جريدة الراية:  الأردن إلى أين؟ - الجزء الثامن
March 12, 2019

جريدة الراية: الأردن إلى أين؟ - الجزء الثامن

Al Raya sahafa

2019-03-13

جريدة الراية:

الأردن إلى أين؟ - الجزء الثامن

بعد أن استعرضنا الخطتين الأمريكية والبريطانية لحل قضية فلسطين، وكذلك دور بعض أدوات كلتا الدولتين. سنستعرض دور الأدوات لتصفية قضية فلسطين بشيء من التفصيل؛ فبعد أن وضعت أمريكا مشروعها لتصفيتها نهائيا وأخذت موافقة مصر والسعودية والعراق عليه آنذاك وحملتها على العمل له، وهي ضامنة قبول لبنان به، ولم يبق أمامها إلا الأردن لأنه كان يمثل الخطة البريطانية بقوة كبيرة جدا، فبدأت بالضغط المتتالي عليه لمحاولة إخضاعه وأخذ موافقته عليه بالإغراء والتهديد، وحازت على موافقة أهل فلسطين بأخذ موافقة الهيئة الوحيدة التي تعتبر رسميا ممثلة لهم، وهذا طبعا قبل 1960، وبإيجاد رأي عام بقبوله لدى سكان الضفة الغربية ولدى أكثر اللاجئين.

أما تفاصيل هذا المشروع الأمريكي فإنه يتلخص في إقامة كيان فلسطيني وتدويل القدس، وحل مشكلة اللاجئين بإعادة قسم ضئيل منهم إلى بلادهم تحت حكم يهود، وتعويض الأكثرية الساحقة منهم وتوطينهم خارج المنطقة المغتصبة إما في القسم الباقي من فلسطين وإما في سائر البلاد العربية. وسلكت للوصول إلى هذا الحل أخبث الطرق. فقد فرضت على الدول العربية التابعة لها مصر والسعودية والعراق، بالتهديد والوعيد وبالإغراء، بأن كيان يهود وجد ليبقى، وأنهم أعجز من أن يزيلوه فيجب أن يهضموه ويسلموا بوجوده، وأنهم حتى يتخلصوا من المسؤولية ما عليهم إلا أن يرفعوا أيديهم عن القضية وتحويلها لأهل فلسطين يتحملون مسؤولياتها وحصر الأمر بأهل فلسطين، واتخذت مشكلة اللاجئين الوسيلة العملية لتنفيذ هذا الحل وجعلت الإغراء بالمال وبالحكم والسلطان في الضفة الغربية أي القسم الباقي من فلسطين الطعم الذي تجذب إليه الفلسطينيين لقبول الكيان الفلسطيني والعمل له، كما جعلت اليأس من الدول العربية المبرر لأهل فلسطين أمام أنفسهم وأمام بعضهم لاستعادة القضية إليهم ليتولوا هم حلها والدفاع عنها، وأحاطت هذا كله بدعاية خبيثة مؤثرة سخرت لها الصحف والإذاعات في جميع الدول العربية بألفاظ إنشائية مضللة بأن قضية فلسطين هي لأهلها فقط ولا علاقة لأحد بها فأخرجتها عن أصلها من كونها قضية إسلامية إلى قضية خاصة بأهل فلسطين فقط، وسيكون دور الدول العربية المساعدة لاتخاذ القرار، وأن الكيان الفلسطيني هو خطوة أولى لاسترجاع القسم المغتصب الباقي من فلسطين، وهكذا وببث هذه التضليلات جرت المحاولات لإيجاد الرأي العام لهذا الحل والتمهيد للقيام بتنفيذه.

ولم تقتصر أمريكا على ذلك بل انتقلت في مشروعها من دور العرض والمناقشة إلى دور السير والتنفيذ منذ سنة 1959، وسارت فيه خطوات عملية، ولا تزال سائرة ضمن خطتها لحل الدولتين حتى الآن وإن أدخلت بعض التفاصيل الجزئية نتيجة تعنت يهود وتنازلت عن بعض لكنها تبقى ضمن حل الدولتين، ويمكن تلخيص خطواتها في هذا المشروع آنذاك بما يلي:

لقد وضع هذا المشروع في أواخر حكم أيزنهاور، وأوكل إلى جمال عبد الناصر عميل أمريكا القوي أن يباشر البدء بتنفيذه بإقامة الكيان الفلسطيني، وعهد إلى عبد الكريم قاسم أن يسند عبد الناصر فيه بالدعوة إلى الجمهورية الفلسطينية وتجنيد أهل فلسطين لينقذوا بلادهم، وأوعز إلى سعود أن يساعد في ذلك بتبني هذا المشروع وبالاتصال بحسين ملك الأردن لجره للسير في المشروع لعلمهم بما يمثله الأردن، وكان ذلك سنة 1959، فسار عبد الناصر في العمل لإقامة الكيان الفلسطيني بالدعوة له، لإيجاد الاتحاد القومي للفلسطينيين في غزة وفي سوريا للعمل لإيجاد هذا الكيان، وأخذت الصحف ومحطات الإذاعة والمعلقون السياسيون في الجمهورية العربية بإقليميها حينئذ مصر وسوريا تدعو له وكذلك صحف لبنان السائرة في ركاب عبد الناصر ‎أخذت تدعو له وتبنته السعودية علنا وعرضته على الجامعة العربية في اجتماعها الذي عقدته في القاهرة سنة 1959. غير أن الأردن في ذلك الاجتماع عارضه بشدة، وعارض كذلك تدويل القدس آنذاك ليس حماية للمقدسات وفلسطين بل لأنه يسير وفق المخطط الإنجليزي، أما تدويل القدس فلم يعرض على الجامعة وكان العمل له بين السياسيين، وكانت تجري محاولات لإقناع الناس به ولكن الكيان الفلسطيني صار الشغل الشاغل للدول العربية ولأهل فلسطين. ووضعت قضية اللاجئين تحت المناقشة في الجامعة ولدى الفلسطينيين، وكان التسليم في أساس البحث فيها بأنها يجب أن تحل بوصفها مشكلة لاجئين فقط لا بوصف القضية كقضية لفلسطين غير قابلة للتجزئة لا في البحث ولا في العمل. وكان الخلاف هو هل يخير اللاجئون بين العودة والتعويض أم يرجع قسم منهم ويعوّض القسم الباقي، والبحث في قبول كيان يهود وعدم قبوله وأمريكا هي الحكم وهي محل الأمل بالضغط على يهود، ولهذا سارت الأمور في مشكلة اللاجئين بالاتجاه الذي تبتغيه أمريكا ونحو ما هو مخطط في المشروع الأمريكي.

وكان نجاح أمريكا مفروض الحصول منذ سنة 1959 لولا وقوف الأردن (كقاعدة الإنجليز) وقوفا حازما في وجه تدويل القدس والكيان الفلسطيني ومعارضته لهما معارضة شديدة وعنيدة بإيعاز من الإنجليز بشكل واضح وكبير، وهنا بدأ الضغط الأمريكي على الأردن وبدأت المناورات الأمريكية، فأخذ عبد الناصر يبذل جهودا كبيرة للتأثير على ملك الأردن والتعرض له ومحاولة الانقلاب عليه والتدخل بشؤونه واستمالة أهل فلسطين في الأردن، وأخذت أمريكا تقوم بالضغط والمناورات، وعقدت الجامعة العربية اجتماع شتورة في لبنان سنة 1960، وكان موسى ناصر وزير الخارجية حينئذ رئيس الوفد الأردني وكان معه وصفي التل عضوا في الوفد لمراقبته بالرغم من أنه كان موظفا ولم يكن سياسيا وليس له منصب سياسي آنذاك. وتعددت اجتماعات شتورة والأردن في أشد المعارضة للكيان الفلسطيني، وأثناء هذه الاجتماعات كان الضغط الأمريكي على هزاع المجالي رئيس الوزراء ليوافق على الكيان الفلسطيني وليرسل تعليماته لوفد الأردن في شتورة بالموافقة، فأثر الضغط على هزاع، ووافق مؤتمر شتورة على الكيان الفلسطيني في اللحظة الأخيرة بالإجماع بما في ذلك وفد الأردن بناء على تعليمات وصلته برسالة مستعجلة من رئيسه هزاع رئيس الوزراء. غير أن هذه الموافقة لم تفد بشيء فقد تمت تصفية هزاع المجالي نتيجة موافقته على المشروع الأمريكي، وهذا يدلل على حجم وقوة الصراع الذي وصل حد القتل والتصفية للخروج عن الخط المرسوم ورجع الأردن عن موافقته، وعاد يبدي أشد المعارضة للكيان الفلسطيني وتدويل القدس، وصار بعض السياسيين في الأردن يفضحون أمريكا في هذا المشروع، فإن موسى ناصر الذي كان رئيس الوفد في شتورة ووافق على الكيان الفلسطيني قال في حديث له "إن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد قدمت اقتراحا بإنشاء الكيان الفلسطيني فتبنته السعودية وعرضته على الجامعة العربية".

وهكذا انتهت أيام حكم أيزنهاور والكيان الفلسطيني ما يزال حبرا على ورق رغم مقررات شتورة، والمشروع الأمريكي لم يسر ولا خطوة رغم موافقة جميع الدول العربية عليه ما عدا الأردن الذي كان رأس الحربة ومن معه من عملاء الإنجليز في الوقوف في وجه المشروع الأمريكي، منهم بورقيبة رئيس تونس والذي سيكون له دور قادم لصالح المشروع الإنجليزي لعلنا نأتي على ذكره.

بقلم: الأستاذ المعتصم بالله (أبو دجانة)

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: الأردن إلى أين؟!

الجـزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

الجزء الخامس

الجزء السادس

الجزء السابع

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية