدّ ما تكونين له موافقةً، يكن أطول ما يكون لكِ مرافقةً، واعلمي أنّه لن تصلي إلى ما تحبّين حتّى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت أو كرهت، والله يُخَيِّرُ لكِ". فعلى رضوان الله تقوم العلاقة بين الزّوج والزّوجة وهو الأساس المتين الذي تحصّن به الأسرة ويحافظ عليها فإن ابتغيا ذلك وفّق الله بينهما وجمع بينهما في الخير وجعل بينهما المودّة والرّحمة.

مؤسف ما يشوب العلاقة الزّوجيّة - اليوم - في ظلّ ما نحياه من تغيّر في المفاهيم إذ طغت أجواء العلمانيّة والرّأسماليّة بأفكارها الهدّامة المقيتة التي تعمل على تقويض هذه العلاقة وهدم صرح العائلة المسلمة... فقد صارت العلاقات مصلحيّة تقوم على المنفعة والمكاسب المادّيّة وصارت المرأة تبحث عن الرّجل الغنيّ والبيت الواسع والسّيارة الفخمة... وصار الرّجل يلهث وراء رضاء امرأة جميلة أو غنيّة... فإذا ما آل الزّواج إلى هذه الحال انعدم الوفاق بينهما وصارت حياتهما خالية من السّكينة والطّمأنينة وسادها الاضطراب والأنانيّة والتّعاسة.

إنّ الزّواج إذا بني على قاعدة هشّة آنيّة يبحث فيها الطّرفان أو أحدهما عن غاية دنيويّة لا يتّقي الله في شريكه فإنّه لن يسوده الوئام ولا الوفاق، أمّا إن كان على قاعدة صلبة قويّة وهي طاعة الله فإنّه جلّ وعلا يتولّى التّوفيق بين الزّوجين، ويخلق بينهما الحبّ والمودّة والرّحمة فتملأ حياتهما الكلمة الطّيّبة والشّكر والثّناء ويتنافس الواحد منهما على إدخال السّرور على قلب الآخر فترفرف السّكينة على البيت وتحفّه الملائكة لأنّهما يعملان على طاعة الله ويسعيان لنيل رضاه.

فالزّواج آية من آيات الله التي لا تحصى، وعلى المسلم والمسلمة التّأمّل فيها وفهمها والتّدبّر فيها وشكر الله عليها لأنّها نعمة من نعمه الكثيرة... نعمة إن أحسنا الانتفاع بها ووفيّاها حقّها نالا توفيق الله ورضوانه فسعدا في الدّارين.

الإسلام نظام متكامل اهتمّ بكلّ مناحي الحياة وبالأسرة خاصّة - وهي اللّبنة الأولى في المجتمع - فأولاها اهتماما كبيرا وعناية فائقة لما لها من أهمّية بالغة فبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد... فعلى كلّ مسلم أن يجعل من بيته بيتا مسلما قائما على المفاهيم الإسلاميّة الرّاقية فيربّي أبناءه عليها ويعدّ بذلك أجيالا مسلمة تعمل لتعيد - بإذن الله - مجد هذه الأمّة المسلوب وعزّها المنهوب!!

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو