جريدة الراية:   أفول نجم أمريكا  وبزوغ فكرة الخلافة
July 22, 2025

جريدة الراية: أفول نجم أمريكا وبزوغ فكرة الخلافة

Al Raya sahafa

2025-07-23

جريدة الراية:  

أفول نجم أمريكا

وبزوغ فكرة الخلافة

جاء الرئيس الأمريكي الـ47 دونالد ترامب إلى سدة الحكم، ليواجه تركة مثقلة بالأزمات داخلياً وخارجياً، وتحديات عظاماً تواجه أمريكا، أبرزها اهتزاز مكانتها الدولية. غير أن ترامب، وهو رجل عنيد، واثق من نفسه، يجيد الكفاح والصراع ولا ييأس، حتى إنه أخاف منافسيه وفرض نفسه لقيادة الحزب، وهو الآن يعود للمرة الثانية إلى البيت الأبيض عودة قوية، متسلحا بفوز كاسح على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ومدعوما بالشركات الرأسمالية الكبرى، بشقيها الرأسمالية الكلاسيكية ممثلة في شركات النفط والسلاح والسكك الحديدية، وغيرها التي هي أصلا من قواعد الحزب الجمهوري، بل وتدعمه، وحتى الشركات الرأسمالية التكنولوجية، ممثلة في شركات وادي السيليكون؛ ميتا وآبل وأمازون وغيرها، والتي دعمت كامالا هاريس في الانتخابات، قبل أن تسارع للالتحاق بركب الداعمين لترامب، حيث دفعت أغلبها مبلغ مليون دولار لحفل تنصيب ترامب. لقد أتى ترامب إلى كرسي الحكم هذه المرة متسلحا بأفكار وخطط اليمين المحافظ، وهو تيار سياسي نشأ منذ ولادة أمريكا، وتبلور في خمسينات القرن الماضي، بوصفه تياراً سياسياً مؤثراً، يسعى إلى حكم الرجل الأبيض البروتستانتي والعودة إلى قيم الأسرة، ومن أشهر رموزه السياسية الرئيس ريغان.

ولما كان أهم ما يميز حكام أمريكا هو سرعة التغيير، وذلك لاعتمادهم بشكل أساسي على دراسات مراكز الرأي والفكر، لذلك فإن سياسات ترامب في دورته الرئاسية هذه مصدرها هو مؤسسة التراث Heritage Foundation، وهي مؤسسة بحثية وتعليمية تأسست عام 1973، وميزانيتها السنوية حوالي 80 مليون دولار، وتعتبر من أهم مراكز الرأي اليميني المحافظ، وكان إنشاؤها رد فعل على نشوء عدد من مراكز الفكر الليبرالي مثل معهد بروكينغز. وقد كان لدراسات مؤسسة التراث دور بارز في كسب الرئيس ريغان للحرب الباردة، في ثمانينات القرن الماضي.

إن سياسات ترامب الحالية مصدرها هو دراسة بحثية، نشرتها مؤسسة التراث المحافظة عام 2023، تعرف باسم مشروع انتقال الرئاسة 2025، وقد وضعت خطط المشروع في كتاب يحتوي توصيات سياسية بعنوان:[Mandate For Leadership: The Conservative Promise. "تفويض القيادة، الوعد المحافظ"] وتستهدف هذه الدراسة، التي بلغت تكلفة إعدادها 22 مليون دولار، والتي تترجمها سياسات ترامب عمليا، تستهدف تفكيك الدولة العميقة، وإعادة السلطة للشعب، وحسم الانقسام السياسي الأمريكي، لصالح تيار اليمين المحافظ، وترميم التصدعات الداخلية، وعلاج المديونية الفيدرالية، التي بلغت 36.2 تريليون دولار، وخارجياً تعزيز مكانة أمريكا الدولية.

إن الخط العريض الذي يحكم سياسة ترامب الخارجية هو تقليل الإنفاق، والابتزاز، وتسخير الآخرين.

أما في بلاد المسلمين فإن سياسة ترامب هي محاربة عودة الإسلام، وخاصة الخلافة؛ الطريقة العملية لتجسيد الإسلام في دولة، لذلك اتخذت أمريكا من المحافظة على قاعدتها العسكرية المتقدمة في بلادنا؛ كيان يهود، أولوية.

أما بالنسبة للوسائل والأساليب، فيعتمد ترامب على استخدام القوة الصلبة، أو التلويح باستخدامها، وهو يتجاهل كلياً القوة الناعمة الأشد فتكاً وتدميرا، لذلك يرتكب الإبادة الجماعية في غزة أمام الكاميرات، ويسعى لتفريغها من أهلها، مستخدما ذراعه كيان يهود، ولا يلقي بالاً لمشاعر المسلمين، ولا لمشاعر الأحرار في أرجاء المعمورة، بل ويستخدم طائراته في ضرب مفاعلات إيران، ضارباً عرض الحائط بالقانون الدولي، والمؤسسات التي أنشأتها أمريكا لتجسد بها قيادتها للعالم. بل ويسعى إلى سوق المزيد من دول المنطقة، للدخول في اتفاقيات أبراهام للتطبيع مع كيان يهود، الذي يريد أن ينصبه الأخ الأكبر لحكام دويلات الضرار العملاء، فقد نقل التلفزيون العربي ‏‎عن ترامب قوله: (هناك دول عديدة تريد الانضمام إلى اتفاقات أبراهام وإيران كانت المشكلة). لا شك أن ترامب المغتر بنشوة القوة، وخضوع حكام العالم لإملاءاته، يجهل نوعين من الحقائق:

أولا: حقائق متعلقة بأمريكا وسياسته الداخلية، وهي:

أن أمريكا قد قطعت شوطا في اتجاه الانحدار، وأن سياسته التي يتبعها هي استراتيجية ضعف، يحاول من خلالها إعادة دولته عظيمة مجدداً كما في شعاره (ماغا)، وأن المجتمع في أمريكا يعاني من تصدعات داخلية؛ تارة على أساس السياسة والمصالح بين الدولة والدولة العميقة، وأخرى على أساس العرق بين البيض والملونين، في الوقت الذي تعزز فيه سياساته هذه التصدعات، وهو يسعى لإعادة الحكم إلى الرجل الأبيض وفق رؤية اليمين المحافظ، كل ذلك منذر بإضعاف المجتمع والدولة. وكذلك فإن أمريكا التي خرجت بعد الحرب العالمية الثانية، تسوق نفسها بأنها مصدر الحرية والقيم الرفيعة، بوصفها دولة كانت مستعمرة لدول أوروبية عدة، أمريكا هذه انكشفت سوءاتها الآن، وأدركت الشعوب أنها الدولة الاستعمارية الأولى في العالم، وأنها إمبراطورية شر مطلق، عاطلة عن كل قيمة، مثلها مثل المغول والتتار الذين استباحوا العالم، وهي بذلك أسقطت أهليتها لقيادة العالم إلا من قوتها الغاشمة.

ثانيا: حقائق متعلقة بالإسلام والمسلمين، وهي:

أن الإسلام هو الدين الحق الذي جاء من لدن حكيم خبير، ليصلح شأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا، وأن المسلم المرتقي هو عبد لله سبحانه وتعالى سيده ومولاه، وأن الله هو القوي العزيز ذو الجبروت والملكوت، الذي تخضع لعظمته المخلوقات، وأن الله هو ناصر عباده المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، هذا المسلم الذي يرتقي إلى مقام العبودية لله الواحد الديان، وهو متوكل على الله، ويستمد المدد والعون من الله، لا يضع اعتبارا لقوة أمريكا، ولا لعظمتها المزعومة، وفي التاريخ خير شاهد.

وإن الأحداث الجسيمة التي سحقت الأمة سحقاً، ومعستها معساً خلال العقود الماضية وما زالت، أوجدت عندها طريقة التفكير، ولفتت نظرها إلى ماضيها الزاهر، وحاضرها البائس، فأدركت حقيقة مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه "نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، وأدركت أن هذا الدين لن يكون حيا في حياتها يعالج أزماتها، ومشاكلها، إلا بدولته الخلافة على منهاج النبوة، فبزغت فكرة الخلافة، وما زالت تصعد في بلاد المسلمين بجهود المخلصين، حتى أصبحت رأيا عاما عندهم، حتى إن الكافر المستعمر بقيادة أمريكا المتهاوية لم يجد بداً من أن يضع بعض العصي في دواليب فكرة الخلافة، ولكن هيهات، وهي محمولة في قلوب المسلمين ومبلورة في عقول المخلصين؛ الذين يحملون المخطوط الهندسي لإقامتها راشدة على منهاج النبوة، تنطق بحتمية عودتها، وجوب نصرة المسلمين المستضعفين النساء والأطفال والشيوخ في غزة وغيرها من بلاد المسلمين، ومشكلات المسلمين الناتجة عن عيشهم بغير أنظمة الإسلام، وحاجة المسلمين لعودتهم أمة واحدة من دون الناس، وعمالة حكام المسلمين الذين أوردوها موارد الخزي والعار بين الأمم، ونهب ثروات المسلمين الذين يموتون جوعاً في غزة، وتخوم دارفور، كل ذلك يحتم عودة الخلافة ويفسر بزوغ فكرتها، وهي التي انبثقت من عقيدة حية ديناميكية، تحملها أمة هي خير أمة أخرجت للناس، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾.

بقلم: الأستاذ المحامي حاتم جعفر

 عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية