إلى اللاتي خدعن بحبال الحضارة الغربية وعصيها!
إلى اللاتي خدعن بحبال الحضارة الغربية وعصيها!

انعقد بالخرطوم، يوم الاثنين 16 أيلول/سبتمبر 2018م، الملتقى الفكري الإعلامي في دورته السابعة، لمناقشة مشاركة الإعلام المرئي والمقروء والمسموع في التحول (الاجتماعي) وحل قضايا المجتمع،

0:00 0:00
السرعة:
October 06, 2018

إلى اللاتي خدعن بحبال الحضارة الغربية وعصيها!

إلى اللاتي خدعن بحبال الحضارة الغربية وعصيها!

انعقد بالخرطوم، يوم الاثنين 16 أيلول/سبتمبر 2018م، الملتقى الفكري الإعلامي في دورته السابعة، لمناقشة مشاركة الإعلام المرئي والمقروء والمسموع في التحول (الاجتماعي) وحل قضايا المجتمع، والذي نظمته وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، وقالت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة، د. عطيات مصطفى، إن هناك تحولاً إيجابياً حول حقوق المرأة في بعض مناطق السودان المختلفة، نتيجة لتغيير المفاهيم حول حقوق المرأة، ودعت إلى ضرورة تكثيف التعريف بحقوق المرأة في كل المجتمعات، وأشارت إلى أن الإعلام ظل يلعب دوراً رائداً في تنوير المجتمع بحقوق المرأة، ويضطلع بأدوار كبيرة من شأنها التبصير بأهمية مشاركة المرأة في الحياة العامة وبناء الأسرة الصغيرة السليمة. (الشروق، 17 أيلول/سبتمبر).

لا بد أن هذا الاحتفاء بدور وسائل الإعلام، من وحدة مكافحة المرأة بما تم نقله في قناة سودانية 24، وظهور تلك الفتاة وهي تستميت في الدفاع عما أسمته حقوق المرأة، بوقوفها بكل صلف وعدم حياء، مطالبة بمساواة المرأة بالرجل، هذا الموقف من تلك الشابة الغريبة المظهر والحديث، لا يعبر بحال عن المسلمة في السودان، تتحدث عن المرأة وحقوقها المزعومة، وكون أن ذلك تم في برنامج تلفزيوني من قناة اعترفت بشراكتها مع القناة الألمانية، وهذا هو المقابل أن تبث هذه المفاهيم الغربية ليتم إثبات أن هناك تغيرات في المفاهيم المتعلقة بالمرأة في السودان. والحقيقة هي أن هذا الحدث وهذه التصرفات والسلوكيات من بعض من تأثرن بهذه الحضارة هي مرفوضة من الأطفال الذين وصفوها بأنها نزعات شيطان، ناهيك عن مجتمع شهد شهادة الحق ويعي أن دين الله وشريعته هي الحق وما دونها باطل.

من الحقائق المعروفة أن الإنسان يتكيف مع البيئة المحيطة حوله بصورة تلقائية، فيتطبع بكل ما هو موجود على بيئته التي تحيط به، فتتكون معارفه وأفكاره، من جراء ما يكتسبه، وما يترسخ في ذهنه مما يحيط به من سلوكيات ومعتقدات وأفكار منتشرة، قال رسول الله e: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»، وهنا يتولد لدى ذلك الشخص سلوكيات في الوسط الذي يعيش فيه، وهذه السلوكيات منشؤها المفاهيم، والتي بدورها قد تكون مفاهيم صحيحة أو خاطئة وقد يظل أحد الناس وهو يتحدث ظاناً أنه يعلم وهو لا يعلم إلا ما تم اكتسابه من مفاهيم لا يعي مدى صحتها أو خطئها أتضره أم تصلحه، ولكنه تطبّع بها من أب أو أم وصار يصدق بها. فلتعلم وحدة مكافحة العنف ضد المرأة أن السودان بلد من بلاد المسلمين، تتجذر فيه مفاهيم الإسلام، وإن كان أحد من الناس خرج عن هذه المفاهيم الإسلامية فذلك ناتج بالضرورة عن انسلاخ من علّمه تلك المفاهيم سواء أكان أباً أو أماً أو مدرسة خاصة في هذه الحالة التي نعيشها في ظل غياب دولة تحاسب الناس على أساس الإسلام، وتفرض شرع الله على الجميع.

والمفاهيم التي تم طرحها في برنامج قناة سودانية 24 شباب توك لا تعبر عن المسلمة في السودان، ومن طرحتها من اللاتي صدقن بالشعارات البراقة التي ترفعها الحضارة الغربية عن المرأة، وكما قيل من أمن العقوبة أساء الأدب، فكل ما طرح تم تضمينه في دستور السودان، وذلك لمصادقة الحكومة على الالتزامات والاتفاقيات الدولية، التي هي السم الزعاف الذي يحاول فيه الغرب أن تصبح المسلمة كما نساء الغرب متحررةً من كل القيود، تعبد الهوى والمجون... ولكن تلك المفاهيم مناقضة لمفاهيم عقيدة أهل البلد فيكون السيناريو أن تقوم وسائل الإعلام المدفوعة الأجر بطَرق الموضوعات المتعلقة بالمرأة في وسائل الإعلام، وطرح نموذج القيم الغربية عن المرأة من مساواة للمرأة بالرجل، وحقوق بمقياس الحضارة الغربية... وبكل تأكيد لمثل هذه الملتقيات المسماة فكرية، وإعلامية، دور عظيم في هذه الهرطقات ممن لا يقمن وزناً لشرع الله، بل وتعتبر الإسلام عادات مريضة، وإذا أضفنا لذلك غياب الوعي على الموروث القيمي للمرأة في السودان بوصفها مسلمة، نتيجة لدور وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم، فلا نستغرب فتيات يدركن معنى واحداً هو الفكر الغربي عن المرأة وجرى تصديقهن به فيصبح الفكر الغربي مسيراً للسلوك المتعلق بمعنى هذا الفكر فتطرحه على أنه حل لمشاكل المرأة!

في المقابل نجد أن المرأة في السودان هي مسلمة رغم محاولة سلخها عن هويتها التي تمارسها وسائل الإعلام والتعليم والمؤسسات النسوية، التي تدعوها ليل نهار أنْ تخلّي عن إسلامك والحقي بركب الحضارة الغربية، لكننا نرى نماذج تثلج الصدر. إن المسلمة لن تتنازل عن إسلامها مهما مورس عليها من محاولات التغريب، وقد شفت صدورنا تلك اليافعة التي ردت على سؤال برنامج شباب توك بأن قدوتها السيدة عائشة رضي الله عنها وبكل فخر تقول إن كل شيء يتغير إلا الإسلام ثابت، فلله درها من مسلمة معتزة بإسلامها!

وهذا يؤكد أنه لم يجر التصديق بالفكر الغربي عن المرأة حتى على مستوى المستهدَفين به من الشباب، وما تدركه المرأة المسلمة في السودان، أفكار الإسلام ومفاهيمه عن الحياة، التي تعالج المشكلة بوصفها مشكلة لإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، فأصبحت الأفكار والمفاهيم الغربية مجرد معلومات مختزنة في الأدمغة، لا تؤثر في السلوك وإن تمت دراستها كمقرر دراسي أو تحدثت عنها من لا تعي قيمة الإسلام، غالباً لأن أفكار حقوق المرأة ليس لها واقع تنطبق عليه، ولا يمكن أن تتصور المسلمة لها واقعاً فأصبحت خيالاً وأوهاما وخرافات، وهذا هو مآل كل فكر عن المرأة من غير الإسلام في بلاد المسلمين.

فكون أن إحداهن ظهرت في وسائل الإعلام كاسية عارية، تتقمص الشخصية الغربية للمرأة وتطالب بالمساواة مع الرجل حتى في العصمة، هذا يعني أنها ومن على شاكلتها من صدقن بالفكر الغربي وتبنّينه بدلا عن مفاهيمهن، وتسبب في ما نلاحظه في هذا المجتمع من انحرافات وسلوكيات غريبة تبدو عند القلة أنها عادية، في حين نجدها عند العامة أنها سلوكيات شاذة مستهجنة مردها إلى تغير المفاهيم عند القلة التي استحوذ عليها الغرب، وبكل أسف فإن من الناس اليوم من تكيف سلوكه في هذا المجتمع بحسب المفاهيم التي تشكلت عنده ولا يهتم إن كانت هذه المفاهيم صحيحة أو خاطئة، المهم أنها مفاهيم منتشرة في العالم، ولكن وبحمد الله فإن المسلمة الواعية على إسلامها هي من تدرك حقيقة ما يسوقه الغرب وعملاؤه فنجدها تخالف هذه المفاهيم ولا تقتنع بما تحويه من مفاسد، وإن كان ثمة خير في مفاهيم الغرب لإصلاح حال المرأة الغربية التي شقيت بمفاهيم الحريات وحقوق المرأة وتشهد بذلك الدراسات الرسمية عندهم والتي تقشعر منها الأبدان للعنف ضد المرأة والعنصرية وهضم الحقوق...

إن الشرع الذي يصورونه لنا على أنه عنف ويبذلون وسعهم خدمة لمفاهيم فشلت عند أهلها هو العلاج الوحيد والحصري الذي بتطبيقه في الماضي القريب أصبحت المرأة مصانة محمية من أي سوء، ونعم تكريم رب المرأة للمرأة الذي لا تشكل له الجمعيات بل يعطى منة وتفضلاً.

سيأتي اليوم، بحول الله، الذي ستكتشف فيه اللاتي صدقن بحبال وعصي الحضارة الغربية، وخيل إليهن أنها تسعى، سيكتشفن أنهن خدعن بسحر زائف، وأن الحق هو ما أنزل الله سبحانه من شريعة كاملة للمرأة والرجل تطبقها دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فتنقذ من تشبثن بالزيف من براثن الحضارة الغربية، إلى نور الإسلام وعدله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار – أم أواب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو