إدماج الأطفال المصابين بالتوحد آخر هَمِّ الدولة في تونس
إدماج الأطفال المصابين بالتوحد آخر هَمِّ الدولة في تونس

يدور باستمرار نقاش بين المربين والمعلمين حول إدماج الأطفال المصابين بالتوحد في الأقسام برياض الأطفال والمدارس الابتدائية. ويشتكي الكثير من المربين من صعوبة التعامل والاهتمام بهم خاصة أنهم يحتاجون لتكوين خاص لمعرفة كيفية الإحاطة بهم وتوجيههم وضبطهم في حالات الهيجان التي تصيبهم والتي تتسبّب أحيانا كثيرة في إلحاقهم الأذى الجسدي بأنفسهم كالسقوط على الرأس.  

0:00 0:00
السرعة:
March 17, 2020

إدماج الأطفال المصابين بالتوحد آخر هَمِّ الدولة في تونس

إدماج الأطفال المصابين بالتوحد آخر هَمِّ الدولة في تونس

يدور باستمرار نقاش بين المربين والمعلمين حول إدماج الأطفال المصابين بالتوحد في الأقسام برياض الأطفال والمدارس الابتدائية. ويشتكي الكثير من المربين من صعوبة التعامل والاهتمام بهم خاصة أنهم يحتاجون لتكوين خاص لمعرفة كيفية الإحاطة بهم وتوجيههم وضبطهم في حالات الهيجان التي تصيبهم والتي تتسبّب أحيانا كثيرة في إلحاقهم الأذى الجسدي بأنفسهم كالسقوط على الرأس.

وبحسب رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالصحة النفسية شمس الدين حمودة، أنجزت في تونس آخر إحصائية عن التوحد سنة 2006، وتركزت الدراسة التي أنجزها المستشفى الجامعي في المنستير على مدينتي المنستير والقيروان وكشفت أن هناك مصابا بالتوحد من كل مئة طفل.

يتمثل مرض التوحد أساسا في اضطرابات دماغية وسلوكية تؤدي بالطفل إلى عدم القدرة على التواصل المجتمعي والعاطفي وإقامة علاقات مع المحيطين به.

من الناحية العلمية والتربوية أثبتت التجارب أن الاهتمام بالأطفال المتوحدين يحتاج إسناد مربية لكل طفل أو اثنين على أقصى تقدير. وهي مسألة تحتاج من الدولة رصد تمويلات ضخمة لتوفير مراكز وإطارات مختصة.

إن الأمهات والآباء الذين لهم أبناء من ذوي الإعاقات يعانون كثيرا في حياتهم اليومية وهي مسألة ترهقهم وتصيبهم في أحيان كثيرة بالإحباط واليأس.

ويعد توفير الدولة لمراكز إدماج ورعاية الأطفال المتوحدين ضرورة أساسية تساهم في دعم الوالدين وتخفيف الحمل عنهما حتى يجدوا وقتا للعمل والقيام بأعباء الحياة اليومية فضلا عن رعاية أطفالهم الأصحاء، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن الطفل المصاب بالتوحد لا تنتفي إنسانيته وهو بحاجة كأي طفل سليم للرعاية والإحاطة، بحاجة للعب، بحاجة لإشراف يمكنه من تطوير مهاراته في النطق والكلام والتركيز والتفاعل مع المحيط الخارجي وضبط سلوكه.

لكن في بلادنا، الدولة مستقيلة من رعاية الأطفال أصحاء أو مرضى! فلا توجد أي مراكز حكومية لمرضى التوحد بل فقط بضعة مراكز خاصة تعمل بصفة عشوائية خارج القانون (حسب تقرير أجراه موقع الجزيرة الإلكتروني 2018) وعادة ما تكون تكاليفه مجحفة وخارج قدرة أولياء الأمور، فضلا عن التجاوزات التي نسمع بها من حين إلى آخر عن سوء المعاملة الذي يصل إلى حد التعذيب والأذى من المشرفين على الأطفال المتوحدين في هذه المراكز نظرا لعدم الأهلية ولاستقالة الدولة من دورها في المراقبة تهربا من الإنفاق والمصاريف، حتى إنه لا توجد أي إحصائية حديثة عن مرضى التوحد، وهذا دليل عن أن هذه الفئة من الطفولة ساقطة من حساب الدولةّ فهي لا تستطيع أن تتاجر بقضية الطفل المتوحد - كما عهدناها بغرض تمرير أجندات وقيم علمانية تعتدي على عقيدة الإسلام - بل تتحاشى مجرد ذكر الموضوع لأنه سيكون إدانة كافية ضدها.

ختاما أذكر هذه الحادثة التي شهدتُها في فعالية أشرفت عليها المنظمة الأمريكية "المؤسسة الدولية للنظم الديمقراطية" تحت عنوان "إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في خدمة الديمقراطية 2019"، وفي معرض كلمة وزير الشؤون الاجتماعية السابق قال: "لقد طبقنا طريقة بريل لفاقدي حاسة السمع حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم الانتخابي وذلك خدمة للديمقرطية وانتخابات تونس 2019" فردت عليه أم لثلاثة أطفال من ذوي الإعاقة: "أنت آخر همك ذوي الإعاقة فأنت لا تفرق أن طريقة بريل جُعلت لفاقدي البصر وليس لفاقدي السمع"! ثم تحدثت عن عدم قيام الوزارة بتوفير التزاماتها من المساعدات والدعم المادي والأدوات المدرسية للأطفال من هذه الفئة والحال أن السنة الدراسية انطلقت... وبعد أخذ وردّ انتهى النقاش بغضب الوزير وابتعاده ملوحاً بيده بحدة في وجه الأم متجاهلا بل محتقرا معاناتها حتى بكلمة نفاق!!

هكذا هي الدولة تعمل على إدماج الضعيف والمحتاج والمقهور والمظلوم خدمة لديمقراطيتها ولعلمانيتها، أما خدمة ذوي الإعاقة فهي آخر همها.

لكم الله أيها الآباء والأمهات فمصابكم مُصابان: ابتلاء الطفل المتوحد وبلاء الدولة المتوحدة مع علمانيتها المقيتة.

آخر الكلام، إن كنتم تريدون حقا تغيير واقعكم فإنه والله لا حل لكم إلا بدولة الإسلام؛ الخلافة على منهاج النبوة، فيها يتحقق العدل والقسط، ويأمن فيها الطفل ويهنأ بصباه ويزدهر.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هاجر بالحاج حسن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو