جريدة الراية: النقود الورقية من وسيلة لتبادل الجهود والأموال  إلى آلة اقتصادية قاتلة
April 12, 2022

جريدة الراية: النقود الورقية من وسيلة لتبادل الجهود والأموال إلى آلة اقتصادية قاتلة

Al Raya sahafa

2022-04-13

جريدة الراية: النقود الورقية من وسيلة لتبادل الجهود والأموال

إلى آلة اقتصادية قاتلة

منذ أن تخلى العالم عن قاعدة المعدنين الذهب والفضة، وظهور النقود الورقية بمراحل وصورها الثلاث: النقود الورقية النائبة المغطاة بالذهب، والنقود الورقية الوثيقة المغطاة بنسبة محددة، والنقود الورقية الإلزامية التي ليست مغطاة بالذهب، فقط بقوة القانون، والعالم تضربه الأزمات المالية والاقتصادية. وبدأت تظهر الفوارق العظيمة بين اقتصاديات الدول، وتتسع الهوة بين الدول الكبرى ودول العالم الثالث حيث استطاعت الدول الاستعمارية أن تحوز ثروات وموارد دول العالم الثالث بأبخس الأثمان نتيجة لفارق قوة عملتهم الشرائية والسوقية مقابل عملة الدول المتأخرة حيث تقوم الحكومات العميلة المرتبطة بالدول الاستعمارية بطباعة العملة المحلية دون ضابط ولا رابط؛ بل كلما احتاجت طبعت فأغرقت البلاد بالنقود حتى أصبحت لا قيمة لها، وبالتالي مقابل كل دولار مثلا تستطيع أن تحوز كمية من النقد المحلي في أي بلد من بلاد العالم الثالث تشتري بها ما تشاء. ما مكن الدول الاستعمارية من نهب ثروات الشعوب. هذا بالضبط ما يفسر إصرار صندوق النقد الدولي على الحكومات بأن تقوم بتعويم سعر صرف عملتها المحلية مقابل الدولار وما تسمى بالعملات الحرة.

من المعلوم أن النقود هي وسيلة لتبادل السلع والخدمات واستيفاء الحقوق. كما أنها وثيقة تاريخية تحكي النقوش التي عليها وتاريخ سكها والعبارات المكتوبة عليها، تحكي عن الحقبة التي سكت فيها وعن الثقافة والقيم الحضارية السائدة في تلك الحقبة. لكنها منذ مؤتمر بريتون وودز الذي عقد عام 1944م في مدينة بريتون ضاحية غابات نيوهامشير الأمريكية والتي منها أخذ اسم المؤتمر بريتون وودز، نقول من ذلك التاريخ تحولت النقود الورقية من وسيلة لتبادل السلع والخدمات إلى أداة اقتصادية قاتلة استطاعت أمريكا من خلالها ربط عملات العالم بالدولار أو تحويل احتياطات الدول إلى الدولار بدلا من الذهب. فقد اجتمع 730 وفداً عن 44 دولة من 1 إلى 22 تموز/يوليو 1944 في فندق جبل واشنطن قرروا فيه تكريس الاستعمار ورهن العالم لأمريكا عبر مقررات هذا المؤتمر التي جاء فيها:

١- إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة، تلك المؤسسات الاستعمارية وأداة قهر الشعوب واستعبادها.

2- قيام النظام النقدي الجديد على أساس الصرف بالدولار الذهبي وبذلك تحول الدولار الأمريكي من عملة محلية إلى عملة احتياط دولية، وعليه على كل دولة عضو في الصندوق أن تحدد قيمة تبادل عملتها المحلية بالنسبة إلى الدولار الأمريكي بالوزن والعيار النافذين في 1 تموز/يوليو 1944 وهو 1 دولار يساوي 0,88671 جرام ذهب، قد التزمت أمريكا أمام المصارف المركزية للدول الأعضاء بتبديل حيازتها من الدولارات الورقية بالذهب وعلى سعر ثابت وهو 35 دولاراً لكل أوقية (أونصة) ذهب. وبعد أقل من 30 عاما غدرت أمريكا بهم وتحديدا في 1971/8/15م أعلن الرئيس نيكسون وقف تبديل الدولار إلى ذهب. وهو ما حدا بدول العالم إلى دعم الاقتصاد الأمريكي والدولار عبر الأزمة المالية العالمية والتي بدأت بانهيار سوق العقار ثم التأمينات في البنوك في أمريكا حتى اجتاحت العالم وذلك من أجل الحفاظ على مدخراتهم واحتياطياتهم المالية من الضياع. الآن أمريكا تستطيع عبر هذه الورقة أن تحوز من ثروات العالم ما تشاء؛ فتفقر الدول وتقتل الشعوب.

الآن يتولى صندوق النقد والبنك الدوليان مهمة الانقضاض على الدول وتركيع حكوماتها ونهب ثرواتها عبر فرض تعويم عملتها وربطها بالقروض الربوية غير القابلة للسداد ما يسمى بالاستثمار الأجنبي فترهن قرارها السياسي للدائنين وتسلم ثروات شعبها للسيد.

هكذا تجري الأمور وهو ما يجب أن تعيه شعوب العالم والمسلمون بخاصة، حيث نجد هذا السيناريو يتكرر في كل بلاد المسلمين. وفي السودان نجد هذا السيناريو واضحا جدا فقد قام صندوق النقد والبنك الدوليان بالضغط المستمر على حكومة الإنقاذ التي كانت تمتنع عن تنفيذ الروشتات المهلكة للشعب والناهبة لثروات البلاد حتى أخضعتها بعد استنزاف الدولة في حروب داخلية مهلكة وقاتلة (حرب الجنوب ودارفور) في عام 2017م خضعت الدولة لشروط الصندوق والبنك الدوليين وسمحت لهما بالتدخل في وضع الموازنة العامة للدولة. فكانت موازنة العام 2018م هي قاصمة الظهر التي أسقطت حكومة الإنقاذ العميلة التي بدأت خطوات تسليم البلاد بكل ثرواتها ومواردها الهائلة للدول الاستعمارية الطامعة في بلادنا. وقام وزير المالية في تشرين الأول/أكتوبر 2018م بخطوات تعويم العملة لأول مرة في تاريخ السودان حيث قام بتكوين لجنة سماها آلية صناع السوق، لتحديد سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ضمن سياسة المالية لتحرير سعر الصرف، والذي بموجبه يقوم البنك المركزي بتحديد صرف الجنيه مقابل العملات بسعر تأشيري للدولار، في أول يوم لآلية صناع السوق رفعت سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من 29,5 جنيهاً للدولار إلى 47,5 جنيهاً، فانعدمت السيولة وارتفعت الأسعار وانعدمت السلع ما أثار غضبة الشارع وثورته حتى أسقط البشير وحكومة الإنقاذ. ولما جاءت حكومة الفترة الانتقالية (حكومة حمدوك) جاء وزير ماليته الأول إبراهيم البدوي ليكمل ما بدأه وزير الإنقاذ معتز موسى فقام البدوي بخطوات جريئة لا يقدم عليها إلا خائن وعميل؛ حيث قام بتعويم العملة بالكامل في شباط/فبراير 2021 فارتفع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار من 55 إلى 375 جنيها، وضاعف طباعة العملة وزاد المرتبات إلى 600 ضعف حتى وصل التضخم في شهور قليلة إلى 300% بحسب تقارير البنك الدولي نفسه.

كل ذلك بزعم البدوي لإصلاح الاقتصاد الكلي وجلب المنح والمساعدات والاستثمارات، ويساعد على إعفاء الديون، فهل تحقق شيء من ذلك؟

قطعاً لم يتحقق شيء من ذلك، بل زاد الطين بلة فانخفضت العملة إلى مستويات خيالية (أكثر من 800 جنيه للدولار) وتضاعفت أسعار السلع أضعافاً مضاعفة، حيث ارتفع سعر جالون البنزين من 28 جنيهاً عند سقوط الإنقاذ إلى 3,300 جنيه، وأسطوانة غاز الطبخ من 150 جنيهاً إلى 5,000 جنيه مع عدم الوفرة، فأحالوا حياة الناس جحيماً، ثم الضرائب والمكوس والجبايات الحرام التي عمقت المشكلات فتمظهرت في كثرة الطلاق والتفكك الأسري والانفلات الأمني غير المسبوق، ما ينذر بانفجار يُذهب الدولة ويمزقها. كيف السبيل إلى الخروج من هذا المأزق؟ وما هو الحل؟

نحن أمة مهدية بكتاب ربها وسنة نبيها، فقد جعل الإسلام النقد أساسه الذهب والفضة، فربط أحكام الإسلام وشعائره التعبدية بالذهب والفضة، كالزكاة والديات مثلا بما يحفظ جهد الناس ومدخراتهم. وحرم الربا وقبح فعله، وجرّم من يجعل للكافرين علينا سبيلا. كما حرم المكوس من جمارك ورسوم إنتاج وغيرها حتى تبقى الأسعار في متناول الناس، وبشكل عملي لا يمكن أن تنجلي هذه الأزمة إلا بالرجوع إلى أحكام الإسلام وتطبيقه في دولة خلافة على منهاج النبوة تضع الأمور في نصابها، فتعيد قاعدة الذهب إلى العمل من جديد وذلك ابتداء بحصر كميات الذهب التي تنتجها البلد، ثم قسمة كمية النقد الموجود على كمية الذهب الموجود بحيث يحدد سعر صرف لعملة البلد، فلا تعود لطباعة النقد إلا مقابل ذهب تملكه فيستقر سعر الصرف، وتستقر الأسعار، وتحفظ الأمة ثرواتها، وتقطع دابر الكافرين من بلادنا.

الخلافة وحدها التي تفعل ذلك، فكانت الدعوة لإقامتها دعوة متجددة، توجبها صحة وصدق معالجات الإسلام، وضرورة الواقع للخروج مما نحن فيه، فشمروا سواعد الجد للعمل مع حزب التحرير وأميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة لإقامتها خلافة راشدة على منهاج النبوة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

بقلم: الأستاذ ناصر رضا محمد عثمان

 رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية