جريدة الراية: أبعاد زيارة الرئيس الأمريكي إلى فرنسا
June 25, 2024

جريدة الراية: أبعاد زيارة الرئيس الأمريكي إلى فرنسا

Al Raya sahafa

2024-06-26

جريدة الراية: أبعاد زيارة الرئيس الأمريكي إلى فرنسا

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2024 الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي قام بزيارة رسمية إلى فرنسا بدأت فعالياتها بحضور مراسم "فخمة" عند قوس النصر الشهير، ووجه الرئيسان بايدن وماكرون مع زوجتيهما التحية إلى المحاربين القدامى من البلدين، كما حضرا عرضاً عسكرياً في شارع الشانزلزيه في طريقهما إلى قصر الإليزيه.

وشهدت الزيارة مناقشات لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وكذلك الاستعداد لقمة مجموعة السبع المقرر عقدها في مدينة باري الإيطالية، فضلا عن قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي ستعقد في واشنطن في تموز/يوليو المقبل، وفقاً للتصريحات الرسمية الفرنسية. كما شملت المناقشات أيضاً الخطوات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة وأوروبا لجعل اقتصاديهما أكثر مرونة أمام الواردات الصينية، وفقاً لوكالة بلومبرغ للأنباء. فما هي أبعاد هذه الزيارة؟ وما هي الدلالات السياسية التي تحملها في طيّاتها؟

بداية، واضح أن الزيارة قد خضعت لترتيب فرنسي مُحكم، حيث جاءت بعد استضافة رئيس الصين في قصر الإليزيه، و"مساءلته" بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين حول ضرورة وجود "قواعد عادلة" للمبادلات التجارية، ثم وضع مسألة سبل التعاون لمواجهة الممارسات الاقتصادية للصين على جدول أعمال زيارة بايدن، قبل أن يتم تشريكه في مراسم إحياء الذكرى الثمانين لعملية إنزال نورماندي على شواطئ فرنسا، والتي أسهمت في إنهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء وهزيمة دول المحور بقيادة ألمانيا النازية، بما يحمله هذا الاحتفال من رسائل سياسية للقوى الطامعة في الصعود الدولي والاقتصادي على حساب الكتلة الغربية، وفي مقدمتها الصين التي أصبحت بمثابة المعضلة الدولية الرئيسية أمام أمريكا، تليها روسيا الصامدة في وجه العقوبات الغربية، حيث سجلت القيادة العليا لحلف الناتو حضورها في هذا الاحتفال، فضلا عن مشاركة بريطانيا وكندا، وهي أجواء جعلت زيارة الرئيس الأمريكي تدوم لمدة خمسة أيام متتالية من 5-9 حزيران/يونيو 2024، مع ما ميّزها من حفاوة الاستقبال، لتكون فرنسا أطول محطة تاريخية للرئيس الأمريكي خارج بلده.

وفضلا عن تزامنها مع حملته للانتخابات الرئاسية، تكتسي زيارة بايدن إلى فرنسا أهميتها من الرسائل الضمنية المشفرة تجاه المعسكر الشرقي (روسيا والصين) وذلك من خلال إبراز نوع من التقارب والتوافق والانسجام بين الدولة الأولى في العالم (أمريكا) وبين الدولة التي تحمل لواء قيادة الاتحاد الأوروبي منذ البركسيت (فرنسا)، وبالتالي محاولة إبراز رغبة أمريكية فرنسية مشتركة في تجسيد التماسك الغربي ضد التهديدات القادمة من الشرق، وفي مقدمتها تنامي الدور الصيني في مناطق النفوذ الغربية ومحاولة الولوج من باب الاقتصاد من خلال تطوير مبادرة الحزام والطريق وتقوية سلاسل الإمداد عالميا، يليه التهديد الروسي للأمن الأوروبي الذي يبدو أن أمريكا لا تزال تستثمر في بقائه واستمراره، فضلا عن التهديد الوجودي الذي يحارب الغرب قدومه بخروج المارد الإسلامي من القمقم.

في هذا السياق من "التقارب" بين البلدين، أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي أن الطرفين يريدان إظهار أنهما "أقرب مما كنا عليه في أي وقت مضى". (فرانس 24، 2024/06/08). وهكذا فإن الحرص الفرنسي على التقرب من أمريكا والتظاهر الأمريكي بدفء العلاقة بين البلدين في هذا التوقيت السياسي، يعكس وجود مخاوف أمريكية أوروبية مشتركة من عودة ترامب إلى سدة الحكم، ما قد يعزز حالة الانقسام والتشرذم داخل المجتمعات الغربية خاصة مع تصاعد موجة اليمين المتطرف.

هذا يعني أن هناك فعلا حاجة ظرفية إلى إظهار نوع من التقارب، وأن الأمر يتجاوز الشكليات، ليظهر بايدن بمظهر المدافع عن مصالح أوروبا وعن أمنها (حيث وصف إنزال نورماندي بـ"أول خطوة لتحرير أوروبا". روسيا اليوم، 2024/06/11)، مع ربط ذلك بالمظلة الأمريكية وحلف الناتو الذي يطلب المزيد من الدعم والتسليح، حيث لم تمنع أجواء الاحتفال القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي كريستوفر كافولي، من تكرار هذا الطلب، بل صرح قائلا: "فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية". (الشرق الأوسط، 2024/06/06).

في حين يظهر ماكرون المتقرب من أمريكا وحلفها بمظهر المحافظ على وحدة وتماسك الاتحاد الأوروبي في معركته الوجودية، فيتزعم قيادة أوروبا بدلا عن ألمانيا التي يخشى صعودها وتنامي دورها داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة وقد استطاعت أن ترفع مستوى إنفاقها الدفاعي لسنة 2024 ليتجاوز عتبة الـ2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي - المطلوبة في الناتو - لأول مرة منذ عام 1992. وهذا يحيلنا إلى تصريح ماكرون في حفل تكريم للذكرى 75 للدستور الألماني في برلين، قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي، حيث قال: "إننا نعيش لحظة وجودية قد تموت فيها أوروبا" (روسيا اليوم، 2024/05/26).

ومما يؤكد حرص فرنسا على مزيد التقرب من أمريكا وحلفها الأطلسي، بعد أن أدركت بشكل متأخر أن انضمام دول أوروبية على غرار السويد وفنلندا يمر عبر الدول الفاعلة في الناتو مثل تركيا، إقدامها ولأول مرّة على وضع حاملة الطائرات النووية شارل ديغول والقطع المرافقة لها، بما في ذلك غواصة هجومية نووية، تحت قيادة حلف شمال الأطلسي لمدة 15 يوماً، للمشاركة في التدريبات البحرية للحلف في البحر الأبيض المتوسط، وهو ما اعتبرته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا دليلا واضحا على التآكل المستمر للسيادة الوطنية لفرنسا في بعدها الأكثر أهمية وحساسية، أي مجال الردع النووي. (روسيا اليوم، 2024/04/18).

وهكذا، تمني الدولة الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي التي لديها ردع نووي نفسها، بلعب أدوار أساسية ضمن الأجندة الدولية، عبر مغازلة الدولة الأولى في العالم، ومحاولة ضمان وجودها على الساحة الدولية من خلال بحث مواضيع حارقة في السياسة الدولية على غرار مآلات الحرب في أوكرانيا، والتجارة مع الصين والحرب على غزة...

فنجد فرنسا رغم تراكم أزماتها الداخلية تدفع كامل أوروبا إلى مزيد الإنفاق العسكري وإلى معاضدة جهود الناتو، بل كانت سباقة في الإعلان عن استعدادها لإرسال جنودها للقتال في أوكرانيا، حتى إن أبرز قوى المعارضة من اليمين المتطرف، اضطر إلى تعديل موقفه مؤخراً، مؤكداً أنه لا مجال للانسحاب من الحلف الأطلسي ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة.

وبعبارة أخرى، فإن فكرة الجيش الأوروبي المستقل عن الناتو قد ولت إلى غير رجعة، بل إن مواجهة المظلة الأمريكية لم تعد على ما يبدو ممكنة إلا بخدمة أهداف السياسة الأمريكية، وبالتالي نجد أوروبا في تبعية للسياسات التي ترسمها أمريكا للعالم، وخاصة في القضايا الكبرى.

وقد جاءت مخرجات لقاء الرئيس الفرنسي بنظيره الأمريكي لتؤكد هذه الحقيقة:

-     أكد بايدن أنه تم الاتفاق مع ماكرون على دعم أوكرانيا بأصول روسيا المجمدة، من خلال مجموعة السبع، وهو ما تم لاحقا، علما أن معظم أموال البنك المركزي الروسي مجمدة داخل الاتحاد الأوروبي، وبالتالي أوروبا هي من سيتحمل تبعات هذا القرار.

-     أكد بايدن أنه لن يرسل جنودا أمريكيين للقتال في أوكرانيا، ولكن سيظل مدافعا عنها للتأكيد على حاجة أوروبا للمظلة الأمريكية. حيث أضاف: "الأمر لا يتعلق بأوكرانيا فحسب، فأوروبا بأكملها ستكون في خطر، لن نسمح بذلك". (روسيا اليوم، 2024/06/08).

-     رغم تصريح الرئيس الصيني شي جين بينغ من قصر الإليزيه بفرنسا بأنه لا يوجد شيء يسمى "مشكلة القدرة الإنتاجية المفرطة الصينية" (شينخوا، 6 أيار/مايو 2024)، إلا أن الرئيس ماكرون أصر على نفي ذلك تزامنا مع زيارة بايدن، ليمارس عليه نوعا من الضغط المعنوي، مصرحا بأن "ممارسات الصين تؤدي إلى خلق حالة من فرط الإنتاجية" (رويترز، 2024/06/08)، ومع ذلك تجاهل بايدن، الذي أغضب قادة أوروبا بتوقيع قانون خفض التضخم، هذا الموضوع خلال الندوة الصحفية، مكتفيا بما ذكره سابقا من كون هذا الإجراء هو أكبر استثمار أمريكي على الإطلاق في مكافحة تغير المناخ، رغم ضرره الحتمي على الشركات الأوروبية.

-     إن حرص فرنسا على وقف إطلاق النار في غزة، لم يكن نابعا من إحساسها بعظم الجرائم في حق أهلها، إنما هو وقف لمسار استنزاف القارة العجوز وتآكلها حضاريا واقتصاديا، لأن إطالة أمد الحرب في غزة لا تعني بالنسبة لقادة أوروبا إلا مزيدا من استهداف السفن الأوروبية وكابلات الإنترنت في البحر الأحمر، كما أن استمرار دعم كيان يهود يضعف من نصيب الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وهذا يتطلب مزيدا من الإنفاق الأوروبي على رغبات زيلنسكي الحربية، في وقت تعتبر فيه أوروبا أكثر متضرر من الحرب.

ختاما، ليس مستغربا في هذا العالم الرأسمالي الذي تحكمه المصالح والمنافع المادية التي لا تقيم وزنا لإنسانية الإنسان، أن يتناسى ماكرون ذلك الخازوق الأمريكي في صفقة الغواصات ضمن تحالف أوكوس، ولا تلك الصفعات المتتالية في بلدان الساحل الأفريقي، ولا وضع الأمن الغذائي والطاقي لأوروبا على المحك، واستثمار أمريكا في إطالة عمر الأزمة، لنجده يتودد لبايدن الذي حصلت في عهده أسوأ الأزمات الأوروبية، عسى أن يجنب نفسه وبقية قادة أوروبا خوازيق السياسة الترامبية، ليصدق فيهم جميعا قول المولى سبحانه: ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾.

بقلم: المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية