جريدة الراية: الدولة المستحيلة
January 04, 2022

جريدة الراية: الدولة المستحيلة

Al Raya sahafa

2022-01-05

جريدة الراية: الدولة المستحيلة

قراءة في كتاب وائل حلاق "الدولة المستحيلة" البروفيسور والأستاذ في جامعة كولومبيا للعلوم الإنسانية، وقد بثت الجزيرة الفضائية برنامجاً له بحلقتين، وكان الكثير من كلامه جيدا، وإن كان فيه بعض الأخطاء التي ربما جاءته من تصوره للدولة الإسلامية ونظامها وقوانينها، وللإنصاف فإنه أورد في كلامه أموراً تستحق التوقف عندها، فقد تمنى الرجل أن يعيش في ظل عدل الإسلام على أن يعيش فيما يسمى دول الحداثة، وهذه تحسب له فقد كانت الدولة الإسلامية لأزيد من ثلاثة عشر قرناً ملء سمع الدنيا وبصرها، وربما - وهذا افتراض - أن كونه ليس مسلماً، لم يرد أن يكون في طرحه ملكياً أكثر من الملك، مع أنه يقر أن غير المسلمين قد عاشوا في ظل الدولة الإسلامية وامتهنوا التجارة والسياسة، بل وإنهم على حد قوله كانوا أثرياء ومن كبار التجار.

وكان في كلامه وحديثه منصفاً للدولة الإسلامية فلم يكل الاتهامات للخلافة يمنة ويسرة كما يفعل بعض الأكاديميين الجهلة الذين أراحوا أدمغتهم من عناء التفكير والنظر، فالرجل عندما سُئل عن عدل الدولة الإسلامية مع أهل الذمة أجاب بكل جرأة أنه ومع كونه غير مسلم ويدفع الجزية إلا أنه يفضل أن يعيش في ظل دولة كالدولة الأموية أو العباسية على أن يعيش تحت دول الحداثة، وأن الخلل إذا حصل في الدولة الإسلامية فإن مرده ليس إلى الإسلام، وإنما للتطبيق، إلا أنه وهذا طبيعي لا يتصور كيف للمسلمين أن يعيدوا كياناً فقدوه منذ ما يزيد على القرن، وكيف لهم أن يعودوا سادة ويتركوا عبوديتهم للغرب، سيما والغرب الآن لا يحكم بلادنا فقط بنفسه كما كان الاستعمار القديم، وإنما يحكمنا بناس من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا وهم وكلاء للغرب في تصريف الأمور وتنفيذها.

وأجدني هنا معنياً بأن أكتب بعض النقاط حول هذا الأمر، فأقول:

أولاً: إن الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع، ولا يستقيم أن يكون هذا حالها ثم تكون قاصرة عن بلوغ حاجات الناس وضبط فعالهم، سيما وأنها جاءت للبشرية جمعاء ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وعليه فلا يصح أن نحشره في قُطر، بل إن محله هو الكرة الأرضية كلها.

ثانياً: إن أية دولة في الدنيا تضع قوانينها وأنظمتها من عقيدة تعتقد صوابها، فإذا كان مصدرها أرضياً فإنه لا بد أن يُجري القائمون عليها تعديلات وتعديلات لتوافق هواهم، فتتم صناعة الدستور تبعاً لأهواء الناس، لذلك فالغرب يعتبر أن القانون أقرب إلى أن يكون مرآة للناس وتصرفاتهم، وهذه الآلية تخالف طريقة الإسلام في التشريع تماماً، فالتشريع الذي مصدره خالق البشر هو وحده الذي لا يعتريه نقص أو خلل وهو وحده الذي يمتاز بالثبات والشمول ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾.

ثالثاً: ينكر وائل حلاق أن يكون للمسلمين دولة تحت تشريعات وأنظمة الحداثة المزعومة، وأنا أوافقه على العموم، فإن هذه الأنظمة ما فصّلت على مقاس يفيد المسلمين بشيء، فالنظام الغربي بحداثته جاء أفكاراً وعقائد مقابل أفكار المسلمين وعقيدتهم، بل جاء ليبعد كل ما من شأنه أن يصل بالمسلمين إلى دولتهم المنشودة، فهو يتغول على عقيدته ويأكل آلهة الديمقراطية إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم والجزائر ومصر مثال، أي أن الحركات التي سارعت في ديمقراطيتهم لتصل إلى الحكم كانت كباسط كفيه إلى الماء، عادت من حلبة الصراع بخفي حنين.

رابعاً: إن أي نظام لا يصح أن يسمى نظاماً إذا لم يستوعب الحياة في أصلها وفصلها، فالنظام السياسي وهو شكل الحكم وطرازه والنظام الاقتصادي كيف تجبى الموارد لبيت المال أو خزينة الدولة وكيف تصرف وما هي أنواع الملكيات التي ينبغي التفصيل فيها وما هو شكل العلاقة بين دولة الخلافة وبين غيرها من الأمم والشعوب ومن هي الدول المحاربة فعلاً ومن هي المحاربة حكماً، كل ذلك وغيره لا يقبل أن يكون إلا من مصدر وحيد وحصري وهو خالق البشر، فالسياسة في الدولة الإسلامية ليست هوائية تتغير وتتبدل وفق مزاج الحاكم وإنما جلها أحكام ثابتة، فالخليفة والرعية كلهم خاضعون للثابت وهو الإسلام بأنظمته وأحكامه، ونعني بهذه النقطة أن من يريد أخذ الشريعة فإن عليه أن يأخذ منها كل شيء، فلا يتخير وَفْقَ هواه أو ما زين له الشيطان أنه مصلحة.

خامساً: ندرك أن حلاق والكثير من مفكري الغرب والشرق لا يعلمون عن حزب التحرير إلا النزر اليسير، والسبب في ذلك أن الإعلام كله لا ميثاق شرف يحكمه، لكنه يعمل تحت إمرة أصحاب السياسة فما أرادوا إبرازه أبرزوه وما أرادوا أن يجعلوه غير ذلك فعلوا؛ ولأن حزب التحرير لم تتبنّه المحطات الفضائية مثل غيره من الحركات فإن نظرته لعملية التغيير ربما تغيب عن المفكرين أمثال حلاق فضلاً عن العوام، ما يجعل الباحث حينها يحتاج إلى همة عالية ليصل إلى رأي الحزب، ومع فتور الهمم وضعف الاهتمام فإن الناس بمفكريهم لا يتناولون إلا ما طفى على السطح وتكاثر ذكره في الأخبار والفضائيات.

 سادساً: إن حزب التحرير منذ تأسيسه في مطلع الخمسينات من القرن العشرين وهو يبصر الطريق كلها، ويعلم أن الدول لن تفرش له الأرض بالورود ولن تقبله وتقبل فكرته وستحاربها بكل قسوة وغلظة، لذلك لم يكن مستغرباً من الحزب أن تستعمل الأنظمة الغربية والشرقية كل أسلحتها ومتاريسها حتى لو استدعاها ذلك أن تدوس على كل القيم التي صدعت رؤوسنا بها مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة؛ لذلك فهو كان ولا زال يفعل كل شيء للوصول إلى الناس ليعلموا أنه جاد في الوصول للحكم وأنه قد أعد للأمر عدته.

إن ما غاب عن حلاق هو كيف يمكن أن تقوم دولة للمسلمين في ظل هذه الأنظمة وقد وافقناه على العموم بأن اجتماع الضدّين لا يجوز في العقل، فلا يعقل أن يعمل حزبٌ على تغيير نظام بآليات النظام ذاته، وإنما يجب الوصول للحكم بغير آلته ووسيلته، وهذا لا يكون إلا بطلب النصرة ممن يملك القوة والمنعة التي بها يحمى النظام، فيحول هذه القوة من حماية للنظام القائم إلى إعطاء النصرة لمن ينقله إلى قناعة جديدة تماماً كما حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام مع الأوس والخزرج، فإن الأوس والخزرج كانوا قوة في المدينة المنورة، وكان لهم رؤوس لا يقطع الناس أمراً حتى يشهدوا، ولما حصل الاتصال بهم شاء الله أن يسوق لهم شرف نصرة الإسلام ومبايعة الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يتطلب الأمر منهم إلا انقلاباً فكرياً فينصروا الفكرة الجديدة ويخلعوا ما دونها من أفكار، وهذا الذي حصل فوق كونه واقعاً تواتر النقل به إلا أنه كذلك يقبله العقل، فإحالته عقلاً أو عادة أو نقلاً هو مجرد تحكّم، ونضيف إلى ذلك أننا لا نعمل بين الكفار فنطلب نصرتهم ولكن نطلب النصرة من أبناء المسلمين من أهلنا وإخوتنا، بمعنى أن النكتة التي نكتها الشيطان على قلوب البعض ليست هي الأصل، بل إن الأصل أن أبناء المسلمين من أهل النصرة أو غيرهم يحبون دينهم ونبيهم وقرآنهم، بل إنهم يتوقون لليوم الذي يحكمون فيه بالإسلام ليعودوا سادة الدنيا ورؤوسها، فينشروا الخير بالإسلام ويخلدهم التاريخ كما خلد الأوس والخزرج، ويجعل لهم لسان صدق في الآخرين.

والخلاصة أن البروفيسور حلاق لا يتصور أمر الدولة إلا بالمعطيات التي يسوقها الإعلام، أو أن رؤيته قاصرة على ما يشاهده من حركات سمت نفسها صاحبة الإسلام السياسي، فأخذت السياسة من كل أحد إلا من الإسلام، فقاس الباقي عليها وخرج بنتيجته في "الدولة المستحيلة"، وندعوه بعد أن ندعو له بأن يراجع ما كتب، فلربما غير رأيه والنتيجة التي وصل لها وعلم أن دولتنا ليست مستحيلة بل إنها ستعود سيرتها الأولى تحمي الأرض والعِرض وتذود عن حياض الإسلام وشريعته ويستظل بظلها المسلم والذمي، وما ذلك على الله ببعيد.

بقلم: الأستاذ خالد الأشقر (أبو المعتز بالله)

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية