جريدة الراية: الفقر والجوع بين جور الرأسمالية وعدالة الإسلام
January 22, 2019

جريدة الراية: الفقر والجوع بين جور الرأسمالية وعدالة الإسلام

Al Raya sahafa

2019-01-23

جريدة الراية: الفقر والجوع بين جور الرأسمالية وعدالة الإسلام

إنَّ مسؤوليَّة الرَّأسماليَّة عن الوضع الاقتصاديِّ الرَّاهن الذي يموتُ فيه شخصٌ كُلَّ ثانيةٍ بسبب الجوع وسوءِ التَّغذية لا يمكن إنكارها، ويُعتَبَرُ البنك الدَّوليُّ وصندوقُ النَّقد الدَّوليُّ الأداتانِ الرَّئيسيَّتانِ للرَّأسماليِّة، ويتحمَّلانِ المسؤوليَّة بشكلٍ مُباشرٍ عن الأوضاع الاقتصاديَّة السَّيِّئةِ في العالَمِ النَّامي ومنه الإسلامي والعربي، وبالتالي عما يزيد عن 500 مليون فقير في العالم الإسلامي والعربي يعانون من شدة الجوع في اليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والأردن والسعودية وتونس والمغرب وبنغلادش وإندونيسيا وغيرها.

ولا شكَّ أنَّ العلاقة بين الفقر الذي يسود العالَمِ والبنك الدَّوليِّ الذي يُعتَبَرُ الأداةَ الرَّأسماليَّة الأنكى علاقةٌ وثيقةٌ تَنطِقُ بها وتُمثِّلُها العديد من الحالاتِ والوقائِعِ، ولعلَّ أزمةَ الضرائب وارتفاع الأسعار في الأردن والسودان اليوم أكبر دليل على ضلوع البنك الدولي في فرض حالة الجوع والضنك على الشعوب. ويمارس البنكُ الدَّوليُّ وصندوقُ النَّقد جرائمهما من خلال ما يُعرَفُ باسم برامج التَّكَيُّفِ الهَيكَليِّ التي وَضَعَت الشروطَ الجائرةِ، وفرضت تَغييراتٍ في السِّياسة الاقتصاديِّة الكُلِّيَّةِ تُلزِمُ الدُّوَلَ بتحريرِ سياساتهم التِّجارِيَّةِ والاستثماريَّة لتمكين الشركات الاستعمارية من نهب ثروات الشعوب. حيث خَفَّضت الحكوماتُ الرُّسومَ الجمركيَّةَ على السِّلَعِ المُستَورَدَة، ورفعت الدَّعم عن المُنتَجاتِ المَحلِّيَّة وخاصَّةً الموادَّ الغذائيَّة، وقلصت الأراضي ذات المَساحات الكبيرة الزِّراعية وأُغرِقَت البلادُ بسياساتٍ اقتصاديَّةٍ وماليَّةٍ أدَّت إلى صعوباتٍ كبيرةٍ في سدادِ القُروضِ، والنَّتيجةُ النِّهائيَّةُ لهذه السِّياساتِ والقُروض هي الاعتمادُ على الأغذية المُستَورَدَة والإمداداتِ من الشَّركات الرَّأسماليَّة العملاقة، وتظهرُ آثار الهيمنة الرَّأسماليَّة في العالَمِ على الأوضاع الاقتصاديَّة السَّائدة من الفقر والجوع والأوبئة الصِّحِّيَّةِ في كثير من البلدان خاصة بلاد المسلمين.

إن قواعد النظام الرأسمالي تؤدي حتما إلى فقر الشعوب وجوع الملايين من الناس، حيث تعتبر زيادة الإنتاج والثروة وقانون العرض والطَّلب وجهاز الثمن هي الطريقة الوحيدة لتوزيعٍ الثَّروة. والحقيقة هي أنه في الوقت الذي تَوَاصَل ارتفاعُ إنتاجِ الثَّروة في ظلِّ الرَّأسماليَّة على مدى السنوات المئة الماضيةِ، فقد استمرَّ عددُ الأشخاص الذين يُصَنَّفونَ فقراءَ وجياعاً بالازدياد رغم نموِّ الثَّروة وزيادَتِها بشكلٍ مُضْطَرِدٍ، وهذه الظَّاهرة ظاهرةٌ عالميَّةٌ تشملُ الدُّوَلَ الغنيَّةَ جدّاً مثل أمريكا كما تشمَلُ الدُّوَلَ الفقيرة جدّاً مثل هايتي وجنوب الصَّحراء الكُبرى ولبنان والأردن والسودان.

وقد لخص هذه الحقيقة بَيانُ مُنظَّمةِ الأغذية والزِّراعة العالميَّة (الفاو) الذي أعرب عن القَلَق العميقِ إزاء استمرارِ الجوعِ الذي يُشكِّلُ تهديداً للمُجتَمَعاتِ والذي جاءَ فيه: "من غير المقبول أنْ يكونَ أكثر من 800 مليون شخصٍ في جميع أنحاءِ العالَمِ، وخاصَّةً في البلدان النَّامية، ليس لديهم ما يكفيهم من الغذاء لتلبية احتياجاتهم الغذائيَّة الأساسيَّة في الوقت الذي ازدادَت الإمداداتِ الغذائيَّة على مُستوى العالَمِ بشكلٍ كبيرٍ، ولكنَّ الفقرَ والجوع ما زال مُستَمرّاً". فالمشكلة ليست ندرة الموارد الغذائية كما صرِّح مُديرُ معهد سياساتِ الأغذية والتَّنمية في أمريكا "الاعتقاد بأنَّ مُشكلة الجوع في العالَمِ يمكِنُ حلُّها من خلال زيادة إنتاج الغذاءِ خرافةٌ لا أساسَ لها، إذ إنَّ المُشكِلَة الحقيقيَّة في الفقر هي سوءُ توزيعِ الغذاء والثَّروة". فالرَّأسماليَّة كنظامٍ لا تُعالِجُ قضيَّةَ الجوع، بل تزيدُ من احتمال عجز الأفراد عن تلبية احتياجاتهم المُلِحَّةِ، وقد فشلت في تحقيق السَّعادَةِ والأمنِ والرَّخاءِ لِملياراتٍ من النَّاس في جميع أنحاء العالَمِ، وزَرَعَت الأرضَ فقراً ومرضاً وحروباً وجوعاً ودمارا.

وبالمقابل فإن النِّظام الاقتصادي في الإسلام يقدم حلا جذريا لقضية الفقر والجوع باعتباره جزءاً لا يتجزَّأُ من النِّظام الإسلاميِّ الشامل. إذ إنَّ القوانين المُتعلِّقة بالاقتصاد والأموال مُرتَبِطَةٌ مع القوانين الأُخرى كالزَّواج والعلاقاتِ الأُسريَّةِ والسِّياسة والقِيَمِ والعِباداتِ والمُعتَقَداتِ وغيرها. فالزَّكاة إحدى ركائز الاقتصاد قد فُرِضَت مَقرونَةً بالصَّلاةِ في أكثرِ من أربع عشرة آيةً بصِيَغٍ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. وإطعام المسكين الذي قد لا يملك قوت يومه جاء علاجا لبعض المسائل كالظهار ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾. وهذا يعني أنَّ النظام الاقتصاديَّ في الإسلام جزءٌ من كلٍّ؛ فهو مرتبطٌ بمفاهيم الإسلام وعقائده ونُظُمِه، ولا يمكن دراستُهُ وتطبيقُهُ بمعزِلٍ عنها، فالنِّظامُ الاقتصاديُّ في الإسلام يمكنُ أنْ يحقِّقَ العدلَ والإنصافَ عندما يتم تطبيقه باعتباره جزءاً من تطبيق الإسلام كاملاً. والمفاهيم المتعلقة بالاقتصاد تشمل مفهوم الرِّزق (الثَّروَة)، ووفرة الموارد بدلا من ندرتها، وفقر الأفراد بدلا من فقر المجتمع، وتحديد قيمة الحاجات والخدمات تحديدا واحدا وحقيقيا.

أما مشكلة الفقر في نظر الإسلام فهي مشكلة الفقير الذي لا يتمكن من إشباع حاجاته الأساسية من طعام وكساء وسكن، ولا ينظر إلى الفقر باعتباره مشكلة مجتمع يفتقر إلى الموارد الطبيعية، بل مشكلة إشباع حاجات أفراد المجتمع فرداً فرداً. وبعبارة أخرى يعنى الإسلام بمشكلة الفقراء لتمكينهم من إشباع حاجياتهم الأساسية فرداً فرداً، ويفتح الطريق للناس جميعاً لإشباع حاجياتهم الكمالية بالعلم والكد والعمل. فالإسلام في نظامه الاقتصادي يركز على عدالة توزيع الموارد الطبيعية بشكل يضمن من خلاله إشباع الحاجيات الأساسية لأفراد المجتمع فرداً فرداً.

فالإسلام يحارب الفقر فقد قال رسول الله r: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ" وفي حديثٍ آخرَ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ». فالإسلام يُحارِبُ بشدَّةٍ وجودِ الجوعِ والفقرِ في المُجتَمَعِ، ويجعل مُقاوَمَتَهُما علامةَ الإيمان بالله تعالى. فنُلاحِظُ كيف يربِطُ رسول الله r وبدقَّةٍ بين رفضِ الفَقرِ والقضاء عليه وبينَ الإيمان، فلم يجعل المَفهومَ مُجرَّدَ قاعدةٍ إداريَّةٍ يتولَّى أمرَها الحاكِمُ ويَسُنُّ لها القوانينَ لتوفيرِ الغذاء للفقراء، ولكنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام استَنَدَ إلى الأَساسِ الفِكريِّ للعقيدةِ الذي بناه لَبِنَةً لَبِنَةً على مدى ثلاثة وعشرين عاماً، ثمَّ توجَّهَ مُخاطباً ومُستَنِداً إلى هذه العقيدةِ المَبدئيَّةِ واستخدمها في معنى قوله: إنْ كُنتُم تؤمِنونَ بالإسلام كما تَزعُمونَ، فلن تناموا شَبعى وتتركوا جيرانكم يبيتونَ جَوعى. ما يُؤكِّدُ على حقيقةٍ مُهمَّةٍ وهي أنَّ الفَقرَ مَرفوضٌ بتاتاً وغير مَسموحٍ به في المُجتَمَعِ المُسلِمِ، وسار الخُلفاءُ الرَّاشدون بعد رسول الله r على المَنهَجِ نفسِه، واستمرُّوا بالتَّأكيد على الحاجة لمُجتَمَعٍ خالٍ من الفَقرِ.

أمَّا المبدأ الرَّأسماليُّ، فإنَّ استقرارَ المُجتَمَعِ اقتصاديّاً يُقاسُ بمدى النُّموِّ الاقتصاديِّ، وعلامةُ الاقتصاد السَّليم عند الرَّأسماليَّة هي زيادةُ النَّاتِجِ المَحلِّيِّ الإجماليّ، وارتفاع قيمة الأسهم في السوق الماليِ. وتتعالى أصواتُ الإنذارِ إذا تباطأَ النُّموُّ الاقتصاديُّ أو توقَّف لفترةٍ طويلةٍ من الزَّمنِ أو هبطت أسعار الأسهم في السوق المالي. وهذا بخلاف الإسلام، فإن أجراسَ الخطر تقرع، وتعلو أصواتُ الإنذارِ إذا استمرَّ وجودُ الجوعِ في المُجتَمَعِ، فالإسلام لا يسمحُ للمُجتَمَعِ أنْ يرتاحَ ما دامَ هناك إنسانٌ جائعٌ، رجلاً كانَ أو امرأةً أو طفلاً.

وقد حدَّد القرآنُ الكريم ثماني فئاتٍ من النَّاس تستحقُّ الحصولَ على أموالِ الزكاة التي يتمُّ جمعُها في الدَّولة الإسلاميَّة من الأغنياء، كما حَظِيَ إطعامُ المِسكينِ باهتمامٍ كبيرٍ حيث رفعَ مكانةَ من يُحسِنُ للمسكينِ إلى أعلى درجةٍ، وساوى ذلك بالعباداتِ الأكثر تقرُّباً إلى الله تعالى، فقال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أو مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. كما فرض الإسلام إطعام المساكين كفارةَ الإفطارِ في رمضان، وكفارة الحنث باليمين، والظهار، ما يظهر مدى أهمِّيَّةِ مُحاربَةِ الجوع في المُجتَمَعِ الإسلامي.

لقد خَلُصَ المالكيُّ في كتابه "السِّياسة الاقتصاديَّةُ المُثلى" إلى أنَّ المُشكلةَ الرَّئيسيَّة التي يُعالِجُها النِّظام الاقتصاديُّ في الإسلام هي مُشكِلة فقر الأفراد في المُجتَمَع، فقَبْلَ أنْ تُفرَضَ التشريعات والقواعد، وتوضَعَ الآليَّاتُ لحلِّ مُشكلةِ الفقر عند الناس؛ رفعَ الإسلام من مُستَوى الوعي بين مُكوِّناتِ المُجتَمَعِ بشأن قضيَّة الفقر والجوع، ورفع عالياً شأنَ المُسلِم السَّخيِّ المُنفِقِ على الفقراء والمَساكينِ ليُوفِّرَ لهم المواد الغذائيَّة والسِّلَعَ التي لا يملكون تكاليفها، كما عَمَدَ إلى انتِقادِ مُجتَمَعِ مَكَّةَ المُكرَّمة بإدانةِ مُمارَساته القاسية تِجاهَ الفقراء والمحتاجين والأيتام، وحَمَّلَ المُسلِمينَ بالمقابل مَسؤوليَّة تَنقِيَةِ المُجتَمَعِ من أيِّ ممارساتٍ شبيهةٍ لتلكَ التي سادَت مُجتَمَعَ مَكَّةَ ضِدَّ الفقراءِ، فلا عجبَ أنْ تَجِدَ من خُلَفاءِ المُسلِمين وحُكَّامِهم من أَقسَمَ أنْ يقتُلَ الفقر ليُحيِيَ الفُقراء على فرض صحَّة نسبة هذه الأقوال إليهم!

وبالمحصلة قد ضَمِنَ الإسلام إشباعَ الاحتياجاتِ الأساسيَّة للأفراد فرداً فرداً، وحارب الجوع وقضى عليه فعليا حين ساد الإسلام وطبق في أرض الواقع، حيث حث الفَردَ على الكسبِ وطلب الرِّزقِ والسَّعيِ إليه، وفرض النَّفقة المُتعلِّقة بالأقارب والأرحام، وخصَّصَ نفقةً مُحدَّدةً من وارداتِ الزَّكاة والصَّدقاتِ للفُقراء. كذلك من واردات المِلكيات العامَّة ومِلكيَّةِ الدَّولة.

واليوم، يعيشُ العالَمُ كلُّهُ في حالةٍ من الضنك والفقر والجوع أكثرَ من أيِّ وقتٍ مَضى، والتردي في الأخلاق والقِيَمِ، وحالةٍ يتحكَّمُ فيها الغنيُّ بالفَقيرِ، وحالةٍ من انهيار إمبراطوريَّاتٍ، وسُقوطِ الأصنامِ التي صنعها الإنسانُ ولم تَعُد قادرةً على الحفاظ على السَّادة أو الإبقاء على العبيدِ. وهذا هو الوقت المُناسِبُ لظُهورٍ مُشرقٍ لنظامِ ربِّ العالمين الواحد الأحد، الله الرَّحمن الرَّحيم، النِّظامُ الذي يقضي على الفقر والجوع، والذي لا يحمل في طيَّاتِهِ تَحَيُّزاً ولا عُنصريَّةً تجاه الأغنياءِ أو البيضِ أو السُّودِ أو الغَربِ أو الشَّمالِ. هذا هو الوقت المُناسِبُ لظهور نظامٍ جديدٍ يستطيعُ أنْ يوجِدَ توازناً في توزيع الثَّروَةِ وتوازُناً بين القوانين فيجعلُ لها مِقياساً واحداً فقط هو مِقياسُ قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾.

بقلم: الدكتور محمد الجيلاني

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية