جريدة الراية: المسجد الأقصى ومشروع التهويد... ما هو واجب المسلمين؟!   (الحلقة السابعة)
January 25, 2022

جريدة الراية: المسجد الأقصى ومشروع التهويد... ما هو واجب المسلمين؟! (الحلقة السابعة)

Al Raya sahafa

2022-01-26

جريدة الراية: المسجد الأقصى ومشروع التهويد... ما هو واجب المسلمين؟!

(الحلقة السابعة)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الأعمال الإجرامية التي قام بها الصليبيون الجدد ويهود ضد أهل بيت المقدس وأكنافه، خلال الفترة التي سبقت التهجير الأول لأهل فلسطين سنة 48، والسنوات التي أعقبتها في أوائل الخمسينات من القرن الماضي. وفي هذه الحلقة نكمل الحديث عن الأعمال الإجرامية في الفترة التي تلت تلك السنوات؛ وخاصة العدوان على القدس والمسجد الأقصى المبارك سنة 67.

• استمرت المؤامرات واحدة تلو الأخرى؛ بعد مرحلة الانتداب البريطاني، وبعد إعلان قيام دولة يهود سنة 1948، وقد تمثلت هذه المؤامرات بأعمال كثيرة قام بها يهود، بالتعاون والتنسيق مع الدول الغربية في هيئة الأمم المتحدة، وبمساعدة حكام المسلمين، وخاصة حكام ما تسمى بدول الطوق. وقد تمثلت هذه الأعمال بالأمور التالية:

1- العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 بمشاركة جيش يهود، حيث قصفت طائرات بريطانيا وفرنسا القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس والإسماعيلية، واحتل كيان يهود سيناء وقطاع غزة، واحتلت القوات المشتركة مناطق في السويس وبورسعيد وقناة السويس. وقد شارك كيان يهود في هذه الحرب؛ وذلك لإشعار دول المنطقة أولا بقوته وقدراته العسكرية في ضرب أي تحرك في المحيط الإسلامي، خاصة أن مصر هي القوة الكبرى في المحيط. وثانيا إدخال كيان يهود في رسم سياسة المنطقة السياسي وتشجيعه على معاكسة أمريكا في سياساتها، وقد برز ذلك في المفاوضات التي أعقبت احتلال القوات المشتركة للسويس.

2- حرب الأيام الستة، أو قل الحرب التحريكية الثانية بعد حرب سنة 48؛ حيث وقعت في الخامس من حزيران إلى العاشر منه لسنة 1967، ونشبت بين كيان يهود، وكل من العراق ومصر وسوريا والأردن، وأدت إلى احتلاله، بل تسليمه سيناء وقطاع غزة، والضفة الغربية، والجولان. ولم يلبث يهود طويلا حتى قاموا بإحراق منبر صلاح الدين الأيوبي مع جزء من المسجد الأقصى بتاريخ 21/8/1969م، على يد اليهودي مايكل دينس روهن، تحت سمع وبصر بل وتشجيع من الصليبيين والصهاينة في العالم أجمع؛ لأنه رمز لتطهير القدس وفلسطين من عباد الصليب.

3- قام اليهود أثناء حرب سنة 67 وبعدها بتهجير قسم كبير من أهل فلسطين إلى الخارج، حيث هجر أكثر من 460 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، حسب معطيات الجامعة العربية، وخاصة الصادرة من صندوق النقد العربي في عام 1991، ونحو 230 ألفا منهم هم من لاجئي عام 1948، كانوا يقطنون المخيمات في الضفة والقطاع إبان احتلال يهود للمناطق الفلسطينية الناجية من الاحتلال، وطرد كيان يهود أكثر من 726,000 فلسطينياً أو أجبرهم على الرحيل، وأصبحوا في عداد المهجرين بعد سنة 67. ويبلغ عدد المهجرين اليوم من فلسطين حسب إحصائية سجلات ما تسمى بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) سنة 2019، حوالي 5.6 مليون. ووفق إحصائية المركز الفلسطيني للإحصاء في منتصف عام 2019، فإن عددهم يبلغ حوالي 13 مليوناً، وهم من الذين هُجر آباؤهم وأمهاتهم من فلسطين قهرا وقسرا. وهؤلاء المهجرون ما زالوا يعيشون في ظروف قاسية وأحوال صعبة؛ رغم مرور أكثر من سبعين عاما على تهجيرهم، وتشتيتهم في الأرض.

4- أخذ الغرب الكافر بالتعاون مع قادة المسلمين في الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي بوضع الخطط الجديدة لجعل كيان يهود جسما مقبولا في بلاد المسلمين؛ وذلك عبر قرارات دولية عدة وفي الجامعة العربية. وأشهر القرارات الدولية هو قرار 242 سنة 1967 الصادر عن الأمم المتحدة؛ والذي يملّك اليهود معظم فلسطين، ويساند القرار الذي صدر سنة 1947 والمسمى بقرار التقسيم 181. أما الجامعة العربية فقد اتخذت قرارا يتوافق مع القرارات الصليبية الصهيونية بخصوص فلسطين؛ وهو قرار قمة بيروت سنة 2002 الذي يقر بالاعتراف بكيان يهود على أرض فلسطين المغتصبة سنة 48، وذلك دون أن يقدم يهود أي ثمن مقابل ذلك!

5- لقد قام الغرب بفصل قضية فلسطين عن بعدها الإسلامي، ووضعها في إطار قومي بدايةً ثم إقليمي. ففي بداية الصراع مع الصهيونية والصليبية، جعل الغرب هذا الصراع صراعا قوميا عن طريق حكام المسلمين. أي جعله محصورا في الجامعة العربية في قضية عربية، وفصلها عن بعدها الديني الذي يعتبرها عقيدة في حياة الأمة. وبعد هذا الفصل القبيح المسخ جعلها قضية إقليمية، تختص بأهل فلسطين؛ لحصر حالة العداء مع أهل فلسطين فقط كمقدمة لتخلي المسلمين عنها نهائيا. وفي هذا الإطار ووفق هذا المخطط الإجرامي أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964؛ بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار مؤتمر القمة العربي 1964 في القاهرة لتمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية، وهي منظمة معترف بها في الأمم المتحدة والجامعة العربية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

6- قام يهود بمساعدة دول الطوق والدول الغربية بإنهاء كل أشكال العمل العسكري؛ وذلك بتوقيع معاهدات سلام مع كيان يهود؛ ابتدأت باتفاق كامب ديفيد سنة 1978 بين مصر وكيان يهود. ثم اتفاق مدريد سنة 1990 ثم اتفاق أوسلو سنة 1993، ثم اتفاق وادي عربة 1994م. وأصبحت قضية فلسطين بعد هذه الاتفاقات والمعاهدات ضمن إطار الاتفاقات الدولية، وضمن مشاريع المفاوضات، وألغي المفهوم النضالي من قاموس الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها.

7- لقد رسم الغرب مخططا جديدا سموه الشرق الأوسط الجديد - أو الكبير - وهو الذي دعت إليه وزيرة خارجية أمريكا كوندليزا رايس سنة 2006 في مؤتمر صحفي من تل أبيب. وأكده وزير خارجية أمريكا بومبيو في مؤتمر صحفي في جامعة القاهرة سنة 2019. وكان من أبرز الأمور في هذا المخطط الجديد بخصوص كيان يهود: ما يجري اليوم من مقدمات من الهرولة والتطبيع مع بعض دول المنطقة منها دول الخليج. وإيجاد اتفاقات عسكرية وتجارية مع تركيا وبعض الدول الأخرى. فقد جاء في نص خطاب بومبيو: "تعمل إدارة ترامب أيضاً على تأسيس التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط؛ لمواجهة التهديدات الأكثر خطورة في المنطقة، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة. نحن نشهد أيضاً تغيراً ملحوظاً، فقد بدأت الروابط الجديدة تتجذر بشكل لم يكن مجرّد تخيله ممكنا حتى يومنا هذا. من كان يمكن أن يصدق قبل بضع سنوات أن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) سيزور مسقط؟ أو أن روابط جديدة ستنشأ بين المملكة العربية السعودية والعراق؟ أو أن بابا روما الكاثوليكي سيزور هذه المدينة للقاء الأئمة المسلمين ورئيس الكنيسة القبطية؟".

وما زال موضوع الهرولة والتطبيع سائرا ومتجددا؛ وذلك كمقدمة لما يأتي بعده من إيجاد (الشرق الأوسط الكبير). وهذا المخطط يهدف إلى صياغة المنطقة من جديد؛ وفق معطيات سياسية جديدة، تقوم أولا على دمج كيان يهود في منظومة المنطقة السياسية والاقتصادية والعسكرية. أما السياسية فإيجاد منظمة شرق أوسطية بدل الجامعة العربية، وبدل منظمة المؤتمر الإسلامي؛ يكون كيان يهود جزءاً منها، وتحت إشراف دولي عن طريق الأمم المتحدة. وأما الاقتصادية فإيجاد ما يسمى (بالسوق الشرق أوسطية) المفتوحة، والتي دعت لها كونداليزا رايس في مقترحاتها سنة 2006. وأما العسكرية فهو ما دعا إليه بومبيو في جامعة القاهرة من إيجاد قوة عسكرية مشتركة من دول الشرق الأوسط والخليج.

يتبع...

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية