جريدة الراية: المرأة المسلمة؛ كيف تبني دولة الإسلام؟
March 09, 2021

جريدة الراية: المرأة المسلمة؛ كيف تبني دولة الإسلام؟

Al Raya sahafa

2021-03-10

جريدة الراية: المرأة المسلمة؛ كيف تبني دولة الإسلام؟

يقول رسول الله ﷺ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ، وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا». وعلي عزت بيجوفيتش يقول: "المسلم بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يغير العالم أو يستسلم للتغيير".

عنوان هذا المقال: المرأة المسلمة كيف تبني دولة الإسلام؟ ولا تزال المرأة ودورها في الحياة قضية خصبة للنقاش، ومثار تشكيك من الحاقدين على هذا الدين، فلهذا العنوان إذاً أن يثير التساؤل: هل للمرأة أن تبني دولة؟ بل ما شأن المرأة بالدولة أصلاً؟ لكن الله يقول: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾، ونحن إذ كنا أمة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فإننا ننطلق منها كي نقرأ ونستقرئ كل ما أشكل فهمه أو غاب بيانه عن الأذهان، من وحي القرآن.

إن الإنسان ينهض بما عنده من فكر عن الحياة الدنيا وما قبلها وما بعدها، فالنهضة هي نتاج بناء الفكر في بوتقة تنصهر فيها جموع الأمة على الفكرة، وترتضي لنفسها أن تكون هذه الفكرة هي المرجعية، وفي الإسلام فإن المرجع هو تركة رسول الله التي لن نضل ما تمسكنا بها: كتاب الله وسنة رسوله.

فالأمة بإيمانها بالله رباً وبمحمد نبيا رسولاً تعي أن رعاية شؤونها عمل يقام به وفق هذه العقيدة. فالسياسة إذاً من حيث هي قوامة على شؤون الداخل وتنظيم للعلاقات مع الخارج، ووساطة بين الساسة ومن يسوسونهم، فهي رعاية شؤون الناس وتنظيم أمور عيشهم. و"لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم".

من هنا، فالمرأة في هذه العقيدة، تقع في صلب العمل السياسي، وقد مارسته في عهد النبوة، وحتى انتهاء زمن الخلافة بكل أريحية؛ ممارسة فعالة مثمرة كجزء مهم من المجتمع، ومسؤولة تستشعر تكليف الله لها، وتضع نصب عينيها وقت الحساب على دورها في المجتمع ونهضته.

لقد كلف الله سبحانه المرأة والرجل كليهما بالعمل السياسي، فكلاهما تحت التكليف الشرعي في كل الأعمال السياسية سواء، عدا تولي الحكم فقد اختص به الرجال، لحكمة لديه. فالمرأة تكون وزيرة تنفيذ، وتكون قاضياً وتكون في مجلس الأمة فتحاسب الحاكم وتنوب عن الناس في أعمال السياسة، وتنتخب وتترشح للانتخابات، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. كل ذلك مباح بل بعضه فرض عين عليها كالمحاسبة والصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرض كفاية تقوم به فتنقذ جماعتها من الإثم كالصراع الفكري وكشف مؤامرات الظالمين على الأمة، وتعلم الإسلام وتعليمه لغيرها من النساء.

واليوم ونحن نطل على دولة الخلافة الراشدة المرتقبة فنستبشر بإرهاصاتها، فإننا كنساء واجب علينا أن نكون كما سمانا رسول الله ﷺ: «شَقَائِقُ الرِّجَالِ». فدولة الخلافة هي دولة للمسلمين جميعاً، والعمل لها قبل قيامها وتثبيت ركائزها بعد قيامها واجب علينا كالرجال. فمن فقهت أنها حفيدة أمنا عائشة رضي الله عنها التي كانت تسمى بالفقيهة، وحفيدة السيدة أم سليم التي قالت للنبي ﷺ "أنا وافدة النساء إليك"، وحفيدة خولة التي كانت سبب نزول آيات الظهار فاستخلصت حقاً لمن بعدها من النساء بحمايتهن من ظهار أزواجهن، تعي أنها على ثغر عظيم، وأن دولة الإسلام القادمة تحتاج منا كل جهد نبذله خالصاً لله سبحانه كي يأتي الإسلام يوم القيامة فنكون ممن نصره ولم يخذله.

رسم الغرب صورة نمطية للمرأة تضمن سفورها ومخالطتها للرجال، وصور العمل السياسي بالحضور المبهرج على الشاشات والاجتماعات المختلطة في ردهات الفنادق الفخمة، والسفر للدول الكبرى والدخول في المنظمات الدولية. هذه الصورة التي تتبادر لأذهان الكثيرين عند ذكر موضوع المرأة والعمل السياسي!

لكن الإسلام الذي تضمن وصفاً لكل تفصيل من تفاصيل حياة المرأة واهتم بها أيما اهتمام، يقرّ أن مشاركة المرأة في المجتمع ليست مشاركة لمجرد الظهور أو لإثبات وجود في معركة ندّها فيها الرجل، بل هي مشاركة الهدف منها هو نهضة المجتمع على أساس الإسلام، تضمن لها فاعلية الأثر وقوة الحضور. فالنساء اللاتي غلبهن الرجال على رسول الله فحجزنه لأنفسهن يوماً يعلّمهن، هن من وقفن لعمر بعد ذلك يحاسبنه في حق النساء في المهر، دفاعاً قبل ذلك عن حكم شرعي لا من منطق نسوي. هكذا بكل بساطة؛ الصدع بالحق في الوقت الذي يستدعي الصدع به، دون اجتماعات ولا حجز مقاعد في الجمعيات الغربية!

الغرب الذي عقد شراكة بالتراضي مع بضع نسوة من بلاد المسلمين، فتولى الإغداق عليهن بالمال والمناصب وتسليط الأضواء عليهن من مثل ملالا يوسفزاي وتوكل كرمان، مقابل ترويجهن لفكره فأصبحن سفيرات للحضارة الغربية، يهمه أن تبقى المرأة المسلمة بعيدة عن السياسة إلا ما دار في فلكه.

لذلك فإن المرأة المسلمة اليوم على ثغر عظيم في مرحلة بناء دولة الخلافة، للوقوف درعاً منيعاً أمام محاولات تشويه الإسلام، وحتى ترسم الخط المستقيم لبقية النساء عن أهمية المرأة وكيف ترتفع المسلمة بالإسلام وترتقي به.

كتاب "الصحاح" للجوهري نسخته امرأة وقالت في آخره: "من وجد في النسْخ نقصا فليعذرني، فإنما كنت أكتب بيميني وأهز ولدي بشمالي". وهذه الأمثلة حاضرة بقوة في عالم الدعوة اليوم، فقد صادف أحد المؤتمرات التي أقامها القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يوم ولادة أخت لنا من إندونيسيا وقد كانت ضمن فريق الإعلام المنوط به تصوير المؤتمر، فلم تتعذر بولادتها بل قد وضعت طفلها أول يوم ثم حضرت في الغد للقيام بعملها في عزيمة تطاول السماء! وإن لنا أخوات ممن يشرفن علينا في العمل في القسم النسائي كانت تنسى حظ نفسها من النوم وهي تتابعنا في أعمالنا خلال التحضير للمؤتمرات. فبارك الله فيهن وجزاهن خير الجزاء.

دولة الإسلام تحتاج سياسيات مبدئيات لا يلدغن من جحر الغرب ولا مرة، بل يدركن خبثه ومكره، فيرفضن كل مبادراته ويلفظن أي اتفاقية تصدر عنه بشأن المرأة بل إنهن يرددن مكره في نحره. وإعلاميات ناجحات يحترفن نشر الدعوة وتكون العقيدة هي محركهن للشهور في الشاشات لأنها منبر وثغر، لا من باب تأنيث الإعلام وحجز مقاعد للنساء في الإعلام. وتحتاج أمهات وزوجات مخلصات يكنّ الجندي المجهول الذي يربي القادة ويدفع بالرجال لميادين الدعوة وقد اطمأنوا أن خلفهم شقائقهم يحفظنهم بالغيب يحاربن في ميدان آخر. وتحتاج لفقيهات وعالمات يُحفظ بهن دين الله، سليلات عائشة وست الشام وأم البنين.

"اسكتوا نسكت!" قالها الإمام أحمد رحمه الله لما قيل له: كُفّ عن قولك القرآن كلام الله، فقال: "اسكتوا نسكت". أي: كفوا عن قولكم مخلوق نكف عن قولنا كلام الله. ودولة الإسلام تحتاج لمخلصات يرفعن صوتهن بوجه الغرب: اسكتوا نسكت.

فيا نساء المسلمين: من الآن فأعددن أنفسكن للقيام بمهمة بناء دولة الخلافة، وأخلصن النية لله. فهذه الغرسة الطيبة ستكون شجرة ضاربةً جذورُها في ميزان حسناتكن يوم القيامة.

لقد آن الأوان لأن يجدّ كل مخلص بما عنده ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

بقلم: الأستاذة بيان جمال

 عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية