جريدة الراية:  الحوار السوداني الأمريكي وزيارة (سارتر)  قراءة لما بين السطور
March 19, 2019

جريدة الراية: الحوار السوداني الأمريكي وزيارة (سارتر) قراءة لما بين السطور

Al Raya sahafa

2019-03-20

جريدة الراية:

الحوار السوداني الأمريكي وزيارة (سارتر)

قراءة لما بين السطور

اختتم وفد أمريكي، في يوم الأربعاء 2019/02/20م على رأسه سيريل سارتر المساعد الخاص للرئيس الأمريكي، ويرافقه مدير دائرة أفريقيا بالأمن القومي، اختتم زيارة إلى الخرطوم، التقيا خلالها بوزير الخارجية الدرديري ومساعد الرئيس فيصل حسن إبراهيم، وبحث الجانبان مسيرة الحوار بين البلدين، لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والجدير بالذكر أن السودان في هذه القائمة منذ العام 1993م، بسبب اتهام أمريكا للسودان بإيواء الإرهابيين. هذه الزيارة، وما سبقها من زيارات، هي محطات مرت بها المحادثات بين البلدين، فلماذا تأتي هذه الزيارة في هذا التوقيت؟ ولكن قبل الإجابة لا بد من تثبيت بعض الحقائق كما يلي:

الحقيقة الأولى، إن الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا، لديه مشروع يقضي بإقصاء الإسلام بالكلية عن حياة هذه الأمة، تحت لافتات (الإرهاب)، وقد صرح بذلك الرئيس الأمريكي ترامب حيث قال: (سنعزز تحالفاتنا القديمة، وسنشكل أخرى جديدة، وسنوحد العالم المتحضر كله ضد (الإرهاب الإسلامي المتطرف)، الذي سوف نزيله من على وجه الأرض).

أما الحقيقة الثانية، فإن ساسة الغرب عندما يذكرون مصطلح (الإرهاب)، فهم بذلك يقصدون الإسلام، بوصفه نظام حياة ونمط عيش مغايراً للحضارة الغربية، ولا يوجد لديهم أدنى فرق بين الإسلام و(الإرهاب)، فهما عملة واحدة.

أما الحقيقة الثالثة، فهي أن الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية، هي أنظمة وظيفية مرتبطة بالغرب بلا استثناء، ومنها نظام الإنقاذ في السودان الموالي لأمريكا، فهو أداة بيدها، وعبره تمرر أمريكا مؤامراتها على السودان، وأوضح شاهد على ذلك هو تصريح وزير خارجية السودان السابق غندور حيث قال: (إن فصل الجنوب كان في الأساس مؤامرة قبلنا بها).

واستئناساً بهذه الحقائق، واستناداً للنظر من زاوية الإسلام، نقول لقد بدأت المحادثات بين أمريكا والسودان منذ مدة ليست بالقصيرة، وظلت فكرة التطبيع مع واشنطن، حلما يراود قادة الإنقاذ، حيث عبر البشير قائلاً: (رفع العقوبات الأمريكية عن السودان كان وعداً قديماً، حيث بدأت المحادثات بشأنه قبل العام 2000)، وقد مرت هذه الحوارات بمحطات كثيرة منذ ذلك الحين، أبرزها في مطلع العام 2016م، حيث تم الاتفاق مع حكومة أوباما على مطلوبات خمسة محددة، يجب على حكومة السودان الإيفاء بها حتى تخطب ود أمريكا، وترفع عنها عقوبات اقتصادية مفروضة عليها منذ العام 1997م، وهذه المسارات هي "التعاون في مكافحة (الإرهاب)، وإحلال السلام في السودان وفي جنوب السودان، وتقديم تسهيلات في وصول المساعدات الإنسانية لمناطق النزاع، وموضوع محاربة جيش الرب الأوغندي"، تفانت الحكومة في تنفيذ هذه الملفات، حتى توج هذا السعي أخيراً في تشرين الأول/أكتوبر 2017م، برفع العقوبات الاقتصادية، مع بقاء السودان في قائمة الدول الراعية (للإرهاب). وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، أي بعد 40 يوماً فقط من رفع العقوبات الاقتصادية زار جون سوليفيان نائب وزير الخارجية الأمريكي البلاد، فاتحاً ملف الحوار بشأن قائمة الدول راعية (الإرهاب)، حيث أضيف موضوع الحريات الدينية ضمن القائمة المطلوبة، ولعل حديث البشير عن قانون النظام العام، ووصفه بأنه يخالف الشريعة الإسلامية بــ180 درجة هو من هذا الباب، والمقلق بشأن هذه المرحلة، ما كشفه مصدر مقرب من الخارجية الأمريكية قائلاً: (إن واشنطن هذه المرة تريد من الخرطوم أن تلتزم بالقانون الدولي والمبادئ الدولية في هذا الصدد، وأن تعدل قوانينها القمعية والقهرية)، بمعنى على الخرطوم أن لا تكتفي بتعطيل القوانين، بل تعديلها. فجاءت تحركات الحكومة تؤكد على جديتها في تعديل القوانين، والذي قادنا إلى ذلك هو:

أ/ في 2017/5/23 أبلغت وزيرة الدولة بوزارة العدل السودانية، مسئول الحريات الدينية والأديان بالخارجية الأمريكية، اتجاه الحكومة لتعديل مواد بالقانون الجنائي، لتتسق مع المواثيق الدولية.

ب/ مصادقة وزارة العدل في نيسان/أبريل الماضي على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، واتفاقية مناهضة التعذيب.

ج/ الورشة التي عقدت في الخرطوم في 2019/01/31م، أكد فيها رئيس لجنة الحريات الدينية بالبرلمان (...إن مادة الزي الفاضح تحتاج لتعديل أنها تظهر السودان كمنتهك للحقوق، وأن التوصيات سترفع للجنة الدستورية لتعديل القانون).

إن أمريكا لديها مشروع ذو شقين، أحدهما علمنة البلاد صراحة عبر دستور علماني ليس له صبغة إسلامية مطلقا! قال نائب رئيس كتلة التغيير بالبرلمان (إن الدستور الدائم الذي تحدثت عنه مخرجات الحوار الوطني، سيأتي خالياً من الخلفيات الدينية، سواء أكانت إسلامية أو غيرها)، وأما الشق الثاني، فهو تقطيع ما تبقى من السودان على أسس عرقية وإثنية أو كما سماها بيرنارد لويس حدود الدم، قال البشير من موسكو، حين زارها: (لدينا معلومات بسعي أمريكا لتقسيم السودان إلى خمس دول).

إن زيارة سارتر للسودان، هي لضمان السير في المشروع الأمريكي الذي يطلب رأس الإسلام، ويلاحق أحكامه المعطلة أصلاً، لمحوها من الدستور القادم، حسداً من عند أنفسهم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. أما توقيت الزيارة، فإن الاحتجاجات والتظاهرات، التي تطالب بإسقاط النظام، هي تهديد لمصالح أمريكا ومشاريعها، لذلك سكتت أمريكا عن إعلان البشير حالة الطوارئ، حيث كان في 2019/02/22م، أي بعد أقل من 48 ساعة فقط من إقلاع طائرة سارتر العائدة إلى واشنطن، والذي أكد ذلك تصريح سارتر نفسه حيث قال: (مع مزيد من الصبر ستتمكن الحكومة من إيجاد حل سياسي...).

إن أمريكا بهذه الخطوة، تكون قد ألقت الكرة في ملعب الحكومة، وأعطتها الضوء الأخضر والأبيض، لتطلق كلتا يديها لاحتواء هذه التظاهرات، والسيطرة على الأوضاع، بتشديد القبضة الأمنية على البلاد، عبر حكومة عسكرية، بمعاونة سيسي مصر، (أكدت المصادر استمرار الدعم المقدَّم من السيسي للبشير اقتصادياً وإعلامياً وأمنياً، بإشراف اللجنة الاستخباراتية الأمنية المشتركة بين البلدين... وهي قدّمت للخرطوم استشارات أمنية تتعلق بخطط مواجهة المتظاهرين في الميادين المفتوحة والشوارع وأماكن مختلفة)، (العربي الجديد 2019/03/07م).

يظهر من ذلك أن الحوارات، واللقاءات، والزيارات، والعقوبات، هي محطات، وكروت، تحتاجها أمريكا، بما يعرف بسياسة الجزرة والعصا، فكلما احترق كرت، رفعت أمريكا عشرات الكروت، وإن هذه القوائم والعقوبات ما هي إلا غطاء للجرائم، وتضليل للرأي العام، حتى يتسنى للحكومة خداع البسطاء، بمثل خطاب البشير في 2018/11/13م حيث قال: (نقول لمن يستقوي بأمريكا والغرب، إن المتغطي بأمريكا عريان)!

إن عداوة الغرب الكافر للإسلام والمسلمين، لن تتغير، مهما فرشت من ورود للوفود الزائرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. وإنه لمن المؤسف حقاً أن تكون هذه هي حال خير أمة أخرجت للناس، يحكمها رويبضات، يتوددون لنيل رضا الغرب الكافر، ومن هنا كان لزاماً علينا العمل لتغيير هذه الأوضاع، التزاماً بأمر الله، وطلباً لحياة كريمة، تليق بنا نحن الأمة الإسلامية.

واليوم، وبفضل الله قد دبت الحيوية في جسد الأمة، فانتفضت، وهي تسعى للتغيير الحقيقي، فكان لزاماً علينا تبصيرها بنور الله، لتستعيد مكانتها الرائدة، بدولتها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وعد ربنا سبحانه وبشرى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

بقلم: الأستاذ أحمد رشاد – الخرطوم

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية