جريدة الراية: أبناؤنا بين الواقع الموجود والهدف المنشود
November 27, 2018

جريدة الراية: أبناؤنا بين الواقع الموجود والهدف المنشود

Al Raya sahafa

2018-11-28

جريدة الراية: أبناؤنا بين الواقع الموجود والهدف المنشود

بتوغّل الحضارة الغربيّة في بلاد المسلمين أصبحت الحياة الأسريّة مبنيّة على خليط من القيم المتضاربة والمتعارضة ما أدّى إلى نشأة الأبناء نشأة مضطربة جعلتهم يحيون مذبذبين بين قيمهم الإسلاميّة التي تربّوا عليها في أسرهم وبين التّقاليد والعادات غير الإسلاميّة التي فرضها واقعهم الذي تسيطر عليه الحضارة الغربيّة بمفاهيمها العلمانيّة.

ينشأ أبناؤنا اليوم في ظلّ أحكام الرّأسماليّة بشخصيّتين متضاربتين؛ فيتربّى الكثير منهم على أنّ أحكام الإسلام إنّما هي عادات وتقاليد، ولا يرسّخ فيهم الآباء العقيدة ترسيخا عقليّا مبنيّا على الحجج والبراهين لتكون لهم قاعدة فكريّة ترتكز عليها مفاهيمهم... قيادة يهتدون بها في أفعالهم وتكون لهم البوصلة التي ترشدهم إلى الطّريق القويم. تربّى الأبناء وهم يفتقرون إلى فهم دينهم فهما صحيحا؛ ما جعلهم عرضة لعوائق وصعوبات يحسبون أن الإسلام وأحكامه سببا فيها! وبدل أن تكون قيم الإسلام العظيم مصدر اعتزازهم وافتخارهم صارت للأسف سببا لخجلهم واحتقارهم!

خطأ فادح وخطير ما يقوم به الآباء حين يربّون أبناءهم بلا قاعدة فكريّة صحيحة يبنون عليها جميع الأفكار ويفهمون الغاية من وجودهم، قاعدة تحدّد لهم وجهة نظرهم في الحياة ليكونوا شخصيّات إسلامية قويّة ثابتة لا تهزّها رياح الحضارة الغربيّة العاتية فيقفوا أمامها ورؤوسهم شامخة معتزّين بما لديهم من مفاهيم راقية لا تضاهيها أيّة مفاهيم أخرى. يشقّون طريقهم بثبات متيقّنين أنّهم من خير أمّة أخرجت للنّاس وأنّهم لن يكونوا أعزّاء إلّا بالإسلام، وأنّ أحكامه فقط هي الصالحة لنهضتهم وتسيير حياتهم.

يتعرّض أبناؤنا إلى حملة شرسة شنّها عليهم الغرب الكافر بحضارته الفاسدة التي ما فتئت تعمل لصرفهم عن دينهم ومفاهيمه، فسخّر لذلك كلّ الوسائل حتّى يجتثّهم من جذورهم ويدخلهم جحر الضّبّ صاغرين. أتاهم من كلّ جانب: أفسد مناهج التّعليم بعلمانيّته العفنة وشوّش تفكيرهم ونشر الفاحشة بينهم، ووظّف الإعلام بأنواعه لخدمة أغراضه الخبيثة... اختلطت المفاهيم على أبنائنا فصاروا تائهين ضائعين لا يعرفون السّبيل للعيش الهنيء الصّحيح الذي يلمسون فيه الرّاحة والطّمأنينة.. يقذف بهم تيّار العلمانيّة وسط أمواج بحر جارف خطر وهم يحاولون جاهدين التّمسّك بأحكام دينهم جزعين خائفين أن يخسروا رضوان ربّهم كما علّمهم آباؤهم. يصارعون ويتصارعون مع واقع يدفعهم عن دينهم ويجذبهم إلى الحياة اللّيبراليّة "الحيوانيّة" التي تطلق العنان للغرائز.

أمام هذه الحرب الضّروس التي تستهدف أبناءنا يتحتّم على الآباء العمل لصدّ هذه الهجمة الشّرسة التي تجعل من أبنائنا وفلذات أكبادنا هدفا لها ولمخطّطاتها، وعليهم مضاعفة الجهود لتنشئة الأبناء على أسس متينة قويّة توجد في أنفسهم وعيا وثقة كبيرين بصحّة الإسلام وبأنّه هو طوق النّجاة وسبيل الفوز برضوان خالقهم حتّى يشعروا بالطّمأنينة والأمان فيحيوا متمسّكين بالإسلام وأحكامه ويعملوا على أن يكونوا ذوي شخصيّات إسلاميّة تسعى لنصرة هذا الدّين وإعلاء كلمته. فحتّى نحصل على الثّمرة لا بدّ من رعاية النّبتة والاهتمام بها ومدّها بكلّ ما تحتاجه ودفع الضّرر عنها ولا نكتفي بالأرض الصّالحة فحسب! وكذا أبناؤنا ورغم سعينا لتنشئتهم النشأة الصالحة على قيم الإسلام فإنّ علينا أن نحميهم ونجنّبهم المخاطر التي تتهدّد صلاحهم ونحصّنهم بمفاهيم دينهم حتّى يتصدّوا لحملات تغريبهم ومن ثمّ تغييبهم عن أمور حياتهم وعن وجوب العمل لتغيير واقعهم الفاسد.

أن يحيط الأهل الأبناء بالرّعاية والاهتمام والعناية وينشئوهم نشأة سليمة صحيحة قائمة على غرس المفاهيم الإسلاميّة فيهم فهو ما يمنح هؤلاء الثّقة في النّفس والاعتزاز بدينهم. كما أنّ تعليمهم سيرة نبيّهم وما فيها من قيم رفيعة ليقتدوا به وبما دأب عليه صحابته الكرام يقوّيهم ويشدّ أزرهم... فعلى الآباء أن يثبّتوا في الأبناء أنّ الحياة التي تقوم على مبدأ الإسلام وقيمه هي طوق نجاتهم وهي سبيل نجاحهم ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً﴾ وأنّه على كلّ مسلم أن يستمدّ ثقافته ومفاهيمه من الإسلام وحده ولا يرجع لغيره من الثّقافات الأخرى لأنّه لا توجد مفاهيم أصلح وأفضل ممّا جاء به شرع ربّنا.

أوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين الالتزام بالإسلام وكذلك حمله والدّعوة إليه... لذلك نهى عن التّقوقع على النّفس والأهل وهجر الآخرين وعدم الاهتمام بهم قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». فمن يفهم الإسلام عليه أن يتقيّد به داخل البيت وخارجه فهو دين الجماعة لا الأنا، دين يجعل الإنسان راقيا محبّا للآخرين يذوب فيهم ويعمل معهم بأحكام دينه العظيم حتّى ينجو وإيّاهم من النّار ويرضوا ربّهم ويفوزوا بجنّته. بهذا تتوفّر البيئة السّليمة لحياة أساسها الإسلام فتجنّبنا وأبناءنا حياة الاضطراب والتّناقض التي نعيشها في ظلّ هذا النّظام الرّأسماليّ الظّالم الذي يسعى لإقصاء ديننا عن حياتنا فنحيا بعيدين عنه. وكيف يمكن للمسلم أن يحيا بعيدا عن ربّه؟! ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

منذ سقوط دولتها وغياب تطبيق أحكام ربّها فيها صارت الأمّة الإسلاميّة تحيا في ديار كفر تنفّذ فيها سياسات الغرب وأحكامه الوضعيّة التي شملت كلّ ميادين الحياة، فصار المسلمون يعيشون بمفاهيم الكفر التي لا ترعى فردا ولا أسرة ولا مجتمعا! مفاهيم أساسها النّفعية فصار الولد يرمي بوالديه في مأوى العجّز، وتعنّف الفتاة والدتها وتعتبرها متخلّفة غير مواكبة للعصر!! مؤسف ما يعانيه بعض الآباء من عقوق أبنائهم الذين تشبّعوا بمفاهيم الغرب وتلاشت قيم دينهم شيئا فشيئا في غيوم حضارته الفاسدة المفسدة ونسوا أمر الآخرة... غاب عنهم ما للمعاملة الحسنة لوالديهم من أجر عظيم، يقول عليه الصّلاة السّلام: «رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ». قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ». (مسلم).

انتشرت المنكرات في صفوف أبناء المسلمين: خمر ومخدّرات وميسر وزنا وشذوذ... بتشجيع من قوانين هذا النّظام وحرّيّاته التي رفع شعاراتها الباطلة في كلّ المناسبات. كيف لا وقد حزم الغرب أمره على صرف المسلمين عن دينهم وصهرهم بمفاهيمه العلمانيّة ومنع الآباء من تربية أبنائهم تربية إسلامية لترقى بهم وترضي عنهم ربّهم! تربية نقيّة نقاء مفاهيم الإسلام وصفاءها.

أوجد الإسلام بمفاهيمه الرّاقية علاقات قويّة ربطت أفراد الأسرة وجعلتها تقوم على أساس المودّة والاحترام والثّقة والعناية المتبادلة بين الآباء والأبناء ما يجعل المجتمع متماسكا ناهضا يعمل على نشر هذا الخير بين المجتمعات الأخرى لتحيا مطمئنّة بهذه الرّحمة التي بعث الله بها رسوله r. فلقد أودع الله في قلوب الآباء حبّا وحنانا ورحمة ورأفة حتّى يبذلوا قصارى جهودهم ليربّوا أبناءهم تربية صالحة سليمة وحتّى يضعوهم على الدّرب الذي يرضي ربّهم فيعملوا ويكونوا فاعلين في مجتمعاتهم. وحثّ الأبناء على طاعة آبائهم وبرّهم واحترامهم وأمرهم بالعطف عليهم عند الكبر، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

حين نتأمّل حال أمّة الإسلام خير أمّة أخرجت للنّاس وما آلت إليه نتيقّن أنّ ذلك مردّه أنّها بعدت عن دينها وفرّطت في مصدر عزّها ومجدها؛ "نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزّة بغيره أذلّنا الله"، وعلى الآباء توضيح ذلك للأبناء وجعلهم يعون قضيّتهم المصيريّة التي لا بدّ أن يحلّوها وأن يعملوا دون كلل ولا ملل حتّى ينالوا المبتغى ويحقّقوا الهدف المنشود "خلافة على منهاج النبوّة"، يومئذ تحلّ مشاكلهم ويتمكّنون من العيش دون انفصام في شخصيّاتهم؛ يعيشون بمفاهيم منبثقة عن عقيدتهم التي اعتنقوها سعداء بما وعدهم الله من نصر وتمكين...

﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ

بقلم: الأستاذة زينة الصامت

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية