إلى كل مسلمة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
إلى كل مسلمة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

إن الله سبحانه هو الأول والآخر، وهو جل جلاله صاحب الأفضال المتفضل بالإنعام على خلقه. وقد سبق منه إحسانه لجميع خلقه فهو الرحيم ثم خصّ أهل طاعته فهو الرحمن. وقد قال عزّ شأنه: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ وقال سبحانه: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فسبقت محبته وأحاط خلقَه باللطف تقديره. فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2021

إلى كل مسلمة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

إلى كل مسلمة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

إن الله سبحانه هو الأول والآخر، وهو جل جلاله صاحب الأفضال المتفضل بالإنعام على خلقه. وقد سبق منه إحسانه لجميع خلقه فهو الرحيم ثم خصّ أهل طاعته فهو الرحمن. وقد قال عزّ شأنه: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ وقال سبحانه: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فسبقت محبته وأحاط خلقَه باللطف تقديره. فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

إن المتبصر الممعن النظر في خلق الله سبحانه لنا ثم ما أحاطنا به من صروف التدبير والرعاية واللطف، ليذوب قلبه حباً لهذا الخالق الودود. فأي إحسان أكبر من أن يوجدك الله بعد العدم، ثم يهبك العقل الذي رفعك به عن باقي خلقه، ثم لئلا تضل أرسل إليك الرسل، بل وجعل عقلك أداة معرفته فلم يترك المسألة لمجرد تبليغ الرسل بل كانت كل آياته تخاطب عقلك تدلك عليه، وبعث لك أفضل خلقه ليأخذوا بقلبك إليه، وشرع لك من الشرائع ما فيه كل الرحمة والإنصاف والود والتكريم.

أي إحسان فوق هذا تحظى به امرأة غير أن تكون مسلمة؟ يجعلها ملكة البيت ويحاسب لأجلها الرجل فيجعل قوامته عليها مسؤولية عظيمة لا منحة تشريف أو تفضيل. بل إنه ربط مكانة الرجل بإحسانه لأهله، إذ يقول رسول الله: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ». ويجعل خير مال الرجل هو الذي ينفقه على أهله، ويجعل صلتها والإحسان إليها سبباً لوصل الله للعبد... وغير ذلك مما يضيق به المقام هنا. فأي إحسان أكبر أيتها المسلمة؟

الله سبحانه، الذي أحاطنا بكل هذه الرعاية، وذكر تفصيله في قصة نبي لأجل امرأة واحدة، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ لم يوجدنا عبثاً؛ فإن الله سبحانه قد فصّل في كتابه، أنه إنما خلقنا ليبتلينا! أجل أوجدنا ليختبرنا، ثم سبق إحسانه إلينا. والله سبحانه حين خلص آدم قالت له الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، فقال جل جلاله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

فأنت أيها المسلم، ويا أيتها المسلمة صاحب ثقة من صاحب الإحسان الأوحد فلا تخنها.

الله خلق الموت والحياة لينظر إحساننا لأعمالنا! يقول سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾. وقال الله تبارك وتعالى في سورة الكهف: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾. وفي سورة الملك: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾. وفي حديث أمير المؤمنين عمر الذي أورده الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. [يونس 61].

وإن كانت العبادة في غير رمضان واجبة فهي في رمضان أوجب، بل تصبح النافلة بمقام الواجب تقرباً لله الذي إن تقربت إليه شبراً تقرب إليك ذراعاً، ولا يزال بالمؤمن يهديه ويتوب عليه حتى يتقرب إليه بما يحبه.

فيا أَمَة الله، يا من أحسن الله إليك مذ خلقك إلى يومك هذا ولا يزال يتعهدك باللطف والرحمة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

الله سبحانه من كمال إحسانه يأمرنا بطاعته ويدلنا عليه ويلهمنا كيف نتقرب إليه ثم يقبل الحسنة فيضاعفها ويجازي عن الإحسان إحساناً.

وها هنا أسئلة تعين بإذن الله أن تحددي موضع قدميك، هل هي على خطا رسول الله ﷺ الذي أوصى بالنساء في حجة الوداع النبوية أم أنك تميلين عنها والعياذ بالله؟

  • هل الله سبحانه أحب إليك ورسوله مما سواهما؟
  • هل تلتزمين أمر الله وإن خالف هواك، فيكون لباسك كما يريد وقلبك مخلصاً له، وحياتك قائمة كلها على مرضاته، بحيث لا تجعلين الدنيا أكبر همك ولا مبلغ علمك؟
  • هل أنت ممن تنافس غيرها في متاع الدنيا واقتنائه وتنفق مالها وتسرف جل وقتها في البحث عن هذا المتاع غافلة عن تعمير دارها الآخرة؟
  • هل لك حظ من كتاب الله حفظاً وتدبراً وقراءة وتعلماً وتعليماً؟
  • هل أمضيت وقتك مع الجارات والقريبات في الغيبة والنميمة أم كنت نبراس هدى وكانت جلساتك جلسات ذكر تحضرها الملائكة؟
  • هل تعظمين شعائر الله، فلا تتهاونين بها ولا تستصغرين المعصية كنمص الحواجب أو السخرية والخوض في الأعراض كعادة بعض النساء؟
  • هل تلزمين أمره وتستغفرينه إن أخطأت وتقبلين النصح والتوجيه دون استكبار وإصرار على الذنب ولا تأخذك العزة بالإثم؟
  • هل أخذت العهد أن تكوني ممن ينصرون دين الله فجعلت لك نصيباً من تعلم العلم الشرعي والدعوة لدين الله وتحكيمه في الأرض أم تهاونت في هذا الفرض العظيم ولسان حالك ومقالك "أربي ولادي أحسن".
  • هل فعلاً جعلت تربية أولادك مشروعاً تستثمرين فيه للآخرة، بحيث تعاملينهم كنعمة أنعمها الله عليك وستقابلينه يوم القيامة لتقولي له: يا رب هذه نعمتك التي أحسنت بها إلي قد تعهدتها بالرعاية والإحسان حتى كانوا عباداً لك صالحين مصلحين؟
  • هل كنت عوناً لزوجك على طاعة الله وكنت ركناً متيناً في تأسيس أسرة صالحة نافعة للمسلمين، أم انشغلت بتكوين نفسك وأخذت بلبّك بريق الشعارات النسوية الخادعة من الاستقلال ومساواة الرجل وإثبات نفسك؟

هذه أمثلة نسأل الله أن تكون عوناً لنا لإحسان عملنا وإتقان دورنا كنساء مسلمات لنا وظيفتنا في هذه الدنيا، فنكون ممن امتثلن لقول رسولنا: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ».

وقد آن الأوان لئن يجدّ كل مخلص بما لديه.

فنسأل الله العفو عن تقصيرنا والعون على أداء ما علينا...

#رمضان_والإحسان

#Ramadan_And_Ihsan

#Ramazan_ve_İhsan

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو