جريدة الراية: الانتخابات التشريعية في تونس: سراب بقيعة
October 15, 2019

جريدة الراية: الانتخابات التشريعية في تونس: سراب بقيعة

Al Raya sahafa

2019-10-16

جريدة الراية: الانتخابات التشريعية في تونس: سراب بقيعة

لقد تميزت الأوضاع في تونس قبل إجراء انتخابات 2019 بفشل كل الأحزاب السياسية وكل أجهزة الدولة في تقديم حلول للملفات الحيوية التى ضاق بها الشعب ذرعا وكانت سببا ظاهرا للثورة على نظام بن علي سنة 2011. فعلى الصعيد الاقتصادي فقد ارتفعت نسبة البطالة في تونس سنة 2019 إلى 15.4% بعد أن كانت 12.8% سنة 2010 وصعدت نسبة الفقر من 14.8% سنة 2010 إلى 15.2% سنة 2019. وقد أرهق الغلاء غالبية الشعب حتى أصبح الحديث عن قفة التونسي سلاحا عند المدافعين على نظام بن علي. وقد زاد تدهور العملة 1 يورو = 3.2 دينار بعد أن كان 1 يورو = 1.8 دينارا تونسيا سنة 2011 وكل المؤشرات الاقتصادية تهوي إلى حالة تهدد بالإفلاس.

أما على الصعيد السياسي فقد فشلت سياسة التوافق التي تم اختيارها كحل للصراع على الحكم بين الأحزاب المتناقضة والصراع بين الحكم وبين أهم منظمات المجتمع المدني. فقد تزلزلت أحزاب الحكم، إذ تشظى حزب نداء تونس وانهارت شعبية حركة النهضة ولم ينجح الاتحاد العام التونسي للشغل في تحسين أوضاع منظوريه بل كان عموما أداة عملية لإرهاق العديد من المؤسسات العمومية والخاصة. وفشلت الحكومات المتعاقبة سواء التابعة للحزب الفائز في الانتخابات أو حكومة التكنوقراط أو حكومة التوافق على السير بالبلاد نحو الأعلى، بل ساهمت جميعها في انهيار الأوضاع. أما البرلمان فقد كان ساحة عنتريات كلامية وأحيانا جسدية ولم يحاسب الحكومات بما يقوّم برامجها ولم يشرع قوانين لحل الأزمات. بل أخطر ما يصدر عنه الموافقة على القروض والموافقة على تجديد العقود للّوبيات الداخلية أو الشركات الاستعمارية. كل هذا هو الظاهر من صورة الانهيار الذي صنعته الطبقة السياسية الرسمية، لكن في خلفية المشهد لم تغب أيادي الاستعمار الغربي عن تحريك كل القطع بما يضمن مصالحها ودوام تحكمها في مفاصل شؤوننا. مجملا هذه هي الأوضاع التي حفت بالانتخابات التشريعية 2019 وهذه هي جذور مجرياتها.

أما نتائجها فنلخصها في النقاط التالية:

1- ظهور تيار خارج عن سياق الأحزاب التقليدية ينعت بالثورية تقدم في قوائم مستقلة أو ائتلافية يغلب عليه المطالبة بتحقيق أهداف الثورة ورفع بعض الشعارات الإسلامية، يقدم نفسه كمناقض للنظام القديم، والواضح أنه حرك مياه السلبية الراكدة التي غرق فيها الشعب عموما تجاه العملية السياسية وخاصة الانتخابات بخلق ثنائية قطبية نظام قديم/نظام جديد لجلب الناخبين العازفين.

2- تركزت الحملات الانتخابية للأحزاب وغيرها على وعود وشعارات تعوّدها الشعب في مثل هذه المناسبات جدّ فيها الحديث عن مناهضة الاستعمار الغربي ومنع نهب الثروة من الشركات الرأسمالية الكبرى، لكن الشق "الثوري" الذي تبنى هذه الشعارات لم يقدم برنامجا سياسيا لتطبيقها! وقد كانت الحملة باهتة لطغيان الانتخابات الرئاسية المبكرة على الاهتمام ولبرودة تعامل الشعب مع هذه الحملة تعبيرا منه على عدم الانتظار لحلول حقيقية من هذه الانتخابات.

3- جرت هذه الانتخابات في أجواء سلمية من الشعب الذي يراقب العملية دون حماس ولا تشنج وسمح لمكوناته باختيارهم فمن شاء أدلى بصوته ومن شاء امتنع، في سلوك سلمي تميز به الشعب التونسي.

4- أنفق الكثير على إجراء هذه الانتخابات وضمان حسن سيرها وإغراء الشعب حتى يصوت فيها لمن يشاء ووقع الإشراف عليها ومراقبتها من الغرب عن كثب.

أما من ناحية النتائج للانتخابات البرلمانية فنسبة المشاركة كانت في حدود الأربعين في المائة من المسجلين ما يعني أنها حقيقة في حدود الثلاثين بالمائة إذا قسم عدد المقترعين على عدد التونسيين الذين لهم الحق في الاقتراع وهذا يعني أن ثلثي الشعب تقريبا عزف عن الانتخابات.

أما عدد المقاعد التي تحصلت عليها الأحزاب، فحركة النهضة في المرتبة الأولى، يليها حزب قلب تونس الديمقراطي، وبعده ائتلاف الكرامة، فالحزب الدستوري الحر، فحركة الشعب، وبعدها حزب تحيا تونس، وباقي المقاعد مقسمة على باقي القوائم الأخرى.

وقراءة موضوعية في هذه المجريات والنتائج تظهر:

1- أن الشعب التونسي في كليته لا يرى في هذه الانتخابات مخرجا له من سوء الأوضاع التي تسربله وأصابع اتهامه تتجه نحو الفئة المتصارعة على السلطة فلا يرى في مجموعها اهتماما لمشاغله أو قدرة على إيجاد الحلول العملية لإنهاضه وتحريره من قيود الاستعمار والتخلف. بل على العكس تماما فقد بانت له منها خيانة والتفاف على مطالب ثورته وخدمة وعمالة لعدوه المستعمر. ولولا مسرحية إدماج "الثوريين" للتسويق إلى إمكانية التغيير لكانت هذه الحقيقة أكثر وضوحا.

2- أن البناء الحزبي بصفة عامة مصطنع وغير ثابت، فحركة النهضة التي طالما ادعت العراقة والثبات أضاعت ثلثي ناخبيها بين انتخابات 2011 (مليون ونصف) وانتخابات 2019 (خمس مائة وأربعة وثمانون ألفا)، بينما لم يفز نداء تونس إلا بثلاثة مقاعد بعد أن أضاع أكثر منتسبيه وأكثر منتخبيه. هذه الأحزاب لا ترتقي إلى طموحات هذا الشعب الثائر الذي يبحث عن قيادة واعية قادرة وثابتة ومتحررة من كل عمالة.

3- أن الإسلام هو مركز الجاذبية لهذا الشعب المسلم، فقد توجه أغلب من انتخب سنة 2011 للنهضة منورة منها الإسلام الذي ادعته كحركة إسلامية ثم انفض من حولها لما نبذته في سياستها وراء ظهرها، فها هو يبحث بين ركام المدعين للصلاح عن رائحة القرب من شرع الله وعدم معاداته، أما من عُرف عنهم العداء الصريح للمشروع الإسلامي فقد عاقبهم بوضوح حيث لم تحصل الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري إلا على مقعد يتيم.

4- أن الأحزاب تبث في خطابها شعارات معاداة الاستعمار ورفض نهب الثروة من شركاته الكبرى وتدخل صندوق النقد الدولي في الشؤون الاقتصادية، استفادت من هذه الشعارات مع أنها لم تبين كيفية التحرر من المستعمر أو كيفية استعادة الثروات المنهوبة أو كيفية التصدي لهيمنة صندوق النقد الدولي على تونس، ولكنها اكتفت بمجرد تبنيها لما رأته من انجذاب الشعب لها وتجاوب معها لمّا أثارها حزب التحرير وناقش الناس فيها.

5- أن الحكومة التي ستشكَّل إثر هذه النتائج سواء كونتها النهضة من أعضائها أو كونتها من خلال التوافق مع أحزاب أخرى أو كانت حكومة تكنوقراط، ستكون في البرلمان حكومة ضعيفة ليس لها قرار، يسهل إسقاطها ويصعب تمرير قوانينها التي تريد في سياستها.

6- أن الاستعمار الغربي سيجد سهولة أكبر في التلاعب بسلطان البلاد وربما يسوقها قسرا نحو مزيد من الانهيار حتى يسهل عليه التحكم في هذا الشعب الثائر ومواصلة السيطرة على مقدراته ومنعه من النهضة الصحيحة في إطار نظام الإسلام العظيم وإطار عمق الأمة الإسلامية جمعاء.

7- أن البلاد مهيأة لاستقبال سلطان جديد يؤيده غالبية العازفين عن هذه الانتخابات ولن يقف في وجهه غالبية من ذهبوا إليها طامعين في التغيير إلى الأحسن. أما العملاء والخونة الذين يمدون للكفار في بلادنا مدا، فسيعلمون حينها أن الأمر جدّ وليس بمسرحية وأن الخلافة حكم وليست إدارة للاستعمار وأن هذه الأمة تنام وتصحو ولكنها لا تموت...

بقلم: الأستاذ سعيد خشارم

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية