جريدة الراية: الرأسمالية وساعة الحقيقة حكم الشركات لا الشعب
January 19, 2021

جريدة الراية: الرأسمالية وساعة الحقيقة حكم الشركات لا الشعب

Al Raya sahafa

2021-01-20

جريدة الراية: الرأسمالية وساعة الحقيقة حكم الشركات لا الشعب

ما يشهده النظام الديمقراطي الأمريكي من ارتكاسات، سواء ما كان من انتخابات الرئاسة وما صاحبها من توترات شديدة، أو الهجوم الأخير على مبنى الكابيتول ومقر الكونغرس بالعاصمة واشنطن، ما كان ليكون حدثا عابرا أو حتى طارئا، بل هو زلزال في السياسة الدولية بكل المقاييس، كون الحدث في قلب العالم الغربي ومعقل ديمقراطيته، ومركز قوته وثقله الجيوسياسي، ودولته الأولى المؤثرة والفاعلة في الموقف الدولي. والتصدعات والتشققات حصلت على مستوى أعلى أنظمته، نظامه الديمقراطي، وديمقراطيته التي تعتبر الإطار السياسي للفكر الرأسمالي وأفعل شعاراته في عولمته ورؤاه وأنظمته.

والذي زاد من حدة خطر الزلزال وقوته أن مركزه وبؤرته هي النواة الصلبة للرأسمالية، وما طرأ عليها من تصدع وتصادم بين طبقات أصحاب رؤوس الأموال، والأحداث السياسية الأخيرة ما هي إلا انعكاسات وتجليات لذلك التصدع والتصادم الرأسمالي.

فالرأسمالية الأمريكية منذ العقد الأول من القرن الحالي باتت تتنازعها طبقتان من الرأسماليين، طبقة رأسماليي شركات الطاقة والبيتروكيماويات والسلاح والصناعة والتغذية، وطبقة التكنولوجيا الرقمية وشركاتهم العملاقة وثرواتهم الفلكية على غرار أمازون وغوغل ومجموعة إيلون ماسك وآبل وفيسبوك...، ومع تعاظم ثروات أصحابها وتأثير مجال تقنيتهم في الاقتصاد العالمي وحجم التجارة الإلكترونية أو الرقمية التي أصبحت أوسع رهان رأسمالي مستقبلي. وكي تكرس هذه الطبقة واقع احتكار القلة للثروة، ومن أجل استدامة هذه الوضعية، استثمرت شركات التكنولوجيا منذ 2010 جهودا ضخمة بهدف حشد دعم ومساندة مهندسي السياسات الاقتصادية والتجارية في أمريكا لمصالحها، أي ترجمة مكاسبهم إلى سياسات وإحداث تعديلات على المنظومة الاقتصادية بما يخدم مصالحهم. وهدفهم الدفاع عن التدفق الحر للبيانات من أجل نماء أرباح تجارتهم الرقمية أي التحرر التام لاقتصاد السوق، وتستغل هذا التدفق العالمي للبيانات مع وجود فراغ قانوني وتنظيمي، أي لا حسيب ولا رقيب على هذه الشركات في توظيف هكذا بيانات كيفما شاءت من أجل نماء أرباحها.

وكان لها ذلك في إدارة أوباما، فكل المعاهدات والاتفاقيات التجارية الدولية من 2010 إلى 2016 كانت خدمة لمصالح هذه الشركات وتجارتها الرقمية، بعدما صنعت لها لوبيات (مجموعات ضغط) فاعلة كـ"جمعية الإنترنت" و"جمعية الحاسوب وصناعة الاتصال" اللتين تضمان في عضويتهما كبرى شركات القطاع، حتى إن مدير مكتب الممثل الأمريكي للتجارة ما كان إلا أحد المسؤولين السابقين في لوبي رقمي آخر هو "تحالف شركات البرمجيات"، والذي تم اتفاق الشراكة بين دول المحيط الهادي ووقع في شباط/فبراير 2016 تحت سمعه وبصره، وكان أول انتصار حاسم تحققه شركات التكنولوجيا الرقمية.

فمصالح شركات التكنولوجيا الرقمية هي في التحرر من أي قيد، فهي تبغي العالم كله سوقا لها، وتريد هذه الشركات التحرر من أية مسؤولية قانونية في التقاط وتجميع مليارات المعطيات والبيانات عن مليارات الكائنات البشرية في ارتباطهم بالإنترنت يوميا، واستهدافهم كمستهلكين وزبائن لتجارتها الرقمية. وهذه التجارة معنية بفتح أبواب العالم على مصاريعها، وغير معنية البتة بمصدر ومنشأ البضاعة، بل ما يعنيها هو معدل أرباحها.

وهو ما يصطدم رأسا بمصالح شركات الطاقة والسلاح والصناعة والتغذية، فهذه الشركات تحت ضربات المنافسة الصينية والأوروبية، والأزمة المالية لسنة 2008 والتي ما زالت تعاني آثارها، وزادتها تفاقما جائحة كورونا، وفي مواجهتها لوضعها المتأزم كانت نظرتها في إغلاق السوق الأمريكية على منافسيها ونهج سياسة حمائية وعولمة مقيدة.

وكان رهانها لتحقيق أهدافها هو الرئيس الجمهوري ترامب، وفعلا منذ توليه الرئاسة 2017 نادى بالسياسة الاقتصادية الحمائية وباشرها عمليا، فانسحب من اتفاقية باريس للمناخ خدمة لمصالح شركات الطاقة، ورفض كل الدعاوى لتقنين السلاح، وانسحب من معاهدة اتفاق الشراكة بين دول المحيط الهادي لسنة 2016 قبل دخولها حيز التنفيذ ليهز كيان شركات التكنولوجيا هزا، كما أفضت عملية التفاوض حول اتفاق التبادل الحر لشمال أمريكا (ألينا) بين أمريكا والمكسيك وكندا إلى وثيقة تعمق حدة التوجه الحمائي والعدائي لشركات التكنولوجيا الرقمية لا سيما في مجال حماية مصادر الشيفرات والخوارزميات.

كما أن هذه السياسة الحمائية دفعت بالصين لبناء وتعزيز جدارها الرقمي الكبير، الذي منع مواقع مثل يوتيوب وفيسبوك وغوغل من النفاذ إلى 700 مليون من مستعملي الإنترنت الصينيين، ووراء هذه الحواجز ازدهرت شركات صينية مثل علي بابا وبايدو وتانسانت لتطور خدمات تكنولوجية متقدمة تجاوزت على أكثر من مستوى منافساتها من الشركات الأمريكية. وشكلت هذه السياسات الحمائية ضربة موجعة لشركات التكنولوجيا الرقمية الأمريكية، وكان أصحاب هذه الشركات من أشرس أعداء إدارة ترامب وسياساتها الحمائية.

وهكذا اصطدمت وتنافرت مصالح الرأسماليين أصحاب شركات التكنولوجيا الرقمية مع مصالح شركات الطاقة والسلاح والصناعة والأغذية، وبات الداخل الأمريكي ساحة صراع حاد، انعكس وترجم انقساما سياسيا في انتخابات الرئاسة بين مرشح رأسماليي شركات التكنولوجيا الرقمية الديمقراطي بايدن، ومرشح رأسماليي شركات الطاقة والسلاح والصناعة والأغذية الجمهوري ترامب، وكل طبقة تستغل وتوظف أدواتها الخاصة لحسم الصراع.

فرأسماليو التكنولوجيا الرقمية، وظفوا تكنولوجيتهم بدهاء ماكر في الانتخابات الرئاسية عن طريق التصويت عبر البريد الإلكتروني، ثم وظفوا ثروتهم في إعادة هيكلة البنية والقاعدة الشعبية الانتخابية، فقد قرر كبار رأسماليي قطاع التكنولوجيا مغادرة وادي السيليكون بكاليفورنيا إلى تكساس، وعلى رأسهم مجموعة إيلون ماسك والعملاقان أوراكل وباكارد، ويسعى آخرون لنقل مقراتهم، في خطوة جريئة لمنازعة شركات الطاقة والصناعة قواعدهم الانتخابية في عقر دارهم تكساس، كما أن الإغلاق الأخير لمنصات التواصل لحسابات ترامب ما كان إلا شيئا من هذا الصراع.

أما أوراق رأسماليي شركات الطاقة والسلاح والصناعة والأغذية، فمليشياتهم المسلحة الكابوس الأمريكي المفزع، قُدِّر عددهم في الماضي ما بين 200 ألف و600 ألف، علما أن عددهم تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ربع أعضائهم من العساكر القدامى والأمنيين، حسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز. ومن ثم استحضار كابوس الحرب الأهلية كسلاح لتخويف وتحطيم الخصوم. وورقتهم الأخرى هي تغلغلهم في أجهزة وإدارات الدولة، ما يفسر تخاذل بل يكاد يكون تواطؤ الشرطة والأجهزة الأمنية في التعامل مع الهجوم على مبنى الكابيتول واقتحام مقر الكونغرس.

هذا التنافر والتصادم في مصالح الطبقتين يجعلهما على طرفي نقيض، إلا أن المشكلة الأكثر عمقا وخطرا هي في فلسفة الرأسمالية نفسها وطريقتها الداروينية في حسم الصراع، وأن البقاء للأقوى هي المحصلة النهائية للصراع، فالرأسمالية لا تقبل القسمة. وهذا المنطق الدارويني هو ما يفسر حجم الخطر وحدة الانقسام وتمدده عموديا وأفقيا نخبة وشعبا. وذاك ما استشعرت خطورته كل القوى الدولية، فقد توالت التصريحات من رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والصينيين والروس...

فخطورة الحدث فضلا عن تعريته للديمقراطية الغربية في نموذجها الأمريكي المهيمن، هو الخوف من استنساخ الحدث الأمريكي في عواصم غربية أخرى، فالتيارات الشعبوية في الغرب مؤهلة لهكذا فعل، والإفلاس الحضاري وفساد الأنظمة عامل حاسم.

يا معشر الساسة المبدئيين، حملة دعوة الإسلام العظيم، معشر المسلمين أصحاب الشهادة على الناس أجمعين:

إن المسألة الغربية استفحلت وطغى تحللها وتعفنها، وإن قضية الغرب طالت وتمادت، ملؤها الدماء والأشلاء والبؤس والشقاء والألم والعذابات، وآن لعقلكم وتفكيركم الاستراتيجي الرباني أن يأخذ زمام المبادرة، ليخلص البشرية من جحيم الرأسمالية الكافرة، ولن يكون إلا بإقامة فريضتكم الاستراتيجية الكبرى خلافة راشدة على منهاج النبوة، تعالج بها كل القضايا وتحل بها كل العقد، وبها تنعم البشرية بالعدل والأمان والرفاه، حتى لا تبقي الأرض في ظلها خيرا إلا أخرجته، ولا تبقي السماء من قطرها شيئا إلا أنزلته، ويُلقي الإسلام بجرانه في الأرض بإذن الله.

بقلم: الأستاذ مناجي محمد

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية