جريدة الراية: الأزمة الكورية تُنذر بأزمات اقتصادية قادمة
October 03, 2017

جريدة الراية: الأزمة الكورية تُنذر بأزمات اقتصادية قادمة

Raya sahafa

2017-10-03

جريدة الراية: الأزمة الكورية تُنذر بأزمات اقتصادية قادمة

إن الناظر في تاريخ الأزمات الاقتصادية العالمية الكبيرة؛ التي حدثت - في القرن الماضي أو الحالي - يرى أن الشعلة التي أدت إلى اشتعالها هي أجواء الحرب ونتائجها، أو الأجواء السياسية المشحونة والتهديدات بالحروب... صحيح أن النظام الرأسمالي هو السبب الحقيقي لحصول الأزمات بكافة أشكالها، وهو مهيأٌ في أية لحظة لإشعال أزمة؛ لأنه قائم على أساس فاسد، وتنبثق عنه أحكام فاسدة... إلا أن الحروب ونتائجها، والأجواء المشحونة، والتهديدات بالحرب بين الدول تكون بمثابة عود الثقاب؛ الذي يشعل كومة القش المهيأة للاشتعال... فأزمة سنة 1929م وهي ما تعرف (بالكساد الكبير)، كان السبب الرئيس في حصولها هو نتائج الحرب العالية الأولى، وتسريح آلاف العمال، وإغلاق العديد من الصناعات الكبرى الثقيلة، مما أدى بالتالي إلى انهيار سوق الأسهم في (وول ستريت)؛ يوم الثلاثاء الأسود، واشتعال شرارة هذه الأزمة المدمرة الكبيرة... وأزمة سنة 2008م وهي ما تعرف (بأزمة الرهن العقاري)؛ كان السبب الحقيقي في تهيؤ أسبابها؛ هو نتائج حرب العراق وأفغانستان، والخسائر الكبيرة التي تكبدتها أمريكا في هذه الحروب؛ والبالغة حوالي (4.79) تريليون دولار حسب تقرير (معهد واتسون؛ للشؤون الدولية والعامة) التابع لـجامعة (براون الأمريكية) وذلك اعتبارا من أحداث أيلول/سبتمبر 2001 وحتى سنة 2016،... وما زالت هذه الأزمة مستمرة ولم تخمد نارها ولم ينته شرها...

واليوم يقف العالم بأكمله على أبواب أزمة جديدة؛ بسبب ما يجري من تسخين للأجواء، وبسبب المناكفات السياسية بين العملاقين؛ أمريكا والصين. وبسبب التهديدات العسكرية من قبل رؤساء كل من كوريا وأمريكا... وهذه الأزمة تشمل أمورا كثيرة؛ أولها أسواق المال؛ لأنها بمثابة الميزان الزئبقي؛ الذي يتأثر بشكل سريع بأية أجواء مشحونة؛ سياسيا أو عسكريا. وإن كلاً من أمريكا والصين تحاولان اليوم استغلال موضوع الأزمة الكورية لصالحهما سياسيا واقتصاديا؛ فأمريكا تستغل حالة التهديد والوعيد التي تقوم بها كوريا الشمالية؛ في نشر المزيد من قواتها في محيط الصين للتضييق عليها وتحجيمها إقليميا... وفي تعزيز نفوذها السياسي في البلاد المجاورة؛ مثل الهند والصين وروسيا واليابان، وفي فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على كوريا الشمالية بإجماع دولي، وفي اتخاذ إجراءات وعقوبات تجارية كذلك بحق الصين؛ وخاصة التعرفة الجمركية... وبمعنى آخر تستغل أمريكا أجواء هذه الأزمة في عرقلة طموح الصين في الانفتاح والتمدد إلى المحيط، وفي إقامة قيود جديدة اقتصادية وسياسية على كوريا الشمالية والصين معا... وقد قامت بالفعل بإرسال المزيد من القوات العسكرية، وحاملات الطائرات العملاقة ترافقها ثلاث سفن قاذفة للصواريخ، وغواصات إلى شبه الجزيرة الكورية، كما أرسلت مدمرة صاروخية إلى بحر الصين الجنوبي، وفي نشر الآلاف من الجنود في قواعدها العسكرية حول الصين، وفي كوريا الجنوبية واليابان... أما الصين فإنها تستغل هذه الأزمة في اتجاه آخر؛ وهو كسر هيبة أمريكا وتمريغ أنفها أمام العالم؛ بسبب تهديدات دولة صغيرة الحجم والقدرات مثل كوريا الشمالية، وتستغل الأزمة كذلك في ابتزاز أمريكا؛ من أجل لجم تهديدات كوريا الشمالية لها، وعدم الاستمرار في التهديد والوعيد، وتستغلها أيضا لتأليب دول أخرى على أمريكا؛ بسبب عنجهيتها وتدخلاتها في البلاد الأخرى بشكل سافر. كما أنها قامت بإرسال آلاف الجنود - كخطوة فيها تحد لأمريكا - على مقربة من حدود كوريا الشمالية...

إن موضوع نشوب الصراع العسكري المباشر بين الدول النووية؛ هو أمر مستبعد في ظل الظروف الحالية، إلا أن التنافس السياسي والاقتصادي هو أمر حاصل، وهو لا يقل خطورة عن الحرب الساخنة العسكرية. والحقيقة أن الناظر في واقع الصراع الاقتصادي بين الصين وأمريكا؛ يرى أنه على قدم وساق ويأخذ أبعادا وأشكالا كثيرة... فالصين عملاق اقتصادي وتنازع أمريكا اقتصاديا، وخاصة أن معدل النمو عندها مرتفع، وحجم تجارتها كبير حتى داخل أمريكا نفسها حيث تبلغ حوالي 25% من صادرات الصين. فقد ذكرت (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) في تقرير لها 13/12/2015 أن الصين سوف تحل مكان الولايات المتحدة - في المرتبة الأولى - كأكبر اقتصاد في العالم بحلول 2016، مع استمرار نموها الاقتصادي...)، والصين أيضا عملاق عسكري، وإن كانت لا توازي أمريكا، لكنها دولة عظمى مهابة الجانب ويحسب لها ألف حساب. لقد استطاعت أمريكا في العقود الماضية - بثقلها وقوتها الاقتصادية وسياساتها وتحكماتها - استطاعت أن توقف طموحات الاتحاد الأوروبي في بناء قوة اقتصادية فاعلة تؤثر على هيمنة أمريكا النقدية، واستطاعت أن تزعزع أسس هذا الاتحاد؛ بتشجيعها لبريطانيا بالخروج منه... وبالتالي قضت على طموح أوروبا في الوحدة السياسية مستقبلا، تماما كما استطاعت من قبل أن تقضي على طموح الاتحاد السوفيتي سياسيا واقتصاديا؛ بسبب الفخاخ الدولية، وسياسة سباق التسلح... وغير ذلك من أعمال غاية في الدهاء السياسي.

واليوم تحاول الصين جاهدة الانعتاق من تحكمات أمريكا الاقتصادية، وتحاول أمريكا جاهدة كذلك الإطباق على الصين حتى لا تنعتق من تحكماتها؛ لأنها بانعتاقها - كما ذكرنا - تتسبب في كوارث اقتصادية لأمريكا، وتقضي على تحكم الدولار (كعملة عالمية)، وتستطيع أن تتقدم شيئا فشيئا لتصبح دولة فاعلة في الموقف الدولي المنافس لأمريكا، وفي رسم السياسة الدولية وفي هذا مقتل أمريكا.

لقد أظهرت الصين محاولات عديدة من قبل للانعتاق من تبعية الدولار، وما زالت... فقد طرحت موضوع إنشاء عملة عالمية مكان الدولار أكثر من مرة كان آخرها في قمة العشرين في تركيا سنة 2015. وقد دعا الرئيس الصيني (شي جين بينغ) خلال افتتاح قمة مجموعة العشرين في الصين سنة 2016 إلى بناء اقتصاد عالمي مفتوح، ومواجهة ضغوط لإقامة حواجز تجارية. وهي تحاول اليوم استغلال قضية الصراع في الكوريتين، لتحقيق مكاسب سياسية في إثارة الرأي العام الدولي ضد سياسات أمريكا تجاه كوريا، وفي الوقت نفسه تساعدها على الانعتاق من تحكماتها وشرورها... فقد ذكرت وكالة (رويترز) في 14/4/2017 تصريحا لوزير خارجية الصين (وانغ يي)؛ دعا فيه إلى ضرورة وجود محادثات تقود إلى حل سلمي، وإلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية،... وقال: (إن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل الوضع في شبه الجزيرة الكورية... وإن أي طرف يؤجج الوضع في كوريا الشمالية يجب أن يتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك...).

إلا أن أمريكا بثقلها الدولي، وبدهائها وتحكماتها السياسية والاقتصادية، واتساع دائرة نفوذها وبمساعدة دول عديدة فاعلة في محيط الصين (مثل اليابان والهند وباكستان وروسيا وكوريا الجنوبية) تعمل على تبديد آمال الصين في الانعتاق، وفي تحقيق مكاسب سياسية... وهي ناجحة في هذا الأمر حتى الآن، وتقوم بأعمال عديدة من أجل هذا الهدف السياسي (تحجيم الصين، وعدم انعتاقها)؛ من هذه الأعمال والسياسات:

1- استخدام سياسة الترهيب والترغيب تجاه الصين؛ بخصوص قضية كوريا الشمالية، وإرسال رسالة واضحة مفادها أن أمريكا قادرة على تطويق أي تحرك في شبه الجزيرة الكورية، وفي بحر الصين وفي محيطها...

2- فرض قيود تجارية جديدة على الصين، والتهديد بفرض عقوبات تجاه التجارة إلى أمريكا، أو عن طريق التعرفة الجمركية...

3- قيام أمريكا باتباع سياسة السباق في المجال الاقتصادي والعسكري من أجل إرهاق الاقتصاد الصيني كما فعلت من قبل مع الاتحاد السوفيتي...

4- وقد قامت أمريكا بالفعل برفع سعر الفائدة على الدولار؛ مما دفع الصين لمجاراتها في ذلك، وهذا تسبب بخسائر كبيرة في المجال التجاري...

5- إدخال الصين في برامج سباق التسلح، ونشر القوات خارج أرضها، وإنفاقها الكثير على هذا المجال؛ مما يؤدي إلى إرهاق اقتصادها...

وبين هذا وذاك من التجاذبات السياسية والاقتصادية... وفي ظل أجواء أزمة لم تنته بعد وهي أزمة الرهن العقاري 2008، فإن الاقتصاد العالمي اليوم بالفعل يقف على حافة أزمة عالمية جديدة؛ وخاصة أن أمريكا تعاني ما تعاني من أزمة داخلية اقتصادية خانقة حيث رفعت أمريكا سقف الدين الحكومي إلى 20 ترليون دولار في 30/10/2015، وكان معدل البطالة قد بلغ إلى نسبة مرتفعة 2016 - حيث بلغ 7.5%، وتعاني من مشاكل دولية ومشاكل داخلية كبيرة في ظل حكم ترامب... وإن أول من يتأثر بهذه الأمور هي أسواق المال، وقد تأثرت بالفعل قبل أسابيع قليلة؛ في أجواء التسخين والتهديد باستخدام القوة ضد كوريا... وقد رأينا كيف توترت أسواق المال عندما هددت كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ في أوائل آب 2017 على (جزيرة جوام الأمريكية) في المحيط الهادي فانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 75.62 نقطة أو ما يعادل 0.34 بالمائة، كما انخفض الدولار - رغم رفع سعر الفائدة - وارتفع سعر الذهب إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار... وأدى إلى هزات في كل أسواق المال العالمية...

إن هذه الدول المتحكمة في رقاب العالم اليوم؛ تجلب على العالم الويلات والحروب، والفقر والحرمان؛ بسبب سياساتها الجشعة، المبنية على حب المال وتكثيره بأية طريقة حتى لو أدى إلى دمار العالم...

وإن الذي ينقذ العالم من هذه السياسات والتحكمات القاتلة المدمرة، وما تجره من انهيار أسواق المال، وانهيارات العملات هو:

أولا: نظامٌ يقوم على أساس العدل والرحمة لا على أساس الجشع وحب الذات...

ثانيا: وجود دولة مبدئية تحمل هذا المبدأ العادل بقوة، وتتحدى أمريكا وشرها واستعمارها للشعوب...

ثالثا: العمل على إيجاد نظام دولي عادل؛ كمرجعية للدول والشعوب، يحقق العدل ويرفع الظلم، ويقف أمام غطرسة أمريكا، وإيجاد الرأي العام لهذا النظام بين الدول...

رابعا: العمل على هدم هذه المؤسسات الدولية الظالمة مثل (هيئة الأمم المتحدة)، وما يتفرع عنه من مؤسسات دولية؛ والتي تسخرها أمريكا في استعباد العالم...

خامسا: فرض نظام نقدي صحيح؛ لا يقوم على أساس منافع الدول وتحكماتها كالدولار اليوم، بل يقوم على أساس ثابت؛ غير قابل للتحكم والتلاعب؛ وهذا النظام هو نظام الذهب الذي يحمل قيمته في ذاته كسلعة ونقد...

وبهذا يستطيع العالم أن يتخلص من هذه الكوابيس والشرور؛ سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، أم تهديدات بالحروب؛ من أجل المصالح والمنافع... فنسأله تعالى أن يكرم أمة الإسلام أولا بهذا النظام العادل، لتحمله بعد ذلك رسالة خير إلى جميع الشعوب، وتخلصهم من شرور هذا الوحش القاتل النظام الرأسمالي والدول القائمة به... آمين يا رب العالمين

بقلم: حمد طبيب

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية