جريدة الراية:  الانتخابات الرئاسية البرازيلية وأزمة سقوط الأوساط السياسية  (الجزء الثاني والأخير)
October 23, 2018

جريدة الراية: الانتخابات الرئاسية البرازيلية وأزمة سقوط الأوساط السياسية (الجزء الثاني والأخير)

Al Raya sahafa

2018-10-24

جريدة الراية:

الانتخابات الرئاسية البرازيلية وأزمة سقوط الأوساط السياسية

(الجزء الثاني والأخير)


خامسا: بعد أن استطاعت الدولة العميقة ومؤسسات الإعلام في البرازيل خلع الرئيسة ديلما وتنحية حزب العمال عن الحكم رسميا، ومع اشتعال حرب فتح ملفات الفساد التي يمتلكها كل طرف لإدانة الآخر، نشأ عن ذلك فراغ سياسي كان لا بد من ملئه في مرحلة انتقالية، لا سيّما أن التوكانوس (رجالات الدولة العميقة) ما زالوا محل اشمئزاز ونفور من قبل شرائح كبيرة من الشعب، وكذلك هو حال المؤسسات الإعلامية المساندة لهم وفي مقدمتها العملاق الإعلامي الأكثر نفوذا (قناة غلوبو).


ولحل هذه المعضلة أو في سبيل حلها تسير الدولة العميقة في مسارين متوازيين، أحدهما موكل بالرئيس الجديد الفاسد ميشيل تامر، والآخر موكل بالنائب المغمور جاير بولسوناريو.


فبعد أن غدر ميشيل تامر وحزبه (PMDB/MDB) حلفهم مع حزب العمال الحاكم، وقام بتسهيل عملية خلع ديلما عبر ممثليه في مجلسي الشيوخ والنواب بالتحالف مع الحراك الذي يقوده التوكانوس الذي مني بالخسارة لمرشحه للرئاسة الفاسد آسيو نافيس ضد ديلما في انتخابات عام 2014 تم تنصيب تامر رئيسا للبلاد، وبدأت مرحلة تامر ومهمة تامر والتي تتمثل بـ:


1. عقد الصفقات الحساسة، والتمهيد والتوطئة لمن بعده من الحكومات بتلك الصفقات التي يتم خلالها بيع الشركات والمؤسسات والثروات الوطنية للأمريكان، ومن الشواهد على ذلك إعلان بيع مصافي البترول التي تملكها شركة (بيتروبراس Petrobras -)، فبعد أن كانت حكومات حزب العمال قد أوقفت توجهات الخصخصة وفي عهدها علت الأصوات المجرمة لبيع الثروات الوطنية للقطاع الخاص والمستثمر الأجنبي، كان دور تامر استئنافَ هذا التوجه وإحياءه خدمة لمن سهل له وللتوكانوس الانقلاب، أي خدمة لأمريكا.


2. الذهاب بالبرازيل والحالة الاقتصادية إلى القاع ما أمكن، ومن الشواهد على ذلك عمليات الملاحقات القضائية بتغطية إعلامية فاضحة لشركات قطاع اللحوم والدواجن ذات الثقل التجاري عالميا (العلامة التجارية (Sadia وكذلك الحال لشركة )أودبريشيت ODEBREC0Ht-) للمقاولات الإنشائية، مما يؤثر سلبا على صادرات البرازيل وبالتالي يزيد من تفاقم البطالة، وكذلك من الشواهد سماح الدولة ممثلة بحكومة وإدارة تامر بحدوث إضراب سائقي الشاحنات - أو تصعيد الأزمة مع سائقي الشاحنات حتى وصلت للإضراب - الذي كان قد أعلن عنه وحذر منه مسبقا، ولكن الدولة تركته يحدث لمدة أسبوع شلت به الحياة الإنتاجية على طول البلاد وعرضها، وما زال أثره صارخا في ارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
أما الغرض من هذا التأزيم المقصود والموجه والمفتعل الذي أنيط بـتامر فهو لتوظيفه في زيادة الحنق على حزب العمال بتصوير هذا التدهور كثمرة للكم الهائل من الفساد في عهدهم! وكذلك لخلق حالة من التردي المسيطر عليها يسهل علاجها فور قدرة التوكانوس على العودة إلى سدة الحكم، فيحسب لهم ذلك كإنجازات سياسية واقتصادية ويحصدون مجددا الشعبية المفقودة.


3. تمرير القوانين والتشريعات التي تخدم أصحاب رؤوس المال ممن يشكلون الدولة العميقة وتهضم حقوق العمال والفقراء، والتي من شأنها أن تودي بشعبية أي حزب وحكومة تقرها وتسقطهما، ومن الشواهد على ذلك قانون التقاعد الجديد.


سادسا: بعد أن كسدت الحياة السياسية في البرازيل بفعل حرب الفضائح المتبادلة بين الأحزاب والأوساط المتنفذة، وبعد أن اتسعت المسافة من جهة بين الاهتمام والثقة الشعبية ومن الجهة المقابلة الأوساط السياسية والشأن السياسي، وبعد أن استطاعت الدولة العميقة أن تكبد حزب العمال و(لولا) هزيمة نكراء في التشوية والمقاضاة والإقصاء، كان لا بد من استدعاء النموذج الشعبوي؛ لتحريك الركود الشعبي تجاه الحياة السياسية وانتشال الأوساط التقليدية المتنفذة من وحل النقمة الشعبية، والالتفاف على أي توجه يحمل في طياته نزعات الاستقلال والتحرر من التبعية الأمريكية وجشعها، فكانت ظاهرة (بولسوناريو) المرشح الرئاسي اليميني المتطرف في الجانب الاجتماعي - بحسب تصنيفاتهم - وذي الخلفيات العسكرية، والتوجهات الليبرالية في الجانب الاقتصادي.


إن خلق ظاهرة (جايير بولسوناريو) وصناعته كانت بتدبير وحنكة من الدولة العميقة عبر الإعلام الرسمي الفاقد للمصداقية والمسخوط عليه شعبيا، فبفتح النار على بولسوناريو من على شاشات هذا الإعلام وعبر أقلامه وصفحاته الرسمية تم إبرازه في المشهد السياسي وتصويره كحامل للواء التغيير الذي يحلم به كل برازيلي، والمحارب للمنظومة القائمة التي تسربلت بالفساد وسرقة المال العام، والمجاهر بالرفض لمقدسات حريات الشذوذ التي فرضت بقوة القانون وأنتجت بغزارة في الإعلام.


فقد تم فتح المنابر الإعلامية للمدعو بولسوناريو للخوض في مواضيع مجرّمة بالقانون، كرفض الشذوذ الجنسي ومناقشته والتهجم عليه لآرائه والتي عمليا دغدغت مشاعر الأغلبية التي لا تجرؤ على مجرد التلميح بهكذا رأي، وما كان لبولسوناريو ذاته أن يجرؤ على الخوض بهذه المواضيع إلا بعد ضوء أخضر مسبق من الدولة العميقة سمح له فعل ذلك لإنجاز دوره! فبذريعة استهجان طرحه فتح له الإعلام أبوابه.


ترافق ذلك مع مؤازرة قوية من قبل مراكز استطلاع الرأي، التي استمرت خلال قرابة الثلاثة أعوام في تقديمه بنتائج استطلاعاتها المكذوبة بصورة المنافس الأقوى شعبيا على منصب الرئاسة.


وبرغم أن جايير بولسوناريو هو نائب برلماني ويتقلد مناصب سياسية ويتقلب في الأحزاب السياسية ضمن المنظومة القائمة في البلاد منذ قرابة الثلاثة عقود، إلا أنه لم يكن معروفا جماهيريا، ولم يكن أبدا ذا شأن، ولم يسجل له موقف واحد سلبي أو إيجابي في ولايته (ريو دي جانيرو) - الولاية الأكثر تعرضا لأحداث دموية وفوضوية نتيجة فقدان الأمان وضعف الأمن - فهو في الحقيقة ابن النظام، وما تصويره بعكس ذلك إلا لكسب الشارع، ولترويجه وتشكيله بما يتناسب مع ظاهرة الشعبوية.


أما المهام الموكلة بظاهرة (بولسوناريو) فهي:


1. كما سبق وذكرنا؛ تحريك الركود في الحياة السياسية وإنعاشها بعد أن كادت أن تنهار.


٢. التوقيع على الصفقات الحساسة في مسار خصخصة الشركات والثروات الوطنية للمستثمر الأجنبي (الأمريكان) بعد أن مهد لذلك في عهد تامر.


٣. العمل على بث خطاب الكراهية تجاه العرب والمسلمين باصطفافه غير الطبيعي مع كيان يهود، بما يؤسس ويبرر لزج البرازيل في موجة محاربة (الإرهاب) وتوظيف الطاقات البشرية الهائلة في البرازيل وحتى أمريكا اللاتينية كلها في خدمة أمريكا وجيشها.


٤. إبراز الرجل ومساره على أنه عودة للحكم العسكري الصارم بقصد وتدبير، وذلك ظاهر في اختياره (اختير له ممن أوجده!) لنائبه الجنرال ماوراو المثير للجدل أيضا، وهذا الأمر يقصد منه ترتيب الأوراق لما بعد تقلده الحكم وإتمام العقود والصفقات التي سيبيع فيها ثروات البلاد لأمريكا باسم الخصخصة، وبعد أن يشحن الشارع بالخطاب الكنسي ضد الإسلام! ويغذي التوجه الصليبي في الشارع البرازيلي بحيث يصبح الشعب مهيأً للقذف بأبنائه في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولكن يسيرون إليها استجابة للنداء المقدس! بعد هذه المهمات القذرة الرئيسية وغيرها تأتي المهمة الأهم للدولة العميقة (التوكانوس والإعلام) وهي استعماله كجسر عبور في مرحلة استعادة ثقة الشارع الذي سيتم إقناعه بأن بولسوناريو وحكومته قد داسوا على قيم الديمقراطية وأنهم أعادوا البلاد للديكتاتورية العسكرية التي كافحوا للتخلص منها لعقدين من الزمان (1964-1985)، وبذلك تتقدم قناة غلوبو المشهد وقيادة الـتوكانوس، فيتم استقبالهم كأبطال ومناضلين ضحوا من أجل البرازيل ووقفوا في وجه العسكر في أوج قوتهم وهم في الحكم! كما أنهم حذروا منهم قبل وصولهم للحكم، ولديهم الأدلة والشواهد على مواقفهم المعادية ظاهريا للعسكر ومسار بولسوناريو، فيسهل خلع العسكر من الحكم، وتعود الحياة الديمقراطية مجددا تحت قيادة الـتوكانوس رسميا عبر صناديق الاقتراع!


سابعا: من بعض شواهد الأيدي الأمريكية للتأثير على المشهد السياسي الحالي في البرازيل:


۱. المكالمة الهاتفية الشهيرة بين الرئيسة في حينه ديلما والرئيس الأسبق لولا المسربة في آذار من عام 2016 والتي كانت القشة التي قصمت ظهر ديلما؛ لأنها أخبرت لولا في المكالمة أنها عينته كبير موظفي الرئاسة كي يحظى بالحصانة فلا يسجن في قضايا غسيل أموال فتحت له.


تلك المكالمة سلمت لقناة غلوبو عبر القاضي الفيدرالي سارجو مورو بعد ساعتين من إتمامها، وكان قد حصل عليها من الـسي آي إيه.


٢. القاضي الفيديرالي سارجو مورو المكلف بملف ملاحقات الفساد للرئيس السابق لولا، تدرب وتم تجهيزه وإعداده لهذه المهمة في أمريكا عبر الـسي آي إيه، وعلاقاته مع أمريكا غير خفية.


٣. الشركات التي تم توجيه الضربات لها عبر عمليات ملاحقة الفساد كشركتي (فري-بوي صاحب العلامة التجارية ساديا) وشركة (أودوبراشت) هي شركات برازيلية متقدمة على الشركات الأمريكية، وجاءت هذه العمليات لإضعافها أمام المنافس الأمريكي في الأسواق العالمية.


٤. شركة (بتروبراس) فور إعلان الانقلاب تم السعي لبيع 60% من مصافيها الوطنية.


٥. شركة (إمبراير) لصناعة الطائرات يتم حاليا السعي لبيعها لشركة (بوينغ) الأمريكية.


٦. بعد أن كانت البرازيل حليفا وسندا لـفنزويلا ها هي تحاصرها اليوم منصاعة للأوامر الأمريكية.


ثامنا وختاما: إن العودة الأمريكية الجديدة لأمريكا اللاتينية، ومحاولات الإحكام الكامل بها بكل تفاصيلها الاقتصادية والسياسية، بدءا بالبرازيل ومرورا بالأرجنتين - التي دعمت واشنطن رئيسها الحالي للوصول للحكم ليغرقها بالديون للبنك الدولي - ولا ينتهي الأمر في فنزويلا وكولومبيا التي طلبت الأخيرة من قوات حلف النيتو حماية بلاده من الأولى! فتصبح القوات الأمريكية والقواعد الأمريكية في قلب القارة الجنوبية مساندا لترتيبات أمريكا الجديدة في المنطقة التي جندت لها قوى سياسية في الإعلام والقضاء والأحزاب.


إن هذه العودة وبهذا الزخم وهذا الإحكام قد يقول البعض إنه مؤشر قوة لأمريكا، وقد يكون كذلك، ولكن ما لا يبصره إلا من تركّز عنده الوعي وحمل مبدأ صحيحا يعلم من هذا كله أن أمريكا تدرك أنها باتت على وشك الخروج من المسرح الدولي، وأن ذلك يستوجب عليها ترتيب حديقتها الخلفية؛ كي تكون مقدمة لها في الصد عنها، لا مقدمة عليها للقضاء على ظلمها وفجورها.


ولعل الله يفشل مساعي أمريكا ويجعل تدميرها في تدبيرها وتكون هذه القارة وبالاً وحسرة عليها.

بقلم: الأستاذ ياسر أبو خليل - البرازيل

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية