جريدة الراية: أبجديات الوعي السياسي المنقِـذ للأمة دولة مدنية أم خلافة راشدة على منهاج النبوة؟
September 03, 2019

جريدة الراية: أبجديات الوعي السياسي المنقِـذ للأمة دولة مدنية أم خلافة راشدة على منهاج النبوة؟

Al Raya sahafa

2019-09-04

جريدة الراية:
أبجديات الوعي السياسي المنقِـذ للأمة
دولة مدنية أم خلافة راشدة على منهاج النبوة؟

من دلائل "الغيبوبة الفكرية والسياسية" التي يعيش فيها كثير من أبناء الأمة الإسلامية اليومَ عدة أمور منها:

- اعتبار منظمة الأمم المتحدة جهةً "محايدة" تقف على مسافة واحدة من جميع شعوب الأرض.

- النظرة القائلة بأنه لا توجد أية مؤامرةٍ من الغرب على الأمة الإسلامية، ولا على بلاد المسلمين.

- تسقيف الانتماء والولاء والهوية في بلاد المسلمين بالفكرة الوطنية الوضيعة، أي بالانتماء الجغرافي والقطرية الضيقة. وهو ما يعني عدمَ تفعيل عوامل القوة الحقيقية في الأمة الإسلامية، المستهدَفة أصلاً بهذه الشَّرذمة وبهذا التقسيم والتشتيت!

- خدعة بل زلة اعتبار الديمقراطية "فضاءً شفافاً" يسع الجميع، وأنها عالمية لا تحمل أية وجهة نظر وخالية من أيِّ محتوى عقدي أو موقف أيديولوجي!! ومن ذلك اعتبار الدولة المدنية المنبثقة عن الفكر الديمقراطي الحل الأنجع ونمط الحكم الأمثل لتسيير الشأن العام وتحقيق العدل والمساواة والتعايش وتفادي الصدام والصراع بين الناس على أساس المعتقَد.

وفي هذه العجالة لن نتطرق سوى إلى الأخيرة من هذه الخدع والمطبات، أعني زلة وقوع المسلمين في متاهات "النسبية" التي لا يتقرر فيها الحق من الباطل، كما هو الأمر في عقل الغرب الذي ضلَّ عن سواء السبيل عندما اعتنق العلمانية وعقيدةَ الحل الوسط التي لا تحق حقّاً ولا تبطل باطلاً.

وبما أنه قد ثبت أن هذا المسلك مدحوض ومردود من جهة العقل، فإنه بالرجوع أيضاً إلى تنزيل الحكيم الحميد نجد أن لفظة "دين الحق" التي تحمل معنىً عظيماً والتي وردت أربع مراتٍ في القرآن الكريم، تنسف مفهومَ العلمانية وفكرةَ الحل الوسط ومعها الدولة المدنية من أساسها. وقد جاء معناها بغير هذا اللفظ في مواضع شتى من القرآن. علماً أن مقتضى توحيد الخالق عز وجل إنما هو تحقيق مفهوم الحاكمية الذي هو تحكيم الشريعة في حياة البشر على مستوى الفرد والمجتمع أي على مستوى أنظمة الحكم في المجتمعات، وهو ما جاء به محمد e والرسلُ من قبله، وخلافه الاعتراض على أحكام الشرع الحنيف وما نزل من الوحي في تسيير الشأن العام وأمور المجتمع وهو الشرك بأصنافه.

قال تعالى: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ [الفتح: 28]، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: 9].

فـ"دين الحق" المذكور في جميع هذه الآيات إنما هو دين الإسلام الذي جاء به محمد e، وهو بالمختصر أن يؤمن الناس بالله وبرسوله ويحكّموا شريعتَه في حياتهم، وإلا فهم كفار أو مشركون!! وقد كان من ردَّات الفعل على القمع الرهيب والأوضاع السيئة التي وُضعت فيها البلاد الإسلامية بعدما انفرط عقد الأمة بهدم الخلافة، حيث أُسند الأمر في أغلب تلك الأقطار إلى العسكر يحكمونها بغير الإسلام من وراء ستارٍ بتدبير من الغرب عبر عملاء السياسة في الواجهة، أنْ باتت الشعوبُ الإسلامية تنتفض في كل حين على أوضاعها مطالبةً بإبعاد العسكر عن السياسة من خلال شعار "دولة مدنية لا عسكرية" كما هو في حراك الجزائر وغيرها اليوم، تماماً كما بات يُرفع مطلبُ "دولة مدنية لا دينية" عند أتباع التيار العلماني من أبناء الأمة والمروجين منهم للدولة المدنية من عواصم الغرب، اصطفافاً فكرياً وسياسياً ومصلحياً مع الأقوى، وهو التيار المدعوم بكل الطرق والوسائل من الغرب، وتقليداً لما جرى في تلك البلاد من إقصاء دور الكنيسة ورجالها عن الشأن العام أو تقليصه، وتقديس العلم على حساب الدين المحرف أصلاً. فمن تداعيات ذلك أن وقع أبناءُ الأمة الإسلامية في زلة اعتبار الديمقراطية "فضاءً شفافاً" يسع الجميع، وأنها عالمية لا تحمل أية وجهة نظر، وأنها خالية من أيِّ معتقد أو محتوى أيديولوجي! بينما هي نفسُها في الحقيقة موقف أيديولوجي أو منبثقةٌ عن أيديولوجيا سياسية اسمها العلمانية، التي تتجسد على الأرض من خلال الدولة المدنية المنبثقة عن أصلها الذي هو الفكرة العلمانية وفصل الدين عن الحياة! ومن ذلك بطبيعة الحال الوقوع في شَرَك اعتبار الدولة المدنية أيضاً مطلباً لا يتناقض مع الإسلام بل هو عند المضبوعين بحضارة الغرب عين ما يتطلبه الإسلام، كونه يحقق التعايش بين البشر جميعاً بعيداً عن الصراع والنزاع الأيديولوجي الذي أنهك البشرية برأيهم عبر العصور!! متجاهلين أن من مقتضيات ذلك ومستلزماته ترك الإسلام ونظامه أي حتمية اعتبار الإسلام ديناً كهنوتياً لا دخل له بالسياسة، وحتمية إبعاده عن الحكم وعن الشأن العام، كما هو حال النصرانية في الغرب، وهو ما يخالف الإسلام دينَ الحقِّ في أصله. وهذا هو ما يفسر على أرض الواقع تغييـبَه هذه الأيام من الشعارات المطالِـبة بالتغيير في البلاد الإسلامية المنتفِضة، التي أهلها مسلمون والمحكومة من الغرب بواسطة العملاء. وهو ما يعني إقصاء الإسلام وإخراجَه من معادلة الصراع تماماً! فمن عجائب ما فعله الغزو الفكري والثقافي في بلاد المسلمين وما فعله الغربُ بعقول المسلمين أن المنتفضين والمحتجين على الأوضاع السيئة في بلادهم، والثائرين على الأنظمة العميلة المرتبطة بالمستعمِر، هذه الأنظمة التي أوجدها الغرب نفسُه ويدعمها ويحرص على بقائها، لا يعبـِّرون عن مطالبهم بما يحقق لهم حقيقةَ مرادهم!! بمعنى أن الشعارات التي يرفعونها لا تحمل في معانيها ما ينقذهم حقيقةً ولا ما يخرجهم مما هم فيه!! ففي حراك الجزائر مثلاً كما في ثورة السودان الأخيرة، خرج الناس ينشدون دولةً لا يُقمع فيها المرء ولا تُهضم فيها حقوقُه، أي يبتغون مجتمعاً يسود فيه الحق والعدل، وهو ما يسمونه دولة الحق والعدل والقانون والمساواة. كما خرجوا يطالبون بالحرية والديمقراطية، ولكن ليست المطلقة التي في الغرب كما يقولون، بل تلك التي لا تتعارض مع ثوابت الأمة، التي منها الإسلام!! ولكنها تكفل برأيهم الحقَّ في التعبير وإبداء الرأي وعدم تكميم الأفواه والمشاركة السياسية والتداول على السلطة وحق اختيار الحاكم وغير ذلك مما تتمتع به "الشعوب الحرة" في الدول المستقلة عبر العالم، معتبرين أن كل ذلك إنما تكفله الدولة المدنية، التي تقف على مسافة واحدة من جميع الناس!! ولكن هل حقيقةً ستنتهي مآسي أهل الجزائر أو أهل السودان أو غيرهم بتسليم الحكم للمدنيين أو بقدوم الجمهورية الثانية أو الدولة المدنية، التي يطالب بها أهلُ البلاد من خلال حراكهم المستمر منذ أشهر، في تجاهل تام لتفعيل كونهم مسلمين، الذي لا يعني في الحقيقة سوى التصاقهم بدينهم وتحكيم شريعة ربهم ولو كَرِه الكافرون، الذي هو شرط إسلامهم وإيمانهم بنص القرآن بل مقتضاه قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً، بل هو أيضاً شرط عزِّهم وقوتهم وتقدمهم وسرُّ تفوقهم وكل انتصاراتهم.

إننا نؤكد من هذا المنبر أن معنى التغيير الذي تنشده الأمة وترتضيه حقيقةً إنما هو أن تُستأنف الحياة الإسلامية بكل أبعادها في بلاد المسلمين. ولن يكون ذلك إلا في دولة تقوم على أساس الإسلام بوصفه عقيدةً سياسيةً أي نظاماً يحكم الحياة، يعالج جميعَ مشاكل الإنسان بوصفه إنساناً مهما تعددت وتعقدت، متخطياً العرق والجنس والموطنَ واللون وكل الانتماءات، وهي دولة الخلافة على منهاج النبوة. وهل في الإسلام وحكمِ الإسلام إلا العدل والإنصاف والرفعةُ وإحقاق الحق وإبطال الباطل وسمو الأخلاق وترسيخُ قيم الرحمة والرفق والعفو والتسامح والمساواة أمام قانون الدولة وحفظُ مصالح الناس ومحاسبة الحكام ومنع الفساد وتفجيرُ الطاقات في كل الاتجاهات والإبداعُ في كل المجالات وحسنُ الرعاية واستغلالِ الثروات وحقُّ المسلمين في اختيار مَن يحكمهم بشريعة ربهم، وفوق ذلك وقبله تحقيقُ غاية الغايات ألا وهي نوال رضوان الله تعالى في الدار الآخرة.

وعليه فأية ثورة أو حراك أو انتفاضة شعبية في بلاد المسلمين تحمل ولو شيئاً من بذور تلك الأسقام السالفة الذكر إنما هي مخفقة طبيعياً منذ البداية في تحقيق ما يصبو إليه المسلمون. بل قد تزيد الأمر تعقيداً وتأخيراً وتتكرر بعدها المآسي، وذلك بسبب دهاء المستعمِر سياسياً وقلة وعي المسلمين بعدم تفعيل ما به انتصر أسلافُهم وسادوا في معترَك حياتهم، أي بسبب إبعاد دينهم الذي هو مرتكز وعيهم وقوتهم وعزهم عن السياسة وعن ساحة الصراع والمعركة! ثم أيُّ معنىً بعد ذلك سيكون لتكبيرهم في صلواتهم وحجهم ونحرهم وإطالةِ ركوعهم وسجودهم وهم خاضعون في كافة شؤون حياتهم لعدوهم، وتبعٌ للغرب الكافر المستعمِر عبر حكامهم في كل مسائلهم؟! أليس من مقتضيات إسلامهم وإيمانهم برب العزة أن يكونوا هم في هذا العالم قادةً وسادةً؟

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية