جريدة الراية: العثمانيون الجدد.. حقيقةٌ أم تضليل؟!
August 14, 2018

جريدة الراية: العثمانيون الجدد.. حقيقةٌ أم تضليل؟!

Al Raya sahafa

2018/08/15م

العثمانيون الجدد.. حقيقةٌ أم تضليل؟!

لقد ترددت مقولة (العثمانيون الجدد، وأحفاد العثمانيين) على ألسنة الساسة الأتراك؛ أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة؛ كان آخرها في الانتخابات الرئاسية التركية الأخيرة 24 حزيران 2018؛ حيث ردد أردوغان أكثر من مرة في الدعاية الانتخابية مقالة: (نحن العثمانيون الجدد.. نحن أحفاد العثمانيين). وقامت الحكومة التركية وأنصارها في الداخل والخارج خلال السنوات الماضية عدة مرات، وفي مناسبات عدة أيضا؛ بإظهار ورفع شعارات وأقوال مرتبطة بالتاريخ العثماني لتركيا. ومن أمثلة ذلك على سبيل المثال لا الحصر: تهديد أردوغان لأمريكا 2018/2/14؛ بسبب دعمها لحزب (البي كي كي) الكردي، بقوله: "إن تركيا تمتلك الصفعة العثمانية الشهيرة". وفي خطاب له أمام الهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، متحدثا عن عدوان كيان يهود على قطاع غزة 2009/1/10 قال: على تل أبيب أن تعلم أنه - أي أردوغان - ليس زعيم دولة عادية، بل زعيم أحفاد العثمانيين. وفي بداية شباط 2018 عند بداية عملية غصن الزيتون وتحرير عفرين ضد وحدات حماية الشعب الكردي قال أردوغان: "نحن أحفاد العثمانيين وسنوجّه للإرهابيين ومن يقف وراءهم صفعة قوية...". فما حقيقة العثمانية التي يتغنى بها أردوغان، ويردد مقولتها، وهل ذلك حقيقة أم تضليل؟

* العثمانية أو العثمانيون إذا أطلقت؛ فإنها تعني الخلافة العثمانية ولا تعني قومية ولا عرقية ولا إقليمية ضيقة. فالمؤرخون يذكرون الخلافة العثمانية وتاريخها وأعمالها. وإذا أرادوا التحدث عن العثمانية كعرق، أو كأصل لسلالة العثمانيين فإنهم يبيّنون ذلك، ويبيّنون نسبة العثمانيين الأتراك إلى مكان سكناهم ومنشئهم (من قبيلة تركمان في تركستان في وسط آسيا)، وسبب تسميتهم بهذا الاسم؛ لمؤسس الدولة وهو عثمان بن أرطغرل. فغالبا إذا ذكر العثمانيون ذكرت الخلافة العثمانية، ويطلق عليها بعض المغرضين من الكتاب الغربيين أو ممن انضبعوا بثقافة الغرب (الإمبراطورية العثمانية). ولم يذكر مصطلح (العثمانيون الجدد)؛ الذي يطلقه ساسة تركيا أو غيرهم هذه الأيام إلا في فترة الحرب على القيم الإسلامية، وعلى الخلافة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر؛ تحت ذريعة الإصلاح والانفتاح على الحضارة الغربية. حيث كان من دعاة هذه الفكرة مصطفى رشيد باشا وعلي باشا؛ وكانا من دعاة تتبع سبل النهضة الأوروبية، والحرية والانفتاح على الحضارة الغربية.

فالخلافة العثمانية معروف بأنها طبقت الإسلام في كل مناحي الحياة، ولم تتبن أي نظام آخر غير الإسلام؛ بغض النظر عن بعض الإساءات التي كانت تحصل في آخر عهدها. فالخلافة العثمانية كانت تجمع كل القوميات تحت جناحها؛ من الهند حتى المغرب، ومن وسط آسيا حتى أواسط إفريقيا. ولم تكن للأتراك العثمانيين وحدهم، ولم تميز هذه الدولة بين عرب وعجم وأتراك، ولا حتى بين المسلمين وغير المسلمين من رعاياها. ولم يحدث الاختراق في هذا الأمر إلا في آخر أيامها؛ عندما تخلت عن بعض الأمور واستبدلت بها نظما غربية، ثم تخلت نهائيا عندما هدمت الدولة واستبدلت كافة الأحكام. والدولة العثمانية كذلك حافظت على كل بلاد المسلمين، ولم تتخلَّ عن أي بلد بإرادتها أمام هجمات الكفار. وحروبها في البلقان ووسط آسيا حتى آخر عهدها شاهدةٌ على هذا الأمر. وقصة السلطان عبد الحميد الثاني مع هرتسل الصهيوني بخصوص فلسطين أيضا شاهدٌ على هذا الأمر.

فإذا قارنّا أعمال الساسة في تركيا وعلى رأسهم أردوغان بالخلافة العثمانية وجدناها تختلف عن نهج الخلافة العثمانية في الأسس والتفاصيل!! فالساسة في تركيا يحاربون الإسلام، ويتنصلون من فكرة الخلافة نهائيا. وقد ذكر أردوغان ذلك أكثر من مرة. فقال في تصريحات أدلى بها في مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة (أ آر دي) الألمانية: 26 تموز/يوليو 2016: "نحن نكافح (الإرهاب) منذ ثلاثين أو خمسة وثلاثين عاما، وقسم كبير من هؤلاء (الإرهابيين) يعيشون في ألمانيا التي تقدم لهم دعمًا كبيرًا". والساسة في تركيا لا يسعون لعودة الخلافة ولا إلى تطبيق أحكام الإسلام، ففي مقابلة لأردوغان مع فضائية (العربية السعودية) 2017/2/17 قال: "تركيا لا تريد أن تصبح خلافة إطلاقاً". والساسة في تركيا صرحوا أكثر من مرة؛ بأنهم لا يريدون تطبيق الإسلام، ولا التخلي عن علمانية الدولة، بل إنهم طلبوا من غيرهم الاقتداء بالنموذج التركي العلماني "حث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المصريين 2011/9/13 في لقاء مع (قناة دريم) المصرية على وضع دستور مصر بناء على المبادئ العلمانية، معتبرا أن تركيا تشكل نموذجا للدولة العلمانية المناسبة".

أما بخصوص قضية فلسطين فإن أردوغان وحاشيته من ساسة تركيا قد عقدوا مؤتمرا إسلاميا في إسطنبول في أيار 2018 بخصوص فلسطين والقدس، وخرج بقرارات تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس؛ حسب القرارات الدولية، والاعتراف بكيان يهود بشكل صريح. والساسة في تركيا يقيمون علاقات مع كيان يهود؛ دبلوماسية وتجارية وفي مجال تطوير صناعات عسكرية مشتركة، وتدريبات داخل الأراضي التركية على هذه الأسلحة المطورة. والساسة في تركيا سمحوا لكيان يهود بفتح سفارة لهم في تركيا. وعندما اعتدى يهود على سفينة الإغاثة مرمرة لغزة سنة 2010، وقتلوا بعض المسلمين الأتراك، لم يكن الرد على ذلك بتحريك الجيش التركي. وإنما كان الرد بأخذ التعويضات، وقبول الاعتذار من يهود! حيث أكد وزير المالية التركي 2017/6/23 أن كيان يهود دفع التعويضات الخاصة بأسر ضحايا سفينة مرمرة!!

هذه بعض صور الرفعة والعظمة والسمو للخلافة العثمانية.. وهذه في المقابل صور الذل والهوان واللهث وراء الكفار لقبول تركيا في منظومة الكفر الاتحاد الأوروبي بشروطه المذلة. وهذه صور العزة والمنعة للدولة العثمانية أمام يهود الأنذال في وجه مطامعهم في فلسطين، وفي المقابل صور التفريط والارتماء في أحضان سياسات يهود وأطماعهم تجاه فلسطين وأهلها من قبل تركيا أردوغان!!

وقبل أن نختم نقول بأن الحكم على الأشخاص والأحزاب السياسية؛ لا يكون بالانتخابات والتأييد الشعبي أو عدمه، ولا بالشعارات البراقة مثل القومية العربية، أو الوطنية أو حتى من يرفعون شعار الإسلام الخالي من مضمونه ومحتواه العقائدي والشرعي. فقد رفع عبد الناصر في بداية الخمسينات شعار القومية العربية والوحدة العربية، وتحرير فلسطين كاملة؛ وإذا به أول من يطالب بتطبيق (صفقة القرن) مع يهود، ويقتل من أهالي غزة أكثر من ثلاثين شهيدا لأنهم رفضوا هذا المشروع سنة 1953. وإذا بـه بعد ذلك يرسل جيشه يحارب في اليمن ويدير ظهره لفلسطين! وقد رفع قادة منظمة التحرير الفلسطينية أيضا شعار تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر، وعدم التفريط في حبة تراب من أرضها؛ وذلك في ميثاقها الأول سنة 68. وإذا بها تتخلى عن كل ذلك وتطالب بتطبيق القوانين الدولية بحق فلسطين، وتعترف بكيان يهود!! ورفع الخميني والبشير والغنوشي وغيرهم شعار الإسلام والعداء لأمريكا، وارتفعت أصواتهم في التأييد الشعبي إلى عنان السماء. ثم ما لبثت هذه الأصوات أن انقلبت؛ فسحبت تأييدها منهم بعد أن تكشفت أوراقهم بأنهم لا يريدون الإسلام، ويقبلون بالقوانين الدولية، ويسيرون خلف سياسات الكفار الغربيين!! ومن هذا الباب نقول لمن ينخدعون بالشعارات البراقة والخطابات الرنانة: إن الحكم على الأشخاص والسياسات هو (للفكر المنبثق من عقيدة الإسلام)، وليس للانتخابات أو الانقلابات أو الدخول في برلمانات أو غير ذلك؛ فكل هذه مظاهر حتى لو انخدع الناس بها زمنا قصيرا، لا يجوز أن تكون حكما في مثل هذه الأمور. وإن سياسات أردوغان تكشف شيئا فشيئا عن واقعه وارتمائه في أحضان الغرب وخاصة أمريكا ضد مصالح الأمة وقضاياها.

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية