جريدة الراية: الأردن في مهب الريح (الجزء الثالث)
December 25, 2018

جريدة الراية: الأردن في مهب الريح (الجزء الثالث)

Al Raya sahafa

2018-12-26

جريدة الراية: الأردن في مهب الريح

الجزء الثالث

إن أهل الأردن يتناطحهم في آن واحد، استعمار إنجليزي قديم واستعمار أمريكي جديد ولكل منهما أدواته ووسطه السياسي على الساحة الأردنية. وإن الحمى المرعبة التي أصابت أزلام النظام الأردني ووسطه السياسي خاصة في الحراك الأخير عند الدوار الرابع منذ الأسبوعين الأخيرين ما هو إلا مؤشر على وجود هذا التناطح بين النظام العميل الإنجليزي وبين أدوات أمريكا الجديدة. وإن المعركة السياسية على الدوار الرابع كالحرب السجال، فمرة يظفر به النظام وأزلامه ومرة يحظى به غيره من أدوات أمريكية، غير أن هذا الحراك الشعبي الممتد على المساحة الواسعة في مدن الأردن لا يخلو من حريصين مخلصين لقضيتهم من كافة أطياف الشعب الأردني والذين لا ينتسبون إلى مثل هذه الأجندات المشبوهة سواء أكانت أجندة النظام أم أجندة أمريكا.

وإذا ما شعر النظام أن حراك الدوار الرابع أو غيره خرج عن الخط التقليدي في الهدف الإصلاحي، وذلك بارتفاع سقف المطالب من مناداة بإصلاحات ترقيعية إلى المطالبة بعقد اجتماعي جديد أو ولاية عامة وتغيير لشكل النظام، فإنه سرعان ما يقوم بفض التجمعات الحراكية والاحتجاجات ولو بالقوة وهو ما حدث في أحداث الدوار الرابع الأخيرة. على عكس أحداث الرابع الأولى قبل شهور عدة والذي كان بنكهة ملكية خدمة لأجندة سياسية أرادها النظام من أجل ابتزاز أموال الخليج وتخفيف ضغط صندوق النقد الدولي الذي هو حقيقته أداة استعمارية أمريكية تستغله في بسط نفوذها السياسي على كثير من الدول.

إنه لا أدل على هذه الحمى التي أصابت الوسط السياسي القديم التابع للإنجليز من ذلك الاجتماع في 2018/12/18 الذي ضم شخصيات بارزة منه، فقد نشر موقع مدار الساعة أن اجتماعا طارئا انعقد لـ40 شخصية بينهم 3 رؤساء وزارات ووزراء وقائد جيش ومدير أمن سابقون وعسكريون: الأردن في أزمة ولن نبقى متفرجين. وورد فيه أيضا: "إلى أين تسير الأمور؟" سؤال طغى على الاجتماع، الذي ضم رؤساء الوزارات السابقين الدكتور عبد السلام المجالي، وطاهر المصري وعبد الرؤوف الروابدة وغيرهم من الوزراء.

ما كان لهؤلاء أن يجتمعوا في حالة من العجلة والاستنفار إلا لأن دهاقنة هذا الوسط التابع معظمه للإنجليز يدركون أن الرحى الأمريكية تدور حولهم، تريد طحنهم، لصالح ما لدى أمريكا من أوساط سياسية جديدة ومنهم ما أطلق عليهم بالليبراليين الجدد وغيرهم من سائر الأوساط في كافة مؤسسات الدولة.

إن الحراكيين في الأردن هم على ثلاثة أصناف:

فالنوع الأول هو حراك حقيقي شعبي مخلص لمطالبه بناء على شعورهم بفشل الدولة والنظام، فيريدون الخلاص الحقيقي بعيدا عن الارتباط بالمستعمر الكافر وأجنداته، وهذا يكاد يمثل الشريحة الغالبة في الشعب الأردني الكريم الذي لا يقبل الظلم والفساد والقهر.

أما النوع الثاني فهو يتحرك ضمن أطر مرسومة له مسبقا من قبل الأدوات الأمريكية وما يخططون له من مطالبات بولاية عامة ما يسمى بالعقد الاجتماعي الجديد، مؤيدون بذلك لأجندة الرزاز السابقة وصاحبه مروان المعشر السفير السابق للأردن في أمريكا، ومن هم على شاكلتهم، والتي كانت أمريكا تعمل لتحقيقها خاصة قبل تعديل الملك للدستور. وربما عادت مجددا تحت كثير من الشعارات، لذلك وجدنا الرزاز يدفعهم إلى هذا التوجه من خلال كلامه حينما اجتمع مع بعض رؤوس الحراكيين قبل أيام من احتجاجات الدوار الرابع.

وأما النوع الثالث فهو كالماء الآسن، وهو حراك موالٍ لرأس النظام وأجندته المبقية على تبعية البلاد للنفود الإنجليزي القديم، ولا زال هذا النوع يقتات على فتات النظام لتبعيته له، لكنهم يتماهون بحراكهم مطالبين ببعض الإصلاحات وبعض التعديلات الدستورية الطفيفة فهي مطالبات كالديكور مطلبها تحسين شروط العبودية للنظام. يحاولون بحراكهم هذا احتواء سائر الاحتجاجات الشعبية والتخريب عليهم.

لكن الملاحظ أن خطاب الحكومة الأردنية وخطاب النظام في الأردن في هذا الحين يجعلان القضية في الأردن أنها قضية فساد هو تعمية للناس عن حقيقة المشكلة في الأردن وذر الرماد في العيون، لأن المشكلة هي أعمق من أن توصف بمجرد فساد إداري أو فساد أشخاص أو فساد اقتصادي فقط، فالمشكلة في حقيقتها تتمثل في أمرين أساسيين:

أولهما: أن النظام المطبق على أهل الأردن هو نظام كفر يستمد تشريعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من دساتير الكفر الوضعية الرأسمالية، والذي فرض الغرب الكافر المستعمر تطبيقه على بلاد المسلمين منذ الاستعمار البريطاني، حيث أورث المسلمين الظلم والفساد والقهر والاستبداد في كافة مناحي الحياة منذ أن عمل الغرب الكافر المستعمر على هدم دولة الخلافة العثمانية بمعية الخونة من العرب والترك.

ثانيهما: أن رأس النظام في الأردن التابع للإنجليز يحافظ على بقاء وجود المستعمر الإنجليزي الكافر في الأردن، حيث قام رأس النظام منذ عقود إلى يومنا هذا برهن القرار السياسي بيد الإنجليز وتسخير مقدرات البلاد في خدمة هذا الاستعمار.

في المقابل تعمل أمريكا التي ترى نفسها الوريثة المستحقة لكل ما تبقى من النفوذ الإنجليزي القديم في العالم الإسلامي، تعمل جادة على استئصال جذور النفوذ الإنجليزي في الأردن والذي يرتكز على أدوات ووسط سياسي فاسد منقوع في الخيانة والعمالة والنهب، والذي بات اليوم مستنفرا معلنا حالة العويل القصوى، فتراه يعقد الاجتماعات تلو الأخرى لإيجاد حلول يحمي بها نفوذ أسيادهم من الإنجليز ويرد عن نفسه ما استطاع من السقوط بسبب التخمة التي أصابت جميع شخوصهم جراء فساد ذممهم ونهب أموال الناس وملكياتهم العامة بكل أنواع البوائق.

إلا أن أمريكا ومن خلال أساليبها وطرقها المتعددة وضغوطها المستمرة بأنواعها على النظام في الأردن، تهدف بذلك إلى بسط نفوذها الغاشم محل النفوذ الإنجليزي القديم العفن المتمثل بأدواته من الوسط السياسي وأجهزته.

ولقد استطاعت أمريكا من خلال نشاط سفارتها في الأردن عبر السنوات الماضية حتى هذا اليوم من اختراق أوساط متعددة وربط شخصيات أردنية بها من كافة المؤسسات والهيئات والفعاليات المجتمعية.

وجراء هذا النزاع والتناطح بين المتصارعَيْن؛ الاستعمار الإنجليزي والاستعمار الأمريكي، على النفوذ في الأردن، يعيش أهل الأردن تحت هذه السطوة الغاشمة التي أذاقتهم الويلات والذل والهوان وارتهان قرارهم السياسي واقتصادهم ولقمة خبزهم لهما أو لأحدهما.

إن هذا الظرف السياسي القميء الذي يعيشه أهل الأردن ليس له كاشفة إلا بالعمل على طرد النفوذَيْن اللذَيْن يتصارعان على امتصاص خيرات البلاد ولجعلها تابعة لأحدهما دون الآخر والإبقاء على أهل الأردن تابعا لها، والذي لن يتم إلا بخلع نفوذ الغرب المستعمر كله والعمل مع حزب التحرير الذي أخذ على عاتقه بمعية أمته التي هي حاضنته أن يكشف خطط الاستعمار ويجليها لأمته كي تحذر وتتجنب الوقوع بفخاخ الاستعمار المتصارع بشقيه الأوروبي والأمريكي الصليبيين. كما أخذ على عاتقه إنقاذ أمته والبشرية جمعاء من هيمنة كفر النظام الرأسمالي بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق العدل والإحسان في جميع مناحي الحياة على أساس عقيدة الإسلام ونظامها الشامل.

بقلم: الأستاذ أحمد عبد الرحمن

المصدر: جريدة الراية

ملاحظة: نشر الجزآن السابقان في العددين181 و183

جريدة الراية: الأردن في مهب الريح (الجزء الثاني)

جريدة الراية: الأردن في مهب الريح (الجزء الأول)

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية