جريدة الراية:  أجوبة أسئلة  المستجدات السياسية في كردستان وإيران
January 16, 2018

جريدة الراية: أجوبة أسئلة المستجدات السياسية في كردستان وإيران

Al Raya sahafa

2018-01-17

جريدة الراية:

أجوبة أسئلة

المستجدات السياسية في كردستان وإيران

السؤال: في 2018/01/06م اتهمت إيران إقليم كردستان بأنه وراء المظاهرات الاحتجاجية في إيران، وفي 2018/01/07م رد إقليم كردستان بالنفي. وقد لوحظ في المظاهرات العارمة التي حدثت في إقليم كردستان وخاصة في محافظة السليمانية في 2017/12/19م، أن أخباراً تم تناقلها بأن لإيران دوراً فيها، فهل يمكن القول إن الاحتجاجات في إيران في 2017/12/28م كان للإقليم دور فيها من باب واحدة بواحدة؟ وبعبارة أخرى:

1- هل ما حدث ويحدث في إيران وما حدث في الإقليم هو من باب الفعل ورد الفعل؟ 2- وهل هما تحركات ذاتية أو بمحرك خارجي؟ 3- وإن كان، فمن هو هذا المحرك؟ وهل يقصد من هذه الاحتجاجات تغيير النظام في الإقليم أو إيران؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: ليس الحدثان هما من باب الفعل ورد الفعل، وما اتهامات إيران لأربيل إلا من باب التخبط السياسي نتيجة ذاتية الأحداث، فأربيل حالياً مشغولة في أزمتها التي تكاد تعصف بكيانها، وليس لها القدرة في الظروف الحالية أن تحرك الشارع في إيران! وكان واضحاً هذا التخبط من توزيع إيران الاتهامات لجهات عدة؛ فقد ألقى مسؤولون إيرانيون باللوم على قوى أجنبية، وقال غلام علي خوشرو، مندوب إيران في الأمم المتحدة، يوم الجمعة، (إن طهران لديها أدلة قوية على أنهم "المتظاهرين" تلقوا بوضوح توجيهات من الخارج"... بي بي سي عربي 2018/01/07م)... ولذلك فإن ما جاء من اتهام إيران لأربيل هو ضمن هذا التخبط: (وكان أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي، قد صرح أمس 2018/1/6 بأن تفاصيل سيناريو الأحداث في إيران خطط لها في أربيل بإقليم كردستان العراق... روسيا اليوم 2018/01/07م) وقد نفى الإقليم هذا الاتهام على لسان سفين دزيي المتحدث باسم حكومة الإقليم "المصدر السابق"... وهكذا فليست المسألة من باب الفعل ورد الفعل، بل لكل أهدافه وظروفه... غير أن الحدثين بدءا ذاتياً ثم أحاطت بهما دوافع خارجية لتحقيق أهداف ذات صلة بالإقليم وبإيران وفق مجريات الأحداث، وبيان ذلك كما يلي:

أولاً: أحداث الإقليم:

1- نقلت وكالات الأنباء المختلفة أنه في 2017/12/19م قد اندلعت مظاهرات من المعلمين والموظفين في السليمانية الذين لم يتقاضوا رواتبهم لأشهر، ثم شملت قطاعات جماهيرية واسعة في محافظة السليمانية، وامتدت بعد ذلك إلى مناطق أخرى في الإقليم بما في ذلك أجزاء من محافظة أربيل. وتشير سرعة انخراط الجماهير في هذه المظاهرات إلى ضيق الناس بما آلت إليه أمور الإقليم الاقتصادية بعد انحسار الموارد النفطية الرئيسية عن الإقليم بسيطرة بغداد على محافظة كركوك والضغوط الأخرى التي تمارسها بغداد خاصة إقفال مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الخارجية مما زاد من صعوبات السفر للخارج باضطرار المسافرين للعبور من خلال مطار بغداد الدولي. والذي زاد الطين بلّة الاتهامات لأفراد الحكومة المحلية والمتنفذين بالفساد والاستحواذ على الثروة في الإقليم. وقد انتشرت المظاهرات كالنار في الهشيم خاصةً في المناطق التي يعلو فيها نفوذ الأحزاب الكردية المناهضة لمسعود برزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني. ومما ساهم في زيادة سوء الأوضاع المعيشية نزوح عائلات كردية من كركوك وغيرها إلى الإقليم تحت وطأة هواجس من تحركات محلية مضادة... كل هذا يشير بأن هذه التحركات بدأت ذاتية.

2- كانت هذه تظاهرات احتجاجية موجهة أساساً ضد حكومة أربيل التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب برزاني الذي يتخفى بعد استقالته من رئاسة الإقليم خلف ابن أخيه نيجيرفان برزاني، وهذا يفهم من نواحٍ عدة منها:

أ- أن التظاهرات قد اندلعت ابتداء في محافظة السليمانية، تلك المحافظة التي تسيطر عليها الحركات والأحزاب المناوئة لعميل الإنجليز مسعود برزاني، فحركة التغيير موطنها السليمانية، وجناح طالباني القوي في حزب الاتحاد الوطني موطنه السليمانية كذلك، فهذه الأحزاب قادرة على إثارة التظاهرات والترتيب لها، وإن لم تكن قادرة على التحكم الكلي بمسارها.

ب- تصريح نيجيرفان الذي يفهم منه كأن التظاهرات موجهة ضد حكومته، فقد (حذر رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني من وجود "مؤامرة كبيرة" تحاك ضد الإقليم وأنها أكبر من أن يتخيلها أحد" وأشار إلى وجود "جهات تريد خلق فوضى في الإقليم وحرف المظاهرات عن مسارها ونشر العنف". وأضاف "هناك أياد خفية تحاول إحداث فوضى في كردستان ونحن ماضون في منعها". مشيراً إلى جهات، لم يسمها، "تدعم تلك المساعي نحو الفوضى غير أن السلطات الأمنية في الإقليم ستواجه تلك الحالات بحزم..."، مبيناً "إننا أمام تهديد جدي ومؤامرة أكبر من أن يتخيلها أحد، فما جرى في حدود محافظة السليمانية محاولات لتقويض الأمن والاستقرار"، داعياً إلى ضرورة وحدة الصف وتعاون الجميع للتغلب عليها. موقع باسنيوز الكردي 2017/12/21)، وهو بذلك يشير إلى أحزاب كردية عارضت الاستفتاء بقوة في السليمانية، وعلى صلات بالأمريكان وأتباعهم في العاصمة بغداد وطهران، ومن هذه الأحزاب التي أججت التظاهرات والاحتجاجات ضد حكومة برزاني، حركة التغيير التي أصبحت بعد انشقاقها عن حزب الاتحاد الوطني ثاني قوة سياسية في انتخابات 2009 في كردستان. وعلى أثر الاحتجاجات انسحبت حركة التغيير بزعامة كوران والجماعة الإسلامية من حكومة أربيل، وقال القيادي بالجماعة ياسين حسن في مقابلة مع الجزيرة ("بعد أن فتحت النيران في وجه المتظاهرين، قررت الجماعة الإسلامية وحركة التغيير الانسحاب من هذه الحكومة بشكل كامل، نطالب الحكومة بحل نفسها فورا وتشكيل حكومة إنقاذ وطني"... الجزيرة نت 2017/12/21)... وكذلك نقلت بي بي سي 2017/12/26 موقف أحد قيادات حركة التغيير وهو يوسف محمد رئيس برلمان إقليم كردستان العراق حيث استقال وذلك لإضعاف موقف حكومة أربيل أمام الاحتجاجات فقد (أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق استقالته احتجاجا على ما وصفه بسيطرة زمرة من الأشخاص وجماعات معينة على السلطة التشريعية. وانتقد يوسف محمد بشدة "احتكار تلك الفئة للسياسة والاقتصاد والأرض والثروات وسائر مناحي الحياة عوضا عن التقاسم العادل في الإقليم". وقال محمد إن موقف الولايات المتحدة الرافض للاستفتاء، والذي تمثل في رسالة بعث بها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، كان فرصة ذهبية وتاريخية أضاعتها حكومة الإقليم... بي بي سي 2017/12/26)، وهذا إشارة إلى تبعية الرجل والحركة...

3- وهكذا فإن انطلاق المظاهرات من محافظة السليمانية التي تسيطر عليها الأحزاب المناوئة لحزب برزاني الديمقراطي الكردستاني، ومشاركة قيادات من هذه الأحزاب في التظاهرات، واعتقال قوات الأمن لبعض تلك القيادات، ثم انسحاب تلك الأحزاب من حكومة أربيل لإضعافها، ودعوتها لحل نفسها، واستقالة رئيس البرلمان قبل أشهر من موعد مفترض للانتخابات، وكذلك تهديد حكومة العبادي في بغداد بالتدخل، كل ذلك يشير إلى أن البداية وإن كانت ذاتية إلا أن بعداً ثانياً بدوافع خارجية قد أحاط بالبعد الذاتي وذلك لتحقيق أهداف ذات صلة بالإقليم...

 إن هذا البعد الثاني هو نتيجة ضغط الجماعات المحلية في كردستان المعارضة لنفوذ برزاني، وكذلك ضغوطات بغداد لإسقاط حكومة برزاني في أربيل... هذا بالإضافة إلى ما كان يسمع في تركيا وإيران وبغداد بضرورة معاقبة المسؤولين عن مغامرة الاستفتاء على انفصال كردستان، وكل هذه الأحزاب والأنظمة موالية لأمريكا، فإذا أضيف لهذا ما بات يلاحظ من سياسة إدارة ترامب في المنطقة بأنها ومع شعار "أمريكا أولاً" لم تعد تكتفي بأن تكون سياستها هي النافذة في المناطق التي يوجد فيها عملاء الإنجليز، بل تلجأ إذا اقتضت مصالحها في بعض المناطق إلى عقابهم أو حتى القضاء عليهم، كما حصل في حملة مكافحة الفساد في السعودية، وكما هو حاصل اليوم مع قيادات المؤتمر الشعبي في صنعاء بعد مقتل صالح، لذلك فإن أمريكا تدفع بعملائها المحليين والإقليميين للمزيد من الضغط على حكومة برزاني لإسقاطها وإنهاء الهيمنة الإنجليزية على حكومة أربيل فإن لم تستطع عاجلاً فتهيئ الظروف بالضغوط المتلاحقة.

هذا على الأرجح هو ما جرى ويجري في كردستان.

ثانياً: أحداث إيران

1- إن المظاهرات التي تفجرت يوم 2017/12/28 ظهرت احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية ووضع المعيشة لدى الناس وارتفاع البطالة ونسبة الفقر والغلاء، حيث تذكر التقارير أن نسبة البطالة مرتفعة جدا، فقد كشف وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي في مؤتمر صحفي يوم 2017/10/1 أن "معدل البطالة حاليا يفوق 12% بينما وصلت النسبة في بعض المدن الإيرانية وصلت إلى 60% منها الأهواز (العربية) وكرمانشاه (الكردية) وبلوشستان. وأن نسبة البطالة بين أصحاب الشهادات العلمية وخريجي الجامعات مرتفعة جدا"... العربية 2017/10/2)، وتشير تقارير إلى أن 21% من خريجي الجامعات عاطلون عن العمل، وأن 15 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر. مما يعني أن نتائج تطبيق النظام الرأسمالي تنعكس سلبا على عامة الناس في البلد كما هو الأمر في كافة البلاد التي تطبق هذا النظام الغربي، وحيث إن النظام الاقتصادي الرأسمالي هو المطبق في إيران، فهناك سوء توزيع الثروات وتكدسها في أيدي الأغنياء وحرمان الكثير من الناس منها، وعدم معالجة مسألة الفقر، وهناك البنوك التي تعمل بالربا... وتطبيق نظام ضرائب رأسمالي مجحف مرتبط بسياسات وتوصيات صندوق النقد الدولي، وكان قبل الأحداث الأخيرة أن قام وفد من صندوق النقد الدولي فزار طهران يوم 2017/12/18 وهو دائما يجري مشاورات سنوية مع الحكومة الإيرانية، فألقت رئيسة الوفد كاتريونا بيرفيلد على مسامع المسؤولين الإيرانيين ما يلي: "إنه في ظل حالة عدم اليقين هذه وزيادة المخاطر التي يتعرض لها النظام المالي الإيراني ينبغي على الحكومة التعجيل بإعادة هيكلة ورأسملة البنوك ومؤسسات الائتمان". وأضافت "ينبغي البدء على الفور في مراجعة جودة الأصول وتقييم قروض الأطراف ذات الصلة ووضع خطة عمل ذات إطار زمني لإعادة رأسملة البنوك ومعالجة الديون المتعثرة". وأضافت أيضا "إنه يمكن تغطية تكلفة إعادة رسملة البنوك من خلال إصدار سندات حكومية طويلة الأجل"... صفحة العالم الإيرانية الرسمية 2017/12/19). وتنفيذ الحكومة لهذه الطلبات يترتب عليه الغلاء والبطالة والفقر... ويقع الناس في ضنك العيش ومن ثم ينتفضون في وجه النظام ويعبرون عن معاناتهم بكافة الطرق...

2- وهكذا كانت الاحتجاجات، وبدأت في مدينة مشهد شرقي إيران حيث كانت الدعوة تحمل شعار "لا للغلاء" ولكن سرعان ما انتشرت في مدن عديدة بلغ عددها 80 مدينة وبلدة وشارك فيها الآلاف من الشبان والطبقة العاملة الغاضبين على فساد المسؤولين والبطالة والفجوة الآخذة بالاتساع بين الفقراء والأغنياء. فقد صرح أحمد توكلي رئيس مجلس الإدارة لمنظمة "مراقبة الشفافية والعدالة" الإيرانية في مقابلة مع وكالة فارس للأنباء يوم 2017/12/30 قائلا: "إن الاحتجاجات كانت نتيجة لثلاثة عوامل: الأول؛ اتخاذ سياسات التكيف الاقتصادي القاسية لصندوق النقد الدولي، والثاني؛ ضعف الحكومة والمسؤولين في حل المشاكل الاقتصادية، والأخير؛ تجنب الشفافية والمساءلة عن القرارات المتخذة من قبل الحكومة"، فإذا أضيف لكل ذلك نفقات إيران الخارجية على مليشياتها وأشياعها في لبنان وسوريا واليمن... فإن ذلك يجعل المشكلة الاقتصادية كبيرة تثقل كاهل الإيرانيين فتدفعهم للاحتجاجات بل أكثر من ذلك إلى اتهام النظام بخيانة عيش شعبه (... "ويعد الكثير من الإيرانيين أن مساعدة حكومتهم لحركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، والحوثيين في اليمن لا داعي لها، بل هي خيانة"... عربي 21: 2018/01/01)... وكل ذلك يبين أن بدء الاحتجاجات كان ذاتياً بعامل اقتصادي. ولكن النظام قابلها بالقوة وسقط نتيجة ذلك قتلى وجرحى (وتشير بعض التقارير إلى ارتفاع عدد المعتقلين منذ انطلاق الاحتجاجات في 28 كانون أول إلى أكثر من 1700 معتقل... بي بي سي عربي 2018/01/07م).

3- وكما هو معروف فإن أية احتجاجات اقتصادية إذا تأخر علاجها العلاج الصحيح وبخاصة إذا قوبلت بالقوة، فستصحبها الاحتجاجات السياسية، وهذا ما كان، فقد أضيف إلى الشعارات الاقتصادية شعارات سياسية ضد النظام والقائمين عليه، وتنتقد تدخل النظام في حروب المنطقة وإنفاقه المليارات من الدولارات فيها... وبدأت تطغى على الاحتجاجات توجهات سياسية معارضة للنظام وهجوم على رموز النظام وقادته. وهنا بدأ استغلال تلك الأحداث أوروبياً وأمريكياً... فقد ظهر الترويج لها لدى الإعلام الأوروبي وخاصة الإنجليزي مثل الإذاعة البريطانية وتلفزيونها. ومن جانبه قال الرئيس الفرنسي ماكرون في رده على سؤال لصحيفة "الحياة" عن أحداث إيران نشرتها الصحيفة يوم 2018/1/4 "إن التظاهرات تعكس انفتاح المجتمع المدني الإيراني وهذا جعلني أتصل بالرئيس روحاني لتذكيره بضرورة تجنب العنف وترك حرية التعبير للمواطنين وسننتظر إظهار إيران عناصر الانفتاح المطلوبة عبر التجاوب مع المتظاهرين كي نستطيع الحكم على مسار الأمور، تمهيدا لتنفيذ وزير الخارجية الفرنسي لودريان زيارة كانت مقررة إلى إيران ثم زيارتي لهذا البلد ودعا إلى مواصلة حوار دائم مع طهران"... لكن تدخل أوروبا باستغلال تلك الأحداث لا يستحق الوقوف عنده لأن أثره من حيث الفاعلية يكاد لا يكون...

4- لكن ما يستحق الوقوف عنده هو دخول أمريكا على الخط... فبدأ الرئيس الأمريكي ترامب يغرد على صفحته في موقع التغريد تويتر، فقال في تغريدة له يوم 2018/1/1: "الشعب الإيراني العظيم مقموع منذ سنوات وهو متعطش إلى الغذاء والحرية. ثروات إيران تنهب، وكذلك حقوق الإنسان، حان زمن التغيير. إيران تفشل على كل الصعد رغم الاتفاق الرهيب الذي وقعته إدارة أوباما"، وصرح السكرتير الصحفي للبيت الأبيض قائلاً: ("تشعر إدارة ترامب بقلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بأن النظام الإيراني سجن الآلاف للمشاركة في احتجاجات سلمية"، وأضاف قائلاً "لن نلتزم الصمت لأن الدكتاتورية الإيرانية تقمع الحقوق الأساسية لمواطنيها وسيتحمل القادة الإيرانيون المسئولة عن أي انتهاكات"... صحيفة العراق الإلكترونية 2018/01/10م)، وهكذا جاهر العديد من المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، بدعم المتظاهرين الإيرانيين ضد الحكومة منذ اليوم الأول... (وقالت نيكي هيلي، مندوبة أمريكا الدائمة في الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن يوم الجمعة، إن واشنطن تقف مع هؤلاء في إيران، "الذين يطالبون لأنفسهم بالحرية ولعائلاتهم بالرخاء ولأمتهم بالكرامة"... وأغضبت دعوة واشنطن لاجتماع مجلس الأمن أعضاء آخرين بالمجلس، ومنهم روسيا، التي وصف مندوبها الاحتجاجات الإيرانية بأنها "شأن داخلي"... بي بي سي عربي 2018/01/07م)، فكانت دعوة واشنطن لاجتماع مجلس الأمن دليلاً على ركوب أمريكا لموجة التظاهرات، ولسرعة الدعوة فقد فوجئ بها أعضاء مجلس الأمن (وفوجئ أعضاء مجلس الأمن بدعوة هيلي لاجتماع عاجل لمجلس الأمن لمناقشة الاحتجاجات في إيران، واضطرت إلى ممارسة ضغوط ضد المعارضة الروسية للاجتماع، حسبما قالت مراسلة بي بي سي باربرا بليت أشر... وقالت مبعوثة الولايات المتحدة للمجلس إن واشنطن تقف "دون تردد من هؤلاء في إيران الذين يسعون للحرية لأنفسهم والرخاء لأسرهم والكرامة لبلدهم"... بي بي سي عربي 2018/01/06م)

5- وهنا يبرز تساؤل وهو: هل أمريكا بتأييدها للتظاهرات في إيران يعني أنها تعمل لإسقاط النظام في إيران؟ أو أن لها هدفاً آخر تريد تحقيقه من ركوب موجة التظاهرات في إيران؟ وللجواب على ذلك نقول ما يلي:

أما القول بأن تأييد أمريكا للتحركات هو لتغيير النظام فهو بعيد وبخاصة أنهم يقولون ذلك بألسنتهم، فقد قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران أندرو بيك لصحيفة "الحياة" نشرتها يوم 2018/1/4: (... نتحدث فقط عن حماية المتظاهرين واحترام حقوقهم، وفي نهاية المطاف نريد أن نرى النظام يغيّر سلوكه في أكثر من وجه، إنما تحديدا مع المتظاهرين" وشدد على أن "الإدارة تريد تغييراً في سلوك النظام لا تغييره في إيران...")، فأمريكا ودورها في النظام معروف، وقد ذكرنا ذلك في جواب سؤال سابق في 2013/08/21م: (إن دور أمريكا في الثورة الإيرانية كان واضحاً منذ بداياتها... وجميع الأعمال السياسية في المنطقة التي قامت بها إيران كلها واقعة بتوافق وانسجام مع المشاريع الأمريكية...)، وقلنا كذلك في جواب سؤال آخر بتاريخ 2017/02/23م (هكذا فإن الدور الإيراني في المنطقة هو سياسة أمريكية مدروسة بشكل محكم، وأن هذا الدور يتوسع ويتقلص وفق متطلبات السياسة الأمريكية ووفق الظروف)، وعليه فالتأييد المعلن من أمريكا للتظاهرات الاحتجاجية ليس على طريق تغيير النظام الحالي.

6- وإذن لماذا ركبت أمريكا الموجة ووجدت فيها ضالتها؟ فذلك لأمرين مهمين:

الأول: صرف الأنظار عن فلسطين وتصريح ترامب عن القدس وإشغال المنطقة بموضوع إيران، فتصبح هي العدو الأول في المنطقة، ومن ثم يصبح التركيز على إيران ويخف أو يتلاشى عن كيان يهود المغتصب لفلسطين...

والثاني: إيجاد تبرير لبقاء عملاء أمريكا في المنطقة تابعين لأمريكا بحجة وقوفها ضد إيران وحماية أمريكا لهم من خطر إيران، فتصريح ترامب عن القدس وأنها عاصمة كيان يهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، ذلك التصريح كما قلنا في نشرتنا 2017/12/7 صفع عملاء أمريكا على أدبارهم... فالقدس في قلوب المسلمين وعقولهم، وسكوت أولئك العملاء على تصريح ترامب وبقاؤهم عملاء لأمريكا يوالونها ويوادُّونها هو فضيحة كبرى لهم... فكانت تصريحات ترامب المتصاعدة ضد إيران القشة التي يتعلقون بها لتبرير بقائهم موالين لأمريكا عملاء لها رغم تصريح ترامب حول القدس...وذلك بقولهم إن ترامب يقف في وجه إيران العدو اللدود! وهو عذر أقبح من ذنب، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

هذا هو على الأرجح ما جرى ويجري في إيران من احتجاجات داخلية وتصريحات خارجية وبخاصة أمريكية.

7- وفي الختام فإن "تلاعب" الدول الكافرة المستعمرة بمصائر بلاد المسلمين ليس إلا بسبب رويبضات الحكام الذي يتولون أمرها ويوالون أعداء الإسلام والمسلمين، ويركنون إليهم، وقد نبه إلى ذلك رسول الله e فيما أخرجه أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ»، وأخرجه كذلك الحاكم في المستدرك وقال (هذا حديث صحيح الإسناد)، فمصيبة هذه الأمة هي في حكامها... ولكنها خير أمة أخرجت للناس فلن تسكت بإذن الله طويلاً على هذا الحكم الجبري من قبل هؤلاء الرويبضات، فقد بشرنا رسول الله e بعودة الخلافة الراشدة بعد هذا الملك الجبري كما جاء في مسند الأمام أحمد والطيالسي عن حذيفة بن اليمان: «... ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ».

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾.

في الرابع والعشرين من ربيع الآخر 1439هـ

2018/01/11م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية