إنكار الحقائق أو تجاهلها هو من أعظم الظلم
إنكار الحقائق أو تجاهلها هو من أعظم الظلم

الحقائق كثيرة ولكن ما يعنينا في هذا الموضوع هو الحقائق الشرعية وفهم الواقع. لأن فهم الواقع يجعلنا نضع التشخيص الصحيح، وفهم النصوص الشرعية يجعلنا قادرين على إنزال هذه الأحكام على الواقع المراد تغييره وبذلك يتم العلاج والشفاء والتغيير الصحيح والمرجو. ولذا كان إنكار الحقائق أو تجاهلها من أعظم الظلم. فإذا فهم النص الشرعي كما ينبغي ثم تنكّر الإنسان له كان كافرا. قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.

0:00 0:00
السرعة:
June 19, 2023

إنكار الحقائق أو تجاهلها هو من أعظم الظلم

إنكار الحقائق أو تجاهلها هو من أعظم الظلم

الحقائق كثيرة ولكن ما يعنينا في هذا الموضوع هو الحقائق الشرعية وفهم الواقع. لأن فهم الواقع يجعلنا نضع التشخيص الصحيح، وفهم النصوص الشرعية يجعلنا قادرين على إنزال هذه الأحكام على الواقع المراد تغييره وبذلك يتم العلاج والشفاء والتغيير الصحيح والمرجو. ولذا كان إنكار الحقائق أو تجاهلها من أعظم الظلم.

فإذا فهم النص الشرعي كما ينبغي ثم تنكّر الإنسان له كان كافرا. قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.

وإذا فهم الواقع جيدا ثم تنكر الإنسان لهذا الفهم ضل وظلم نفسه وظلم الآخرين، لأن الأحكام الشرعية والنصوص تتنزل على الواقع لتعالجه، فإذا فهمت الواقع جيدا ثم خالفت هذا الفهم استنادا لضرورة ما أو للمشاعر أو المصلحة أو خشية بطش أو ظلم فإن هذا يعني أن الأحكام الشرعية ستتنزل على فهم مغلوط للواقع فستكون مغلوطة من حيث استخدامها في غير مراد الشارع، ﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

ولذا فإن إنكار الحقيقة أو تجاهلها هو من أبشع أنواع الظلم لأنه سيترتب على ذلك إما مخالفة النص الشرعي بصورة مباشرة وهذا كفر، أو إنزال الأحكام الشرعية والنصوص على وقائع لا تناسبها وهذا ظلم، والاستمرار بذلك إمعان في الظلم وهو فجور.

لأن الأحكام الشرعية جاءت لتعالج وقائع بعينها، فكل حكم شرعي متخصص بواقع معين، تماما مثل الدواء والعلاج مع الأمراض، يأتي الدواء المعين لمرض مخصوص فيعالجه فيبرأ المريض، أما أن تخطئ في التشخيص أو تعالج مرضا ما بدواء لا يناسبه فإن المريض لن يبرأ وهذا استنادا لقاعدة ربط الأسباب بمسبباتها.

وهكذا هي الأمور في السياسة وتدبير مصالح الرعية، ليس للعواطف ولا للرغبات علاقة بفهم الواقع أو فهم الحكم المناسب له، فأي خلل في فهم الواقع أو أي إنكار للحقائق التي توصلت إليها في فهم الواقع معناه الظلم بعينه، فمخالفة فهم الواقع أو مخالفة العلاج المنصوص له سيؤدي لاضطراب وبلبلة وخسارة عظيمة في الدنيا وخسران عظيم يوم القيامة بسبب الظلم الذي حصل وما ترتب عليه.

أيها المخلصون في هيئة تحرير الشام: الواقع الماثل أمام أعينكم هو أن النظام التركي بقيادة أردوغان هو القوة الناعمة التي تتحكم أمريكا من خلالها بالمسلمين. أردوغان موافق منذ مجيئه على لعب هذا الدور من أجل مصلحة تركيا التي هي حدودها وعدم قيام دولة كردية في المنطقة. أمريكا وعدته بذلك مقابل أن يقوم بالسيطرة على فصائل الشام، هذا هو الواقع.

إن مخالفة هذا الفهم ليس هو مخالفة لحزب التحرير، وإنما مخالفة هذا الفهم هي مخالفة لفهم الواقع، فمخالفة حزب التحرير ليست ظلماً، وإنما مخالفة الواقع هي الظلم بعينه. فنحن في حزب التحرير نرحب بالاختلاف في الآراء، وليست هناك مشكلة في ذلك ولكننا لا نتساهل في مخالفة فهم الواقع لأنه ظلم، فالحل سيكون بناء على هذا الفهم، فالآيات والأحاديث ستنصب على فهم الواقع الصحيح وبذلك سيكون العلاج الصحيح وإلا كان عكس ذلك. ولقد حصل ذلك من قبل فضاعت حلب تحت رعاية وإشراف النظام التركي، ألا تذكرون ذلك؟!

أيها المخلصون من جبهة تحرير الشام: إن فهم هذا الواقع يقتضي التصرف على أساسه، وإن معرفة حقيقة أن النظام التركي هو أداة بيد أمريكا لتركيع الثورة وإرجاعها لحضن عميل أمريكا بشار أسد، تقتضي تصرفا شرعيا مخالفا تماما للتصرفات والأعمال السياسية التي تقومون بها من التنسيق معه، فهذا التصرف منكم يخالف فهم الواقع ويخالف ما يريده الشرع والثورة السورية منكم، وهذا ما يحاول أن يبصركم به شباب حزب التحرير.

إن النظام التركي لديه أجندة سياسية واضحة المعالم وهي تتعارض وتتناقض مع ما تريدون، بل إنه سيستخدمكم لمصالحه الوطنية والقومية ثم يبيعكم ويبيع الثورة وأهل الشام بثمن بخس لنظام أسد وأمريكا، وهذا أيضا بدت معالمه واضحة من لقاءات النظام التركي والتطبيع مع نظام أسد بأوامر من أمريكا.

إن ما يدعوكم إليه حزب التحرير هو أن تبتعدوا عن مخالفة الواقع، حتى لا تظلموا أنفسكم وتظلموا من معكم وتظلموا الثورة السورية التي خرجتم لنصرتها. ها أنتم اليوم تجلدون أهلها وتظلمون حملة الدعوة لأنهم يبصرونكم بظلمكم حيث خالفتم الفهم الصحيح للواقع، وإن هذا لظلم وجور والاستمرار به فجور.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

#منتهك_الحرمات_عرّاب_المصالحات

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو